"عبدالواحد" قصة طفل فقد أطرافه بلغم حوثي في مأرب اليمنية (تقرير)

يحاول أن يعيش
مُسند للأنباء - وحدة التقارير - خاص   [ الثلاثاء, 27 فبراير, 2018 05:30:00 مساءً ]

خرج مع جدته لرعي الأغنام, ليدخل في غيبوبة طويلة, وبعد أن عاد إلى وعيه وجد نفسه بقدم واحدة فقط, عبدالواحد بنظرات مؤلمة يبحث عن أطرافه التي فقدها بلغم حوثي, تم زرعه عند أطراف قريته الرابضة في تخوم (صرواح) التابعة لمحافظة مأرب, حيث تدور المواجهات بين قوات الجيش الوطني ومليشيا الحوثيين منذ 3 سنوات.
 
عبدالواحد ذو 12 عاماً يتحدث بصعوبة, لا يريد التكلم عن مأساته, يقول بلهجته الحزينة (ماذا يفيد الشكى والكلام ماذا سيعيد لي..؟) فهو لا يستطيع المشي كما تدل نظراته, ناهيك عن قضاء بقية حاجياته في الأكل والشرب ومواصلة التعلم, الذي يراه بعيد المنال, في هكذا وضع يعيشه, يواصل تساؤلاته هل أستطيع أن أعمل كما يعمل زملائي, هل ارجع كما كنت قبل 5 أشهر, لا أظن ذلك.
 
صبيحة إصابته كان يغذ الخطى خلف جدته, يسوق قليلاً من الماعز, لم يدر أن المليشيا وضعت بالقرب من منزله لغمين, كان لقدمه نصيب الأول, حين داس عليه ليسقط بيديه على اللغم الثاني, بمشهد يصفه وهو يبكي, لا يدري حينها كيف نقل من مكانه.



انتزعت منه المليشيا أصابعه, فلم تعد لديه القدرة على الكتابة, وأخذت منه قدمه, فكيف سيسير إلى المدرسة.. المدرسة التي فجرتها أيضاً, إنه يعيش الألم كما يقول الألم الذي لن ينساه أبداً طيلة حياته.
 
يقول أحد أقرباء (عبدالواحد) لـ"مُسند للأنباء" إن المليشيا حينها اتهمت جدته بالجاسوسية, بأنه تقوم بنقل المعلومات للعدوان حسب اتهاماتهم, منعوها من الرعي في المكان, بل منعوها من الخروج من المنول, لكن المرأة العجوز تناست تهديداتهم, وواصلت رعي أغنامها, بمعية حفيدها, الذي وقع ضحية لتهديدات الحوثيين المسبقة.
 
بعد انفجار اللغمين باشر مجموعة من الحوثيين إلى انقاذ عبدالواحد تم إسعافه إلى المستشفى العسكري بصنعاء, باشر الأطباء فيه إلى بتر قدمه وتسوية أطرافه, لكنهم تركوا الشظايا تنال من جسمه, مكث فيه شهراً كاملاً لتعمل أسرته إلى نقله إلى مأرب واستكمل العلاج فيها وإخراج ما تبقى من شظايا في جسده الضئيل.
 
شهران كاملان من العلاج, ليبدأ مشوار آخر من التعب, بحثاً عن أطراف صناعية بديلة, قد تعوضه قليلاً عما فقده, (نصف قدم, وأطراف ليديه), ذهب إلى مركز الأطراف الصناعية في مستشفى الهيئة بمأرب, يأتي كل صباح يفترش عند أبواب المركز, يوزع نظراته للجميع, علها تبحث عن القائمين والمسؤولين بالمركز, ويتم تقديمه, أو الاستعجال بتجهيز ما يحتاجه, إنه لا يستطيع الانتظار أكثر, فأكثر من 800 حالة, ينتظرون أيضاً أطرافاً بديلة.
 
يريد عبدالواحد أن يعيش حياته الطبيعية, أن يلعب مع أقرانه, يريد فقط أن يغطي العيب كما يقول, هو يعلم بأن الأطراف الصناعية, لن تفيده كثيراً, (حتى لو لم اتحرك سأكون ألبس الجزمة, وأغطي يدي بالملابس وامشي عادي).
 
قالت مصادر طبية إن 75 طفلاً على الأقل أصيبوا بإعاقات دائمة من أبناء محافظة مأرب, كانت حصاداً لألغام الحوثيين, إضافة إلى 204 من الأطفال المصابين, منهم 94 مصاباً بانفجارات ألغام, كما قتلت الألغام 29 طفلاً من قوام 167 طفلاً قتل في المحافظة, منذ اندلاع الحرب.
 

 
 




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات