احتيال أم «شطارة تجار»؟ منتجات بلا قيمة جعلت مبتكريها من أصحاب الملايين

مُسند للأنباء - ساسة بوست   [ الأحد, 27 مايو, 2018 10:21:00 مساءً ]

هل صادفت أثناء تسوقك أحد المنتجات التي جعلتك تتساءل عن جدواها، أو إذا ما كانت ذات قيمة تستحق المبالغ المطلوبة لشرائها؟ ربما يختلف الناس على القيمة الشرائية للأشياء، بعضهم قد يرى أنها قيمة نسبية تتحدد بقرار المشتري نفسه ومدى رغبته في حيازة السلعة، والبعض الآخر يرى أن أنسب ما يمكن فعله قبل اتخاذ قرار شراء غرض أو سلعة ما، هو مقارنة الأسعار والعلامات التجارية والتقييمات للسلعة المراد شراؤها.
 
ولكن ماذا عن منتجات اتفق أغلب الناس -إن لم يكن جميعهم- على عدم احتوائها على أي قيمة نفعية، أو مادية؟ هل تتخذ القرار بشرائها لمجرد أنها منتشرة، أو صاعدة مثل صيحة من صيحات الموضة ؟ ماذا لو علمت أن هناك من قرر ابتكار منتج من النوع السالف ذكره، وبعكس ما قد تتوقع؛ جعله هذا المنتج عديم القيمة ثريًّا، وربما أكثر ثراءً مما كان يتوقع هو نفسه.
 
Pet rock.. حيوانك الأليف هو صخرة
عادةً ما يكون امتلاك حيوان أليف قليل النشاط والتكلفة هو الهدف الأساسي للبعض؛ لذلك قد تجد أحد أصدقائك يقتني سمكة، أو سلحفاة، ويمكنه أن يخبرك بكل فخر أنه يمتلك أكثر الحيوانات الأليفة هدوءًا، لكن ماذا إذا ذهبت إلى منزل أحدهم ووجدته يمتلك حيوانًا أليفًا هو عبارة عن صخرة، هل تُشك في قواه العقلية أم تتساءل عن الشخص البارع الذي استطاع إقناعه بشراء حيوان أليف هو مجرد صخرة؟
 
هذا الشخص هو الأمريكي جاري داهل المسئول التنفيذي في مجال الإعلانات، عندما جاءته تلك الفكرة عام 1975 بعد محادثة قصيرة مع بعض الأصدقاء الذين كانوا يتسامرون بشأن المتاعب التي تخلّفها حيواناتهم الأليفة، وسرعان ما كان داهل يحضّر صخرة ملساء ترقد على حشية من القش ووضعها داخل صندوق، وأطلق عليها اسم «بيت روك»؛ أي «الصخرة الأليفة» ، وطرحها في الأسواق مع بطاقة ورقية تشرح كيفية التعامل معها والأوامر التي تستطيع الصخرة أن تقوم بها مثل «التدحرج» و«الاستماتة» أو «السكون» وهي جميعها حركات ومهارات تجيدها القطط والكلاب، وروّج لها بوصفها حيوانًا أليفًا «دون متاعب».
 
الصخرة الأليفة
 
الأكثر إثارة للدهشة هو طرح داهل الصخرة الأليفة بسعر 3.99 دولار، مما جعل صافي ربحه عن بيع كل قطعة هو ثلاثة دولارات كاملة بعد خصم تكلفة الصندوق الورقي وحَشّية القش، وقُدرت أرباحه من بيع الصخور الأليفة بحوالي 15 مليون دولار في أول ستة أشهر من بيعها، وبينما لم يتوقع داهل أن تنتشر تلك «المزحة» أو المنتج الطريف، انتشرت وبقوة على مدى عقود لتصير واحدة من أشهر أيقونات الثقافة الشعبية في فترة السبعينيات، خاصةً في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا، في عام 2015 توفي جاري داهل عن عمر يناهز 78 عامًا بعدما ترك وراءه علامة تجارية كبرى لا زالت تباع حتى اليوم بسعر 19.95 دولار.
 
تريد استنشاق هواء نقي؟ إليك عبوة هواء طازج
عندما تواجه بلدك مشاكل في نسب التلوث فإنه من السهل الترويج للأماكن السياحية المفتوحة، أو الشواطئ المشمسة، ولكن من الصعب الترويج لعبوة معبأة بالهواء النقي، لكن يبدو أن هذا لم يقف في طريق رجل الأعمال والمستثمر في مجال إعادة التدوير الصيني شين جوانج بياو الذي استطاع الترويج لعبوات معدنية معبأة بهواء نقي بسعر خمسة يوانات صينية، أي ما يعادل 80 سنتًا أمريكيًّا، بمثابة منتج يساعد على إيصال فكرة مقاومة معدلات التلوث العالية التي تعاني منها الصين.
 
في أحد لقاءات جوانج بياو مع وكالة رويترز وجريدة «ديلي ميل» البريطانية عام 2013 قال المليونير الصيني الذي تبلغ ثروته 740 مليون دولار: «لا أستطيع السير في شوارع بكين لمدة 20 دقيقة دون أن يحتقن حلقي وأشعر بالدوار، أنا أريد أن أقول للمسؤولين، والمحافظين في المقاطعات المختلفة، ورجال الأعمال لا تهرولوا خلف نمو أرباحكم السنوية والتجارية على حساب أبنائكم وأحفادكم، وحساب تدمير نظامكم البيئي».
 
شين جوانج بياو مع عبوات الهواء النقي
 
وصرح رجل الأعمال الصيني أن مجهوداته ومنتجه ما هو إلا سخرية من الأوضاع البيئية المتردية في الصين، وأنه يهدف إلى إيقاظ الوعي بين الناس لمدى أهمية قضية التلوث البيئي، لكن رغم هذا التصريح الذي يشرح الهدف من وراء الفكرة الساخرة؛ فإنه بحسب تصريحه قد باع ما يقرب من 8 ملايين عبوة هواء نقي خلال 10 أيام، وهو ما يصل إلى 40 مليون يوان صيني.
 
«الوجه المبتسم».. عندما تُدر رسمتك الملايين ولا تطال منها إلا 45 دولارًا
في عام 1963، ابتكر رسام الإعلانات الأمريكي هارفي بول الرسمة الشهيرة للوجه المستدير الأصفر المبتسم لصالح أحد عملاء الشركة التي يعمل بها في مجال الدعاية والعلاقات العامة، وحصل على مبلغ 45 دولارًا مقابل الرسمة الطريفة، ولكن بعد ذلك استرعت الرسمة الودودة الأخوين برنارد سبين وموراي سبين اللذين كانا يفكران في إنشاء متجر للعاديات والخردوات وقتها، ورأيا أن تلك الرسمة سوف تكون بمثابة «الطابع» المميز للمتجر، وقاما بشراء حقوق استغلال الرسمة من العميل الذي اشتراها من «بول» مع عبارة «نتمنى لك يومًا سعيدًا» وبدآ في وضعها على كل ما يمكنهما وضعها عليه من بضائع وحقائب وغير ذلك، حتى أخذ الوجه الأصفر المبتسم العالم بعاصفة من الشهرة.
 
الرسمة الشهيرة التي ابتكرها «هارفي بول»
 
ورغم أن الأزرار التي تحمل الرسمة المبتسمة لا تزال مجرد «أزرار»؛ إلا أنه بحلول عام 1972 كان قد حصد أرباحًا تقترب من 50 مليون دولار أمريكي، إذ زادت بعدها ثروة الأخوين حتى افتتاح أول فروع «سلسلة متاجر دولار» –كل البضائع فيها بقيمة دولار واحد- في الثمانينات، وبحلول الألفينات باع الأخوان سبين سلسلة متاجرهما بمبلغ 500 مليون دولار، أما هارفي بول المُبتكر الأصلي لم يستطع الحصول على أية أرباح من تلك الرسمة الأيقونية الشهيرة؛ لأنه ببساطة لم يقم بتسجيل حقوق استغلال الرسمة تجاريًّا.
 
Slinky.. اللعبة الأشهر وليدة الصدفة
ربما يتذكر تلك اللعبة الشهيرة مواليد ما قبل التسعينات، الحلزون الزنبركي المعدني الشهير الذي يتدحرج على الدرج، أو يستطيل إلى مسافة كبيرة، واحد من أكثر الألعاب الأيقونية شهرة في العصر الحديث، ولدت فكرته مصادفة عندما كان الضابط البحري الأمريكي ريتشارد جيمس يقوم بأحد أعمال الصيانة التي يستخدم فيها أحد قطع الزنبرك اللولبي المتواتر، ثم سقطت منه تلك القطعة على الأرض، ثم تدحرجت أسفل الدرج بشكل مرح، وقتها لم ينتظر جيمس كثيرًا حتى استقطب الفكرة، وصنع ما يزيد على 500 قطعة وفكر في بيعها بمثابة لعبة للأطفال، بعدها قدمها إلى أحد المتاجر الكبرى متعددة الأقسام في ولاية بنسلفانيا.
 
لعبة «سلينكي» الأصلية الشهيرة
 
ورغم توتر جيمس حيال فشل «اللعبة» إلا أنه هو وصاحب المتجر الشهير لم يصدقا نفسيهما عندما تم بيع أكثر من 400 قطعة خلال 90 دقيقة بمبلغ دولار واحد للقطعة، حصدت اللعبة بعدها ما يقرب من 250 ألف دولار في فترة قصيرة؛ مما جعل جيمس ينشئ شركة خاصة به تحمل العلامة التجارية للعبة Slinky، ورغم مرور جيمس بأزمات شخصية إلا أن هذا لم يمنع زوجته من حمل مسئولية تنمية العلامة التجارية حتى العالم 1998 عندما بيعت الشركة بمبلغ 200 مليون دولار لصالح شركة «بوف تويز» التي استمرت في تصنيع اللعبة الشهيرة وبيعها بالاسم نفسه حتى يومنا هذا.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات