خسرت وظيفتك؟.. إنها فرصتك لبناء مشروعك الخاص والاستقلال للأبد

مُسند للأنباء - ميدان   [ الخميس, 05 أبريل, 2018 06:16:00 مساءً ]

بالنسبة للبعض، لحظة الطرد من الوظيفة هي لحظة النهاية. اللحظة التي تتداعى فيها الآمال وتظهر فيها المخاوف الكامنة من المستقبل المظلم، بكـل ما تحمله هذه المخاوف من مسؤوليات مادية واجتماعية ووظيفية. وفي الغالب تكون هذه اللحظة مقدّمة لأزمات نفسية واجتماعية عديدة.
 
ومع ذلك، هذه اللحظة تحديدا -الطرد من الوظيفة- بالنسبة للبعض هي الخطوة الأولى لنجاح مذهل لم يكن ليتحقق جزء يسير منه إذا استمرّ في نفس الطريق الوظيفي المعتاد. القلق والتوتر والعصبية -وربما الغضب أيضا- كان دافعا أساسيا لهم ليس فقط لتجاوز الإخفاق، وإنما أيضا لبناء نجـاح لم يكن يتوقع مَن اتخذ قرار طردهم أن يحققوه. في هذا التقرير نستعرض مجموعة من أنجح روّاد الأعمال الذين لم يحققوا نجاحاتهم وثرواتهم إلا بعد أن جاءهم قرار الطرد من الوظيفة.
 
الطـرد من الوظيفة كان سببا في ثروة بالمليارات
     
عندما تقابل بيرنارد ماركوس وآرثر بلانك في العمل لدى شركة "هاندي دان" لبيع المنتجـات المنزلية، والتي كانت تعتبر من أكبر سلاسل المتاجـر في الولايات المتحدة في السبعينيات، تكوّنت بينهما صداقة متينة على الرغم من فارق السن بينهما. كان كل منهما صديقا حقيقيا للآخر في رحلتهما الوظيفيـة التي كانت تبدو حينئذ روتينية للغـاية.
 
لكن بقدوم عام 1978 تعرّض الصديقان لأكبر ضربة في حياتهما الوظيفية، حيث تم طردهما من الخدمة في سلسلة محال "هاندي دان". كانت ضربة كبيـرة للصديقين اللذين عملا معا في هذه المتاجر سنوات طويلة، وكان من المفترض أن يخرجا من العمل للبحث عن وظيفة أخرى لإكمال حياتهما الوظيفية، لكنّ الصديقين خرجا من "هاندي دان" بمـا هو أكبر بكثير من صفعـة الطرد. خرجا بأفكـار يمكن تطبيقها بشكل أفضل.
 
قرر كل من ماركوس وبلانك البدء في إطـلاق متجر خاص بهما يحمل نفس فكـرة متجر "هاندي دان" بالضبط، مع تطبيق كافة الأفكـار التسويقية التي أرادوا تطبيقها أثناء عملهما في الشركة ولم يكن لديهما القدرة على تطبيقها. أطلق الصديقان على المتجر الجديد اسم "هوم ديبوت" (Home Depote) الذي ظهر في أواخر السبعينيات، وكان مسؤولا عن بيع كافة الأدوات المنزلية بخصومات هائلة وبسعر الجملة.
 
خلال عقد واحد، وبقدوم نهاية الثمانينيات، كان "هوم ديبوت" (Home Depote) الذي أسسه الصديقان المطـرودان قد توسّع ليشمل 100 متجر حول الولايات المتحدة، وحقق مبيعـات تجاوزت 2.7 مليار دولار، واعتُبر أكبر متجر بيع أدوات منزلية في الولايات المتحدة. وفي عام 1989، تم إغلاق شركة "هاندي دان" -الشركة التي طردتهمـا- بسبب الخسائر!
 
اليوم تبلغ ثروة بيرنارد ماركوس حوالي 5 مليارات دولار، وتبلغ ثروة صديقه آرثر بلانك حوالي 4 مليارات دولار، ويعتبر متجرهما أكبر متجر لبيع الأدوات المنزلية في الولايات المتحدة بأكثر من 2200 موقع، وأكثر من 400 ألف موظف.
 
 
رحلة طويلة من الطرد قادت إلى الخلطة السرية
    
غالبا ما يفتخر الناس برحلتهم الوظيفية المليئة بالترقيات أو التنقلات المميزة التي تثبت كفاءتهم، ولكن يبدو أن الكولونيل ساندرز -مؤسس كنتـاكي الذي تملأ صوره شعـار "KFC" حول العالم- لم يحمل في سجلّه الوظيفي سوى عدد هائل من وقائع الطرد من مختلف الوظائف التي عمل بها. الواقع أن السبب في تعرّضه للطرد من الوظائف لم يكن بسبب نقص كفاءاته أو مهـاراته بقدر ما كان بسبب عصبيته الشديدة.
   
 
هارلاندر ساندرز عمل في كل الوظائف التي يمكن أن تخطر ببال أي حد، ففي العشـرينيات من القرن العشـرين كان يبيع إطارات السيارات، واستطـاع أن يحقق مبيعات هائلة جعلته أفضل رجل مبيعات في كنتـاكي بالكامل، إلا أنه -مع ذلك- طُرد من وظيفته بسبب عصبيته وتقلبه المزاجي. لاحقا، تعرّض ساندرز للطرد من عدد كبير من الوظائف إما بسبب عدم طاعة أوامر المدير، أو بسبب افتعال المشـاكل مع الزملاء. حتى عندما درس القانون وحصل على وظيفـة قانونية -الوظائف القانونية كانت ممتازة في تلك الفتـرة في أميـركا- تم طرده من وظيفته أيضا بسبب قيـامه بإهانة أحد موكّليه، الذي من المفترض أنه يعمل لصالحه، في واحدة من فوراته.
 
رغم موهبته، خسر ساندرز كل وظائفه، حتى مطعمه الذي أسسه في محطة وقود على إحدى الطرق السريعة في ولاية كنتاكي وأدى إلى استقراره الاجتماعي لفترة لا بأس بها، حدثت مشاكل أدّت إلى طرده وإغلاق المطعم. مما اضطـره في النهاية أن يسافر بنفسه -وهو في الستينيات من العمـر- عبر الولايات الأميـركية لبيـع خلطته السرية للدجـاج للمطاعم بنفسـه، والذي نجح في بيعها أخيرا بعد أن تجاوز السبعين، حيث حصل على حقوق امتياز تجاري (فرانشايز) لوجبات الدجاج التي يقدمها تزيد عن 600 عقد، ثم قام ببيع حصته في شركته مقابل مليوني دولار لمجموعة من المستثمرين. (6، 7، 8)
 
 
طردوه لأنه "ينقصه الخيال والموهبة".. فغزا العالم بخياله وموهبته
    
في عام 1919، قرر رئيس التحرير في صحيفـة كانساس سيتي ستار، إحدى الصحف المحلية التي تصدر في كانسـاس الأميـركية، طرد أحد الرسّامين الذين انضموا إلى الصحيفة. كان سبب هذا القرار ما اعتبره رئيس التحرير أن هذا الرسّام تنقصه الكفاءة والموهبـة والخيال، كما أنه لا يحمل أي أفكـار جيّدة للرسم، وبالتالي لا مبرر لاستمراره في العمل في الصحيفة.
 
مَن هو هذا الرسّام عديم الموهبة والخيال الذي طُرد من الصحيفة؟ إنه والت ديزني، الشخص الذي يعرف اسمه الجميع حول العالم الآن كمؤسس شركة "ديزني" التي تعتبر من أكبر عمـالقة الترفيه حول العالم، سواء كشركة إنتاج سينمائي أو إعلامي أو مدن ترفيهيـة أو شخصيـات كرتونيـة ارتبطت بأذهان الأطفال على مر العقود.
 
الواقع أن الحياة الوظيفية لديزني لم تشهد حالة طرد واحدة، وإنما شهدت إخفاقات عديدة. بعد طـرده من الصحيفة، عمل ديزني في استوديو لإنتـاج الرسوم المتحركة، لكن الاستوديو أفلس في النهاية مما أدى إلى طرده أيضا. كانت مراحل عمله شديدة التقلب، حتى قرر أن يولّي وجهه شطـر العمل الإعلامي العالمي: هوليوود، فتوجّه إلى كاليفـورنيا ليبدأ في تأسيس استوديو "ديزني" الذي قام في النهاية بإنتـاج أهم شخصية كارتونية للأطفال على الإطلاق: ميكـي ماوس.
 
كانت هذه هي المحطة الأساسية في الانفجـار الكبير لاسم "استوديوهات والت ديزني" التي تحوّلت إلى أحد أهم وأضخم شركات السينما في العالم، والتي ربما لم تكن لتظهـر في الوجود إذا لم يُطـرد "والت ديزني" من العمل في الصحيفة المحلية الأولى التي التحق بها شابا. 
    
الروتينية دائما تطرد أفضل المواهب
    
مارك كوبان يعتبر واحدا من أشهر وألمع الأسماء في العالم الريادي الغربي، خصوصا في الولايات المتحدة. رجل أعمال، مؤلف، سينمائي، نجم تلفزيوني، مالك لعدد كبير من الشركات، أحد أبرز الضيوف في برنامج "شارك تانك" (Shark Tank) لدعم المشروعات الناشئة، وواحد من أهم المستثمـرين المخاطرين الداعمين للمشروعات الناشئة في أميـركا.
 
بالعودة إلى مطلع الثمـانينيات، كان مارك كوبان قد أنهى دراسته الجامعية والتحق بوظيفـة رجل مبيعـات في متجـر لبيع أجهزة ومستلزمات الكمبيـوتر. كانت هذه الوظيفة هي أول وظيفـة يعمل فيها لدى الآخرين، وكانت أيضا آخر وظيفـة. ومن وقتها قرر مارك كوبان أن يعمـل بنفسه لنفسـه، ولصالح نفسه، دون أن يفكر مجرد تفكيـر أن يعمل لدى الآخرين.
 
السبب أنه عندما التحق مارك بهذه الوظيفة، كرجل مبيعـات لأجهزة الكمبيوتر، استطـاع في إحدى المرات بقدرته المميزة على التسويق الوصول إلى صفقة بيعيـة تتيح له تحقيق مبيعات تقدر قيمتها بـ 15 ألف دولار، فقط كل ما كان يحتاجه في هذا اليوم هو أن يقوم أحد زملائه بتولي مكـانه ومهامه في مكتبه هذا اليوم فقط، لينطلق هو سعيا وراء تحقيق هذه الصفقة الخارجية، ويخبر المديــر العام بأن مارك قد ذهب لإتمام الصفقة.
 
عند قدوم المدير، كان قـراره أن يتصل بمارك كوبان آمرا إيـاه ألا يعقد هذه الصفقة، رغم الأرباح الكبيرة التي ستأتي من ورائها. ومع ذلك، خالف كوبان قرار المدير وقرر أن يكمـل إجراءات الصفقة رغم كل شيء، وعندما أنهاها عاد إلى مقر الشركة حاملا معه شيكا بقيمة 15 ألف دولار، ليفاجأ بأن المدير قد وقّع على قرار طرده بالفعل!
   
كانت هذه اللحظة هي اللحظة الأساسية في حياة مارك كوبان التي أدرك أنه من المستحيل أن يستمر في العمل لدى الآخرين، حيث الروتين والغباء الإداري والالتزام النمطي والبطء في اتخاذ القرارات. فقرر أن يركز مجهوده بالكامل للعمـل لصالح نفسه والبدء في بناء شركته الخاصة، فأطلق شركته الأولى "مايكرو سوليوشنز" (Micro Solutions) بعد فترة قصيرة من طرده من العمل، وبدأ مسيرته في عالم التجارة والأعمال بتأسيس وتشغيل عدد كبير من الشركات. مارك كوبان اليوم ثروته تقدر بأكثر من ثلاثة مليـارات ونصف. (11، 12، 13)
 
عندما تُطـرد من شركة أنت مؤسسها
    
بشكل ما، كانت حياة رائد الأعمال الأميـركي الأشهر ستيف جوبز سلسلة من المواقف والأحداث التي من النادر أن يمرّ بها رائد أعمال آخر. ستيف جوبز مؤسس شركة آبل، أقوى شركة تقنية في العالم التي تعتبر حاليا عرّاب التقنية العالمية، كان له تجـارب أيضا في الطرد من وظيفته، ولكنها تجارب خاصة ومدهشة كأي شيء في حياته. فعندما بلغ الثلاثينيات من عمـره، ولأسباب عديدة، قررت إدارة شـركته آبل أن تطـرده من وظيفته كمدير تنفيذي.
    
كان قرار طرد جوبز من الشركة التي أسسها بنفسه يحمل إهانة كبيـرة له بلا شك، كما أن قرار طـرده كان علنيا وأخذ مساحة إعلامية كبيـرة لدرجة التعامل معه كفضيحة كبـرى، حيث تناولت كل الصحف خبر طرده بشكل مكثف. بحسب محاضـرته التي ألقاها في جامعة ستانفورد، ذكـر أنه في تلك المرحلة -بعد طرده- وجد أن كل ما حارب من أجله لسنوات طويلة اختفى فجأة، واختفى بطريقة مهينة ومؤلمة ومدمّرة أيضا.
 
    
في منتصف عام 1985، بعد شهور من طرده مرّ ستيف جوبز بأوقات عصيبة جعلته يفكـر في العديد من المجالات، بدءا من اقتحام عالم السياسة وليس انتهاء بالتحوّل إلى رائد فضاء! كانت مرحلة يتخبّط فيها الرجل تماما بين مختلف الأفكار، حتى قرر العودة مرة أخرى إلى عالم العمل بتأسيس شركة جديدة أسماها "نيكست" (NEXT) أبلت بلاء حسنا في السوق لدرجة الاستحواذ عليها بواسطة آبل لاحقا، ثم المشاركة في تأسيس استوديوهات بيكسار التي حققت نجاحا ضخما لاحقا أيضا.
 
في النهاية، عاد ستيف جوبز إلى آبل بعد 10 سنوات تقريبا من طـرده منها، وقادها إلى تطوير أكبر وأفضل ابتكـاراتها على الإطلاق بأجهزتها الأشهر مثل آيبود وآيفون وآيبـاد، لتصبح أقوى وأكبر شركة تقنية على الإطلاق في الألفية الجديدة.
 
 
هذه النماذج وغيرها من الرواد والعظماء والناجحين في شتى المجالات، الذين مرّوا بمرحلة من الإخفاق في حيـاتهم الوظيفية قادت إلى طردهم -مهما كانت الأسباب-، يقدمون في النهاية معنى شديد الوضوح: ما يبدو أنه النهـاية بالنسبة للكثيرين هو في الواقع "البداية" لبعض الذين يستغلون موقف طردهم من الوظيفة كدافع حقيقي لبدء عملهم الخاص، وتحقيق نجاح هائل لا يمكن مقارنته بنجاح في وظيفة عادية.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات