مصاريف رمضان عبء إضافي على سكان تعز

صادق العمراني أثناء وجوده في متجره الفارغ من الزبائن (الجزيرة نت)
مُسند للأنباء - الجزيرة   [ الخميس, 17 مايو, 2018 09:30:00 مساءً ]

شهر رمضان هذا العام هو الرابع على التوالي الذي يداهم اليمنيين في ظل الحرب التي اجتاحت البلاد، إلا أن ثمة استثناءات أشد قسوة فرضت نفسها هذا العام، ألقت بظلالها الكئيبة على الحياة العامة، نتيجة الانهيار الكبير الذي شهدته العملة المحلية وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية، وتتعرض مدينة تعز(جنوبي البلاد) لظروف أشد قسوة مع استمرار الحصار المفروض عليها.
 
وتشكل تعز استثناء خاصا من بين بقية المدن اليمنية كونها الوحيدة التي ما زالت تعاني الحصار. ومؤخرا أضيفت إليها قساوة ارتفاع الأسعار بشكل جنوني ما حال دون تمكن المواطنيين من التجهز للشهر الفضيل كما اعتادوا سابقا.
 
وخلال النصف الأول من العام الماضي تراجعت قيمة الريال حتى بلغت مستوى 300 ريال للدولار الواحد، إلا أن وتيرة التراجع تفاقمت قبل نهاية العام الماضي حتى تجاوز سعر صرف الدولار الواحد حاجز الـ500 ريال، فقامت الحكومة اليمنية ببعض الإجراءات لمواجهة هذا التراجع، غير أن سعر الصرف بقي يتراوح بين 480 و500 ريال للدولار. 
 
تردي
وعن تردي الوضع في سوق تعز يقول صاحب أحد متاجر بيع المواد الغذائية صادق سعيد العمراني إنه حرص طوال الشهر الماضي على إعداد متجره بملئه بمختلف البضائع وتنسيقها بالسلع الرمضانية استقبالا للشهر الفضيل، إلا أنه لم يرتد متجره إلا القليل من الزبائن.
 
وعلق على الحال بالقول متشائما "ليس هناك فارق كبير، من حيث الإقبال على الشراء، بين رمضان وبقية الأشهر الأخرى العادية".
 
ومقارنة بالعام السابق، ارتفعت الأسعار هذا العام بنسبة وصلت أحيانا إلى 100% في بعض المواد الغذائية، بينها مواد أساسية. 
 
وخلال تجول الجزيرة نت في تعز عبر الكثير من المواطنيين عن سوء الأحوال المعيشية وتردي الإمكانات الأمر الذي يحول دون ترددهم على المحال التجارية واكتفائهم بالقليل مما يسد الرمق، ناهيك عن عدم قدرة الآخرين على تلبية الاحتياجات الأساسية ولجوئهم إلى المساعدات.
 
 
مساعدات إغاثية 
 ومحافظة تعز هي ثاني أكبر محافظة بعد العاصمة من حيث الكثافة السكانية بتعداد يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة حسب تعداد 2004، وتشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن عدد المحتاجين فيها وصل إلى 2.56 مليون، (حتى ديسمبر/كانون الأول 2017)، أي أكثر من 85% من إجمالي السكان، بينهم 60% ذوو احتياج شديد، والبقية ذوو احتياج متوسط.
 
ونتيجة للحرب والحصار وتوقف صرف رواتب الموظفين من قبل الحكومة، لجأت نسبة كبيرة من السكان إلى الاعتماد على المساعدات الإغاثية المقدمة من المنظمات الإنسانية الدولية. وتشمل السلال الغذائية التي توزعها المنظمات على المحتاجين، معظم المواد الغذائية الرئيسية مثل الدقيق والبر والزيت والسكر والأرز والفاصوليا.
 
وإزاء الأوضاع في محافظة تعز، أكد مدير جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية بتعز عبد الواحد توفيق أن انخفاض القدرة الشرائية للمواطن بشكل كبير، مؤخرا، كان نتيجة انخفاض العملة، وهو ما ضاعف من المعاناة أكثر ورفع بشكل كبير من رقعة المحتاجين، الأمر الذي ألقى بكاهله على قدرات المنظمات الخيرية التي تعمل وكيلا محليا للمنظمات الدولية، مثل الجمعية التي يديرها.
 
وأضاف أن النزوح السكاني الكثيف من الريف إلى المدينة بحثا عن الأمان، بعد تركز المعارك في الأرياف، زاد من الأعباء الملقاة على عاتق الجمعيات الخيرية في المدينة، في وقت لا يزال الحصار مفروضا عليها.
 
وأشار توفيق إلى أن استمرار الحصار على تعز حال دون وصول العديد من المنظمات الدولية وتزويد المعوزين باحتياجاتهم.
 
كما لفت إلى أنه مع مرور بعض البضائع عبر المنفذ الوحيد للمدينة (خارج الحصار) إلا أن تكلفة نقلها للمدينة باهظة جدا، حيث ارتفعت بنسبة 150% عن تكلفتها الطبيعية.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات