أسر يمنية تبحث عن مصير أبنائها منذ أربع سنوات.. أي أرض ابتلعتهم..؟

جنود.. في محرقة الحرب في اليمن (تحقيق)

اختفاء جنود.. بين اتهامات للحوثيين والقاعدة
مُسند للأنباء - وحدة التحقيقات-خاص   [ الجمعة, 10 أغسطس, 2018 04:30:00 مساءً ]

(ه. ط. صليح) في العقد الثالث من عمره, جندي فُقد في محافظة أبين جنوب البلاد, في الأيام الأولى من انقلاب مليشيا الحوثية الانقلابية على الدولة, آخر تواصل مع أسرته في تاريخ 14/ 4/ 2015م, وهو على متن شاحنة (دينا) في إطار مديرية الوضيع, لتنقطع أخباره حتى اللحظة هو ومن كان معه من الجنود, ممن
 
ينتمي  صليح إلى محافظة حجة, مديرية المدينة نفسها, تتكون أسرته من زوجة و3 فتيات ما زلن بعمر الزهور ينتظرن عودته, وأب مسن, على أمل كبير بأنه سيحتضن ابنه مجدداً.

انتظار
45 جندياً كانوا برفقة (هلال) اختفوا أيضاً, نجا 2 منهم, لكنهم لم يفصحوا عن نجاتهم, كل ما يعرفوه أن زملاءهم, هم في قبضة (جلال بلعيد) أحد قيادات القاعدة, والمتهم بالعمالة حينها مع الأمن القومي, الموالي للانقلابيين, تنتظر أسرهم عودتهم, لم يكلوا في البحث عن معرفة مصيرهم, ومكان تواجدهم أو اختطافهم, في رحلة العودة من معسكرهم, بعد السيطرة عليه من مسلحي قبائل, وقع أحد منهم, تتهمه الأسر بأنه هو من اختطف الجنود, كما توضح الوثائق, وقع في قبضة الحوثيين, بإحدى نقاط محافظة ذمار, لكن الجماعة عملت على إطلاق سراحه حينها, ولم تقدمه للمحاكمة رغم مناشدات الأهالي التي ضاعت في دهاليز الانقلاب في العاصمة صنعاء, حجة المليشيا أن المتهم متعاون معها ويعد وطنياً بنظرها.
 
كيف اختفى الجنود..؟
كانت رحلة اللا عودة إلى الآن, كانوا ضحية الاختطاف كما وصلت الرواية إلى ذويهم,  (اختطفهم القاعدة) ولتصديقها أشيع أن التنظيم أعدم 14 منهم, في اليوم الثاني, وهي الراوية التي لم يقتنع بها أحد, ويقول الأهالي: إنهم يعلمون بأنها أحيكت لكي يتستروا على الأشخاص, الذين لهم يد باختفاء أبنائهم, إنهم على الأقل يريدون معرفة مصيرهم, لا أن يظلوا معلقين, بوهم يكاد يقتلهم ويخنقهم كل يوم حسب تعبيرهم.
 
وثيقة رسمية تؤكد الاختطاف
تقول (وثيقة) حصل عليها معد التحقيق وهي رسالة من قائد اللواء الثاني مشاه بحري, (نحتفظ باسمه), بتاريخ 25/ 5/ 2015م, إلى مركز القيادة والسيطرة في وزارة الدفاع, وضحت أسباب تأخير الرفع بأسماء المحتجزين من أفراد اللواء لدى (القاعدة) وحلفائها, كما أوضحت الوثيقة, يقول قائد اللواء بأن الأوضاع الأمنية التي حصلت للواء هو سبب التأخير, لكن من هم حلفاء القاعدة الذي ذكرهم, إنهم مسلحون قبليون ووجاهات قبلية كما وضح أسر الضحايا الجنود, بأنهم يوالون الحوثيين.
 
هل الأرض ابتلعتهم..؟ تساؤل لذوي الضحايا
الأسرى الجنود ينتمون إلى اللواء الثاني مشاه جبلي, واللواء الثاني مشاه بحري, وهما اللواءان المكلفان بحماية منشأة بلحاف النفطية في محافظة شبوة, ينتمون إلى محافظات حجة وذمار وريمة وصنعاء وعمران وشبوة, وضحت وثيقة قائد اللواء الثاني مشاه بحري أنه استطاع معرفة 20 جندياً حينها من منتسبيه, بينما تقول وثائق وكشوفات أهالي الجنود بأن عددهم 45 جندياً, كأن الأرض ابتلعتهم, إنهم يريدون معرفة الحقيقة, والالتفات إلى قضية أبنائهم, الذي وقعوا في الظلم, وما زالوا يبحثون عن الإنصاف, يقول الأهالي, لا يدرون من يتبنى قضيتهم, ويتهمون الحوثيين بأنهم المخطط لقضية اختطافهم, كانوا يريدون الدفع بالقبائل للقتال معهم, تحت ذريعة قتال تنظيم القاعدة الإرهابي.
 
(سائق) الشاحنة.. شاهد وحيد
في الأيام الأولى من الاختفاء, لم تجد أسرة هلال أي خيط يقود إليه, إلا رقم هاتف سائق الشاحنة, كان آخر رقم اتصل لهم به قبل اختطافه, لكن السائق, الذي ينتمي إلى محافظة البيضاء لم يعطهم أي معلومة توصلهم إليه, قال إنهم في يد جلال بلعيد (قيادي في تنظيم القاعدة, أو ما يسمى بأنصار الشريعة) في مديرية الوضيع, تواصل معه معد التحقيق ليؤكد الرواية نفسها, بأنه تركهم ولا يعلم من هو الخاطف الحقيقي, كان عليه أن ينجو بنفسه, والابتعاد من الوضع الذي وجد نفسه فيه.
 
لا حياة لمن تنادي
الحقيقة غير ذلك تماماً, هناك شركاء للقاعدة, أحدهم من المتعاونين مع الحوثيين في محافظة شبوة, يدعى (س.ع. السليماني) وهو الذي اقتحم المعسكر, ثم طارد الجنود, الذي سلموا المعسكر له, المتهم, تقول وثيقة بأنه تم القبض عليه في مدينة ذمار, وسلم للشرطة العسكرية, ثم نقل إلى صنعاء, وهناك تم إخلاء سبيله, ومع ذلم لم يستسلم أهالي الجنود, طرقوا أبواب الكل في صنعاء دون جدوى, وزارة الدفاع التي يسيطر عليها الانقلابيون ودوائرها المختلفة, ورئيس ما يسمى بالمجلس السياسي, ورئيس مجلس النواب, كما توضح الوثائق, حتى أبواب المنظمات الدولية, والمحلية, عملوا على تسجيل البيانات التي طلبتها منهم, وتاريخ الاختفاء, بحثاً عن المصير الذي ما زال مجهولاً, على الرغم من أنه معلوم للمليشيا, التي تتهرب من فتح الملف أو الاستجابة للمناشدات التي رفعت لهم, مناشدات وقع عليها الأهالي, وبعض أعضاء مجلس النواب, من المحافظات التي ينتمي لها الجنود, لكن لا حياة لمن تنادي حسب ما قال (ع. م) قريب لأحد المختطفين, ومع ذلك لن يسكتوا حتى يعرفوا الحقيقة كاملة.
 
إطلاق سراح المتهم
في رسالة حررت إلى ما يسمى برئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي الموالي للمليشيا بتاريخ (27/11/ 2016م) من أعضاء مجلس نواب وأهالي بعض الجنود, يطلبوا التحفظ على المتهم الرئيس بقضية اختفاء الجنود,(س. ع. أ) ينتمي إلى محافظة شبوة, بعد الاشتباه فيه في مدينة ذمار, لكن تم إطلاق سراحه أول وصوله إلى صنعاء, وهو ما شكل الصدمة لأهالي الجنود, والرسالة الوثيقة تؤكدها وثائق أخرى لجهات أكثر قرباً من قيادة الجماعة, إلا أن كل المناشدات فشلت.
 
ابتزاز
تعرض بعض الأهالي للابتزاز وهم في رحلة البحث, يقول أحدهم بأنه قبل 6 أشهر قال له أحد المشائخ والذي ينتمي إلى منطقة كرش في محافظة لحج, بأنه يعلم بمكان تواجدهم, وطلب منه مبلغاً من المال, إلا أنه تهرب منه بعدها, والشيخ يعد أيضاً متحوثاً ويعمل مع الانقلابيين, وهو ما يوضح أن قضية اختفاء الجنود كان للحوثيين مشاركة كبيرة, إن لم يكن مدبراً منها, لا تهمة للجنود حينها, جاءت لهم الأوامر بتسليم المعسكر فسلموا فوجدوا مصيرهم المجهول, والمشكلة حسب الأهالي بأن لا أحد إلى الآن يحرك قضيتهم, ويكشف الحقيقة كاملة.
 
وثقت إحدى المنظمات المحلية العاملة في مجال حقوق الإنسان 34 جندياً مختطفاً, اختفوا في تواريخ متقاربة من العامين 2014م, و2015, تم اختفاؤهم في القرب من معسكراتهم, وفي محافظات شبوة وأبين ولحج, تسعى المنظمة إلى معرفة مصيرهم, ومن هو المتسبب في قضيتهم, التي تنتظر العدالة, وكشف الحقيقة للأهالي, الذين ما زالوا في منزلة بين منزلتين, إما موتهم أو اعتقالهم.


 
 

 







لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات