انتصارات فرنسا وبلجيكا بكأس العالم وحوار الهجرة

بعض أعضاء الفريق البلجيكي مبتهجون بفوزهم على البرازيل بكأس العالم أمس (غيتي)
مُسند للأنباء - وكالات   [ السبت, 07 يوليو, 2018 03:34:00 مساءً ]

خلال الاحتفالات بفوز فرنسا بكأس العالم 1998، أشاد سياسيون فرنسيون بذلك الفوزـ ليس باعتباره فوزا في الملعب فحسب، بل بوصفه فوزا "للنموذج الفرنسي" في التعددية وقبول الآخر.
 
وقال كبير الباحثين بمعهد السياسة الخارجية بمدرسة الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكنز بواشنطن أفشين مولوي في مقال له بصحيفة واشنطن بوست إن الفريق الفرنسي آنذاك كان معروفا بتعدديته، وكانت الصحيفة الأولى بالبلاد "لوموند" وصفت الفريق بأنه رمز لتعددية فرنسا ووحدتها.
 
وأشار مولوي إلى أن السياسي الفرنسي اليميني المتطرف جين-ماري لوبين خسر في الانتخابات الرئاسية عام 2002 أمام الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك جزئيا بسبب تعليقه بأن التعددية العرقية للفريق الفرنسي لكرة القدم جعلت هويته ليست فرنسية كافية.
 
ومع ذلك استمر القلق والمخاوف من الهجرة، اللذان أطلقهما لوبين وتسارعا خلال العقد الماضي بارتفاع وتيرة الهجرة مع شعور الطبقة الوسطى بالدول الأوروبية بعدم الأمن الاقتصادي.  
 
وفي الوقت الذي احتل فيه كأس العالم مركز المسرح العالمي هذا الصيف، احتل الحوار حول الهجرة مركز المسرح السياسي الأوروبي؛ فقد هددت الهجرة بقاء حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ودفعت الناخبين البريطانيين للتصويت لخروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، وفي فرنسا استطاعت اليمينية المتطرفة مارين لوبين أن تخوض العام الماضي معركة في الانتخابات الرئاسية أشرس من تلك التي خاضها والدها.
 
كذلك صوّت السويسريون لصالح حزب معادٍ للهجرة، وفي إيطاليا هددت الرابطة اليمينية بترحيل جماعي للمهاجرين، وفازت بالانتخابات لتشكل حكومة ائتلافية مع اليسار المتطرف الشعبوي (حركة النجوم الخمسة).
 
ويُلاحظ أن مشجعي الفريق الإيطالي هم الأكثر عنصرية تجاه اللاعبين الأفارقة، ويُعتبر الفريق الإيطالي أقل الفرق الأوروبية عددا بالنسبة للاعبيه من الجيل الأول من المهاجرين (فشل الفريق الإيطالي في التأهل لكأس العالم هذا العام).
 
وهناك الفريق البلجيكي المتميز بتعدديته القوية وبنجاحاته الكروية المدهشة هذا العام. وأشار الكاتب إلى أن بلجيكا تبنت برنامجا للاندماج الثقافي يستخدم كرة القدم للمساعدة في الاندماج منذ أوائل العقد الماضي.
 
وأثبت ذلك البرنامج نجاحا وساعد كثيرا من المهاجرين المولودين في بلجيكا على التفوق في كرة القدم ليصبح الفريق البلجيكي ليس رمزا للتعدد الثقافي مثل الفريق الفرنسي في التسعينيات فحسب، بل أصبح عنصرا قويا لوحدة البلاد التي مزقتها الخلافات السياسية والعرقية.
 
واختتم مولوي مقاله بالقول إن الفريقين الفرنسي والبلجيكي لكرة القدم لن يستطيعا حل مشاكل بلديهما، لكن وعندما يحتدم الحوار حول الهجرة في أوروبا، يمكن لهما أن يشيرا إلى الطريق نحو اندماج ناجح قائم على الإنجاز والأداء في الوقت الذي يمكنهما فيه تعزيز الافتخار بالوطن عندما يلعبان أمام مليارات المشاهدين.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات