الضربات العسكرية الغربية.. وفرص تعطيل معادلة النظام السوري الكيميائية‎ (محصلة)

مُسند للأنباء - الاناضول   [ السبت, 14 أبريل, 2018 05:56:00 مساءً ]

تصاعدت المواقف المؤيدة لدول وتحالفات كبرى في وجه التنديد المحدود لضربة عسكرية شنتها اليوم السبت واشنطن ولندن وباريس ضد مواقع سورية، يعتقد أنها مرتبطة بنظام الأسلحة الكيميائية لنظام بشار الأسد.
 
ورأت بعض المواقف أن الضربات العسكرية التي شنتها واشنطن ولندن وباريس كانت محدودة ورمزية، وتهدف إلى تحجيم قدرات السلاح الكيميائي لبشار الأسد، وهو ما أقره الأخير بالحديث عن 3 جرحى وأضرار مادية.
 
وهذا يتوافق مع ما أكدت فيه الدول الثلاث المشاركة في الضربة العسكرية أنها جاءت محدودة ولردع النظام السوري وتحجيمه فقط، وليس لتغييره، في بيانات منفصلة ومؤتمرات صحفية.
 
وهذا المسار يتوافق مع ما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية اليوم السبت، من تحليل اعتبرت فيه أن الضربات العسكرية التي نفذت ضد النظام السوري رمزية، مرجعة ذلك إلى أن الضربات استهدفت ثلاث منشآت للنظام، إلا أن دفاعاته الجوية على ما يبدو تصدت على الأقل لبعض الصواريخ، ولم تستنفد قدرات الجيش السوري بأي حال من الأحوال.
 
وفجر اليوم السبت، أعلنت واشنطن وباريس ولندن شن ضربة عسكرية ثلاثية على أهداف تابعة للنظام السوري.
 
وجاءت الضربة الثلاثية ردا على مقتل 78 مدنيا على الأقل وإصابة مئات، السبت الماضي، جراء هجوم كيميائي نفذه النظام السوري على مدينة دوما، في الغوطة الشرقية بريف دمشق.
 
وجاءت المواقف على النحو الآتي:
 
أولا: تأييد
 
تصاعدت نبرة التأييد من دول كبرى وتحالفات دولية دعما للضربة الثلاثية، وكان في مقدمة مؤيدي العملية تركيا، والثلاثي الخليجي السعودية وقطر والبحرين، بخلاف الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
 
** تركيا
 
قالت تركيا في بيان للخارجية التركية، إن الضربات العسكرية كانت "ردا في محله" على الهجوم الكيميائي في مدينة "دوما" بغوطة دمشق الشرقية، مرحبة بالضربات التي اعتبرت أنها "ترجمت مشاعر الضمير الإنساني بأسره في مواجهة الهجوم الكيميائي".
 
فيما قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في كلمة خلال مشاركته في مؤتمر لحزبه "العدالة والتنمية" بمنطقة "أسنلر" التابعة لمدينة إسطنبول التركية، إن بلاده تعتبر الضربات العسكرية ضد النظام السوري "خطوة إيجابية، ولكن هناك حاجة إلى ما هو أكثر من ذلك لتحقيق السلام الدائم في سوريا".
 
** ألمانيا
 
أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم السبت دعم بلادها للضربة العسكرية، واصفة إياها بأنها "مناسبة وضرورية للحفاظ على فاعلية النظام الدولي لحظر استخدام الأسلحة الكيميائية، وتوجيه تحذير للنظام السوري من ارتكاب انتهاكات أخرى".
 
وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في بيان، إن الهجوم المحدود على مواقع لنظام الأسد، أيضا "كان إشارة مناسبة ومطلوبة"، و"يساهم في جعل تكرار هذه المعاناة في المستقبل صعبا".
 
** الثلاثي الخليجي
 
أعلنت السعودية وقطر والبحرين تأييدها للضربة الثلاثية بقيادة واشنطن ضد النظام السوري.
 
وأكدت السعودية تأييدها "الكامل" للضربات العسكرية الغربية الثلاثية بقيادة واشنطن ضد النظام السوري، وحملت الأخير المسؤولية عنها، وفق بيان.
 
وقالت قطر في بيان إنها تؤيد العمليات الأمريكية والبريطانية والفرنسية ضد "أهداف عسكرية محددة، يستخدمها النظام السوري في شن هجماته على المدنيين الأبرياء".
 
كما أعلنت البحرين في بيان تأييدها الكامل أيضا للضربة العسكرية، مشيرة إلى أنها "كانت ضرورية لحماية المدنيين في جميع الأراضي السورية، ومنع استخدام أي أسلحة محظورة من شأنها زيادة وتيرة العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية".
 
** الاتحاد الأوروبي
 
أعلن رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، دعم الاتحاد للضربات الثلاثية ضد النظام السوري، مشيرا في تغريدة نشرها على تويتر أن الضربات الثلاثية أظهرت للنظام السوري وروسيا وإيران بأنهم لن يواصلوا ارتكاب مأساة إنسانية، دون دفع ثمن لذلك على الأقل.
 
وقال تاسك: "الاتحاد الأوروبي يقف مع حلفائه، أي مع الحق".
 
** أستراليا
 
أعلنت الحكومة الأسترالية في بيان دعمها وتأييدها للضربات الجوية الثلاثية، واصفة إياها بأنها "رد شديد على استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي في دوما 7 أبريل / نيسان الجاري.
 
وأشارت أن قصف الأهداف السورية هو "رسالة واضحة إلى النظام السوري وداعميه روسيا وإيران، بأنه لن يكون هناك تسامح مع استخدام السلاح الكيميائي".
 
** كندا
 
أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو تأييد بلاده قرار الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، اتخاذ إجراءات ضد قدرة نظام الأسد على إطلاق أسلحة كيميائية ضد شعبه.
 
** حلف الناتو
 
أيد الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ في بيان الضربات العسكرية، مؤكدا أنها "ستقلل من قدرة النظام على مهاجمة شعب سوريا بالأسلحة الكيميائية".
 
ثانيا: التنديد
 
شمل التنديد نظام بشار الأسد، المسؤول عن الهجوم الكيميائي ضد دوما بحسب واشنطن، وحلفاءه الأبرز موسكو وإيران.
 
** نظام بشار
 
أدان نظام بشار الأسد وفق مصدر رسمي بوزارة خارجيته لوكالة أنباء "سانا" الرسمية الضربة الصاروخية، واصفا إياها بأنها "عدوان ثلاثي"، مشيرا إلى أنه يشكل انتهاكا للقانون الدولي.
 
وقالت قيادة قوات النظام السوري، إن مواقع في دمشق وخارجها واجهت 110 صواريخ لكن تم صدها بالدفاعات الجوية، وأسفرت عن جرح 3 مدنيين وأضرار مادية.
 
** موسكو
 
كما أعلنت موسكو في أكثر من بيان رسمي رفضها الضربة العسكرية، محذرة أن تلك الإجراءات لن تمر دون عواقب.
 
وقالت في بيان للخارجية الروسية، إن العاصمة السورية دمشق قصفت في اللحظة التي حصلت فيها البلاد على فرصة لمستقبل سلمي، محملة وسائل الإعلام الغربية مسؤولية القصف.
 
** إيران
 
استنكرت إيران بشدة في أكثرمن بيان الضربات العسكرية، واصفة إياه بـ "العدوان الثلاثي"، محذرة من التداعيات الإقليمية والعالمية له.
 
** لبنان
 
اعتبر رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون في بيان، أن بلاده "ترفض أن تُستهدف أي دولة عربية من قبل اعتداءات خارجية"، مشيرا إلى أن "ما حصل فجر اليوم في سوريا لا يساهم في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية".
 
** العراق
 
عدت الخارجية العراقية في بيان الضربات الجوية تصرفا "خطيرا"، مشيرة إلى أن "عملا كهذا من شأنه جر المنطقة إلى تداعيات خطيرة تهدد أمنها واستقرارها، وتمنح الاٍرهاب فرصة جديدة للتمدد بعد أن تم دحره في العراق وتراجع كثيرا في سوريا".
 
ولبنان والعراق عادة حلفاء لنظام بشار الأسد في مواقف سابقة، لاعتبارات بينها تقارب وحسابات مع حزب الله اللبناني، والعلاقات مع إيران، وفق مراقبين.
 
** الصين
 
وصفت الخارجية الصينية في بيان الضربات الجوية بأنها "انتهاك للقانون الدولي".
 
ثالثا: الحياد والصمت
 
برز موقف دولتين عربيتين في هذا الصدد هما الأردن ومصر، بخلاف موقف أممي.
 
فجدد الأردن في بيان للناطق باسم الحكومة محمد المومني، موقفه الداعي إلى حل الأزمة السورية سياسيا، باعتباره المخرج الوحيد للحفاظ على وحدة سوريا أرضا وشعبا.
 
وأعلنت مصر في بيان عن قلقها البالغ من التصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية، مؤكدة رفضها القاطع لاستخدام أي أسلحة محرمة دوليا على الأراضي السورية، مطالبة بإجراء تحقيق دولي شفاف في هذا الشأن.
 
فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان، إلى الالتزام بالقانون الدولي والتحلي بضبط النفس، والابتعاد عن كل خطوة من شأنها تصعيد التوتر عقب الضربات الصاروخية لمنشآت السلاح الكيميائي للنظام السوري.
 
كما طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم السبت من وزراء حكومته، التزام الصمت إزاء الضربة العسكرية الغربية بقيادة واشنطن، التي استهدفت مواقع للنظام السوري، وفق ما نقلته "القناة العاشرة" الإسرائيلية".
 
فيما قالت الكويت في تصريحات لمصدر مسؤول، إنها "تابعت باهتمام وقلق بالغين" الضربة العسكرية التي جاءت "نتيجة استخدام السلطات السورية للأسلحة الكيميائية المحرمة دوليا".
 
كما اعتبرت أن "هذه التطورات أتت نتيجة لتعطيل جهود المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن، للوصول إلى حل سياسي للصراع الدامي في سوريا والذي امتد لأكثر من سبع سنوات، وراح ضحيته مئات الآلاف وتشريد الملايين".
 
فيما دعا رئيس الوزراء باولو جنتيلوني في بيان، أن بلاده لم تشارك في الهجمات التي تمت ضد النظام السوري التي كانت "ردا على استخدام السلاح الكيميائي من جانب النظام السوري في سوريا، وهدفت إلى استهداف قدرته على تصنيع واستخدام الأسلحة الكيميائية".
 
وشدد رئيس الوزراء الإيطالي على ضرورة "العمل على حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا، مع السعي إلى توفير الاستقرار والتعددية في سوريا بعد سبع سنوات من هذا الصراع الرهيب".
 
وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أعلنت أن بعثة تقصي الحقائق التي أرسلتها إلى سوريا للتحقيق في الهجوم الكيميائي الأخير، ستباشر عملها حتى بعد الضربات العسكرية بقيادة واشنطن.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات