سنتعلم وسنأخذ ثأرنا بالقلم.. (أطفال مجندون) لدى جماعة الحوثي يعودون إلى مدارسهم في مأرب

أحد الاطفال المجندين يتم تكريمه في احد فعاليات تأهيل الاطفال بمأرب
مُسند للأنباء - وحدة التقارير – خاص   [ السبت, 08 سبتمبر, 2018 08:24:00 مساءً ]

"سنتعلم وسنأخذ بالثأر بالقلم " هكذا يلخص أحد الأطفال المجندين ممن حرمته جماعة الحوثي مواصلة تعليمه, بإغلاق مدرسته وجعلها مخزن ومقراً عسكرياً, إضافة إلى طرد المعلمين, واقتياده هو وممن في عمره إلى معارك القتال.
 
ويستعد 13 طفلاً مجنداً العودة للمدرسة, تزامناً مع موسم العودة للمدراس في مختلف المحافظات اليمنية, الأطفال الـ (13) أحرمتهم جماعة الحوثيين التعليم مدة تتراوح بين 3 أعوام وعام واحد وزجت بهم في معاركها في مختلف المحافظات اليمنية.
 
وقرر الأطفال المجندون العودة إلى مدارسهم بمساعدة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية, الذي ينفذ مشروعاً لإعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالحرب في اليمن, وتنفيذ مؤسسة وثاق للتوجه المدني, علماً أن الأطفال هم ضمن الدفعة الثالثة والأخيرة من المرحلة الخامسة والسادسة من المشروع.
 
بدأت الحرب فبدأت حياة أخرى لـ"عزام" صاحب الثلاث عشرة سنة, لم يكن يتوقعها, ترك المدرسة, وجند قسرياً من قبل الحوثيين في جبهة نهم (شرق صنعاء) وصلت المليشيات إلى مدرسته "النجاح" لتحيلها إلى مخزن لتموينها ومعداتها العسكرية, بينما هرب المعلمون حسب عزام "عادوا إلى محافظتهم محافظة تعز".
 
ويقول عزام "انقطعنا ما درسناش" أخذوني واستخدموني كاستطلاع في الجبهة, أرادوا أن يستفيدوا من صغر حجمي, ويواصل "انقطعت وأنا صف خامس".
 
يريد العودة إلى المدرسة وسيواصل التعليم هذا العام واختتم عزام حديثه بأنه "مهما كان بطش الحوثيين وانتهاكاتهم, فهم قطعوا علينا التعليم, لكننا سنتعلم وسنأخذ بالثأر بالقلم" حسب تعبيره.
 
(أحمد) طفل آخر هرب من الحوثيين قبل عام, إلى مدينة مأرب, لكنه لم يستطع العودة للمدرسة, يقول "تعقدت جندوني معهم أنقل إمداد" وحين هربت درست شهرين ولم استطع أن أواصل التعليم.
 
توقف أحمد عن المدرسة في العام 2015م بعد أن وصل مسلحو جماعة الحوثيين إلى قريتهم في حريب نهم, يقول "قبل أن يجندوني هرب المعلمون من المدرسة, بل هدد الحوثيون مدرساً كان بقي للتدريس هددوه بالقتل, إذا استمر في التدريس, "فهو يبعد الأطفال عنهم" كما اتهموه, لذا رحل وكانت آخر مرة تفتح للمدرسة.
 
"سأدرس هذا العام" قرار وصل إليه "أحمد" فهو يخضع اليوم لدورة تأهيلية نفسية اجتماعية, يصفها بأنها حببته إلى التعليم مرة ثانية, بعد أن كان "كل ما أتذكر الدراسة أذكر الحوثي الذي حرمني منها".
 
أغلقت جماعة الحوثي عدداً كبيراً من المدارس تحت ذرائع واهية, منها مدرسة الطفل "بكيل" الذي حرم من التعليم بعد أن أتى مشرف حوثي إلى مدرسته الواقعة في بني الحارث محافظة صنعاء, فارضاً أمر التجنيد على الأطفال, وحين رفض مدير المدرسة, ورفض أن يجند ابنه وعدداً من الطلاب, أغلقت وبأمر المشرف, الذي اغلق مدرسة أخرى مجاورة أيضاً لأنه مستهدفة حد زعمه, لكي يستطيع تجنيد أكبر عدد من الأطفال, وكان منهم "بكيل" الذي تجند لأشهر, حتى تم تخليصه ليفر وأسرته إلى مدينة مأرب.
 
يقول الدكتور مهيوب المخلافي الاختصاصي النفسي, في مشروع إعادة تأهيل الأطفال المجندين, بأنه من الحرام, أن يترك مثل هؤلاء الأطفال التعليم, وأن تجندهم مليشيا الحوثي بهذه الطريقة, التي سلبتهم كل حقوقهم, سلبت منهم طفولتهم, وتعليمهم, فيتمنى اليوم, أن تيسر كل السبل لتستوعب المدارس هؤلاء الأطفال, ويكونوا المستقبل الحقيقي لهذا الوطن.
 
وأكد الدكتور المخلافي أن عدداً من الأطفال ممن نجوا من لعنة التجنيد, يحتاجون للاهتمام أكثر, لأنهم أذكياء وعندهم قدرات عجيبة للاستيعاب, لذا استخدمتهم المليشيا لتنفيذ بعض مخططاتها في الجبهات, إضافة إلى أن بعض الأطفال صار لديهم رهاب من التعليم, نتيجة لقوة الانتهاكات التي تعرضوا لها, فمن الواجب علينا اليوم أن نأخذ بأيديهم ونعيدهم إلى منصات العلم والإبداع.
 
وحسب تقارير حقوقية بأن أكثر من 1,5 مليون طفل حرموا من الدراسة، بسبب إغلاق نحو 3500 مدرسة أبوابها جراء المواجهات التي أشعلتها الميليشيات في العديد من المحافظات اليمنية.
 
لا يختلف الأمر كثيراً على "عمرو" الذي أخذ من مدرسته في مديرية "عيال سريح" محافظة عمران, لتضعه في نقطة أمنية, معرضه إياه لأخطار كثيرة تفوق طفولته, كان ذلك في منتصف 2015, ليغادر صفوف الدراسة إلى اللحظة, كما هو الآخر, "بديع" لم تصافح عينه "سبورة" فصل دراسي من العام نفسه, بعد أن أغلقت المليشيا حينها مدرسته في الحيمة الخارجية, التابعة لمحافظة صنعاء, تحت حجة مطاردة مدير المدرسة ومدرس آخر, لأنهما "دواعش" التهمة التي تطلقها على كل من يعارضها.
 
أفقدتهم المليشيا مدارسهم لكنهم لم يفقدوا الأمل في العودة إليها مرة أخرى, سعياً وراء تحقيق أحلامهم الكبيرة, بمساعدة  مركز الملك سلمان للإغاثة, وشريكه المحلي مؤسسة وثاق للتوجه المدني ضمن مشروع إعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالحرب في اليمن, الذي عمل على إعادة تأهيل 241 حتى اللحظة, وفق الخطة التي تستهدف 2000 طفل يمني, لإعادة تأهيلهم نفسيا واجتماعياً, وتعليمياً في الدرجة نفسها.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات