كيف تدير إسرائيل «حربًا» ضد النشطاء العرب في أمريكا؟

كيف تدير إسرائيل «حربًا» ضد النشطاء العرب في أمريكا؟
مُسند للأنباء - ساسة بوست   [ الاربعاء, 28 نوفمبر, 2018 04:34:00 صباحاً ]

إلهان عمر، التي أطلقت في يوم من الأيام على إسرائيل «نظام الفصل العنصري»، فازت بسهولة بترشيح الحزب الديمقراطي الأمريكي في منطقة مينيسوتا بالكونجرس
 
بهذه الكلمات افتتحت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الإسرائيلية تقريرها عن الأمريكية من أصول صومالية إلهان عمر، التي فازت مؤخرًا بمقعد في مجلس النواب الأمريكي، عن ولاية مينيسوتا، خلال انتخابات التجديد النصفي، التي جرت قبل أيام.
 
تُظهر هذه الافتتاحية مدى خيبة الأمل الإسرائيلية من نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة، إذ لا تريد المنظمات الصهيونية في إسرائيل والولايات المتحدة على حدٍ سواء؛ مثل هذا الفوز الآتي لصالح الحزب الديموقراطي الأمريكي الذي تراجع بشكل واضح عن دعم الإسرائيليين ولم يبقى على «عهد» الولاء والدعم التام مثلما يفعل الحزب الجمهوري.
 
«لا مرحبًا بكم».. لسان حال إسرائيل للنواب من أصول عربية
بعد فوز إلهان، راجع الإسرائيليين مواقفها السابقة، حتى وصلوا إلى تغريدة نشرتها عام 2002، قالت فيها : «إسرائيل نوّمت العالم، وأسأل الله أن يوقظ الناس ويساعدهم في رؤية أفعال إسرائيل الشريرة»، لكن إلهان استبقت الإسرائيليين وصرحت بأن وصفها لدولتهم بـ «نظام الفصل العنصري الإسرائيلي» ليس معاديًا للسامية، وكذلك كل انتقاداتها السابقة لانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، بل وتحدثت خلال حملتها الانتخابية عن خيار حل الدولتين والعيش بسلام بين الطرفين.
 
تغيُّر موقف إلهان لم يشفع لها أمام اليهود اليمنيين الأمريكيين الذي هاجموها في أول حفل لها أمام أنصارها، بعدما بدأت حديثها بـ«السلام عليكم»، إذ ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات المعادية لها، فكتب يهودي محافظ يدعى هاري شيري ستة مرات أن: «إلهان عمر تشكل تهديدًا للأمن القومي»، أما الناشطة اليمينية ميليسا ويز فأشارت إلى أسبقية وجود لاجئين يهود في الكونجرس بالقول: «إلهان لم تنصب بعد، ومع ذلك بدأت في محو تاريخ التجربة الأمريكية اليهودية. يبدو أنها نسيت مع آخرين توم لانتوس الذي نجا من مخيم أشغال مجري خلال المحرقة اليهودية».
 
أما رشيدة طليب التي دخلت مجلس النواب الأمريكي عن ولاية ميشيغان، وترتكز  في خطابها على برامج المرأة والطفل والرعاية الصحية، فلم تسلم هي الأخرى من الإعلام الإسرائيلي الذي ركّز أكثر على موقفها الداعم لخفض المساعدات العسكرية الأمريكية الممنوحة لإسرائيل، إذ قالت: «سأستخدم منصبي عضوًا في الكونجرس لأقول إنه لا ينبغي لأي دولة، أن تحصل على مساعدات منّا.. ما دامت تواصل إيقاع مثل هذا الظلم»، فيما تجاهل الاعلام الإسرائيلي إعراب رشيدة عن دعمها لدولة متساوية الحقوق بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الأمر الذي أكسبها تأييد بعض الجماعات اليهودية، مثل المنظمة الليبرالية «جي ستريت».
 
ويذكر موقع «ميدل إيست آي» أن: «رشيدة طليب، وهي ابنة مهاجرين فلسطينيين، ستجد نفسها في معترك صراع حامي الوطيس داخل الكونجرس الذي يدعم إسرائيل ويمتنع عن انتقادها بشكل علني، ومن غير المرجح أن اثنتين من أصل 435 عضو داخل الكونجرس الأمريكي ستتمكنان من التأثير على السياسة الأمريكية بشكل ملموس، لكنهما ستكونان قادرتين على تمثيل وجهات النظر التي لا تجد مساندًا لها».
 
ونالت رشيدة أيضًا بعضًا مما نالته إلهان، إذ كتبت ناشطة تدعى جولي لينارز  أنه: «مما يدعو إلى العار أن أول امرأتين مسلمتين تصلان للكونجرس لا تحبان اليهود كثيرًا، رشيدة  تدعم حل الدولة الواحدة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ما يعني نهاية الدولة اليهودية»، وجاء في مقالٍ للكاتب نوح فيليبس بعنوان «خطر رشيدة طليب»  أن: «فوز رشيدة يمثل حدثًا مزعجا لأنصار إسرائيل في الولايات المتحدة والخارج، ستعمل في غضون أشهر على إحداث تغيير كبير لصالح الفلسطينيين من داخل واشنطن».
 
فيما كان نصيب الأمريكي من أصل فلسطيني عمار كامبا نجار (29 عامًا)، أشد وطأة في الاستهداف الإسرائيلي من رشيدة وإلهان، فهذا الشاب الذي ترشح عن الحزب الديموقراطي في دائرة شرقي سان دييغو هو حفيد القيادي الفلسطيني أبو يوسف النجار، تلك الذريعة التي انطلقت منها حملة تشويه  إسرائيلية كبيرة ضده.
 
فجده أبو يوسف النجار أحد القادة الفلسطينيين الذين خططوا لهجوم أولمبياد ميونيخ عام  1972، وقد اغتيل أبو يوسف مع القيادي كمال عدوان وكمال ناصر في بيروت عام 1973، ضمن عملية نفذها الموساد الإسرائيلي وأطلق عليها اسم «عملية فردان»، ولم يشفع لنجار تأكيده أنه ترك وراءه «ماضي عائلته المظلم» وقوله لصحيفة «سانتياجو تربيون»، عن ما قام به جده: «لن أكون قادراً على الفهم أو التغاضي، لا تبرير لقتل الأبرياء»، وكذلك تبنيه خطاب منفتح ومناداته لضرورة التوصل إلى سلام دائم.
 
حملات تشويه وتجسس.. هكذا تحارب إسرائيل أعضاء حركة المقاطعة
تحاول إسرائيل مجابهة تنامي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، خاصة جهود الحركة في الأراضي الأمريكية، إذ تنظر إلى حركة المقاطعة على أنها تهديد استراتيجي للدولة الإسرائيلية، لذا لا تألو جهدًا في خوض  عمليات تجسس وحملات تشهير ضد طلاب وأساتذة جامعيين وكتاب وصحافيين وناشطين لهم نشاط في هذه الحركة.
 
هذه الجهود التي تقوم عليها منظمات صهيونية داخل الولايات المتحدة، تحركها ما يعرف بـ «وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية»، تلك الوزارة التي اعتمدت على خبراء في التجسس وعمليات  قيادة «جبهة التشويه» بالتنسيق مع منظمات يمينية بالولايات المتحدة. ومن تلك الجهود،  قيام مجموعة سرية من الطلاب المقيمين في العاصمة الأمريكية واشنطن بحملة على «فيسبوك» ضد الشاعر الفلسطيني رامي كنزاي، فيما خصصت إسرائيل حوالي 75 مليون دولار للحرب على (BDS)، وكلفت مكتب محاماة أمريكي من أجل المتابعة القضائية لناشطي المقاطعة، في محاولة منها منع الضرر بالعلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية.
 
وبحسب الوثائقي الذي أعدته قناة الجزيرة عام 2017 (مُنع من البث بضغوط أمريكية وإسرائيلية وربطه بالنزاع القطري-السعودي) فإن: «الدور المحوري لإحدى المجموعات السرية التابعة للوبي، وهي «Canary mission»، أو بعثة الكناري التي يبقى تمويلها  وهوية أعضاؤها وأساليب عملها غير معروف؛ هو نشر لوائح بأسماء الناشطين المعارضين للسياسات الإسرائيلية، مع السير الذاتية لأصحابها بما فيها معلومات تتعلّق بحياتهم المهنية ووظائفهم، مما أدى إلى فصل بعضهم من عمله».
 
وفي سبيل ذلك لم تتوانى إسرائيل  عن التجسس على الناشطة الفلسطينية الأمريكية ليندا صرصور،  ففي مايو (أيار) الماضي، كُشف النقاب عن قيام  شركة «إسرائيل سايبر شيلد» الإسرائيلية السرية، بجمع معلومات عن ليندا، سُلمت لمنظمة «Act.IL» التي يمولها  الملياردير الأمريكي الداعم لإسرائيل، شيلدون أديلسون، ثم استخدمت هذه المعلومات في حملة لتشويه صورة ليندا، مثل إعداد رسالة وزعت على رؤساء الجامعات التي استضافت الناشطة.
 
وقامت الحملة  بالتركيز على إشادة ليندا بما اعتبرته إسرائيل «عنفًا تجاه الجنود الإسرائيليين»، حين قالت في تغريدة لها: «ليس هناك ما هو أكثر زحفًا من الصهيونية»، واعتمد التقرير الذي جمع معلومات حول مسيرة ليندا منذ عام 2010 على أبرز نقاط ضعف ليندا الظاهرية، والجهد الإسرائيلي لحماية «القيم الغربية من تهديدات الشرق الأوسط».
 
هل تزيد عمليات التجسس الإسرائيلية داخل أمريكا ؟
بقى أمر التجسس الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة الأمريكية بدون أدلة حتى اكتشف في عام 1993 أمر مجموعة إسرائيلية أعدت  آلاف الملفات الحاسوبية عن العرب الأمريكيين، بالإضافة إلى معلومات عن منظمات عربية في الولايات المتحدة، وقد اعتقل آنذاك على الأقل مواطن أمريكي من أصل عربي كان تحت مراقبة المجموعة الإسرائيلية  زار الأراضي الفلسطينية.
 
وقد تورطت هذه المجموعة في التجسس على مجموعات عربية وإسلامية بهدف التخويف وإسكات الأصوات التي تعتبرها معادية للسامية، وكما يلخص البروفسور نبيل أبراهام فإن: «التأثير الشامل للممارسات المجموعة هو تعزيز صورة العرب كإرهابيين ومهددين للأمن، وبذلك يتم خلق مناخ من الخوف، والريبة والعداوة إزاء العرب الأمريكيين وغيرهم ممن يعتنقون آراء تنتقد إسرائيل مما يؤدي الى تهديدات العرب بالموت والأذى الجسدي».
 
ويمكن القول بأنه لم تتجسس دولة على دولة حليفة لها، أكثر مما فعلت إسرائيل، التي وُصِف تجسسها على الولايات المتحدة بأنه تجاوز الخطوط الحمراء، مما دفع مسؤولين في أجهزة استخبارات أمريكية لتعطيل طلب إسرائيل المستمر منذ سنوات إعفاء مواطنيها من تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، خوفًا من التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة تحت غطاء نشاط تجاري، أو ابرام عقود لحماية التقنيات العالية.
 
هذا الأمر  «يُظهر مدى تعقيد العلاقة بين الحلفاء الذين يتشاركون عدوًا مشتركًا في الإسلام الراديكالي، ويجمعون كميات هائلة من الذكاء ولا يفوتون أبدًا فرصة للاعتراف بالتزامهم الذي لا يتزعزع مع بعضهم البعض، ومع ذلك فإن مصالحهم المتبادلة وثقتهم المتبادلة غير مدركة ولكن حدود محدودة» حسب ما جاء في «الإندبندنت» البريطانية.
 
وربما تنتهج إسرائيل مؤخرًا جهود أكبر نحو التجسس في الأراضي الأمريكية بعد خروج نتائج الانتخابات الأخيرة لصالح الحزب الديموقراطي، ولذلك جاء في تقرير  شبكة «بريت بارت» الإخبارية الأمريكية أن: «حقبة دعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي (معًا )لإسرائيل قد ولت، وأن دعم تل أبيب أصبح يقتصر على الحزب الجمهوري»، إذ لم يعد موقف هذا الحزب (الديمقراطيين) من إسرائيل داعمًا بنفس الزخم الممنوح لها من الحزب الجمهوري.
 
وبدت مواقف الحزب الديموقراطي إيجابية لحد ما  تجاه الفلسطينيين داعمة، وسيدعمها أيضًا انضمام عدد لا يُستهان به من المناصرين لحقوق من الفلسطينيين إلى الحزب الديموقراطي في الآونة الأخيرة، ويظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للأبحاث مطلع السنة الحالية أن : «27%  فقط من الديمقراطيين يتعاطفون مع إسرائيل أكثر من فلسطين، في حين يتعاطف حوالي 79% من الجمهوريين مع إسرائيل».
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات