"لا خيار سوى الرحيل": السعودية تطرد آلاف العمال اليمنيين (ترجمة خاصة)

"لا خيار سوى الرحيل": السعوديةتطرد آلاف العمال اليمنيين
دفعت قوانين المهاجرين الجديدة في الرياض عشرات الآلاف من اليمنيين إلى العودة إلى بلدٍ على حافة الهاوية ، مع نتائج كارثية. وقد وُجِهتْ اتهامات إلى المملكة العربية السعودية، بإجبار عشرات الآلاف من المغتربين اليمنيين على العودة إلى بلدهم، الذي يعيش براثن الفقر والحرب، مع تطبيق قواعد صارمة جديدة على العمال المهاجرين في ظل رؤية محمد بن سلمان لاقتصاد "السعودية أولاً". وتتضمن سياسة "رؤية 2030" التي وضعها ولي العهد عاملين رئيسيين يؤثران على ملايين العمال الأجانب في المملكة العربية السعودية، وهما: رسوم الإقامة الشهرية التي تم تقديمها في يوليو الماضي، وسياسة " السعودة " الجديدة التي تحظر توظيف العمال الأجانب في 19 فئة وظيفية. وقد أدت هذه الضجة المزدوجة إلى خروج عشرات الآلاف من اليمنيين منذ ديسمبر / كانون الأول، في حين يتوقع مراقبون أن يتبعها ميلوني يمني ما يزالون في السعودية. أولئك الذين يعودون، يجدون أنفسهم في بلد يتفكك في حرب قاسية، بين الحركة الحوثية والتحالف الذي تقوده السعودية، في صراع راح ضحيته أكثر من 10 آلاف شخص، وترك الملايين على حافة المجاعة، وأغرق الاقتصاد في الأزمات، كما تسبب في تفشي وبائي الكوليرا والدفتريا.
مُسند للأنباء - وحدة الترجمة والتحرير _ خاص   [ الجمعة, 16 مارس, 2018 12:41:00 صباحاً ]

غادر ياسين العريقي صنعاء إلى المملكة العربية السعودية في عام 2009، مليئاً بالأمل في أن وظيفته الجديدة كبائع محل، كان الجواب على المخاوف المالية للعائلات اليمنية.
 
لمدة ست سنوات كان راتبه الشهري البالغ 3500 ريال سعودي (396 دولارًا) شهريًا كافياً، ولكن بعد ذلك جاءت الحرب إلى اليمن عام 2015. فقد خسر شقيقاه وظيفتهما في الوطن، مما يعني أن "ياسين" أصبح المعيل لأربع عائلات.
 
وفي يوليو من العام الماضي، فرضت المملكة العربية السعودية رسوم إقامة على العمال المهاجرين وعائلاتهم - 100 ريال (27 دولار) كل شهر، وترتفع إلى 400 ريال بحلول عام 2020.
 
ثم كانت الضربة القاضية، حين أدرج اسم "ياسين" في الــ 19 فئة، التي تخضع لسياسة "السعودية أولأُ"، ونتيجة لذلك، غادر المملكة في وقت مبكر من هذا العام.
 
وقال ياسين لـ "ميدل إيست آي": "من بين 2500 ريال شهرياً كان علي أن أدفع الرسوم، بالإضافة إلى نفقات المعيشة، وأرسل المال إلى أربع عائلات في اليمن". 
 
"غادر بعض المغتربين بعد أن أتت الرسوم،  لكنني بقيت لأنني لم أعمل في اليمن، ثم تم إعلان وظيفتي خارج الحدود، ولم يكن أمامي خيار سوى المغادرة".
 
يعيش اليوم في صنعاء، وهي منطقة حرب يتم قصفها بشكل منتظم من قبل التحالف الذي تقوده السعودية، حيث من المستحيل العثور على العمل وسط كارثة اقتصادية وطنية ونقص الغذاء، وتفشي الأمراض.
 
وقال عريقى "اعتدت ان اعيل عائلتي ووالدي". "اليوم لا أستطيع أن أنفق على نفسي، ولا أستطيع العثور على عمل. إذا استمر هذا الأمر، سأذهب إلى جيبوتي حيث ذهب بعض أصدقائي بالفعل".
 
قصة "ياسين" لا تختلف عن قصة العديد من المغتربين اليمنيين الذين أُجبروا على العودة إلى بلد يتفكك إلى أجزاء، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حملة الحصار التي تقودها السعودية ضد الحوثيين.
 
ثمة تبعات كارثية ستكون على نطاق واسع، وبحسب وزير الإعلام اليمني معمر الإيراني ، فهناك  مليوني يمني في المملكة العربية السعودية ، والذين أبقوا رؤوس 10 ملايين فرد في ديارهم على قيد الحياة لسنوات.
 
 
بدون مال..ومزيد من المشاكل
أجبر التأثير المشترك للرسوم و "السعودة" المحاسب خليل عبد الرحمن ومرافقيه الأربعة" -الذين يرعاهم_ مغادرة المملكة العربية السعودية، والعودة إلى اليمن.
 
يقول عبد الرحمن لمراسل "ميدل إيست آي" من منزله في محافظة تعز: "لا أستطيع أن أدفع على مرافقيّ الأربعة ، وقد أضيفت مهنتي إلى القائمة السعودية الـ19، و حتى إذا غيرت مهنتي، لن أتمكن من دفع الرسوم.. لذلك قررت أن أعود إلى قريتي التي لم أزرها منذ عام 2007"
 
"كنا نساعد أقاربنا في اليمن، لكن اليوم نحن بحاجة إلى شخص لمساعدتنا. لكن لدي بعض المال وأنا أحاول فتح متجر صغير."
 
ويقول فضل الذبحاني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة تعز، إن عودة العديد من المغتربين من المملكة العربية السعودية أدت إلى تفاقم حالة الملايين من اليمنيين.
 
"المغتربون هم الضحية المباشرة للقرارات الجديدة في السعودية، لكن الضحايا غير المباشرين هم الملايين الذين تنالهم في الوطن".
 
وقال "علاوة على ذلك، فإن المغتربين الذين عادوا يتنافسون الآن على العمل داخل اليمن، لذا على الحكومة حل هذه المشكلة بالتنسيق مع السلطات السعودية لاستبعاد اليمنيين من مثل هذه القرارات".
 
لا يزال العديد من المغتربين اليمنيين يحاولون تغيير مهنهم والبعض الآخر ينتظرون من الحكومة اليمنية التنسيق مع السلطات السعودية لاستبعاد اليمنيين من السياسات الجديدة.
 
 
الخروج عن السيطرة
 صالح ناشر عمل لمدة ثماني سنوات كبائع ملابس في جدة قبل أن يصبح عاطلاً عن العمل بسبب القواعد الجديدة.
 
وقال الرجل البالغ من العمر 33 عاما " ووالد لثلاثة أولاد: "ليس لدي عمل وحاولت تغيير مهنتي، ولكن كل الوظائف المناسبة لي كانت من بين 19 وظيفة مخصصة للسعوديين".
 
وأردف "إن خياره الوحيد الآن هو العودة إلى تعز، المدينة التي دمرتها سنوات من الحرب والعنف المستمر"، وأضاف: "لا اريد العودة.. أعرف أن الحياة ستكون أكثر صعوبة، لكن ليس لدي خيار سوى العودة. ."
 
 
وتابع: "لا يمكنني أن أعارض أي قرار من السلطات السعودية.. نشكرهم على منحنا الفرصة للعمل خلال السنوات الماضية" لكنه أضاف أنه يأمل أن تستثني الرياض اليمنيين من القواعد العقابية.
 
 
الشيطان والبحر الأزرق العميق
محمد الدليمي، المحلل السياسي الحوثي قال إن التغييرات في السياسة السعودية كانت قضية داخلية، مشيراً أن اليمنيين يمكنهم الاحتجاج ضدهم من خلال وسائل أخرى".
 
وأضاف "السعوديون يقتلوننا في اليمن وينفون اليمنيين من السعودية.. هناك الكثير من المنتجات السعودية في الأسواق اليمنية، لذا يتعين علينا مقاطعة هذه المنتجات". 
 
وذكر أن اليمنيين المنفيين يجب أن يخبروا العالم عن المعاملة السيئة التي تمارسها السلطات السعودية، والتي تجبرهم على العودة إلى بلادهم في خضم الحروب.
 
موضحاً أنه "كان على السلطات السعودية استبعاد اليمنيين من هذه السياسة. هذا دليل واضح على أنهم لا يحترمون البشر". (بحسب ما ورد في تصريحه للموقع). 
 
أما "عريقي" المغترب الذي عاد في يناير / كانون الثاني، فقال: "إن اليمنيين عالقون في وضع مستحيل"، وتابع: "السلطات السعودية نفتنا من أرضها.. ونحن لا يمكننا معارضة ذلك، لكن يمكننا معارضة الحرب السعودية ضد اليمن".
 
"يمكننا أن نأمل في أن توقف المملكة العربية السعودية تدخلها في اليمن، حتى نتمكن من العيش بسلام واستئناف حياتنا". (بحسب ما نقل عنه الموقع). 
 
 

المصدر: ميدل ايست آي
 
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات