انفصال جنوب اليمن.. حقيقة مرة تفضح "الإمارات" وتكشفها الاغتيالات وتكميم الأفواه (تقرير)

من (جنازة) الداعية السميطي بحضرموت
مُسند للأنباء - وحدة التقارير - خاص   [ السبت, 03 مارس, 2018 07:30:00 مساءً ]

هل نجح الجنوبيون في اليمن بالانفصال؟ هناك من يقول نعم, لكن لا أحد يريد الاعتراف بذلك, أو التسليم بالأمر الواقع, أو التكيف معه, مع تزايد للممارسات التي يعتبرها البعض بأنها تكرّس للشمولية والرأي الواحد, في ظل تزايد للاغتيالات خصوصاً للدعاة والعلماء, والتضييق على الصحافة ومنتسبيها.
 
تتفق نخب جنوبية ومواطنون عاديون من إبداء التخوف مما يحصل في عدد من المحافظات, وصل في بعض منها إلى مواجهات مسلحة, ناهيك عن الاغتيالات والتضييق على الصحافة والناشطين, مسترجعين حقبة حكم الاشتراكيين جنوب اليمن, وكيف كان القمع وتصفية الخصوم السمة الأبرز لتلك الفترة, ولا يريدون أن يكون سمة إذا تحقق انفصالهم عن الدولة الشرعية بإعلان دولتهم المرتقبة.
 
 تمارس كتائب مدعومة إماراتياً سلطة الأمر الواقع في عدد من المحافظات الجنوبية, (عدن, حضرموت, شبوة) بينما غابت الأجهزة الأخرى, بل ودخلت بصراع دموي معها كما حدث في الأشهر الماضية من اشتباكات ومواجهات مسلحة مع الحماية الرئاسية.
 
المجلس الانتقالي, الذي يرأسه عيدروس الزبيدي, وهو (كوكتيل من سلفيين واشتراكيين وعسكريين قدماء, إضافة إلى موالين إلى فترة قريبة للرئيس السابق علي عبدالله صالح) هو الذي يبدو بأنه يمتلك مفاتيح الدولة البوليسية الجديدة, التي ترعاها الإمارات.
 
في الأيام الأخيرة تداول سكان مدينة عدن, فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي, يظهر يسري المقطري, أحد الضباط الموالين لأبو ظبي, ويدير جهاز مكافحة الإرهاب, فسر على أن التفجير الذي استهدف بوابة البحث الجنائي كان مقصوداً ومدبراً.
 
التفجير بسيارتين مفخختين وبالقرب من الجهاز الأمني الأول, راح ضحيته العشرات من القتلى والجرحى, يعتبره مراقبون بأنه تكريس للحالة الأمنية غير المستقرة, والتي يريدها الانتقالي وداعموه في هذه الفترة لاستكمال مخططهم بإزاحة الخصوم.
 
تشهد مدينة عدن اغتيالات بين الحين والآخر, صارت ظاهرة تستهدف علماء ودعاة, أغلبهم ينتمون للسلفيين ولتجمع الإصلاح اليمني, انتقلت الاغتيالات مؤخراً لمحافظة حضرموت, حيث قتل الداعية المنتمي للمدرسة الصوفية الشيخ عيدروس بن عبدالله بن سميط.
 
وكان مجهولون قد اغتالوا صباح الجمعة، الحبيب بن سميط، في داخل منزله بتريم، في أول جريمة اغتيال لرجل دين صوفي تشهدها المدينة التي تعرف بوسطية سكانها، ورفضهم للغلو والتطرّف.
 
أصبحت المحافظات الجنوبية شبه خالية من أي تواجد شمالي, خصوصاً على المستوى العسكري, فوق ذلك أصبحت الراية الأمنية متعددة, تتربع على عرشها قوات الحزام الأمنيو وما يعرف بالنخبة الشبوانية والحضرمية, ككتائب مدعومة بكل أنواع الدعم, من دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
الحقيقة الوحيدة التي يعيشها المواطن العادي, يحاول أن يتعايش معها وهو التبرير, حتى من الشماليين الذين يمنعوا في الحواجز الأمنية في حدود المحافظات الجنوبية, أما الجنوبيون لا يريدون الاعتراف أكثر على الرغم من أنهم هم المتحكمون بالقرار, حتى الحكومة الشرعية, ومؤسسة الرئاسة, وعدد كبير من الوزراء ينتمون إلى محافظة جنوبية, وأي تصادم لا يكون إلا معهم, وهو ما يحاولون التهرب منه, أو التأقلم معه, لا أحد يريد عيش الماضي من جديد.
 
بعد يوم من إعلان فتحي بن لزرق, وهو ناشر صحيفة في عدن, تعرضه لاستدعاء من الجهاز الأمني, اعتبره صحفيون بأنه عودة لمرحلة التضييق على الصحافة, واعتروها حملة كاملة طالت أيضاً إذاعة محلية, تطور الأمر إلى إحراق مؤسسة بشكل كامل, هي مطبعة الشموع, التي تصدر منها عدد من المطبوعات أبرزها أخبار اليوم اليومية, وهي الانتهاكات التي طالت صحفيين في محافظات أخرى أبرزهم عوض       كشميم, الذي تم اعتقاله قسرياً بعد نشره لمقال انتقد فيه قوات النخبة وعملية قامت بها ضد تنظيم القاعدة في محافظة حضرموت.
 
(ع ش) صحفي يعيش متخفياً في مدينة عدن, ترك حساباته الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي, أصبح يتحاشى كونه صحفياً في الحي الذي يقطنه, لا يدخل في نقاشات مع أحد, يحيا حياة أخرى, ينتظر فيها الهجوم على منزله, خوفاً من بلاغات كيدية سابقة جعلته يبيت ليلتين كاملتين في سرداب أمني لا يدري أين موقعه, دخله ليلاً وخرج منه ليلاً.
 
يقول (ع ش) لـ"مُسند للأنباء" ولم يشأ ذكر اسمه للدواعي الأمنية, والحس الأمني كما ردد ذلك ضاحكاً بحسرة إنه لا يجيد عملاً غير الصحافة, ولا يستطيع الخروج من عدن في هذه الفترة, لتبعات عائلية, يحاول التكيف مع واقعه وعمله القريب من العمل الصحفي, كمساعد لأحد مديري منظمات الإغاثة التي تعمل في عدن.
 
يعترف يمنيون بأن بلادهم لم تتخلص بعد من حقبة ما قبل 1990 م وهو عام تحقيق الوحدة اليمنية, بانضمام شطري البلاد تحت حكم واحد وعاصمة واحدة, هي صنعاء, ليدخل الطرفان في صراع جديد نتج عنه حرب صيف 94 والتي عمدّت الوحدة بالقوة والدم, وأعادت التفكير مجدداً بما يسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية, وهي الدولة التي كانت في الجنوب اليمني, أي في محافظات (عدن وأبين ولحج وشبوة وحضرموت والمهرة).
 
وهو الانفصال الذي تخمر في العام 2007 بعد أن رفع جنوبيون شعار استعادة الدولة التي خفتت نوعاً ما حتى منتصف العام 2011م عام الثورة الشبابية, لتجد أطراف جنوبية متنفسها بإعلان مطالبها التي ارتفعت على نحو كبير بعد حرب أخيرة استمرت لأشهر في مدينة عدن ومدن أخرى, تم فيها دحر الانقلابيين (تحالف الحوثي صالح) بدعم كبير من دول التحالف العربي, التي أعلنت ما تسمى بعاصفة الحزم لاستعادة الشرعية في اليمن, في مارس من العام 2015.
 
وبات إعلان ما يعرف بالمجلس الانتقالي, هو الغطاء السياسي, التي أرادت منه الإمارات فرض الانفصال كأمر واقع يصطدم مع الممارسات التي جعلت أطرافاً أخرى جنوبية تغرد بعيداً عن أعمال الانتقالي, وتدينه, وصارت خائفة أن البطش سيصل إليها بشكل أو بآخر.




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات