يمنان في عدن.. ومدينة غير آمنة مهملة مشلولة

عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أصبح من أبرز أقطاب الصراع السياسي والعسكري في مدينة عدن (رويترز)
مُسند للأنباء - الجزيرة نت   [ الخميس, 24 مايو, 2018 09:51:00 مساءً ]

"لا شيء يدل على أن هناك دولة يمنية واحدة عندما تزور مدينة عدن جنوبي البلاد"، هذه من أبرز النتائج التي خلصت إليها إبريل لونغلي ألي مديرة مشروع شبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، وذلك في أعقاب عمل ميداني استمر ثمانية أيام في العاصمة المؤقتة لليمن التي تتنازعها مجموعات مسلحة متباينة الولاء، ويشير تقرير للمجموعة إلى أن مدينة عدن غير آمنة ومهملة ومشلولة.
 
وتحكي إبريل خلاصات مشاهداتها في مدينة عدن بعد ثلاث سنوات من الحرب اليمنية، وتقول إن المدينة باتت مقسمة إلى عدة مراكز لقوى متنافسة مثلما هو وضع اليمن برمته، مع تمتع المجموعات المسلحة التي تدعمها الإمارات بالغلبة على الأرض، ويسود الخلاف بين القوات الجنوبية المتحالفة مع أبو ظبي وبين حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي حول السيطرة والنفوذ في عدن.
 
وعلى عكس الخراب الذي طال العديد من الطرق والمنشآت في عدن وضواحيها، تنتصب على طول الطريق من مطار عدن إلى البريقة لافتات جديدة لامعة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات عيدروس الزبيدي ونائبه هاني بن بريك، وتتحالف مع المجلس قوات تدفع الإمارات رواتب أفرادها، في حين تصفهم حكومة هادي بالمليشيات غير الشرعية.
 
هدنة هشة
وقد تصاعد الخلاف بين معسكري الإمارات وهادي في عدن لتندلع اشتباكات مفتوحة في بداية العام استمرت أياما، قبل أن تتدخل السعودية والإمارات لفرض هدنة هشة ومتوترة لم تحقق مصالحة سياسية بل أحدثت شللا سياسيا في مناطق المدينة.
 
وتقول المسؤولة في مجموعة الأزمات الدولية إن مسؤولي الحكومة اليمنية وكثيرين من المجتمع بشكل عام يجهلون الأهداف البعيدة المدى للإمارات في اليمن، وما الذي تستطيع فعله وما لا تستطيع فعله.
 
ومن خلاصات تقرير مجموعة الأزمات عن الوضع في عدن: غياب مؤسسات الحكم، فلا يوجد محافظ في المدينة بسبب الصراعات بين أنصار حكومة هادي وخصومهم في المجلس الجنوبي، وهذا الواقع يؤثر على الوضع الأمني والمعيشي للسكان، إذ بات رجال مسلحون يحتلون أبنية لا علاقة لهم بها ويطردون منها مالكيها الحقيقيين.
 
الاغتيالات والسلاح
ومن مظاهر الصراع وانعدام الأمن في عدن، أنه منذ عام 2016 اغتال مهاجمون غير معروفين أكثر من عشرين إماما وداعية، معظمهم مرتبطين بحزب الإصلاح، كما أحرق مقر الحزب ويشعر أعضاؤه بأنهم مستهدفون من قبل الأجهزة الأمنية المتحالفة مع الإمارات، والتي تشاطر الإمارات عداءها للحزب.
 
ومن نتائج الحرب مع الحوثيين وتصارع المجموعات المسلحة في عدن، أن أصبح الكثير من الجيل الشاب في المدينة مسلحا، فبعضهم متحالف مع المجلس الانتقالي الجنوبي، والبعض الآخر مع هادي، وفئة ثالثة لا مع هؤلاء ولا مع أولئك.
 
ويرصد تقرير المجموعة البحثية -ومقرها بلجيكا- ارتفاع مظاهر الانفصال ومشاعره في عدن، ويقدم مثالا على ذلك مسار قائد شرطة عدن شلال علي شايع الذي كان في عام 2007 يتحدث عن حتمية انفصال الجنوب عن الشمال، وبات الآن مسؤولا عن قوة جنوبية مستقلة بحكم الأمر الواقع مدعومة من الإمارات.
 
ويضيف التقرير أن الجنوبيين هم على شاكلة شلال، ما زالوا يريدون بلدا خاصا بهم، لكنهم لم يعلنوا دولة جنوبية مستقلة في هذه المرحلة، لأنهم مختلفين بشأن الطريق المؤدية إلى هذا الانفصال.
 
الدمار والإهمال
وتشبه إبريل ألي الطريق الرئيسي إلى عدن من جهة الشمال بشرق حلب من حيث حجم الدمار، وهي المنطقة التي تقدم منها الحوثيون وتراجعوا في عام 2015 عقب سيطرتهم على مؤسسات الدولة بصنعاء وتمددهم للسيطرة على عدن.
 
ومع الدمار الذي لحق بعدن يشعر زائرها أنها مهملة، فبعد عامين ونصف العام من طرد الحوثيين منها لم تنفذ أي عملية إعمار فيها، ويقول تقرير مجموعة الأزمات إن سكان عدن مستاؤون من إهمالهم، ولا سيما من الإمارات بوجه خاص، والتي يقول السكان إنها تركز بشكل مفرط على الأمن، خصوصا على القضايا المتعلقة بمحاربة "الإرهاب".
 
وبعدما كان ينظر العدنيون في مرحلة ما إلى الإماراتيين على أنهم محررين، بات الآن تعبير "الاحتلال" متداولا ومن أشخاص لا يساندون حكومة هادي.
 
ويذكر تقرير مجموعة الأزمات أنه رغم أن الوضع الاقتصادي في عدن ليس سيئا للغاية، وهو أفضل من الوضع في صنعاء، فإن الفشل والشلل يصيب أنحاء المدينة، إذ لا شيء يعمل بشكل سليم ودرجة إحباط السكان من أوضاعهم الاقتصادية والأمنية بلغت مستويات مرتفعة.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات