"فير أوبزرفر": أزمة اليمن تلقي بظلالها على البحر الأحمر

أرشيف
مُسند للأنباء - متابعات   [ الخميس, 02 أغسطس, 2018 06:20:00 مساءً ]

في 25 يوليو/تموز، هاجم الحوثيون اليمنيون ناقلة للنفط الخام السعودي بالقرب من مضيق باب المندب، مما تسبب في قيام الرياض بتعليق شحنات النفط عبر الشريان البحري من جانب واحد (تم استئناف الشحن مؤخرا).
 
ولا يتعلق قرار المملكة بتعليق شحنات النفط عبر باب المندب بالأمن فحسب، بل هو أيضا خطوة تهدف إلى تغيير الخطاب الغربي حول حرب اليمن، وتحويل المزيد من الاهتمام إلى خطورة تهديد الحوثيين للمصالح الاقتصادية الأمريكية والأوروبية، بدلا من أعمال التحالف الذي تقوده السعودية داخل اليمن.
 
وكانت أطراف متضاربة قد أبلغت عن قصص متناقضة. ويزعم الحوثيون أنهم أضروا بالسفينة السعودية «الدمام»، في حين أن وسائل الإعلام السعودية تزعم أن اثنين من صهاريج النفط تم استهدافها، لكن الحوثيين فشلوا في إلحاق أي ضرر مادي خطير أو إصابات، ولم تعلن السعودية بعد أسماء أو صور السفن.
 
ووفقا لمسؤولين سعوديين ويمنيين، أطلق الحوثيون الهجوم من مدينة الحديدة المحاصرة، التي تخضع حاليا لعملية وقف إطلاق نار تنظمها الأمم المتحدة.
 
وشنت قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات هجوما لاستعادة الميناء الواقع على البحر الأحمر في 13 يونيو/حزيران، لكنها أوقفت الهجوم في 1 يوليو/تموز للسماح بالتسوية بوساطة الأمم المتحدة.
 
وارتفعت العقود الآجلة لخام «برنت» بنسبة 0.6% ليصل إلى 74.35 دولارا للبرميل في يوم الهجوم مع قرار المملكة بتعليق الشحن عبر الشريان البحري.
 
السياق الاقتصادي والجغرافي
 
ويعد مضيق «باب المندب» أحد أهم ممرات النقل في التجارة البحرية الدولية. وعلى الرغم من أن طاقة النقل في المضيق أقل بـ 3 مرات من مضيق «هرمز»، إلا أنه يلعب دورا لا غنى عنه في توريد النفط الخام والمنتجات النفطية إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، ويمر ما يقرب من 10% من تجارة النفط العالمية العابرة عبر هذا الممر البحري.
 
ويجري التنقل عبر المضيق من كل من الشمال والجنوب، وتقع أضيق نقطة فيه بين جزيرة «بيرم» وشبه الجزيرة العربية. وتقسم «بيرم»، وهي جزيرة بركانية، المضيق إلى شطرين.
 
ويعد الجزء الغربي غير مناسب للملاحة، في حين يستخدم الممر الشرقي للشحن الدولي. وتسيطر القوات الموالية للحكومة الإماراتية على الجزيرة منذ استعادتها من المتمردين الحوثيين في وقت سابق من هذا العام.
 
ويمكن لأي تعطيل للملاحة عبر المضيق أن يمنع ناقلات النفط المتجهة إلى الشمال من الخليج العربي من الوصول إلى قناة السويس أو مجمع خط أنابيب السويس في البحر المتوسط. ويتم نقل الجزء الأكبر من نفط أوروبا ومعظم وارداتها من وقود الطائرات عبر المضيق، وتحمل السفن نحو 1.5 مليون برميل من النفط الخام المنتج من السعودية والكويت وسلطنة عمان إلى الموانئ الأوروبية، بينما تصدر إيران والعراق نحو مليون برميل يوميا عبر المضيق إلى الاتحاد الأوروبي وتركيا.
 
واستغلت الرياض على الفور التصعيد الأخير في التوترات بين واشنطن وطهران لإعادة صياغة الخطاب حول النشاط الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة.
 
وجاء الهجوم بعد 20 يوما تقريبا من تهديدات الرئيس الإيراني «حسن روحاني» بإغلاق مضيق «هرمز»، وبعد تبادل التهديدات بين الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» و«روحاني» مؤخرا.
 
وتم تفسير هجوم الحوثيين على الفور من قبل السعوديين باعتباره مؤشرا على أن إيران مستعدة للوفاء بوعدها بتعطيل الشحن عبر مضيق «هرمز».
 
وبعد الهجوم مباشرة، سارع نائب الرئيس اليمني، اللواء «علي محسن الأحمر»، بإلقاء اللوم على إيران بسبب محاولتها تعطيل الشحن الدولي وتقويض عملية السلام.
 
وزعم التحالف الذي تقوده السعودية مرارا وتكرارا أن الحوثيين لم يلتزموا بسلمية الصراع في هذا الاضطراب، واستخدموا عملية السلام لنشر مزيد من القوات. ومن هنا، يمكن استغلال الهجوم على ناقلة النفط الخام بسهولة لإثبات أن الحوثيين غير ملتزمين بعملية السلام، وذلك لتبرير حملته العسكرية ضد الحديدة، التي يسيطر عليها المتمردون.
 
ومن السابق لأوانه التنبؤ بما إذا كان هناك المزيد من الاضطرابات التجارية التي قد تحدث في المضيق، حيث إن السعودية حتى الآن هي الدولة الوحيدة التي أوقفت شحناتها مؤقتا.
 
إلى طاولة المفاوضات
 
ويجب فهم هجوم 25 يوليو/تموز ضد السفن السعودية في سياق تصعيد الميليشيا المتمردة، المدعومة من إيران، من عملياتها ضد المملكة والإمارات، والذي أكدته الضربة الأخيرة التي زعم الحوثيون أنها قد استهدفت مطار أبوظبي. ويصر المقاتلون الحوثيون على جلب أعدائهم في الخليج العربي إلى طاولة المفاوضات، وذلك من خلال إظهار أن استمرار القتال سيتركهم أكثر عرضة للتهديدات المتزايدة ضد مصالحهم الاقتصادية والأمنية الحيوية.
 
ويأتي تصميم الحوثيين على تسريع عملية جلب الرياض وأبوظبي إلى طاولة المفاوضات، مع التزام حقيقي بتقديم تنازلات مؤلمة من أجل حل النزاع، على خلفية السياسة الخارجية المعادية للإيرانيين بشكل متزايد من قبل الولايات المتحدة والسعودية، الأمر الذي وضح في انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني وموقف المملكة المؤيد لتغيير النظام في طهران.
 
ولا يبعث هجوم الحوثيين، في 25 يوليو/تموز، برسالة إلى الرياض فقط عن قدرة الحوثيين على مهاجمة المصالح الأساسية للمملكة كمصدر للنفط، بل يشير أيضا إلى قدرة إيران على استهداف مصالح أمريكا الاقتصادية في البحر الأحمر، عبر وكلاء وشركاء طهران. ومما لا شك فيه أن الولايات المتحدة قد تخسر الكثير أمام قدرة إيران على مهاجمة مصالح واشنطن بشكل غير متماثل في المياه القريبة من باب المندب، وهي التهديدات التي تزيد خطورة مع زيادة إدارة «ترامب» من الخطابة المعادية ضد النظام في طهران وتنفيذ سياسات عدوانية بشكل متزايد تستهدف دحر النفوذ الإيراني في اليمن وأجزاء أخرى من العالم العربي والإسلامي.
 
ومن المرجح أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ستواصلان طرح قضيتهما ضد إيران أمام الغرب والمجتمع الدولي ككل، حيث سيؤكد قادة البلدين بقوة على أن الميليشيات المدعومة من إيران في اليمن تهدد التجارة العالمية بالقرب من واحدة من أكثر نقاط الشحن ازدحاما في العالم.
 
وفي نهاية المطاف، بينما كان المسؤولون السعوديون والإماراتيون حريصين على التقليل من شأن الهجمات الصاروخية الحوثية التي وصلت إلى أراضيهم، فمن المرجح أن تضخم الرياض وأبوظبي من هجمات الحوثيين ضد الأهداف في البحر الأحمر؛ سعيا للحصول على دعم دولي أكبر لعملياتهم في المنطقة وفي اليمن.
 
نقلاً عن الخليج الجديد




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات