«ستراتفور»: الجيد والسيء والقبيح في الانسحاب الأمريكي من سوريا

مُسند للأنباء - الخليج الجديد   [ الجمعة, 06 أبريل, 2018 11:19:00 مساءً ]

إذا حصل الرئيس «دونالد ترامب» على ما يريد، فسوف تتجه الولايات المتحدة قريبا إلى الخروج من سوريا.
 
وفي تجمع يوم 29 مارس/آذار، قال الرئيس إن القوات سوف تغادر سوريا «قريبا جدا»، وبعد أسبوع تقريبا، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن «ترامب» أصدر تعليمات إلى وزارة الدفاع بوضع خطط للخروج، رغم أنه لم يحدد موعدا نهائيا.
 
لكن احتمالية الانسحاب غير مؤكدة، لأن البنتاغون ووزارة الخارجية وأجزاء أخرى من الحكومة الأمريكية تؤكد على أن الولايات المتحدة بحاجة للبقاء في سوريا.
 
علاوة على ذلك، سوف يخلق الانسحاب فراغا في السلطة، وسوف يؤثر على العلاقات مع الأعداء والحلفاء، ويضعف نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.
 
فوائد الانسحاب الأمريكي
 
قد يفيد الانسحاب من سوريا الولايات المتحدة بـ3 طرق، ومن شأن الانسحاب أن يحرر القوات الملتزمة في المنطقة لاستغلالها في مهام أخرى.
 
وقد حافظت الولايات المتحدة على وجود صغير نسبيا في سوريا بنحو 2000 فرد، ولكن معظم هذه القوات من وحدات العمليات الخاصة، والتي تشتد الحاجة إليها، ويمكن استخدام الطائرات التي تدعم هذه القوات في مكان آخر.
 
وقد حدثت هذه العملية بالفعل في بعض الحالات، عبر نقل وحدات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وطائرات الهجوم الأرضي إلى أفغانستان.
 
وقد يساعد الانسحاب أيضا في تحسين العلاقات مع روسيا، وقد طالبت موسكو بإصرار وبقوة بأن تغادر القوات الأمريكية سوريا، وبينما تنظر واشنطن في علاقتها مع موسكو، قد يستنتج البيت الأبيض أن تحسين العلاقات ضروري لتعاون أكبر في مسائل أخرى، خاصة كوريا الشمالية والحد من الأسلحة النووية، ويمكن اعتبار الانسحاب بمثابة خطوة أولية نحو علاقات أقوى.
 
لكن الاستفادة الثالثة والأكثر أهمية من الانسحاب تتعلق بعلاقة الولايات المتحدة بتركيا، وكان الدعم الأمريكي للقوات الديمقراطية السورية، وهي مجموعة متمردة تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية (واي بي جي)، أحد أكبر العوائق أمام العلاقة الجيدة بين واشنطن وأنقرة، وأدى إلى خلافات شديدة مع الوقت.
 
وسوف يعني انسحاب الولايات المتحدة خفض هذا الدعم، ما يترك فرصة لتركيا للتقدم بقوة ضد قوات سوريا الديمقراطية، ونظرا لأهمية تركيا الحاسمة في استراتيجية الأمن الأمريكية في الشرق الأوسط وأوروبا، فإن العلاقات المحسنة معها ستكون بوضوح أكبر فائدة ملموسة من الانسحاب.
 
مخاوف الانسحاب
 
لكن مغادرة سوريا تنطوي أيضا على تكاليف كبيرة، وربما تضر بأهداف ومصالح الولايات المتحدة، بما في ذلك مهمتها الأساسية هناك، وهي مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات المتطرفة العنيفة.
 
ولقد تم تحطيم تنظيم الدولة الإسلامية إلى حد كبير كقوة تقليدية في المنطقة، لكنه لايزال بعيدا عن الهزيمة التامة، وهي لا تزال مصرة على مواصلة كفاحها المتمرد، في انتظار فرصة لإعادة بناء نفسها كما كانت في النسخة السابقة من المجموعة في عام 2011-2012 في العراق.
 
وخلال الشهرين الماضيين، استفاد تنظيم الدولة الإسلامية من الانحرافات من أجل تصعيد عملياته وهجماته في شرق سوريا، وتركز قوات سوريا الديمقراطية على مقاومة عملية «غصن الزيتون» التركية، وتركز قوات الحكومة السورية على هزيمة المتمردين في الغوطة الشرقية، ما يخلق متنفسا للدولة الإسلامية.
 
كما يستمر تنظيم «حراس الدين» (الموالي للقاعدة)، وهيئة تحرير الشام، والحزب «التركستاني» الإسلامي في سوريا، ولذلك، فإن الانسحاب الكامل للولايات المتحدة سيضعف بشكل كبير قدرة واشنطن على إبقاء هذه الجماعات تحت السيطرة.
 
ومن شأن الانسحاب أن يضر أيضا بهدف رئيسي آخر للولايات المتحدة، ألا وهو الحد من توسع إيران في المنطقة.
 
وتستخدم الولايات المتحدة وجودها في شرق سوريا للضغط على خطوط توريد طهران لحلفائها في دمشق ولبنان.
 
وتحتل قوات سوريا الديمقراطية مناطق رئيسية لإنتاج الطاقة والزراعة في سوريا، تحرص طهران ودمشق على إعادة الاستحواذ عليها، كما يوفر وجود القوات نقطة انطلاق يمكن للولايات المتحدة استخدامها لتهديد المواقع الإيرانية الرئيسية في البلاد، في حالة حدوث المزيد من الصراع.
 
ويرتبط القدر الضئيل من قدرة الولايات المتحدة على تشكيل الأحداث في سوريا، خاصة في محادثات السلام المستقبلية، بوجودها هناك إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية.
 
مخاطر السمعة
 
وقد يترك الانسحاب المفاجئ القوات الديمقراطية السورية عرضة للهجمات من قبل دمشق وأنقرة، ما يضر بمصداقية الولايات المتحدة كحليف.
 
وقد أعلنت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا أنها لن تتخلى عن تلك القوات، ولقد استثمرت الكثير من الوقت والموارد والجهد في بناء القوات الكردية كمنظمة، إلى جانب العلاقات الأمريكية المباشرة معها.
 
وإذا كانت الدول والمنظمات في منطقة الشرق الأوسط وخارجها تعتقد أن واشنطن قد تتخلى عنها في أي وقت، فإنها سوف تكون مترددة في الدخول في شراكة مع الولايات المتحدة، خاصة إذا كان هناك حليف بديل.
 
وفي الشرق الأوسط، قد يكون هذا البديل هو روسيا، التي قد تستخدم الانسحاب لتعزيز موقعها في المنطقة.
 
وأخيرا، يستثمر عدد من الحلفاء الإقليميين في الوجود الأمريكي المستمر في سوريا، وسواء كان هؤلاء الحلفاء مهتمين في المقام الأول بالجهود الأمريكية لاحتواء إيران، مثل المملكة العربية السعودية و(إسرائيل) والإمارات العربية المتحدة، أو أنهم قلقون من التهديد المتطرف العنيف، مثل الأردن، فإن الانسحاب المفاجئ سيسبب لهؤلاء الحلفاء قلقا كبيرا وصدمة.
 
وعلى الرغم من أن البيت الأبيض قال في 4 أبريل/نيسان إن الولايات المتحدة ستبقى في سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في الوقت الحالي، فإن القرار النهائي بشأن الانسحاب لا يزال في الأفق.
 
ويتمتع الرئيس الأمريكي بسلطة واسعة ليأمر بالانسحاب إذا ما خلص إلى أن هذا هو المسار الصحيح، وقال «ترامب» إن الولايات المتحدة قد أنفقت ما يكفي من الوقت والمال في المنطقة، وقد جمد البيت الأبيض أكثر من 200 مليون دولار تم تخصيصها للمساعدة في جهود الإعمار في سوريا.
 
لكن تصريحاته تتعارض مع التحديثات التي طرأت في يناير/كانون الثاني عام 2018 على سياسة الولايات المتحدة هناك، وقد دعت تلك المبادئ التوجيهية إلى التزام أكبر من الولايات المتحدة وأهداف موسعة، بما في ذلك عودة اللاجئين، وتغيير الحكومة في دمشق، والقضاء على الأسلحة الكيميائية في البلاد.
 
وبدون وجود مادي، سيكون تحقيق تلك الأهداف غير مرجح بشكل كبير.
 
المصدر | ستراتفور



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات