النقاط الأمنية.. "مافيا" في طرقات اليمن (تقرير)

"مافيا" في طرقات اليمن
مُسند للأنباء - وحدة التقارير - خاص   [ الجمعة, 16 مارس, 2018 04:10:00 مساءً ]

لم يغادر اليمنيون ثقافة "المطبات" التي انتشرت في كل الطرق الرئيسة والفرعية, لتضيف إليها الحرب النقاط الأمنية, القانونية, وغير القانونية, فأمام كل مطب نقطة أو برميل للتفتيش والتوقيف ومآرب أخرى.
 
نقاط أمنية أصبحت هماً مؤرقاً للمواطنين المتنقلين بين المحافظات إما لطبيعة أعمالهم, أو بحثاً عن العمل, فالطرق السريعة والدولية, صارت تعباً مضافاً للكثيرين, نتيجة للتعامل الا إنساني في عدد من المحافظات اليمنية.
 
عدن.. لعنة النقاط
مدينة عدن, (العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية) صارت مدينة للحواجز الأسمنتية, وبراميل للنقاط الأمنية, يحسب لها المواطن ألف حساب, حتى يمر منها, فالنقاط بوابة لسجون سرية وغير سرية تتبع فصائل متعددة أغلبها تدين بالولاء لدولة الإمارات العربية المتحدة, وهو الأمر نفسه في محافظات يمنية أخرى (أبين, شبوة) أو تلك الواقعة تحت سيطرة الانقلابيين, في الوسط والشمال.
 
المواطن العادي.. أبرز الضحايا
(مرسل عبدالله) موظف في مؤسسة تجارية بمدينة مأرب شمال شرق البلاد, يقول بأنه وصل إلى عمله بعد تردد كبير, ثم في سفر طويل, ذهب الكثير من الوقت, وهم في انتظار وتفتيش في النقاط الأمنية, خصوصاً الواقعة في محافظة ذمار.
 
ويواصل حديثه لـ"مُسند للأنباء" (من الطبيعي وجود النقاط الأمنية, وهناك حاجة ماسة لها, لكنها غير منظمة وتتبع أطراف الصراع في الشمال والجنوب, فالخلافات السياسية تنعكس على المواطن البسيط, الذي يجد التعب يلاحقه إلى أي مكان يذهب إليه).
 
مخرجات الصراع
يرى ناشطون بأن النقاط الأمنية هي مخرج من مخرجات الصراع, ففي المحافظات المحررة, لم يسمح للدولة أن تفرض هيبتها حتى اللحظة, فالتقطع والنهب واتخاذ النقاط في كثير من المناطق أماكن لجلب المال, والثروة, على حساب المسافرين, والبسطاء من الناس, ممن تذهب أموالهم وأحياناً أرواحهم, بسبب جشع القائمين على هذه النقاط, التي تتبع بعضها خارجين عن القانون, ومطلوبين للعدالة, وهنا تكمن المفارقة, بأن أمننا صار بأيدي أناس لا يبحثون عن الأمن إلا في ظل الخوف, فكل الناس أعداؤه, وهي الحرب فقط من قادتهم إليه.
 
مافيا في طرقات اليمن
من جهته (أسعد محمد) وهو ناشط شبابي في محافظة شبوة يرى بأن مهمة النقاط الأولى أن تعمل على حماية المسافرين وأغراضهم، وتسهر من أجل الحفاظ على أمنهم واستقرارهم وتسهيل مرورهم، ومع الكم الهائل لتلك النقاط، والتي تحول بعض منها إلى مافيا فيد تختلس المسافرين وأصحاب الباصات الكثير من الأموال, المهمة الأخرى أن تحسس الناس بوجود الدولة وأنظمتها وقوانينها المسيرة لمهامها في حماية المواطنين وتوفير الأمن لهم، وتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة, وتقديم صورة إيجابية عن الجيش الوطني والمقاومة, ليشعر الناس الفرق بين الساهرين على أمننا والخطرين عليه وإن أتوا بمعية حاجز أمني وبرفقة شعارات تكون بعيدة عن متطلبات المواطن البسيطة.

استغلال
ويؤكد أسعد في إطار حديثه لـ"مُسند للأنباء" بأنه عند غياب النقاط تنشط المليشيات المسلحة والعصابات الإجرامية وتستغل عدم وجودها للقيام بالتقطعات واستفزاز المواطنين، وخلق حالة من الفوضى والارتباك في كثير من المناطق المحررة، وإيجاد حالة من عدم الرضى تجاه الحكومة الشرعية ومؤسساتها الرسمية الممثلة لها في المناطق المحررة، ووجدت حالات قتل كثيرة وتقطعات مستمرة للعديد من الطرقات ولفترة طويلة، ولكن عندما توفرت النقاط، وفعلت مؤسسات الدولة شهدنا تحسناً ملموساً للأمن، وتوفرت الرغبة لدى الكثيرين بالتفاؤل والنظرة الإيجابية تجاه عمل هذه النقاط التي تحتاج إلى مزيد من حضور الأجهزة الأمنية فيها وتعزيز قدراتها لمواجهة أية تحديات.
 
 
وزارة الداخلية تناضل من أجل حضورها
وزارة الداخلية تقع عليها مهمة الأمن, وحماية الطرقات بين المدن, هذا ما يخص المحافظات المحررة, ولكنها الوزارة التي ما زالت تناضل من أجل إثبات حضورها في عدن, التي تعد العاصمة, فما يعرف بالحزام الأمني وقوات النخبة هي المتحكمة بالطرقات, وهي مدعومة دعماً واضحاً من دولة الإمارات.
 
الانفلات الأمني والتضييق على مواطني المحافظات اليمنية, يرى البعض أنه مقصود لفرض أجندة محددة, يتم رعايتها في أبو ظبي, فتقييد حريات التنقل, هو مقدمة لقرارات مقبلة لا تقل على الانفصال, الذي ينادي به ما يسمى بالحراك الجنوبي.
 
واقع جديد
صدام النظيف صحفي وأكاديمي وناشط حقوقي  يقول: نحن على ثقة بواقع جديد يحقق حلم اليمنيين بوجود الدولة الحقيقية التي تنصف المواطن وتسعى في سبيل إسعاده وتوفير الحرية والعدالة والحياة الكريمة له إذ يرى بأنه بلا شك فإنه من الجيد انتشار النقاط الأمنية على طول الطريق الرابط بين المحافظات".
 
ويضيف النضيف بقوله "وفي عهد نظام صالح سمعنا كثيرا بتعرض مسافرين لنهب سياراتهم وأموالهم، وربما حتى لتعرض أعراضهم للانتهاك، بل ويصل الأمر الى قتلهم على أيدي متقطعين خصوصا في طريق تعز - الحديدة، أبين - المكلا ، الجوف - مأرب... الخ. وهذه العصابات كانت تعرف جيدا خلو هذ الطرق من النقاط الأمنية".
 
ظاهرة منتشرة
وأضاف صدام النظيف في إطار حديثه لـ"مُسند للأنباء" موضحا بأن هذه الظاهرة ما زالت منتشرة، خاصة في طريق العبر الذي بات شريان حياة للكثير من الأسر التي يعمل أبناؤها في السعودية فبعض الأفراد في النقاط الأمنية يقومون باستفزاز المارين أو المسافرين، من خلال طرح أسئلة مناطقية لهم: من أين أنت, وماذا تفعل هنا أين هويتك كرت السيارة؟ من هؤلاء الذين معك؟ والعديد من الأسئلة الماكرة, فهي أسئلة لا داعي لها ويعلل صدام النظيف ذلك بقوله أسئلة لا داعي لها ولكن مقصدها الحصول على المال ، ولو 250 ريالاً حتى إذا لم تجب عنها ثم يتركك مؤدياً لك التحية قائلا: "الله معك".
 
ضرورة ملحة
ويختم صدام حديثه مؤكدا أهمية توفر النقاط الأمنية "لكن مع هذه المساوئ أرى أن انتشار النقاط الأمنية على طول الطرق ضرورة ملحة لتوفير الأمن للعابرين, ويفضل صدام أن تكون النقاط الأمنية متحركة ونظامية، وأن يكون ثمة دوريات تمشط طول الطريق الواصل بين نقطتين، بحيث لا يتعرض أي مار للتقطع وسط هذه المسافات.
 




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات