فوز الديموقراطيين بمجلس النواب: الأصداء في بيجين وموسكو والرياض

نانسي بيلوسي ند ترامب في مجلس النواب (Getty)
مُسند للأنباء - متابعات   [ الخميس, 08 نوفمبر, 2018 05:30:00 مساءً ]

قد يتردد صدى فوز الديموقراطيين في انتخابات مجلس النواب الأميركي في أنحاء العالم من موسكو إلى بيجين والرياض، حيث باتوا قادرين الآن على إطلاق تحقيقات جديدة في الإمبراطورية التجارية الدولية للرئيس دونالد ترامب ومعاملاته السياسية مع باقي دول العالم، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
 
واستفاد الديموقراطيون من حالة الاستياء من الرئيس الأميركي للفوز بالسيطرة على مجلس النواب، بعدما أصبحت الانتخابات بمثابة استفتاء على رئاسته، بعد حملة دعائية انقسمت فيها الآراء بشدة وشهدت خلافات بشأن العنصرية والهجرة وغيرها من القضايا، بحسب وسائل إعلام أميركية.
 
ومنحت السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس سلاحاً قوياً للديموقراطيين سيستخدمونه ضد ترامب: مذكرات استدعاء قد تمتد إلى أبعد من البيت الأبيض وواشنطن، بعد انتزاعهم غالبية مجلس النواب لأول مرة منذ 8 سنوات.
 
ورغم احتفاظ الجمهوريين بالأغلية في مجلس الشيوخ، فإن فوز الديموقراطيين بمجلس النواب يعني أن بإمكانهم النظر والتحقيق في كل شيء من العلامات التجارية الصينية الممنوحة لشركات ترامب وابنته إيفانكا، إلى إعادة التحقيق في التدخل الروسي بانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.
 
وتدفع نتائج انتخابات التجديد النصفي لوجود كونغرس منقسم وحكومة أميركية منقسمة، وهو ما قد يؤدي الى شلل العملية السياسية إلا إذا توصل الطرفان إلى حلول وسط في القضايا المهمة مثل برامج الرعاية الصحية والتخفيضات الضريبية أو قضايا الهجرة وحق حمل السلاح والسياسات الاقتصادية الحمائية.
 
وسيواجه الرئيس دونالد ترامب معارضة سياسية للمرة الأولى خلال السنتين المتبقيتين من فترة حكمه، وستترأس نانسي بيلوسي زعامة المعارضة الديموقراطية من منصبها رئيسة لمجلس النواب، لتصبح نداً قوياً للرئيس دونالد ترامب بسبب قدرة مجلس النواب على شل حركة الرئيس ترامب السياسية.
 
وبعد إعلان النتائج الأولية، خرجت بيلوسي من مقر اللجنة القومية للحزب الديموقراطي بخطاب مطمئن معلنة أن "الديموقراطيين سيستغلون فوزهم بأغلبية أعضاء المجلس لتنفيذ جدول أعمال يحظى بتأييد الحزبين لدولة عانت بما يكفي من الانقسامات"، لكنها قالت أيضاً إنها ستفرض "ضوابط ومحاسبة" من جديد على إدارة ترامب، علماً أن الخطاب يأتي بعد سلسلة من الأحداث التي تؤكد نية الديموقراطيين تعطيل سياسات ترامب.
 
ويمكن للديموقراطيون أن يجبروا ترامب على الحد من طموحاته التشريعية، ربما بالقضاء على تعهداته بتمويل جدار حدودي مع المكسيك، خصوصاً أن معارضة سياسات ترامب بشأن الهجرة كانت من ضمن حملتهم الانتخابية. كما يمكنهم تمرير حزمة كبيرة ثانية لخفض الضرائب أو منع تنفيذ سياسات الرئيس الصارمة في ما يخص التجارة.
 
وستكون أغلبية بسيطة بالمجلس كافية لبدء إجراءات عزل ترامب إذا ظهرت أدلة على أنه عرقل العدالة أو أن حملته الانتخابية في 2016 تواطأت مع روسيا. لكن لا يمكن للكونغرس الإطاحة به من منصبه دون تأييد من غالبية الثلثين في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وهو ما يؤشر إلى أن الديموقراطيين لن يتجهوا إلى هذه الخطوات.
 
الصين التي تخوض صراعاً مع ترامب حول التجارة الدولية والرسوم الجمركية، قالت إن العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم مهمة للغاية، حيث تواصل مصالح الجانبين الدفع باتجاه التعاون بغض النظر عن نتائج الانتخابات الأمريكية.
 
ورفضت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا تشون ينج التعليق على نتيجة الانتخابات بشكل مباشر، لكنها قالت "بغض النظر عن النتيجة ... نعتقد أن الحكومتين والشعبين يريدان الحفاظ على التطور الصحيح والثابت للعلاقات الثنائية لأننا نعتقد أن هذا يصب في مصلحة المجتمع الدولي".
 
بالنسبة لموسكو، يعني فوز الديموقراطيين إعادة فتح محتمل للتحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات، بعدما كانت لجنة الاستخبارات التي يقودها الجمهوريون قد أغلقت تحقيقها في التدخل الروسي قائلة انها لم تجد دليلاً على وجود تواطؤ بين روسيا وحملة ترامب. غير أن الديموقراطيين يقولون منذ فترة طويلة إن الجمهوريين تجاهلوا سلسلة من الحقائق والشهود الرئيسيين.
 
وتنفي روسيا أي علاقة لها باتهامات التدخل بالانتخابات الأميركية، لكن بعد نتائج الانتخابات، صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ بالبرلمان الروسي إن فوز الديموقراطيين في مجلس النواب سيزيد الضغط على ترامب. وأضاف أن فوز الجمهوريين بمجلس الشيوخ جنّب ترامب كارثة بعد تهديدات بتوجيه اتهامات له.
 
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قال بدوره إنه لا يعتقد أن نتائج الانتخابات الأميركية "ستعقد العلاقات مع واشنطن أكثر، فهي معقدة للغاية". وتابع: "يمكننا أن نرجح عدم وجود آفاق مشرقة لتطبيع العلاقات الروسية الأميركية".
 
وبحسب "أسوشيتد برس" فإن موضوع العلاقة مع المملكة العربية السعودية سيوضع تحت المجهر أيضاً، خصوصاً العلاقة بين ولي العهد محمد بن سلمان وصهر ترامب، جاريد كوشنر، التي يمكن أن تخضع لمزيد من التدقيق من قبل الديموقراطيين. مع الإِشارة إلى أن بن سلمان خسر الكثير من داعميه في الكونغرس بعد جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات