"حراس الجمهورية" أم المقاومة الوطنية.. ماهية المسميات وضبابية الأهداف (تقرير)

العميد طارق صالح في الساحل الغربي
مُسند للأنباء - وحدة التقارير-خاص   [ السبت, 21 أبريل, 2018 03:30:00 مساءً ]

بعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال إلى جانب حلفائه الحوثيين، وبعد خمسة أشهر من هزيمة قواته بمعركة فاصلة انتهت بمقتل عمه بنيران حلفائه الحوثيين يظهر نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، العميد طارق بحملة عسكرية كبيرة مدعومة من الامارات في جبهة الساحل الغربي قائدا لما يسميه هو وقواته بـ"حراس الجمهورية" وما تسميه وسائل الإعلام الامارتية بـ"المقاومة الوطنية" لمواجهة مليشيا الحوثي الانقلابية على الشريط الساحلي في مدينة الحديدة، غربي البلاد.

ومنذ فراره من صنعاء إلى محافظة شبوة وانتقاله إلى عدن حيث استقبلته القوات الاماراتية الموجودة هناك، رفض طارق صالح الالتحاق بمعسكر الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، والتي انقلبت عليها مليشيا الحوثي بمساندة ودعم من قوات الرئيس السابق التي كان العميد طارق أحد أبرز قاداتها؛ ليتلقى دعما كبيرا من الامارات الحليف الرئيس للرياض في الحرب ضد الحوثيين المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

اسمان لقوة واحدة

وعمل طارق صالح  بإيعاز اماراتي على تجميع الآلاف من الجنود المنتمين لما كان يعرف بالحرس الجمهوري، وقوات النخبة في الجيش اليمني التي كان يقودها نجل الرئيس السابق العميد احمد علي عبدالله  صالح، والقوات الخاصة التي كان يقودها طارق ليتم اعادة تأهيلها وتجهيزها بدعم اماراتي، تحت مسميي "المقاومة الوطنية" و"حراس الجمهورية" لاستعادة مدينة وموانئ الحديدة الاستراتيجية  التي تسعي الامارات إلى السيطرة عليها باعتبارها في المناطق القريبة من المياه الدولية ومن مضيق باب المندب، فضلاً عن كونها أهم المدن اليمنية الحيوية، وهي المنفذ البحري الوحيد الخاضع لسيطرة الحوثيين ، بعد أن سيطرت على مينائي عدن والمخا، ومضيق باب المندب في وقت سابق.

دعم متكامل

ويأتي تحرك القوات الموالية لطارق صالح بعدما وصلت مؤخراً من عدن، إلى مدينة المخا الساحلية، والتي باتت تحت سيطرة قوات الشرعية والقوات الإماراتية منذ أشهر، أفادت مصادر مقربة من القوات بأن الهدف من تحركها الذي بدأ الخميس، تأمين العديد من المناطق القريبة من السواحل تمهيداً للانتقال بالمعارك صوب مدينة الحديدة الساحلية، والتي لطالما أعلن "التحالف" أنها الهدف التالي للعمليات العسكرية منذ سيطرته على المخا، في النصف الأول من العام الماضي.

وظهر الدعم الإماراتي واضحاً لطارق صالح من خلال تسليح قواته ودعمها في عدن، مروراً بنقلها إلى المخا (حيث القرار الأول للتحالف بواجهة إماراتية)، وصولأً إلى التغطية الخبرية خلال اليومين الماضيين، لانطلاق العمليات العسكرية للموالين لطارق، حيث عرضت وكالة أنباء الإمارات (وام)، مقطع فيديو من اجتماع لطارق صالح مع عدد من معاونيه، وهو يشرح لهم وأمامه خارطة، الخطط العسكرية التي سيتم تنفيذها في المرحلة الحالية.

إعلام الشرعية ومعارك الامارات

 في المقابل، التزمت الحكومة الشرعية ووسائلها الإعلامية الصمت، وعدم تغطية المعارك في الساحل الغربي، في ظلّ علامات الاستفهام التي توضع حول الاهتمام والدعم الإماراتي لطارق صالح، على نحو دفع أوساط في الشرعية، لإبداء مخاوف من أن القوات التي يقودها، ستكون الذراع الإماراتية في الشمال، على غرار الأحزمة الأمنية والنخبة الحضرمية والشبوانية في الجنوب، والتي يتمُّ تصنيفها كقوات خارجة عن سلطة الشرعية.

وفي اول احاطه له امام مجلس الامن الدولي، اعرب مبعوث الامم المتحدة الجديد الى اليمن مارتن جريفيثس الاثنين عن قلق بالغ ازاء المعلومات التي تتحدث عن تحرك حربي في الساحل الغربي، محذرا من مغبة عمل عسكري وشيك نحو ميناء الحديدة.

استنفار المليشيا

في المقابل استنفر الحوثيون انصارهم في محافظة الحديدة لإفشال ما وصفوها بـ "مخططات تحالف العدوان" في منطقة الساحل الغربي.

ودعا رئيس مجلس الحكم في صنعاء صالح الصماد أبناء الحديدة الخروج فيما اسماها "مسيرة البنادق"، قائلا انه " من المهم أن يكون الجميع رجالا ونساء وصغارا وكبارا في حالة استنفار خلال الشهرين القادمين".

واعلن الحوثيون تصديهم للهجوم الواسع الذي شنه حلفاء الحكومة في جبهة الساحل الغربي، قريبا من قاعدة خالد بن الوليد العسكرية بتغطية نارية مكثفة من الطيران الحربي ومروحيات اباتشي.

وتقود الامارات منذ اكثر من عامين حملة عسكرية ضخمة ضمن التحالف العربي المساند للشرعية في اليمن بهدف تأمين طرق الملاحة الدولية والسيطرة على موانئ البحر الاحمر.

استجرار النظام السابق

ويضع مراقبون علامات استفهام كثيرة حول استماتة الامارات واصرارها على الدعم العسكري للقوات الموالية لها في السيطرة على الموانئ والبحار في الوقت الذي يقتل فيه العشرات من المدنيين ويحاصر الآلاف منهم في المدن والأرياف البعيدة عن الموانئ والسواحل بدون دعم يذكر.
يتساءل الناشط في الثورة الشبابية الدكتور وسيم القرشي  عن اصرار الامارات في دعم الحلفاء السابقين لمليشيا الحوثي الانقلابية وتخليها عن دعم الجيش الوطني" ندعم أي جهد لإسقاط ميليشيا الحوثي ومع كل بندقية ترفع ضدهم في سبيل استعادة اليمن ، لكن لماذا الإصرار من قبل الامارات على هزيمة الحوثي عبر ميليشيا أخرى".

وأضاف القرشي "كل هذا الدعم العسكري لقوات طارق لم يظهر للجيش الوطني الذي يمثل شرعية هادي.. مردفاً "نريد أن نفرح بهم وندعمهم وتقلقنا الطريقة".

من جانبه الصحفي اليمني  حمدي البكاري  أشار إلى القوات التي تدعمها الامارات و ما تحتاجه اليمن راهناً بقوله "جميعهم نظام صالح حتى ولو كانوا في الشرعية الا من رحم ربي".. مضيفاً "الأنظمة قيم وصفات وسلوك ..نظام صالح ومليشيا الحوثي صنوان من حيث السلوك السياسي وقيم التخلف، واليمن تحتاج  لكي تنتصر منظومة قيم جديدة ليس فيها صالح ولا الحوثي ولا أحزاب النفعية الشخصية".

مقاتلي المليشيا حراس الجمهورية

ومن المعلوم لدى الكثير من المتابعين والمراقبين للقوات الجديدة التي يقودها طارق صالح أن معظمهم كان يقاتل إلى قبل شهر ومنهم إلى قبل شهرين إلى جانب مليشيا الحوثي ضد الجيش الوطني في مختلف جبهات القتال.
ويرى المراقبون أن تفكك الجبهة الداخلية للمليشيا الحوثي وانقطاع المرتبات لأشهر طويلة هو ما دفع بالعديد من مقاتليها للانضمام إلى القوات الموالية للإمارات، إضافة إلى الولاء السابق لنظام صالح وعائلته.



 
 
 




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات