عمال اليمن.. من الطموح السياسي إلى البحث عن "لقمة عيش" (تقرير خاص)

عمال اليمن.. معاناة مستمرة
مُسند للأنباء - وحدة التقارير - خاص   [ الثلاثاء, 01 مايو, 2018 05:18:00 مساءً ]

"شر البلية ما يضحك"، أن يكون الاحتفاء باليوم العالمي للعمال، بالبحث عن عمل لسد رمق الحياة، في وقت انصرف فيه عمال العالم للبحث عن سبب تحديد هذا اليوم عيدا للكادحين.
 
يحدث ذلك في اليمن، فبعد انقضاء عيد العمال المائة والواحد والثلاثين، أي منذ تدشين الأول من مايو لعام 1886 - فيما عرف بذكرى "هايماركت" حين نظم آلاف الأشخاص في شيكاغو تظاهرة أسفرت عن مقتل العديد- واتخاذه إجازة رسمية عدا السعودية وأفغانستان.. وجده العامل اليمني أشقى الأعياد والاجازات في يومياته.
 
وفي ظل الحرب التي أفرزت ثمانية ملايين عاطل عن العمل بعد تسريحهم من وظائفهم، بينهم سبعة ملايين من القطاع الخاص، وفقاً للأمم المتحدة واتحاد عمال اليمن، يسعى العمال اليمنيون لتحقيق أحلام يراها العالم حقوقاً في إيجاد أعمال توفر قوت ذويهم ولقمة تسعفهم ليوم آخر.
 
وما يفاقم من الوضع المتدهور للعمال اليمنيين، أن أغلب الأعمال الحرة كالحرفيين وغيرهم، توقفت جراء ضعف القوة الشرائية لدى الناس وانعدام السيولة النقدية، وارتفاع المشتقات النفطية، علاوة على اقتصار الأعمال التجارية على الأساسيات دون الكماليات.
 
عمال بلا رواتب
 
وفي عيد العمال العالمي، لا يجد العامل اليمني ما يحتفل من أجله، فمرتباتهم الحكومية منقطعة منذ عامين, والقطاع الخاص تعرض لخسائر كبيرة جراء الصراع الدامي، بعد ان طال التدمير معظم المنشآت والمصانع، وإغلاق البعض الآخر، بسبب العجز المالي وعدم القدرة على مواصلة العمل.
 
يكافح علي ناصر في البحث عن عمل دائم كمصدر دخل، يؤمن لأسرته لقمة العيش إلى جانب نثريات ينفقها على وظيفته الحكومية كمعلم في مدرسة وسط العاصمة صنعاء، ينبغي عليه المواظبة في مزاولتها، دون أي مقابل، خشية انتهازية الحوثييين في أخذ درجته الوظيفية لشخص محسوب عليهم.
 
علي ناصر المنحدر من محافظة المحويت، يعيش في كنفه خمسة أبناء، في بيت للإيجار، يتطلب عليه توفير مستلزماتهم الأساسية فقط، بعد أن كان يوفر لهم ما يشتهون عندما كان يعمل في منظمة مدنية كانت تدر عليه الكثير من المال، قبل أن تغلق ابوابها حينما اجتاح الحوثيون العاصمة صنعاء، في سبتمبر للعام 2014.
 
"يوم أبيع قات ويوم أعمل في البناء، وأحيانا أضطر أن أبيع من أثاث البيت بعدما بعنا ذهب المرة"، هكذا أصبح حال ناصر، الذي يعمل حالياً في بيع الخيار متجولاً بين حواري صنعاء "ومثلما تشوف، في بقية الأيام أبيع الخيار بهذه العربية اللي عادها دين في رقبتي رغم انه بالكاد اوفر صرفة اليوم"، يقول ناصر لمُسند للأنباء.
 
ولا يختلف حال علي ناصر عن كثير من العمال في اليمن، إلا أن الفتى وائل سلامة ذا الخامسة عشرة ربيعاً، اضطرته الحرب للنزول إلى الجولات باحثاً عن عمل وعاطلاً عن الدراسة، بعد أن قضى والده العامل أيضاً، جراء غارات للتحالف، طالت مصنعاً للتسالي، نهاية العام الماضي، حسب ما ذكرته وسائل إعلامية.
 
تفاؤل وتشاؤم
 
العامل هاني وازع وهو مهندس إلكتروني يقول لـ"مُسند للأنباء"، ان مستوى العامل اليمني أكثر قوة وكفاءة وجودة من العامل الأجنبي، ولكن للأسف الشديد تجد راتب العامل اليمني أقل بكثير من الأجنبي، مضيفاً ومع ذلك فأفضل شيء نقدمه للعمال في اليمن هو رفع مستوى دخل العامل وتشجيع العمال وإقامة الفعاليات والمعارض والندوات للنهوض بعقلية وفكر العامل اليمني وتشجيع العامل اليمني على تكوين مصادر دخل أخرى أو تعليمه أكثر وإتاحة فرص التعليم له بحيث تتوفر له فرصة في رفع مستوى دخله ومعشيته.
 
وأوضح وازع: لا شك أن احتفالنا بعيد العمال في اليمن هو بذرة واحدة من بذرات النجاح والتطور وحافز كبير جداً لكل العمال في اليمن وبداية جيدة للنهضة والتطور في البلد, واقترح أن يكون هناك حافز لكل عامل يمني في عيد العمال تشجيعاً له على ما يقدمه وتحفيزاً له على مواصلة عمله واتقانه من أجل مصلحة الوطن.
 
وتمنى وازع بهذه المناسبة أن يأتي عيد العمال القادم وقد تحقق الأمن والاستقرار وحل السلام وانجلت الحروب وأن ينال كل عامل مكانته المرموقة في المجتمع.
 
بينما يقول عز العرب الشامي،  العامل في شركة البحر الأحمر للمنظفات في تعز، إن عيد العمال لم يلتمس فيه أي شيء، هناك معوقات كبيرة خلال العاميين الماضيين أغلب العمال فقدوا أعمالهم وأصبح العامل غير قادر على الحصول على عمل أو دخل يومي كما كان الوضع سابقا.
 
وتنبئ الشامي في حديثه لـمُسند للأنباء، بأن العام القادم سيكون أسوأ من الماضي، كون التحالف والحكومة الشرعية لم تحسم الحرب، كما لم يقبل الحوثيون وحليفهم صالح بالانسحاب من المدن والانخراط في العملية السلمية، في ظل حكومة شرعية تحظى برضى الجميع، ودولة تسعى لتطبيق المواطنة المتساوية.
 
"طبعاً وهو ما لن يحدث إلا بعد سنوات طويلة، أي عندما يموت العامل اليمني ويرجعوا يحتفلوا بيوم الموت العالمي"، يضيف الشامي ساخراً بتنهيدة متحسرة.
 
تهان لعمال اليمن
 
تلقى عمال اليمن التهاني بمناسبة يومهم العالمي، سواء من الحكومة الشرعية أو من حكومة الحوثيين وصالح، كما أعلنت وزارتا الخدمة المدنية لدى الحكومتين، هذا اليوم إجازة رسمية، غير أن جميعهم لم يوفروا لهذا العامل راتبا يقتات منه أو عملا يجنبه التسول في الطرقات.
 
وبينما كانت الحركات العمالية في اليمن، قبل اندلاع الحروب في الثلاثة الأعوام الأخيرة، تطمح إلى دور مجتمعي وسياسي فاعل، تبدو اليوم منهارة للغاية؛ فـ"لقمة العيش" هي أولى أولوياته، إزاء تصاعد الصراع المستمر الذي تسبب بواحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وأودى بحياة أكثر من 10 آلاف شخص، إضافة إلى جرح ما يزيد عن أربعين ألفا آخرين، ونزوح ما يفوق الثلاثة ملايين شخص (من أصل 27.4 مليون نسمة)، على حد توصيف الأمم المتحدة.
 
إذاً، سيودع عمال اليمن هذه المناسبة العالمية كما استقبلها، بمزيد من الفقر وارتفاع البطالة و غلاء المعيشة واستمرار معاناتهم وتوقف المصانع والمنشآت وانقطاع الرواتب.. وهلم جرا.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات