في إحدى مديريات حجة.. يمنيون يأكلون أوراق الأشجار لدرء المجاعة (ترجمة خاصة)

أطفال يموتون أمام أنظار العالم
مُسند للأنباء - وحدة الترجمة- خاص   [ الإثنين, 17 سبتمبر, 2018 04:00:00 مساءً ]

في مكان قصي من شمال اليمن، العديد من العائلات التي لديها أطفال جائعون ليس لديهم ما يأكلون سوى أوراق الأشجار المحلية, والتي تغلى في عجينة خضراء حامضة, وقد فوجئت وكالات المعونة الدولية بمدى المعاناة حيث أهمل الآباء والأطفال هناك.
 
المركز الصحي الرئيسي في بلدة أسلم (محافظة حجة) امتلأ بالعشرات من الأطفال الهزيلين خلال زيارة قامت بها  أسوشيتد برس مؤخراً, وبشكل لا يحتمل كان الأطفال الصغار بأجساد نحيلة وعيون منتفخة  يجلسون في حوض غسيل بلاستيكي يستخدم كميزان حيث تزن الممرضات كل واحد منهم _ حيث أن  جلودهم الخشبية تتمدد بشدة على الأطراف الشبيهة بقلم الرصاص وركبتين كثيرة العقد _  وكانت الممرضات يقمن بقياس سواعدهم, التي لا يتجاوز قطرها بضعة سنتيمترات مما يمثل أسوأ مراحل سوء التغذية.
 
ومن المعروف أن ما لا يقل عن 20 طفلاً ماتوا جوعاً بالفعل هذا العام في تلك المنطقة بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الأهلية المدمرة في البلاد, ومن المحتمل أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير حيث أن القليل من العائلات يبلغ عنها عندما يموت أطفالها في المنزل  كما يقول المسؤولون.
 
وفي قرية مجاورة زهرة البالغة من العمر سبعة أشهر بذراعيها العظميين تبكي بشده محاولة إيصال صراخها لوالدتها لإطعامها, ولكن الأم نفسها تعاني من نقص التغذية وغالباً ما تكون غير قادرة على إرضاع زهرة.
 
قالت أم زهرة: إنه منذ اليوم الذي ولدت فيه زهرة لم يكن لدي المال لشراء حليبها أو شراء الدواء لها.
 
وقد تم مؤخراً علاج زهرة في مركز صحي، ولكن حالتها ازدادت سوءاً في المنزل مرة أخرى ولم يستطع والداها استئجار سيارة أو دراجة نارية لإعادتها إلى العيادة الطبية, وقد قالت رئيس المركز الصحي  مكية مهدي  إنه في حال لم تعد زهرة للعيادة فستموت.
 













وأضافت مهدي: "نحن في القرن الواحد والعشرين، لكن هذا ما فعلته الحرب بنا". وقالت إنها تتجول في قرى أسلم، وبعد أن شاهدت أشخاصًا يعيشون على معجون أوراق الأشجار "أذهب إلى البيت ولا أستطيع وضع الطعام في فمي".
 
إن الجوع المتفاقم في أسلم هو علامة على الفجوات في نظام المساعدات الدولية, الذي غمرته بالفعل وتحت ضغط من السلطات المحلية, ومع ذلك، فإن المساعدات الخارجية هي الشيء الوحيد الذي يمنع الموت على نطاق واسع من الجوع في اليمن, قد تكون الظروف في المنطقة أيضا مؤشرا على أن تحذيرات المسؤولين في المجال الإنساني أصبحت حقيقة "ففي مواجهة الحرب التي لا تنتهي، فإن انتشار الجوع يفوق الجهود المبذولة لإبقاء الناس على قيد الحياة".
 
وعندما اتصلت وكالة الأسوشييتد برس بوكالات الأمم المتحدة وسألت حول الوضع في أسلم أعربوا عن قلقهم ومفاجأتهم بالوضع وردا على أسئلة وكالة الأسوشييتد برس بدأت منظمات الإغاثة الدولية والمحلية تحقيقا لمعرفة سبب عدم وصول الغذاء إلى الأسر التي تحتاج إليه أكثر من غيرها  حسبما قال مسؤول كبير للإغاثة.
  
ورداً على ذلك، قال مسؤول إن وكالات الإغاثة ترسل أكثر من 10 آلاف سلة غذائية إلى المنطقة، بدورها الممثلة المقيمة لليونيسف الدكتورة ميريتشيل ريلانو أكدت أن المنظمة تزيد فرقها المتنقلة في المنطقة من ثلاثة إلى أربعة وتوفر وسائل النقل من المنطقة إلى المرافق الصحية. وتحدث مسؤول بشرط عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية القضايا التي ينطوي عليها العمل في البلد الذي مزقته الحرب.
 
في الأشهر الستة الأولى من هذا العام سجلت محافظة حجة, حيث تقع أسلم- 17000 حالة من سوء التغذية حادة شديدة، وهي أعلى نسبة سجلت من أي سنة كاملة حسب قول وليد الشمهان رئيس قسم التغذية بوزارة الصحة في المحافظة. فالأطفال الذين يعانون من سوء التغذية والذين يعالجون غالباً ما يعودون إلى قراهم التي لا يتوفر فيها الطعام وذات مياه ملوثة، ثم يعودون إلى العيادات في حالة أسوأ- في حال عادوا مرة أخرى في الأصل.
 
وقال تحدث الوفيات في القرى النائية حيث لا يستطيع الناس الوصول إلى الوحدات الصحية "إنه تدهور مستمر وهو أمر مخيف."
 
لقد دمرت الحرب الأهلية في اليمن قدرة البلاد الفقيرة الهشة بالفعل على إطعام سكانها، تدور الحرب بين المتمردين الشيعة المعروفين باسم الحوثيين الذين يسيطرون على الشمال ضد التحالف الذي تقوده السعودية والمدعوم من الولايات المتحدة, سعى التحالف إلى قصف المتمردين لإخضاعهم بحملة جوية لدعم قوات الحكومة اليمنية.















يعاني حوالي 2.9 مليون امرأة وطفل من سوء التغذية الحاد, وهناك 400.000 طفل آخرين يعانون من سوء التغذية الحاد يقاتلون من أجل حياتهم فهم على بعد خطوة واحدة فقط من المجاعة.
 
وقد ازداد عدد الأشخاص الذين يتضورون جوعاً في جميع أنحاء البلاد إذ أنهم لم يتلقوا معونة بمقدار الربع مقارنة بالعام الماضي، ويقف الآن عند 8.4 مليون شخص من اليمن البالغ عددهم 29 مليون نسمة وفقاً لأرقام الأمم المتحدة, ومن المحتمل أن يقفز هذا الرقم قريباً بمقدار 3.5 مليون شخص آخر لأن انخفاض قيمة العملة يجعل الناس غير قادرين على تحمل تكاليف الغذاء حسب تحذير الأمم المتحدة هذا الشهر.
 
وحتى الآن، لم تتلق الأمم المتحدة وشركاؤها سوى حوالي 65 في المائة من 3 مليارات دولار سعت إليها للأعمال الإنسانية في عام 2018.
 
كما يشعر العاملون في مجال الإغاثة بالقلق من هجوم القوات السعودية التي كانت تحاول الاستيلاء على مدينة الحديدة الواقعة على البحر الأحمر والتي يسيطر عليها الحوثيون, فإن ما يقرب من 80 في المائة من واردات اليمن تأتي عبر ميناء الحديدة بما في ذلك الكثير من المساعدات الإنسانية.
 
وقال تامر كيرلس مدير منظمة إنقاذ الطفولة في اليمن: "ما لم تبق طرق الإمداد مفتوحة فإن هذا الرقم (من سوء التغذية الحاد) يمكن أن يزداد بشكل كبير  مما يعرض حياة الآلاف من الأطفال للخطر من أسباب يمكن منعها تماما".
 
أسلم هي واحدة من أفقر المناطق في اليمن بالإضافة إلى مئات من القرى الصغيرة والبعض معزولة كونها في الجبال العالية في قلب مناطق الحوثي ويشمل سكانها الذين يتراوح عددهم بين 75.0.


 
 

















رابط التقرير في مصدره الأصلي:
https://www.apnews.com/5a4645766b414fe59b5f00ca3e543bd9/Isolated-and-unseen,-Yemenis-eat-leaves-to-stave-off-famine






لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات