ما وراء المنطق| الأرقام تحدد الأفضلية بين ميسي ورونالدو

مُسند للأنباء - جول   [ الخميس, 29 مارس, 2018 09:12:00 مساءً ]

حينما تتعقد الأمور وتختلف الآراء يلجأ البعض إلى لغة الأرقام وكأنها الحل والمعيار الذي يحدد الأفضلية في عالم كرة القدم.
 
لاشك أن انتشار المواقع الإحصائية خلال الفترة الأخيرة جعل الأمر أسهل وأقرب للمشجعين، ولكن التركيز على لغة الأرقام وحدها لا يكفي، بل أحيانًا تكون الأرقام خادعة ومبهمة.
 
وقبل الدخول في التفاصيل، نود توضيح أنّ الأرقام هامة ولكنّها ليست كافية أو المعيار الوحيد لتحديد الأفضلية من عدمها.
 
 
الأرقام موجهة

في بعض الأوقات يتم استخدام هذه الأرقام لإثبات أو نفي بعض الحقائق، فمثلًا لو أردنا إثبات أفضلية كريستيانو رونالدو التهديفية على ليونيل ميسي في الدوري الإسباني، فيمكن اللعب بالأرقام أيضًا.
 
ميسي حطم رقم تيلمو زارا وصار الهداف التاريخي للدوري الإسباني بتسجيله هدفه 252 بعد 289 مباراة، بينما فعلها رونالدو في 228 مباراة، إذًا كريستيانو يمتلك معدل تهديفي هو الأفضل في الليجا.
 
ولو حاولنا تطبيق النظرية ذاتها في دوري أبطال أوروبا، فإن ميسي سجل هدفه المائة بعد 123 مباراة بينما فعلها رونالدو بعد 143 مباراة، إذًا ميسي الأفضل في دوري أبطال أوروبا.
 
بالطبع لا نقر بأفضلية أحد على آخر، ولكن الفكرة هو أن الجمهور يستطيع تطويع الأرقام بالصورة التي يرغب فيها لا لأي شيء سوى إثبات وجهة النظر.
 
 
صناعة الفرص

لو أراد المتابع الجيد للدوريات الكبرى اختيار أفضل صانعي الألعاب خلال الموسم الجاري فقد يضع أسماء مثل كيفين دي بروين ومسعود أوزيل وتوني كروس وإيسكو وغيرهم.
 
ولكن - رقميًا - ديميتري باييه، لاعب مارسيليا الفرنسي، هو الأكثر صناعة للفرص في الدوريات الخمس الكبرى، بالتفوق على دي بروين وحتى ميسي.
 
بايييه صنع 115 فرصة يليه دي بروين 106 أما ميسي وأوزيل صنعا 100 فرصة لكل منهما، أما كروس فصنع 79 فرصة وإيسكو 66. فهل هذه الأرقام كافية؟
 
المدرب الفرنسي لم يستدع باييه رغم كل ذلك، لأن طريقة احتساب صناعة الفرصة يعني هو قدرة اللاعب على إسقاط الكرة في منطقة الجزاء، مما يعني أن أغلب الركنيات تعد فرصة.
 
الأرقام ناقصة


في إطار المقارنات، البعض يمتدح كريستيانو رونالدو في موسمه التهديفي الحالي بعدما عاد مع انطلاق العام الجاري ووصل لهدفه الـ 22 في الدوري الإسباني ليقترب من ليونيل ميسي صاحب الـ 25 هدفًا.
 
رونالدو سجل الـ 22 هدفًا في مباريات أقل، وقد يظن البعض أنّ هذا الأمر يجعل من كريستيانو أفضل من ميسي.
 
هذه الإحصائية لن تصبح ذا قيمة كبيرة لو تجاهلنا الخريطة الحرارية للثنائي التي تثب أن ميسي يعود كثيرًا لخط وسطه، بينما رونالدو يقوم بدور المهاجم الصريح، إذًا المقارنة الصحيحة يجب أن تكون بين صاروخ ماديرا ولويس سواريز والتي يتفوق فيها هداف ريال مدريد دون شك.
 
مع انطلاق الموسم، كانت الأرقام التهديفية لباولينيو في برشلونة أفضل من رونالدو واستغلها البعض للسخرية من صاروخ ماديرا، رغم أن المتابع الجيد سيرى أن البرازيلي لم يقدم أوراق اعتماده حتى الآن مع النادي الكتالوني.
 
 
والخلاصة
 


الأرقام تعبر دائمًا عن الكم وليس الكيف، فلو مثلًا قلت لك أن أغلب أهداف رونالدو من لمسة واحدة، فما الذي تعنيه كلمة "من لمسة واحدة؟
 
الأهداف على الطائر أو بالخلفية المزدوجة والكرات الرأسية كلها لمسة واحدة، كما أن تسجيل هدف في مرمى خالي قد يكون أيضًا من لمسة واحدة؟
 
التسجيل من خارج منطقة الجزاء يسمل أي تسديدة من بعد خط المنتصف حتى حدود مناطق الجزاء، وقد تكون قوية أو فوق حارس المرمى.
 
نيمار هو الأفضل من حيث المراوغة - رقميًا - عن ميسي وكريستيانو رونالدو، رغم أن الثنائي الأخير لا يعطل اللعب بالطريقة ذاتها وفعال أكثر على المرمى.
 
قد تنصف الأرقام البعض وقد تظلم آخرين، فلا يكفي أن أقول إن هذا اللاعب سجل هذا العدد من الأهداف، ولكن الأهم هو ما تراه أنت.
 
كرة القدم - مثل الروايات - وصفية تحتاج أن تراه بعينك لتحدد الكيف وليس الكم، فلو قلت مثلًا إنّ راموس سجل 3 أهداف في دوري أبطال أوروبا موسم 2013/2014، فلن يتذكر جمهور ريال مدريد سوى هدفه في مرمى أتلتيكو مدريد في الثواني الأخيرة ليعادل النتيجة ويمنح الملكي فرصة للتتويج بالبطولة.
 
لو قلت إن سيرجي روبيرتولم يسجل سوى هدف وحيد في دوري أبطال أوروبا، فلن يكون الأمر عظيمًا إلا لو عرفت أنّه الهدف الذي صنع أفضل عودة في تاريخ التشامبيونزليج.
 
وأخيرًا، فإن إنييستا ودي بروين وكروس ومن قبلهم زين الدين زيدان ورونالدينيو وبيرلو أكبر أمثلة على أنّ الأرقام لا تكفي، فهؤلاء معشقون من جماهير كرة القدم رغم أنّهم لا يمتلكون أرقامًا قياسية.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات