صراع الهوامير.. لعبة الظلّ في معادلة الغاز مقابل الطاعة (تقرير)

لعبة الظلّ في معادلة الغاز
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ الإثنين, 19 مارس, 2018 03:33:00 مساءً ]

 
الإعداد المبكر وتهيئة المسرح وتوزيع الأدوار والتوقيت المناسب، ثم إيجاد المبرر والذريعة لتفجيرها، عناصر أساسية تعتمد عليها جماعة الحوثيين الانقلابية في افتعالها الأزمات المتعاقبة من حين إلى آخر، لخلق تراكمات يعجز المواطن البسيط بعدها عن التفكير أو المطالبة بحقوق يعتقد أنها انتهكت من قبل السلطة القهرية للحوثيين.
 
أزمات متعاقبة، انعكست بشكل سلبي على حياة الموطن، وسياسية صناعة الأزمات التي لجأت إليها جماعة الحوثي في المناطق القابعة تحت سوطها، كان آخرها أزمة الغاز المنزلي التي عادت من جديد في العاصمة صنعاء والمناطق التي تسطير عليها الجماعة.
 
المال والنفوذ
حيث تعدُ هذه المناطق سوقاً استهلاكية مفتوحة لقرابة 80% من إنتاج منشأة صافر الغازية في محافظة مأرب، ولكن هذه المرة بمبررات لا تستند على عجز اقتصادي أو «مناكفات سياسية» تمارسها الحكومة الشرعية أو تطويق تمويلي للمشتقات النفطية يفرضه التحالف العربي، وإنما هي وسيلة مبتكرة من قبل الحوثيين لاحتكار السوق النفطية لتمويل حروبهم العبثية ضمن مشروع الإخضاع والسيطرة التي تمارسها الجماعة على سكان العاصمة صنعاء والمحافظات المسيطرة عليها، رغم أن حدة الاستياء لدى الشارع اليمني بلغت مرحلة تنذر بثورة تعصف بالجماعة الانقلابية. 
 
ووفقاً لمراقبين، فإن أزمة المشتقات النفطية التي استجدت في الآونة الأخيرة والتي بلغت مستويات غير مسبوقة، قد تكون مفتعلة ومتعمدة، يقف خلفها لوبيات مال داخل جماعة الحوثي، تحاول من خلالها السيطرة على السوق التجارية للمشتقات النفطية والموارد السيادية في الدولة المنهوبة، في محاولة لتكرار تجربة الرئيس السابق علي صالح في ثمانينات القران الماضي، التي اعتمدت على سياسة الإقصاء وإسقاط أصحاب رواس الأموال واحتكار الاسواق التجارية لأصحاب النفوذ الذين يدينون بالولاء لحزبه، من خلال افتعال الازمات المتعاقبة.
 
استلهام تجارب الحلفاء
يقول خبراء اقتصاديون استطلع آراءهم (مُسند للأنباء) إن جماعة الحوثي تجاول استنساخ التجربة من النموذج الإيراني، الذي مكّن فيها للمتنفذين، وخاصة في قوات الحراس الثوري الإيراني من السيطرة على موارد الدولة السيادية ومن ضمنها واهمها النفط عقب "ثورة" الخميني. 
 
ويؤكد آخرون، أن هذه "الأيديولجية المبتكرة" للحوثيين تحاول المزج بين تجربة حليفهم السابق (في الانقلاب) "صالح" والنموذج الإيراني بصورة تبدو أنها تفوق مستوى خبراتهم الاقتصادية وأن هناك خلايا إيرانية ولبنانية مهمتها رسم السياسة المرحلية للجماعة، من اجل احتكار السوق المحلية للموارد السيادية من جهة واحكام السيطرة الاجتماعية على السكان من جهة اخرى.
 
وهذا ما يمكن اعتباره مسارا اقتصاديا موازياً للمسار السياسي، يسعى لإنشاء امبرطورية مالية شبيهة بامبراطورية حزب الله في لبنان تكون مصدر دخل مالي يعتمد علية في المستقبل من اجل نشاط الجماعة في حال سقوطها بعد أن بدأ يراودها الادراك بالانهيار. 
 
 احتكار الثروة 
تساؤلات كثيرة لدى المواطن اليمني عن الأسباب التي تكمن خلف الارتفاع المخيف لأسعار المشتقات النفطية في الجغرافيا الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، ومن يقف خلف افتعالها.
 
مصادر مطلعة كشفت في تصريحات خاصة لـ "مُسند للانباء" عن شبكة متشعبة للجماعة تستغل السلطة في تنفيذ أجندتها الاقتصادية المرتكزة على محورين: المحور الاول يعتمد على اخضاع المواطن وكبح جموحه الثوري والذي من الممكن أن يصل حد الخروج على عصى الجماعة.
 
 فيما يتركز المحور الثاني على تدمير ضرب أي اقتصادات مالية تمتلك من المحتمل أتكون منافسا للحوثيين في هذا المجال الذي يعني للجماعة الكثير في الوقت الحالي وما بعده. 
 
وتتحدث المصادر حسب تقارير حديثة، أن هذه الشبكة التي تحاول السيطرة على المنابع الاقتصادية في شمال البلاد، ويتزعمها رئيس ما يسمى بـ اللجنة الثورية "محمد الحوثي" عم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي"، إضافة إلى المتحدث الرسمي للحوثيين "محمد عبد السلام.
 
يتحكم الأول (الحوثي) بشبكة منظمة ومنتشرة من محطات المشتقات النفطية (بترول_ وديزل) في العاصمة صنعاء، فيما يحاول الاخر (عبد السلام) الهيمنة على السوق النفطية في العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية من خلال انشاء مجموعة من الشركات النفطية. 
 
وفي السياق ذاته يبرهن خبراء الاقتصاد أن احتجاز رجل الاعمال "علي المفزر" والذي يعد من أبرز التجار اليمنيين في سوق المشتقات النفطية عقب افتعال ازمة الغاز المنزلي ومحاكمته أبرز الدلائل على مساعي اسقاط اصحاب المال في العاصمة صنعاء والاستيلاء على ثروتهم وشركاتهم.
 
وفي ذات السياق، حصل "مُسند للأنباء" على معلومات تتحدث عن إنشاء جماعة الحوثي مؤخرا شبكة من محطات الغاز المنزلي منتشرة في العاصمة صنعاء مسجلة بأسماء تتبع أشخاصاً يدينون بالولاء المطلق للجماعة يتم تمويلها من بيت الزكاة والذي يتم تمويله من الجبايات والزكوات المفروضة على أصحاب المشاريع الصغير أو ما يطلق عليه البعض (الخمس المفروض لآل البيت حسب معتقدات الحوثية) ويتم ذلك بأوامر من المجلس السياسي التابع للجماعة.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات