«هآرتس»: 7 أمور تشرح لك التصعيد الإسرائيلي- الإيراني الأخير في سوريا

مُسند للأنباء - ساسة بوست   [ الأحد, 11 فبراير, 2018 08:15:00 مساءً ]

علق الكاتب الإسرائيلي تشيمي شاليف على الأحداث المتصاعدة التي شهدتها الأراضي السورية أمس السبت، بين مقاتلات إسرائيلية وإيرانية. ويلخص الكاتب تعليقه على الحدث في سبع نقاط:
 
1- تلعب كل من إسرائيل وإيران لعبة «السيارات المتصادمة» في سوريا ولبنان، يختبر كل منهما حدود «ضبط النفس» الذي يمكن أن يتحلى به الطرف الآخر، بحسب الرواية الإسرائيلية، فقد كان وجود طائرة بدون طيار إيرانية في الأجواء سببًا كافية لاستدعاء رد فعل قوي، وقد أدى إسقاط الإف-16 الإسرائيلية – في سياق غير واضح حتى الآن – إلى تصعيد الأوضاع، لتقوم إسرائيل بالانتقام بقوة أكبر. كلا الطرفين غير معنيين بمواجهة شاملة، تمامًا كما في لعبة «السيارات المتصادمة»، لكن وكما في اللعبة ذاتها، فإن انحرافة واحدة خاطئة قد تؤدي إلى تصادم مروع.
 
2- ليس من المهم معرفة مدى الضرر الذي ألحقه سلاح الجو الإسرائيلي بالمواقع الإيرانية أو الدفاعات الجوية السورية، صورة اليوم الحقيقية هي بقايا الإف-16 المتحطمة قرب كيبوتس «هاردوف» في الجليل. وإذا صحت التقارير الأولية أن الطائرة – التي يبلغ سعرها 50 مليون دولار – قد أُسقطت بواسطة قذيفة مضادة للطائرات، فإن ذلك سوف يشكل المرة الأولى التي ينجح فيها السوريون في اعتراض مقاتلة إسرائيلية منذ حرب لبنان 1982.
 
وبالأخذ في الاعتبار عشرات الطلعات الجوية التي نفذتها الطائرات الإسرائيلية في لبنان وسوريا في السنوات الأخيرة، والتي كانت تمر مرور الكرام، فإن صور بقايا الطائرات على الأرض سوف تُصوَّر كنصر سوري تاريخي على القوات الصهيونية. وغني عن القول التذكير كيف كان بإمكان الأمور أن تسوء لمئات الأضعاف لو هبط الطيار فوق الأرض السورية ليصبح أسيرًا إلى أجل غير معلوم.
 
3- الفجوة الشاسعة بين النصر الدعائي، والهزيمة العسكرية في الميدان هي بالطبع أحد أدوار إمكانية الوصول للإعلام وللتكنولوجيا الحديثة في إسرائيل، فيما يفتقر الخصوم إلى الأمر نفسه. القوة الحاسمة لعدسات التلفاز في معركة القلوب والعقول والتي أرقت إسرائيل في مواجهاتها ضد الفلسطينيين، ها هي تتأكد مجددًا.
 
4- خلقت الصورة التي رسمها رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» عن علاقته الوطيدة بالرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» واللقاءات المتكررة بين الرجلين، انطباعًا خاطئًا بأن موسكو سوف تنحاز لإسرائيل في جهودها لتحجيم النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان. لكن الحقيقة أن موسكو لا تلعب بعاطفة إطلاقًا على الساحة الدولية، ومحددها الوحيد هو المصلحة الروسية. وهي تسعى إلى أن تصبح لاعبًا لا يمكن الاستغناء عنه في الشرق الأوسط، وهذا لا يتأتّى إلا على حساب الأمريكيين غالبًا. وتنصب كل سياساتها في سبيل تحقيق ذلك الهدف. وما يمليه المنطق هنا، هو أن موسكو لا تبحث عن نار شاملة يتعذر إخمادها، وقد تؤول إلى تبعات مؤذية غير مقصودة. لكنها مع ذلك ليس لها مصلحة في حل الخلافات الإسرائيلية-الإيرانية. لا بأس إذًا من توتر مستمر يغذيه بين الحين والآخر تصعيدٌ يستدعي تدخلًا روسيًا. هذا هو الوضع الأمثل بالنسبة لموسكو.
 
 
5- على الجانب الآخر، يبدو أن أمريكا-ترامب قد تراجعت إلى الهامش تمامًا في الصدام الجاري، ومع ذلك فقد حرصت إيران على ربط التصعيد الأخير مع إسرائيل بالصدامات التي جرت هذا الأسبوع بين التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن والقوات الموالية للأسد في شمال شرق سوريا. تحف الساحة السورية اليوم بقوات مختلفة ذات أجندات  متضاربة، ما قد يؤدي أحيانًا إلى الربط بين الأحداث التي تقع في مسارح غير متصلة. حاولت إيران هذه المرة أن تخلق ذلك الربط، عبر تصوير إسرائيل كمجرد أداة ضمن هجوم أمريكي أوسع على إيران بالخصوص، والمسلمين الشيعة في العموم.
 
6- اللاعب الذي تراقبه إسرائيل عن كثب أكثر من غيره هو حزب الله، القوة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك قدرات ردع فعالة ضد إسرائيل. فالميليشيا الشيعية تمتلك ما يفوق 130 ألف قذيفة، ما يجعل بإمكانها، ليس فقط أن تعي فسادًا في المدن والبنى التحتية الإسرائيلية، بل أن تجر إسرائيل إلى مواجهة شاملة لإزالة ذلك الخطر. من شأن تطورات كهذه ليس فقط أن تشعل الشرق الأوسط، أو أن تؤثر على إسرائيل وتسبب إصابات ثقيلة وسط السكان المدنيين، بل بإمكانها أيضًا أن تزعزع حكم نتنياهو ذاته، لنتذكر قليلًا، ما الذي أفقد سلفه «إيهود أولمرت» الدعم الشعبي؟ لم يكن تهم الفساد العديدة التي كانت تلاحقه، بل ما تسرب إلى الرأي العام حينها – سواء صح ذلك أم لا – من أن أولمرت لم يستطع إدارة ملف حرب لبنان 2006 بشكل مناسب.
 
 
7- ثمة تحقيقات للشرطة من الممكن أن تُكلل هذا الأسبوع بتوجيه اتهام لنتنياهو بالرشوة وخيانة الأمانة، يجعله هذا في مأزق مماثل لما كان عليه أولمرت قبل سنوات. ورغم أنه أثبت على مدار سنوات أنه رئيس وزراء حذِر لا يتسرع في مغامرات عسكرية ذات خطورة، بحسب الكاتب، فإن التصعيد الأخير في سوريا – بنظر بعض المنتقدين – قد يكون وسيلة لحرف الأبصار عن مشاكله القانونية.
 
«هذا رئيس وزراء غارق حتى أذنيه في التحقيقات، ليس لديه تفويض شعبي أو أخلاقي لأخذ قرارات مصيرية مبنية على اعتبارات تتعلق ببقائه السياسي وليس على المصلحة  القومية». نتنياهو منتقدًا أولمرت في ديسمبر (كانون الأول) 2008، قبل أيام من إطلاق عملية «الرصاص المصبوب» في غزة.
 
يبدو ذلك مثالًا واضحًا آخر لكلمات السياسي التي قد تعود لافتراسه لاحقًا، وكما قال رئيس الوزراء الأسبق «أرييل شارون» ذات يوم: «الأشياء التي تراها من هنا قد لا تكون كذلك من هناك». ولعل نتنياهو اليوم يعض أصابع الندم على تصريحاته بحق «أولمرت» حين كان زعيمًا للمعارضة.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات