دليل الكاتب المبتدئ... 7 تمارين يومية تساعدك لتصبح أديبًا

مُسند للأنباء - ساسة بوست   [ السبت, 10 فبراير, 2018 07:05:00 مساءً ]

تحيط بنا الكلمات من كل جانب، ولكن من الصعب اكتشاف كلماتنا الخاصة؛ وفي طريق بحثنا الحثيث في عالم الكتابة الإبداعية، نعتقد بأننا سنجد الوصفة السحرية في الورش التدريبية، وستفتح مغارة «علي بابا» أمامنا، ونستمر في المداومة على هذه الورشات مدفوعين بالأمل في تلقي هذه الوصفة السحرية، ونتعلم فيها ربما كل ما لا علاقة له بالمعضلة الأساسية، ونصطدم بالجملة التقليدية التي تردد دائمًا «العبقرية لا يمكن تعلمها»، ولكن هناك فعلًا وصفة سحرية في هذا الصدد يمكن تعلمها، أحضرتها لك معي.
 
في هذا التقرير أحضرنا سبعة تمارين، لهؤلاء الذين يشقون طريقهم لعالم الكتابة الإبداعية؛ وإذا كنت كاتبًا شابًا أو هاويًا فعلى الأرجح ستتذكر هذا التقرير والتمارين المذكورة فيه باعتبارها علامة فارقة في مسيرتك الكتابية ولن تكون ذات الشخص بعد تطبيقها. هذه التمارين السبعة بالضبط مثل التمارين الرياضية، في البدء ستشعر بمدى ثقلها وصعوبتها، حتى تصبح روتينًا يوميًّا لا يحتاج لجهد، السبعة تمارين من كتاب «لياقات الكاتب» لدوروثي براندي، والتي وعدت في بدايته أنه سيكون كتابًا مختلفًا تمامًا عن كتب فن الكتابة وسير الأدباء الكبار التي نتهافت عليها أملًا في معرفة السر؛ سر الكتابة والإبداع.
 
نصيحة قبل البدء: لكي تقوم بالتمرينات التالية يجب أن تضع عقلك في إطار من الاسترخاء والمتعة، قم بذلك ووجه نفسك لحيث تريد بشكل سلس ولطيف. ضع الماء في الغلاية من اليوم السابق إذا كنت من هواة القهوة كي لا تتعطل، جهز آلتين للكتابة، واحدة ثابتة والأخرى متنقلة لتكتب أينما شئت، انظر لنفسك لبضع دقائق وأنت تقوم بالتجارب، وبعد أن تنال بعض النجاحات بهذه الطريقة، سوف تجد أنها قابلة للتمدد بشكل أبدي، حاول أن تتجاهل الصعوبات وارفض وجود احتمالية للفشل خلال فترة التدريب، ولكن بالتأكيد هناك السهل والصعب.
 
التمرين الأول.. راقب نفسك
مهمة هذا التمرين هي أن تريك كيف أنه من السهل أن تراقب نفسك بشكل موضوعي. أنت بالقرب من باب، انهض ومر من خلال الباب، في اللحظة التي تقف فيها على عتبة الباب انظر إلى نفسك بشكل موضوعي، كيف تبدو وأنت تقف هناك؟ كيف مشيت إلى هناك؟ تخيل إذا لم تعرف شيئًا عن نفسك، ولم تعرف أن تجمع أي معلومة عن شخصيتك، أو عن خلفيتك، أو عن هدفك في تلك اللحظة. إذا كان هناك أناس في الغرفة عليك أن تحييهم، كيف ستفعل ذلك؟ كيف سيختلف سلوكك تجاههم؟ هل ستبدي أنك معجب بشخص ما أو تعرف شخصًا منهم؟
 
لا يوجد هدف عميق، مظلم، أو باطني وراء هذا التمرين، إنه فقط مقدمة لكي ترى نفسك بشكل موضوعي، ويجب عليك أن تتركه بعد أن تجني ما تريد منه. في المرة القادمة حاول أن تجلس بهدوء -وبدون القيام بأي حركة- تخيل كيف ستقوم بتمشيط شعرك خطوة بخطوة؛ ستجد أن الأمر أصعب مما تتصور، وهكذا استمر في ملاحقة نفسك في أي مهمة تقوم بها. بعد ذلك تناول حلقة كاملة ليومك السابق، راجع اليوم من أوله إلى آخره، وكيف سيبدو يومك لشخص غريب، وفي مرة أخرى فكر كيف ستبدو إذا تمكنت من مشاهدة نفسك طوال اليوم بعيدًا من مسافة عالية بعض الشيء لكي ترى كيف تبدو وأنت تدخل وتخرج من البيوت، وفي الشوارع، وفي المحال التجارية، ومن ثم العودة للمنزل في نهاية اليوم.
 
التمرين الثاني.. قوة الخيال
ارسم دائرة على ورقة، استخدم كوبًا أو شيئًا من هذا القبيل لكي يساعدك، وارسم إشارة (+) داخل الدائرة. اربط خاتمًا ثقيلًا أو مفتاحًا في نهاية خيط بطول عشرة سنتيمتر، وامسك نهاية الخيط والخاتم يتدلى في آخره كما البندول فوق التقاطع الموجود داخل الدائرة بحوالي 2.5 سنتيمتر فوقه. الآن فكر في الدائرة وتتبع محيطها بعينيك متجاهلًا في ذات الوقت الخاتم والخيط بشكل كلي.
 
بعد عدة دقائق سيبدأ البندول المتدلي بالتأرجح حول الاتجاه الذي اخترته، في البداية سيبدأ بصناعة دوائر صغيرة، ولكن ستتوسع بشكل ثابت كلما استمررت، ومن ثم قم بعكس الاتجاه -عقليًا فقط- داخل مخيلتك، وتابع الدائرة بعينيك في الاتجاه المعاكس، الآن فكر من الأعلى للأسفل بشكل عمودي؛ عندما تنجح بهذا تحول للأفقي، في كل حالة سيتوقف الخاتم أمامك لدقيقة من ثم سيتحرك في الاتجاه الذي تفكر فيه.
 
إن لم تجرب هذا من قبل ستشعر بأن هناك شيئًا غريبًا في الناتج، ولكن ببساطة إنها أسهل طريقة للتعرف على أهمية المخيلة في مجال الحركة؛ عضلات لا إرادية ضئيلة تولت المهمة عنك، ويقول بعض علماء النفس الفرنسيين عن هذا بأنه ليس من الضروري شد كل الأعصاب والعضلات لكي تقوم بتغيير حياتك اليومية، الإيمان وحده سيساعدك، وهو ما يغني الكاتب عن صفحات من التحفيز والتفسير لوضع فكرة يكتبها.
 
التمرين الثالث.. الكتابة الصباحية
انهض مبكرًا قبل موعد استيقاظك المعتاد بنصف ساعة أو ساعة، وقبل أن تقرأ صحف الصباح، أو تُحدث أي أحد، أو حتى تتناول كتابًا وضعته ليلة أمس بجانبك، ابدأ مباشرة بالكتابة. اكتب أي شيء تستحضره: حلم ليلة البارحة إن كنت قادرًا على تذكره، أو نشاطات اليوم السابق، أو محادثة ما متخيلة أو حقيقية. أجرِ فحصًا للوعي، اكتب أي نوع من أحلام اليقظة الصباحية بشكل سريع ومن دون تمحيص، قيمة ما تكتب لا يحمل أي أهمية، ومن الممكن أن تجد ما تكتبه أفضل مما تتوقع، هدفك الأساسي هو ليس إخراج كلمات خالدة، ولكن كتابة كلمات بشكل عام بشرط ألا تكون هراءً محضًا.
 
ما تقوم به هو تدريب نفسك على الكتابة في حالة ما بين النوم والاستيقاظ، نجاح التمرين غير مرتبط بكون الكلمات منتظمة، إذا كانت الفكرة غامضة، ومبالغًا فيها، أو ضبابية، انس أن لديك أي حس نقدي، وتذكر ألا تقرأ على أحد ما تكتب، ولا حتى أنت، اختر درجًا بمفتاح وضع فيه نص كل يوم.
 
في الصباح التالي ابدأ التدريب دون إعادة قراءة ما كتبت البارحة، وتذكر بأنك مطالب بالكتابة حاليًا، ومن ثم قراءة كل ما كتبت بعد أن تنتهي من التمرين، ستعرف الهدف من وراء هذه النصيحة لاحقًا، الآن كل ما هو مطلوب منك هو أداء التمرين، وبعد يوم أو يومين ستجد بأن هناك عددًا محددًا من الكلمات تستطيع كتابتها بسهولة وانسياب، عندما تصل إلى هذا الحد ابدأ بزيادة حجمه ببعض الجمل ثم بعض الفقرات، وبعدها بفترة حاول مضاعفة ما تكتب، وبعد فترة وجيزة لن تبدو عملية الكتابة متعبة ومملة.
 
التمرين الرابع.. الكتابة باعتبارها طقسًا يوميًّا
ستقوم بهذا التمرين كل يوم، وفي كل مرة ستنفذه في توقيت مختلف؛ في الصباح، اجلس للحظة وتذكر اليوم السابق، غالبًا ستكون قادرًا على تذكر كل متطلباته وأوقات فراغه، اصنع جدولًا لكي تعرف متى سيسنح لك بعض الوقت لنفسك، المطلوب هو 15 دقيقة فقط، حدد بنفسك أي وقت يناسبك أكثر للكتابة، واعتبره مخصصًا لك وحدك، واختلِ بنفسك حتى لو في غرفة التنظيف أو الحمام، وابدأ بالكتابة في الموعد مهما حدث، اكتب رأيك في مديرك، أو اكتب موجزًا لقصة أو جزءًا من حوار، أو وصفًا لشخص قابلته مؤخرًا، مهما بدت الكتابة متعثرة وسطحية اكتب، حتى لو كتبت (هذا التمرين صعب جدًا)، لا يهم، اشرح أسباب الصعوبة، وسوف تستمر بالكتابة حتى ينتهي الوقت، بعدها أكمل يومك بشكل طبيعي.
 
التمرين الخامس.. اقرأ الكتاب مرتين
في البداية ستجد أن الطريقة الجيدة لكي تقرأ بوصفك كاتبًا هي أن تقرأ كل كتاب مرتين، اقرأ القصة، أو المقال، أو الرواية بشكل سريع وغير نقدي مثلما كنت تفعل في السابق عندما كان واجبك الوحيد تجاه أي كتاب هو الاستمتاع فقط، وعندما تنتهي منه ضعه جانبًا لبعض الوقت، وامسك قلمًا ومذكرة صغيرة.
 
اكتب ملخصًا بسيطًا لما قرأت، ومن ثم قم بالحكم عليه: أعجبك أم لم يعجبك؟، هل صدقته أم تملكك الشك؟، هل أعجبك جزء منه ولم يعجبك الباقي؟ (بإمكانك لاحقًا أن تحكم عليه من ناحية أخلاقية، وما تعتقد أنه كان فعلًا هدف الكاتب على قدر ما أمكنك تبيانه مما قرأت)، قم بتوسيع هذه العبارات المسطحة؛ فإذا أعجبك فلماذا؟ ولا تيأس إذا ما كان ردك على هذا السؤال غامض في البداية، ستحظى بفرصة ثانية لقراءة الكتاب وتتعرف على إجابة هذا السؤال، إذا كان هناك جزء معين أعجبك والباقي ضعيف، ابحث عن الفقرة التي فقد فيها المؤلف انتباهك، هل كانت الشخصيات مرسومة بشكل محترف، أو سيء، أو غير منسجمة، وابحث عن السبب الذي جعلك تشعر هكذا.
 
إذا كان الكتاب جيدًا؛ فيفترض أن تكون قائمة أسئلتك طويلة ومفصلة بأكبر قدر ممكن، وإن لم يكن كذلك؛ فعليك في البداية تحديد نقاط الضعف ووضعها جانبًا، بعد أن كتبت الملخص وأجبت عن أسئلتك الخاصة، قم بفحص الأسئلة التي لم تجب عنها بشكل كامل، أو تلك الأسئلة التي تعد بتسليط مزيد من الضوء على الكتاب إذا تبعتها إلى آخرها.
 
الآن ابدأ بالقراءة الثانية بشكل متأن وعميق، ولاحظ إجابتك وهي تتكشف أمامك، قم بتحديد الفقرات المكتوبة بأدوات يصعب عليك التحكم بها. في القراءة الثانية، أنت تعرف كيف ستنتهي القصة لذلك عليك الانتباه لعلامات تلك النهاية، التي غالبًا ما تأتي مبكرًا: أين برز سلوك الشخصية والذي أوصلنا للعقدة الأولى؟ هل أتت بشكل سلس وبمهارة؟ هل وجدت في قراءتك الثانية أي فقرات حشو أو عناصر ليس لها فائدة في القصة؟ كيف تمكن المؤلف من نقل الشخصية من مشهد لآخر، أو كيف يشير إلى مرور الوقت؟ وكيف يخلق التباين بين الشخصيات؟
 
إذا كنت تريد فعلًا أن تستفيد من أعمال الآخرين اقرأها مرتين، ستجد أنك قادر على القراءة من أجل المتعة ومن أجل النقد.
 
التمرين السادس.. انظر للعالم بعيون بكر
لمدة 15دقيقة، انتبه لكل شيء عندما تمر من شارعك، أو تسير على الرصيف، انتبه لكل ما تسقط عيناك عليه، لكل شيء، العربة التي عبرت الشارع: ما لونها؟ (ليس أخضر أو أحمر فحسب، بل أحمر زيتوني، أو أحمر قاني) أين كراج العربة؟ ما نوع محركها؟ ما لون الكراسي داخلها، وأرضيتها، وما هي الأشياء المكتوبة داخلها، كيف يجلس من بداخلها؟ ماذا يرتدي؟ هل تعرفه؟ كيف هي جلسته؟ هل هو مستريح أم منزعج؟ بمفرده؟ من هي التي معه؟ ما علاقتهما؟
 
المشاهد اليومية قد تصبح غريبة وخيالية إذا ما رفضت أن تتقبلها باعتبارها أمورًا عادية، مثل غرفتك، وعائلتك، وأصدقائك، ومدرستك أو مكتبك حاول أن تراهم بنفس العيون البريئة البكر، صديقك المقرب الذي يميل لاستخدام نفس الكلمات بشكل متكرر؛ إذا جربت وكتبتها لن يكون من الصعب حينها أن يتعرف أي شخص عليه من هذه الكلمات، وهي التقنية التي ستستخدمها لكتابة شخصياتك فيما بعد.
 
التمرين السابع.. حدد موقفك من العالم
عليك أن تعرف جيدًا ما رأيك حول القضايا الكبرى التي تشغل الإنسان، بالإضافة لتلك القضايا الصغيرة التي ستستخدمها في كتاباتك. هنا بعض الأسئلة الرئيسة والتي ستحيلك لأسئلة أخرى، وهذا الاستبيان لا يتوسل الشمول في الإجابة عنه، ولكن الوصول لفكرة قوية حول فلسفة عملك:
 
-هل تؤمن بالله؟ وتحت أي مسمى؟
 
-هل تؤمن بأن الإنسان مسير أم مخير؟
 
-هل تحب الأطفال؟ أو النساء؟ أو الرجال؟
 
-هل تعتبر الحب الرومانسي وهم وخدعة؟
 
-ما رأيك في عبارة: أن الأشياء ستبقى كما هي بعد مئة سنة، هل هي عبارة عميقة، أم سطحية، أم صحيحة أم خاطئة؟
 
-ما هي أعلى مراحل السعادة بالنسبة لك؟ وما هي أكبر كارثة؟
 
وهكذا، إذا ما وجدت أنك تمتنع عن قول إجابة حاسمة للأسئلة الكبيرة؛ فأنت لست جاهزًا بعد لكي تكتب أدبًا يتناول قضايا كبرى، عليك بإيجاد مواضيع محددة وتمتلك رؤية كافية حولها لكي تكون قادرًا على الكتابة عنها. أفضل الأعمال الأدبية هي تلك التي تنبع من القناعات العظيمة.
 
بعد أن تعتني بنفسك بهذه الطريقة، ستجد أن كتاباتك الصباحية أصبحت أفضل بكثير، فأنت لا تقوم فقط بإحضار مواد جديدة كل يوم، ولكنك أيضًا تقوم بإثارة الذكريات الكامنة في ذاكرتك. كل معلومة جديدة تقوم باستدعاء سلسلة من العوالق التي تتحرك باتجاه أعماق نفسك، وتطلق سراح مشاعرك، وخبراتك، وتمكنك من استخدامها: مسرات، أو أحزان، أو أيام قديمة منسية في ذاكرتك، وحوادث قد طواها النسيان.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات