«جالف ستاتس أناليتيكس»: خيارات السعودية لتحديث أسطولها على الساحل الغربي

خيارات السعودية لتحديث أسطولها على الساحل الغربي
مُسند للأنباء - الخليج الجديد   [ الثلاثاء, 08 مايو, 2018 08:50:00 مساءً ]

تسببت التقلبات السياسية، التي هزت المملكة العربية السعودية منذ صعود الملك «سلمان بن عبدالعزيز» في عام 2015، في انتقال جهاز الأمن في المملكة إلى مستوى جديد من الحدة. وتم إجراء تغييرات على المستوى التنفيذي للحرس الوطني السعودي، ووزارة الداخلية، ووزارة الدفاع، وأيضا على المستوى التشغيلي، حيث تمت إعادة تشكيل بعض الأجهزة القائمة أو المستحدثة.
 
وفي حين تم تنسيق هذه التغييرات في أوائل عام 2015، فإن تعيين «فهد بن عبدالله الغفيلي» في منصب قائد القوات البحرية الملكية السعودية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، يدل على نوايا لتعزيز القدرات البحرية للمملكة في البحر الأحمر والخليج.
 
وفي الوقت الذي يُسند إليه فيه مهمة قيادة تحديث القناة الإقليمية الحرجة للأمن القومي، هناك اعتقاد متنامٍ بأن برنامج التوسع البحري السعودي على الساحل الشرقي يحتاج إلى إعادة تقييم، مع إعادة توجيه التمويل الكبير لتعزيز تحديث الأسطول في القناة الإقليمية على ساحل البحر الأحمر غربا.
 
ويحدد تقسيم القوات البحرية السعودية قدرات متباينة بين بيئتي الخليج والبحر الأحمر، وقد نتج عن هذا العامل الشراء المستمر للأسلحة، مع احتكار الولايات المتحدة للمساعدات التي تذهب للأسطول الشرقي، وتوفر الدول الأوروبية القدرات للأسطول الغربي.
 
وفي الوقت الذي تبدو فيه المساعدة العسكرية الأمريكية غير قابلة للكسر، فإن التحفظات الأوروبية المتعلقة بسجل المملكة في مجال حقوق الإنسان واستراتيجية السياسة الخارجية الإقليمية قد أبطأت التعاون الدفاعي بين أوروبا والمملكة. وفي موازاة ذلك، زادت روسيا من أثرها الإقليمي، وتشارك في مجموعة أوسع من الارتباطات الأمنية مع المملكة.
 
وبالمثل، توفر مجموعة أوسع من الشركاء الأمنيين غير التقليديين للمملكة ودول الخليج الأخرى مجموعة من القدرات الأمنية البديلة.
 
وما يدعم منهج المملكة الحديث في مجال المشتريات الدفاعية هو إرث إدارة «أوباما»، والمتطلبات التي أعلنتها لنفسها لزيادة مبيعات الدفاع الأجنبية لتحقيق مكاسب محلية واقتصادية واجتماعية. وتوضح برامج العمليات المتقابلة «الأوفست» في المملكة في الثمانينات والتسعينات العديد من الفوائد المحتملة للرياض، وتعمل كرمز لاستراتيجية الدفاع في «رؤية 2030».
 
وفي حين تقوم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، والشركة السعودية للصناعات العسكرية، بصياغة استراتيجياتها لتطوير صناعة الدفاع السعودية، توجد فجوة في مجال القدرات البحرية المحلية. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة المجاورة، يوجد قطاع دفاعي محلي قادر على القيام بعمليات التصنيع والتجميع والأبحاث والتطوير للمنصات البحرية.
 
وفي حين يؤثر تطور اقتصاد المملكة على سلوك الإنفاق طويل الأمد للجيش السعودي، فإن التركيز والتركيز المتزايد على القوات البحرية الملكية السعودية قد أدى إلى وجود حاجة إلى مجموعة أوسع من القدرات والكفاءات. وشهد هذا المطلب بشكل متزايد مشاركة القوات البحرية في بيئات المياه الزرقاء، وساهمت في مجموعة متنامية من القدرات المطلوبة.
 
وقد تضاعفت الحاجة إلى تطوير قدرات مشتركة مع قوات الأمن الإقليمية؛ حيث يتم بناء مركز أمني بحري في جدة، حيث ستعمل كتيبة سابقة من جنود الحرس الوطني السعودي كأساس مكافئ سعودي لمجموعة المارينز البريطانية.
 
وقد تسببت رغبة إيران في توفير قدرة هجومية من خلال وكلائها في البحر الأحمر في التحول إلى حد كبير إلى التركيز على برنامج تحديث الساحل الغربي للقوات البحرية السعودية. ولقد تعثرت مشاركة المملكة في اليمن وسط مخاوف من سلوك التحالف في النزاع، ومع استمرار الإيرانيين في تسليح «الحوثيين»، هناك خطط للسعودية لإضفاء الطابع الرسمي على وجودها في اليمن، من خلال إنشاء ما يصل إلى 3 قواعد بحرية.
 
وتتمركز القوات السعودية بالفعل في ميناء «الغيداء» في جنوب اليمن، وتعمل للتطوير من أجل وجود رسمي هناك، في حين تبرز «سقطرى» و«الحديدة» أيضا كقواعد مستقبلية محتملة للبحرية السعودية. ومن شأن هذا أن يتم في الوقت نفسه تحت قيادة القوات البحرية السعودية في الغرب.
 
خيارات الشراء والمشاركة التجارية
 
ولطالما تباحثت المملكة مع شركة «لوكهيد مارتن» بشأن النظام المحتمل لبناء سفينة قتالية ساحلية. وتماشيا مع زيارة «محمد بن سلمان» إلى الولايات المتحدة، تلقت شركة «لوكهيد مارتن» عقدا بقيمة 481 مليون دولار للبدء في إنشاء 4 سفن قتالية متعددة الأسطح للمملكة.
 
وكان يُنظر إلى الصفقة على أنها مغامرة بسبب المخاوف من التكلفة العالية للسفينة. ومع ذلك، فقد أظهر الإعلان عنها أن التسلسل الهرمي لصنع القرار داخل المملكة مرن للغاية، مما يضمن وجود سوق للكثير من المتعاقدين في الولايات المتحدة.
 
وفي مكان آخر، بذلت فرنسا جهدا مبدئيا للتعاون مع القيادة السعودية الجديدة. وكانت هناك عناصر داخل البحرية السعودية ترغب في شراء سفن فرنسية لأسطولها الغربي. لكن المشاركة التجارية من الفرنسيين أفسدت تلك الفرصة. وفي حين قام «فرانسوا هولاند» وخليفته «إيمانويل ماكرون»، من الناحية السياسية، بإيماءات علنية إلى «بن سلمان»، إلا أن النظام السياسي والعسكري الفرنسي الأوسع قد أعاق علاقتهما بالرياض.
 
وفي أكثر من مناسبة، اشتكت شخصيات ضمن قيادة «بن سلمان» من إدارة تصدير الأسلحة الفرنسية وإجراءات شركات الدفاع الفرنسية التي تحاول البيع إلى المملكة.
 
ونتيجة لذلك، قد لا يكون لدى فرنسا إمكانية فيما بعد لبيع الأنظمة الدفاعية في المملكة. وخلال زيارة «بن سلمان» إلى باريس، أجرى محادثات مع «ماكرون» حول مبيعات الدفاع. واتفق الاثنان على إنشاء قناة حوار جديدة، من شأنها التحايل على إدارة تصدير الأسلحة الفرنسية. ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تسفر عن مكاسب كبيرة لصناعة الدفاع الفرنسية، حيث تعتبر المملكة سوقا استعصى عليها المشاركة فيه في الآونة الأخيرة.
 
وقد تضررت العلاقات الدفاعية الألمانية السعودية من خلال تقييم برلين السلبي والعام للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، ومشاركة الرياض الواسعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي حين أن لدى المملكة الكثير من الاهتمام بالنظم ألمانية الصنع، فمن المرجح أن تكون هناك عملية توحيد واندماج؛ حيث تبحث الرياض عن دمج 48 زورق دورية تصنعها ألمانيا متجهة إلى حرس الحدود وخفر السواحل السعوديين.
 
ويخضع خفر سواحل السعودية لعملية إعادة هيكلة كبرى، حيث يتعامل بشكل متزايد مع عمليات الإتجار بالبشر والقرصنة وعمليات نقل الأسلحة غير القانونية على الساحل الغربي للمملكة. وفي محاولة لتحسين دفاعات المملكة، تم وضع خفر السواحل تحت قيادة قائد الأسطول الغربي التابع للبحرية.
 
ويعني هذا أنه مع توسع المملكة في وجودها خارج حدودها المباشرة، فإنها سوف تكون قادرة على الحفاظ على أمن المرور عبر ممر باب المندب وعلى طول البحر الأحمر. وسيساعد حرس السواحل السعودي نظيره المصري. وبوصفهم زبائن لسفن الدوريات الألمانية، فإنه لا يزال هناك مجال للمساعدة الألمانية في المستقبل، إذا سمحت السياسة المحلية بذلك.
 
ولا تواجه مدريد نفس الضغوط المحلية على العلاقات الدفاعية، وكدولة ذات اقتصاد ضعيف وقوانين ليبرالية أكثر من نظيراتها الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية، فإنها تقدم نفسها كشريك راغب في التعاون الدفاعي مع دول مجلس التعاون الخليجي.
 
وقد وصل «بن سلمان» إلى مدريد من باريس، ووقع هناك خطاب نوايا بقيمة 2.7 مليارات دولار من أجل شراء 5 طرادات، ونظم فرعية، وصيانة لدورة حياة بعض الأنظمة، وبرامج تدريب للطواقم. وبالإضافة إلى ذلك، وقعت «نافانتيا» الإسبانية مذكرة اتفاق مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية لإنشاء مشروع مشترك للمساعدة في تسليم السفن.
 
وبالإضافة إلى ذلك، تستكشف المملكة علاقات دفاعية أكبر مع روسيا، لكن في حين أن العلاقة الحالية أكثر دفئا مما كانت عليه لأعوام عديدة، لا تزال هناك العديد من التحفظات التي تمنع المزيد من التعاون المتقدم. وتحبط علاقة موسكو مع طهران ودمشق المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
 
علاوة على ذلك، لا يزال دعم الاتحاد السوفييتي للقومية العربية ودعم «عبدالناصر» في مواجهة ممالك مجلس التعاون الخليجي ثقيلا في العقلية السعودية والخليجية تجاه روسيا. ومع ذلك، فإن مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية، الرئيس التنفيذي السابق لشركة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، «خالد بياري»، ينظر الآن في الملف الخاص بعلاقات المملكة الدفاعية مع روسيا، ويستكشف العديد من سبل تعزيز التعاون.
 
التحديث في أشكال عديدة
 
وفي حين تختتم الرياض عملية اختيار منصات لأسطولها الغربي، تمر القوات البحرية السعودية بعملية إعادة هيكلة أوسع نطاقا، شهدت إعادة تأهيل لموظفيها. وفي حين كان الانتماء القبلي والعائلي في السابق عاملا حاسما في المسار الوظيفي للمرشح، تظهر قيادة «بن سلمان» اهتماما أكبر بالمواصفات التكنوقراطية والمهنية.
 
ومع تزايد المخاوف المتعلقة بالميزانية، التي تدفع الإصلاحات الاقتصادية بنظام «بن سلمان»، وتعزز برامج العمل المحلية مثل «رؤية 2030»، تقوم المشتريات العسكرية السعودية على نحو متزايد وبصورة جريئة بتقييم السياسات التجارية والتعاقدية، مثل التعويضات وآليات الشراء الأخرى.
 
وإذا كانت المملكة جادة في سعيها لتحقيق صناعة دفاع محلية، يمكنها أخذ الدروس المستفادة من دولة الإمارات المجاورة، حيث تم بناء أول نظام من 6 طرادات من قبل الشركة المصنعة في فرنسا، والـ5 المتبقية تم تصنيعها في أبوظبي، من أجل إنشاء القدرة المحلية للتصنيع والتجميع والصيانة والإصلاح.
 
ونتيجة لذلك، تقوم الإمارات بتسويق طراداتها لمجموعة واسعة من العملاء، في محاولة لبيع السفن الإماراتية. ويوضح المشروع المشترك الجديد بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية و«نافانتيا» كيف تتعلم السعودية من الإمارات ودول أخرى في محاولة إنشاء وتطوير صناعة الدفاع الخاصة بها محليا. ومع تقدمها، من المرجح أن تعطي الرياض الأولوية للشركاء المستعدين لتقاسم التكنولوجيا والملكية الفكرية في محاولة لتطوير المعرفة داخل المملكة، وبالتالي المساهمة في «رؤية 2030».
 
وبينما تقع المملكة في منطقة ذات احتمالات تهديد كبيرة، كانت القوات المسلحة السعودية في الغالب تتجه شمالا إلى العراق وإيران بحثا عن التهديدات. وبدعم كبير من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، والتحالف الأقوى بشكل متزايد مع بعض دول مجلس التعاون الخليجي، تحصل السعودية الآن على حرية أكبر في متابعة تطوير وتحديث أسطولها الغربي.
 
وبعد أن تم إهمالها وتهميشها منذ وقت طويل وعزلها عن المشاركة على نطاق أوسع، فإن توسع التدخل الإيراني في منطقة البحر الأحمر، وتكاثر الأنشطة الإجرامية، يعزز الدعم لتوسيع نطاق القدرات البحرية. ومن خلال إعادة هيكلة الأفراد، والنهج البراغماتي للمشتريات الدفاعية، يعمل الجيش بقيادة «بن سلمان» على تسريع تحديث بحرية الساحل الغربي بمعدل مذهل.
 
المصدر | جالف ستاتس أناليتيكس



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات