غضب يسيطر على مدن يمنية.. هل سينجح الشارع في إيقاف تدهور العملة..؟ (تقرير خاص)

احتجاجات بمدن يمنية نتيجة لتدهور سعر الريال اليمني
مُسند للأنباء - وحدة التقارير – خاص   [ الإثنين, 03 سبتمبر, 2018 07:54:00 مساءً ]

تتواصل الاحتجاجات الغاضبة، اليوم الاثنين بعدة محافظات يمنية للتنديد بالانهيار الاقتصادي وتهاوي أسعار صرف العملة المحلية،  بعد عجز حكومي واضح من اتخاذ إجراءات حقيقية تحد من التراجع الكبير في العملة،  إضافة إلى صمت تحالف دعم الشرعية في اليمن حتى اللحظة بخصوص التدهور الاقتصادي وانهيار العملة.
 
وتأتي هذه الاحتجاجات، والتي توسعت اليوم الأحد لتشمل العاصمة المؤقتة عدن، وتعز، لحج، أبين، وحضرموت، بعد أن تجاوز صرف الدولار الأمريكي سقف 630 ريالا ومعه شهدت أسعار مختلف السلع والخدمات موجة ارتفاع بلغ متوسطها 25%.
 
وشهدت العاصمة المؤقتة عدن، أعمال شغب وقطع الشوارع والطرقات تقلصت نسبياً مقارنة بما حدث أمس الأحد، فيما واصل ملاك المحلات والمراكز التجارية إغلاق أبوابهم حتى وقت الظهيرة.
 
وشهدت مدينة تعز تظاهرة حاشدة احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي، ورفضاً لأعمال الفوضى والانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون في مدينة تعز.
 
ورفع المتظاهرون شعارات تندد بانهيار الريال والوضع المعيشي للمواطن.
 
وفي مدينة سيئون ثاني أكبر مدن حضرموت شرق اليمن، اندلعت صباح اليوم احتجاجات غاضبة على ارتفاع أسعار السلع الأسياسية.
 
 ويُعد هذا التحرك الشعبي، الأول من نوعه من حيث الفاعلية، حيث لم تشهد عدن والمحافظات المحررة منذ أن استعادتها الحكومة الشرعية من قبضة الحوثيين، نشاطات احتجاجية بهذا الحجم.
 
وهبطت أسعار الريال بنحو حاد مقابل العملات الأجنبية، خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما وصل سعر الدولار الواحد 600 ريال من حدود 513 منتصف الشهر الماضي، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان.
 
وشكل استمرار انهيار الريال اليمني أمام العملات الأخرى، خيبة أمل جديدة للمواطنين في البلاد الذين تتفاقم معاناتهم في ظل ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.
 
حلول ترقيعية
 
وكان رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي قد عقد مساء أمس الأحد اجتماعاً طارئاً مع نائبه الفريق علي محسن الأحمر ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر واللجنة الاقتصادية المُشكلة حديثاً، ونتج عن هذا الاجتماع صدور عدة توجيهات أهمها زيادة رواتب موظفي قطاعات الدولة بنسبة 30% وكذا استئناف تصدير النفط والغاز المُسال من الحقول النفطية بمأرب، شبوة وحضرموت، وهو أول توجه من نوعه بعد أكثر من ثلاث سنوات على توقف نشاط التصدير والذي كان في السابق يُغطي ما نسبته 70% من الموازنة العامة.
 
حلول جذرية
 
محللون سياسيون استطلع آرائهم "مسند للأنباء" اعتبروا الحلول التي وجه بها الرئيس هادي الحكومة واللجنة الاقتصادية ليست إلى ترقيعية ولن تفيد الاقتصادي الوطني بشيئ، كما أنها ليست كافية لإنقاذ الريال اليمني من الانهيار.
 
وبحسب المحللين فإن "عودة الحكومة بشكل كامل ونهائي إلى الداخل وصرف كل المرتبات والإستحقاقات بالعملة المحلية، وتشغيل ميناء عدن بطاقته الكاملة وكل الموانئ والمنافذ البرية خارج مناطق المواجهات هي من ستوقف تدهور الريال اليمني ".
 
خبراء اقتصاديون يروا أن وقف نزيف العملة المحلية لن يكون إلا بإعادة إنتاج وتصدير النفط والغاز وتأمين مناطق الإنتاج والتصدير بشكل كامل، وتفعيل جهاز الرقابة والمحاسبة لضبط أداء الأجهزة الحكومية وصرفياتها وفق الأبواب المحددة، وإصلاح الأوعية الإيرادية "الضرائب والجمارك" وعمل حل لاستغلال المتمردين الحوثيين للإتصالات كمورد هام للأموال.
 
يضيف الخبراء "وضع سياسة نقدية مضبوطة لتوفير العملة الأجنبية بسعر محدد لكبار المستوردين لاستيراد المواد الضرورية، وتفعيل السياحة في سقطرى والمناطق الآمنة والمستقرة (المكلا، الغيظة، حوف)، إلى جانب ضبط شركات الصرافة والحد من حركة العملات الأجنبية بعيداً عن الرقابة" هي ايضا احد النقاط المهمة  لايقاف انهيار الريال اليمني".
 
انتقادات واسعة
 
وأثار التدهور السريع للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية موجة انتقادات واسعة للحكومة الشرعية ومطالبات بالتغيير.
 
مسؤولون في الحكومة طالبوا بإقالة الحكومة الشرعية وتشكيل حكومة مصغرة، كما طالبوا بتغييرات في الحكومة، وبإصلاحات من اجل ايقاف تدهور العملة المحلية.
 
إقالة الحكومة
 
وفي سياق ذلك قال مستشار رئيس الجمهورية عبدالعزيز جباري في تغريدة بحسابه على تويتر "حكومة لا تعمل شيئا من أجل وقف تدهور قيمة العملة الوطنية  لا تستحق البقاء".
 
فيما طالب عبدالملك المخلافي مستشار رئيس الجمهورية بإصلاحات من أجل إيقاف تدهور الريال اليمني.
 
وقال المخلافي "لا بد من إصلاحات عميقة في مختلف المجالات لإيقاف التدهور الشامل الذي تعيشه البلاد وخاصة في سعر العملة ومعيشة المواطن".
 
وأضاف المخلافي أن ضمان الانتصار على الانقلابيين وتحرير البلاد والحفاظ على الشرعية لاستعادة  الدولة لا يمكن أن يتم بدون إصلاح الشرعيّة ليكون أداءها في مستوى متطلبات المرحلة.
 
الدكتور محمد قيزان وكيل وزارة الإعلام، دعا إلى إقالة الحكومة وتشكيل حكومة مصغرة من أهل الخبرة والكفاءة بصلاحية كاملة تعمل من داخل اليمن.
 
وغرد قيزان في حسابه على تويتر فقال إن "إقالة الحكومة وتشكيل حكومة مصغرة من أهل الخبرة والكفاءة بصلاحية كاملة تعمل من داخل الوطن هي الحل لإنقاذ انهيار العملة وإعادة اللحمة للصف الوطني المعارض للانقلاب"، مضيفا "ما عدا ذلك حلول ترقيعية سرعان ما تعود الأزمة مجددا".




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات