وباء الكوليرا يجتاح مناطق سيطرة الحوثيين وينذر بكارثة إنسانية

وباء الكوليرا يجتاح مناطق سيطرة الحوثيين وينذر بكارثة إنسانية
مُسند للأنباء - القدس العربي   [ السبت, 06 أبريل, 2019 06:03:00 مساءً ]

اجتاح وباء الكوليرا العديد من المدن والمناطق التي تقع تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين أو ضمن المناطق التي تحاصرها في اليمن، والتي تنذر بكارثة إنسانية وفقا للعديد من المصادر الطبية والتي شددت على ضرورة احتواء الوباء قبل استفحاله في عموم أرجاء اليمن.
 
وذكرت المصادر الطبية، أن وباء الكوليرا انتشر بشكل مخيف خلال الفترة الأخيرة في كل من العاصمة صنعاء ومحافظة تعز، لدرجة أصبح كل بيت لا يخلو من مصاب تعرض لوباء الكوليرا، بعضها وصلت إلى المستشفيات والآخر لم تساعدهم أوضاع الحرب على الحصول على التطبيب اللازم أو العلاجات الضرورية، خاصة في المستشفيات العامة التي أصبحت عاجزة عن استقبال الحالات الكثيرة، فيما أصبحت المشافي الخاصة غالية الكلفة ولا يستطيع الكثير من المرضى التداوي فيها.
 
ووجهت مصادر محلية الاتهامات إلى جماعة الحوثي، بالوقوف وراء انتشار وباء الكوليرا في العاصمة صنعاء والعديد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها، نظرا لعدم اهتمام سلطتها بالنظافة العامة والتي ساهمت في انتشار الأوبئة في نطاق واسع في العاصمة صنعاء.
 
وقالت لـ”القدس العربي”، إن “سلطة الأمر الواقع الحوثية التي تسيطر على العاصمة صنعاء وبعض المدن، لعبت دورا رئيسيا في تفشي وباء الكوليرا من جديد بعد أن كان تم القضاء عليه في العام 2017، بعد جهود مضنية استمرت أكثر من تسعة شهور حينها”.
 
وذكرت مصادر طبية أن شهر آذار/مارس المنصرم شهد ارتفاعاً حادا في عدد الإصابات بوباء الكوليرا، حيث رصدت نحو 76152 حالة جديدة مشتبه بها، مقارنة بحوالي 32000 حالة في شباط/فبراير الماضي و 39000 حالة في كانون الأول/يناير الماضي، وتجاوز عدد المتوفين بسبب الكوليرا عتبة 300 حالة منذ مطلع العام الجاري.
 
وأوضحت أن أحد الأسباب الرئيسية لعودة انتشار وباء الكوليرا في صنعاء هو النقص الحاد في المياه النقية للشرب واعتماد المزارعين على مياه المجاري والصرف الصحي في الري للخضروات التي يتم إنتاجها من الحقول الزراعية في محيط العاصمة صنعاء، والتي تتم بتساهل من مشرفي جماعة الحوثي، وربما بسبب تلقيهم أتاوات ورشاوى من المزارعين لغض الطرف عنهم، خاصة أن أغلب المزارعين في صنعاء من أنصار جماعة الحوثي والمؤيدين لها.
 
وكانت الأمم المتحدة أعلنت، أن عدد الحالات المشتبه بتعرضها للإصابة بوباء الكوليرا تضاعف خلال شهر آذار /مارس المنصرم مقارنة بالأشهر السابقة له، وأن الأطباء المتواجدين في المنشآت الطبية المتهالكة في اليمن يخشون أن يكون الانتشار الجديد لهذا الوباء أكبر حدة من ذلك التصاعد الذي حصل خلال عام 2017 حيث شهد اليمن حينها أسوأ موجة تفشي لوباء الكوليرا في العالم.
 
وقالت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، إنها “تبذل كل ما في وسعها لتجنب سيناريو عام 2017” في إشارة إلى الانتشار الواسع للوباء خلال ذلك العام والذي حصد أرواح أكثر من 3 آلاف شخص منذ نهاية العام 2016 وأصاب ما يزيد عن مليون و400 ألف شخص آخرين.
 
وكشفت أنها تواجه مصاعب جمة في مكافحة الوباء بسبب عرقلة تحركات موظفيها والعاملين معها في مناطق سيطرة الحوثيين “الأمر الذي يؤخر بشكل دائم موعد وصول الإمدادات”.
 
وفي مدينة تعز، فارق أربع مرضى على الأقل الحياة خلال الأيام الماضية بسبب إصابتهم بوباء الكوليرا، حيث اكتظت المستشفى الجمهوري وهي مستشفى عمومي بحالات كثيرة من المصابين وعجزت عن تطبيب الكثير من الحالات المصابة التي وصلت إلى المستشفى بسبب النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية إثر الحصار الحوثي على مدينة تعز منذ صيف 2015.
 
وقال مصدر طبي لـ”القدس العربي”، “تعمل المستشفى الجمهوري بكامل طاقتها وامكانياتها المحدودة، ولكن نظرا للوضع الاستثنائي بسبب الحرب والحصار الذي تفرضه ميليشيا الحوثي على مدينة تعز، أصبحت عاجزة عن احتواء الوضع والسيطرة على الانتشار السريع لوباء الكوليرا والذي يتطلب امكانيات دولة وربما أكثر من ذلك”.
 
وذكر أن الخدمات الطبية توقفت أو تعثرت في العديد من المنشآت الطبية في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي عليها، بالإضافة إلى استهدافها بالقصف من قبل الحوثيين، وتعرض طواقمها الطبية للخطر، بالإضافة إلى اضطرار الكثير من الأطباء مغادرة مدينة تعز بحثا عن الأمان والسلامة على أرواحهم.
 
وأصبح الوضع الصحي في اليمن وبالذات في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون في أسوأ حالاته، وهو ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية عبر انتشار واسع لوباء الكوليرا وربما لأوبئة أخرى فتاكة، إثر انعدام الرقابة الصحية على الخدمات وندرة المياه النظيفة الصالحة للشرب.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات