يتجهمهم الجوع والعراء وتعنت الحوثيين والحزام الأمني المدعوم إماراتياً

نازحو الحديدة.. قصة مأساة لا يهتم بها العالم (تقرير خاص)

نازحون من محافظة الحديدة
مُسند للأنباء - وحدة التقارير – خاص   [ الاربعاء, 04 يوليو, 2018 08:33:00 مساءً ]

 تشهد محافظة الحديدة وضعاً إنسانياً كارثياً جراء المليات العسكرية, التي تقودها القوات الحكومية والمسنودة من التحالف العربي, بقيادة السعودية لتحرير المحافظة ومينائها الخاضعين لسيطرة الحوثيين.
 
وأكثر ما يزيد من معاناة النازحين من أبناء الحديدة، هو منعهم من الدخول إلى المحافظات الجنوبية من قبل ما يسمى الحزام الأمني المدعوم إماراتيا، كما يعاني النازحون إلى المحافظات الشمالية الخاضعة لسيطرة الحوثيين أيضاً المصير نفسه.
 
وفي الوقت الذي تقود فيه الإمارات العملية العسكرية في الحديدة في محاولة منها للاستيلاء على ميناء الحديدة، والتي تزعم حفاظها على المدنيين، تقوم قوات الحزام الأمني التابعة للإمارات من احتجاز النازحين من أبناء الحديدة ومنعهم من دخول المحافظات الجنوبية.
 
واضطر نحو ثلاثين ألفا من سكان مدينة الحديدة للنزوح إلى المحافظات الأخرى -منها ذمار وإب وتعز والعاصمة صنعاء- بسبب القتال الدائر في المدينة، وغالباً ما تكون رحلة النزوح محفوفة بالكثير من المخاطر بعد أن زرع الحوثيون الكثير من الألغام في محيط المدينة لصد القوات الحكومية.
 
ويشكو النازحون في صنعاء انعدام ظروف الحياة الطبيعة، ويقول بعضهم إنهم يتعرضون لمعاملة قاسية من عناصر الحوثيين, الذين يشرفون على مدرسة أبو بكر الصديق، إلى درجة أن بعضهم باتوا يفكرون في العودة لمدينتهم والعيش تحت ظروف الحرب بدلاً عن قساوة اللجوء في العاصمة.
 
في الجنوب حزام الإمارات
وأثار منع الحزام الأمني الأسر النازحة من الحديدة الدخول إلى المحافظات الجنوبية حفيظة اليمنيين مستنكرين التصرفات اللا أخلاقية الخارجة عن العرف والقانون اليمني.
 
وكانت قوات ما يسمى الحزام الأمني, قد منعت مئات العائلات النازحة من الحديدة من الدخول إلى المحافظات الجنوبية، يشار إلى أن الحزام الأمني المدعوم إماراتيا قد منع في مرات سابقة دخول مواطنين شماليين إلى عدن.
 
تحذيرات
وحذرت الأمم المتحدة من كارثة انسانية جراء الهجوم على الحديدة وقالت إن "نحو 11 مليون مواطن سيتعرضون لمجاعة".
 
ليس من القانون في شيء
وفي السياق دعا رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، قوات ما يسمى الحزام الأمني لإفساح الطريق أمام الاسر النازحة من أبناء محافظة الحديدة ودخولهم عدن.
 
وقال بن دغر، "ليس من القانون في شيء منع الأسر من المحافظات الشمالية من دخول عدن، ليس هذا في أعرافنا وتقاليدنا وأخلاقنا", مضيفاً:  "للمواطن اليمني حرمته وحقوقه فلا تنتهكوا حرماته، ولا تعتدوا على حقوقه، تعريض الأطفال والنساء والشيوخ للأذى عمل محرّم".
 
نازحو الحديدة.. قصة مأساة جديدة لا يهتم لها العالم
 صلاح القرانه وهو ناشط من أبناء الحديدة تحدث عن مأساة النازحين بالمحافظة، وقال إن "الحاجة كبيرة والوضع سيء في أماكن النزوح، بعض النازحين يفقدون حياتهم نتيجة الجوع والمرض".
 
‏وأضاف القرانه في منشور بصفحته على الفيسبوك، "الوجع يتفاقم في الحديدة، وقصص النازحين فيها تمثل مأساة شعب يعيش حربا مروعة اكثر من ثلاثة اعوام".
 
وأشار إلى أن النازحين في الحديدة يعيشون ظروفاً صعبة بسبب ارتفاع درجة الحرارة كما أنهم يعانون معـاناة شديدة نتيجة نقص المأوى والاحتياجات الإنسانية والأساسية".
 
واضاف: "النازحون بالحديدة تتفاقم مأساتهم الإنسانية بصورة أكبر يوما بعد آخر، ومئات النازحين يواجهون موجات الحر الشديدة المرتفعة" وقال إن "أقصى أمنياتهم مأوى يحميهم من حرارة الجو، وطعام يسد رمق أطفالهم".
 
لا واجهة لهم للهرب من الموت
‏وتابع "كل يوم يمر على الحديدة يزداد مأساة اهلها، لا واجهة لهم من الهرب من الموت إلا موت الجوع والعطش، وطمع وجشع التشرد كما وجدوه النازحين الى صنعاء".
 
‏وقال "النازحون من الحديدة، قصة مأساة جديدة لا يهتم لها العالم"، لافتا إلى أن تكلفة النزوح ليست بالهينة، حيث لا يستطيع أغلب النازحين تحمل تكاليف النزوح إلى مناطق آمنة في صنعاء بعد ان ارتفع سعر سيارات الأجرة على الفرد الى اكثر من 20 ألف ريال.
 
وأردف "النازحون داخل محافظة الحديدة يفتقرون إلى ابسط مقومات الحياة، تقطيع الشوارع وحفر الخنادق فيها من قبل الحوثيين جعلهم في حصار لا يستطيعون الخروج او التحرك"، وقال "الافران والمطاعم اغلقت الحياة شبه ميته".
 
اجراءات معيبة
المحلل السياسي محمد جميح تساءل قائلا: ما الذي يستفيده الذين منعوا النساء والأطفال والأسر التي نزحت من الحديدة من دخول عدن؟ ما هو المبرر للقيام بعمل مشين مثل ذلك؟
 
وقال "المسألة لا علاقة لها بالجوانب الأمنية، والتعلل بوجود مقاتلين يتبعون نائب الرئيس الفريق علي محسن الأحمر مندسين ضمن هذه الأسر أمر يدعو للسخرية، ولا يحتاج أصلاً إلى مرافعات لدحضه", مضيفاً: "أما التخوف من تسلل الحوثيين، فهو الآخر عذر أقبح من الذنب، الإجراءات التي تقوم بها بعض النقاط الأمنية الخاضعة لسيطرة الحزام الأمني معيبة".
 
وأشار جميح إلى أن هناك أسراً أهينت، وقال "هناك كلمات نابية سمعتها النساء، هناك تصرفات روعت الأطفال، قام بها القائمون على تلك النقاط، لا يستطيع أحد إنكار تلك الممارسات التي تحدث بشكل يومي، وكلما شكا المسافرون إلى الجنود، يقولون إنها أوامر قيادة الحزام الأمني" لافتا إلى أن "قيادة الحزام تلتزم الصمت".
 
ويقول جميح: "إن استهداف الأسر القادمة من الحديدة، ومن المحافظات الشمالية إلى عدن لم يعد حالات فردية، أو أحداثاً معزولة، بل أصبح الأمر ظاهرة واضحة لا يجوز السكوت عليها".
 
وختم المحلل السياسي جميح حديثه متسائلا: هل لما يجري في عدن علاقة بمعارك الحديدة، وهل هناك من يسعى لإشغال عدن بنفسها حتى لا تواصل دعمها لتحرير الحديدة وصنعاء؟




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات