فشل مفاوضات جنيف.. هل سيعجل بدور أمريكي فاعل في اليمن..؟ (تحليل)

المعارك صوتها الأقوى
مُسند للأنباء - متابعات خاصة   [ الثلاثاء, 11 سبتمبر, 2018 10:10:00 مساءً ]

رغم أن المبعوث الأممي "غريفيت" اعترف بأن المفاوضات بين طرفي الحرب في اليمن انتهت, أو انهارت قبل أن تبدأ, لكنه لم يقر بفشله, إذ أعلن بأنه ذاهب من جديد إلى صنعاء والعاصمة العمانية مسقط, لحوار الحوثيين, وإقناعهم بالمفاوضات مع الطرف الحكومي, الذي غادر جنيف بعد يومين من وصوله, متهماً غريفيت بأنه ساعد الحوثيين وكانت هي هذه النتيجة.
 
استمرت المعارك, وازدادت ضراوة على مشارف الحديدة, الميناء الحيوي, كما أعلن الجيش اليمني, تحقيقه انتصارات في محافظة صعدة, معقل الحوثيين الرئيس, تزامناً مع زيارة لمسؤول في الجيش الأمريكي, زار عدن, والتقى قيادة أركان الجيش اليمني, لأول مرة, وهو ما اعتبره مراقبون, أن الغرب بدأ يتحرك من أجل الأزمة اليمنية, وإيقاف الحرب التي بدأت تتسع دائرتها.
 
لا دور حقيقي للدول الغربية في إحلال السلام في اليمن إلى اللحظة, وهو ما يبعث تساؤلات, هل أن عدم تدخلهم من أجل إغراق السعودية في اليمن أكثر, أم أن لهم استراتيجية أخرى, منها الوقوف موقف المتفرج حتى إنهاك الأطراف المختلفة, ومن ثم فرض الحل الذي يرونه دون أي اعتر اض, وهو ما بدأت به فعلياً واشنطن, التي تستضيف الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي, الذي يتواجد فيها للعلاج كما أعلن حال وصوله إليها.
 
آمال كبيرة، علقت على محادثات السلام حول اليمن في جنيف، إلا أن هذه المحادثات فشلت قبل أن تبدأ، وهو ما أظهر بوضوح غياب آفاق أي انفراج في المشهد اليمني، بعد حوالي أربع سنوات من الصراع الدامي بين الحوثيين من جهة، والتحالف العربي، المدعوم من الولايات المتحدة، وتقوده السعودية، من جهة أخرى.
 
فشل المحادثات جدد أيضاً الأسئلة حول جدوى الحل العسكري، وحقيقة المزاعم الغربية في الضغط على السعودية؛ لتجنب المزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في الملف اليمني.
 
على ماذا يعول أطراف الأزمة؟
 من الواضح أن طرفي الأزمة اليمنية مصران على مواصلة المأساة في الأشهر القادمة على الأقل. فما الذي يدفعهما إلى المزيد من استنزاف ملايين اليمنيين، الذين حوَّل الصراع المسلح حياتهم إلى جحيم؟
 
في حوار له مع DW عربية اعتبر الألماني غيدو شتاينبرغ، الخبير لدى مركز الدراسات الأمنية والسياسية القريب من الحكومة الألمانية في برلين، أن الحل السياسي للأزمة اليمنية عاد إلى موقعه المتعثر وأصبح بعيد المنال من جديد, وأشار الخبير في شؤون الشرق الأوسط إلى أن طرفي الصراع عاجزان عن حل الأزمة عسكرياً "لكن الحوثيين يعتقدون أنهم قادرون على متابعة تحديهم للتحالف، كما أن السعودية والإمارات تعتقدان أن بإمكانهما السيطرة على ميناء الحديدة لإخضاع الحوثيين"، حسب تعبيره.
 
وقد أضحت الحديدة، المدينة البحرية ومنفذ الحوثيين على البحر الأحمر، رمزا لهذا التعثر، فهي المدينة، التي يراوح الصراع مكانه عندها سياسياً وعسكرياً منذ شهور.
 
أزمة واشنطن في اليمن!
المحادثات، التي كانت مقررة في جنيف السبت الماضي، سبقها بنحو عشرة أيام إصدار تقرير من قبل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، جاء فيه أن كل أطراف النزاع في اليمن يحتمل أن يكونوا ارتكبوا "جرائم حرب". واتهم كامل الجندوبي، رئيس مجموعة الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن، في بيان صحفي أطراف النزاع بعدم محاولة تقليل الخسائر بين المدنيين.
 
التحالف بقيادة السعودية، يحصل على دعم سياسي ولوجستي مباشر من الغرب، وتحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية، رغم كل الانتقادات والتحذيرات من الانتهاكات المرتكبة فيها، فكيف يستقيم الأمر؟
 
يرى شتاينبرغ أن حل هذه المعضلة كامنٌ في فهم موقف واشنطن من الملف النووي الإيراني أيام الرئيس السابق أوباما، حيث أوضح "دعمت إدارة أوباما السعودية في حرب اليمن لأنها أرادت الحفاظ على تحالفها مع الرياض بالرغم من رفض السعوديين للاتفاق النووي الإيراني". ويضيف الخبير بشؤون الشرق الأوسط "إدارة ترامب تابعت دعمها للرياض بدون قيد أو شرط لأنها ترى الحوثيين ذراعاً لإيران في المنطقة يجب قطعه".
 
هل من نهاية تلوح في الأفق؟
وبالعودة إلى آفاق وضع حد لهذه الحرب، بعد اقتراب إتمامها للعام الرابع، يرى غيدو شتاينبرغ أن الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة قد يكون قادرا على منع السعودية من مواصلة قصفها الموسع على جميع المواقع في المناطق التابعة للحوثيين وإجبارها على قصف المواقع العسكرية فقط " بشرط أن تكون هذه النية موجودة لدى إدارة ترامب".
 
لكن الخبير الألماني بشؤون الشرق الأوسط شكك في وجود هذه النية، ليس هذا فقط وإنما يرى أن "البيت الأبيض لا يرغب في وضع حد لحرب اليمن قبل أن يرى النهاية التامة للحوثيين."




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات