انحازت للمشروع الجامع فكانت "نقطة" مضيئة في صحراء التيه السياسي

مأرب.. عتبة الوصول إلى "فبراير" (تقرير)

ثورة 11 فبراير
مُسند للأنباء - عمار زعبل   [ السبت, 10 فبراير, 2018 05:24:00 مساءً ]

إليها فقط تشدُّ الرِّحال, وإليها فقط تأتي الرجال من رجالات الثورة الجدد وشبابها, الثورة التي تولدّت في كل ساحات الجمهورية, قبل سنين سبع, لتتخلق في ساحات قليلة, تمهيداً للانطلاق نحو أهداف الثورة, وطموحاتها, بعد أن غُلِّقت الأبواب في صنعاء, وصدت بانقلاب دموي, تدثر بالطائفية والعمالة, ومحاولة وأد الأحلام, والقضاء على المشروع الجامع, الذي يستهوي أفئدة الأحرار من اليمنين بدولة اتحادية, يستظل تحت رايتها الجميع, عدالة وتعايشاً وتوزيع ثروة, وتقاسماً لمتاعب الوصول إلى فبراير, ومعانقته عياناً وبياناً, معنى ومبنى كما هو حاصل اليوم في مأرب, التي فتحت عن ذراعيها, وقالت: ادخلوا بسلام آمنين.
 
فما الذي تمثَله مأرب اليوم لشباب الثورة, ماذا تعني لهم..؟ وقد غدت رمزاً وأنموذجاً يجب أن يحتذى, في طريق استعادة الدولة, وإعادة الأحلام إلى مجراها الطبيعي, إنها أيقونة التغيير الجديد, ورافعته إلى أفق أوسع, إنها تسارع إلى الخيرات, وقد بدأت في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني, بقرار من سلطتها, وبرضا من مجتمعها, الذي بدأ يخطو خطواته الصحيحة في مشوار الدولة, وإرساء مداميكها القوية, التي ستؤسس لمستقبل أجمل في حضرة سبأ الجديدة, التي ندلف إليها من باب "بلدة طيبة وربٌّ غفور".
 
هزيمة الانقلابيين
يقول مراقبون, وخبراء في القضية اليمنية, إن البناء والتنمية وإيجاد الأمن والاستقرار, هو مفتاح هزيمة الانقلابيين, والاستهلال لعودة الدولة بمؤسساتها وأطرها الجامعة, وهو ما حققته مأرب, وكان لشباب ثورة الـ"11" من فبراير نصيب كبير منها, إذ أًصبح في أعلى هرم سلطتها, أحد شبابها ومن أكبر داعميها منذ الساعات الأولى لانبلاج نجمها, إنه المحافظ سلطان العرادة, الذي أقسم على نفسه بأن تكون مأرب فاتحة اليمن الجديد, الذي ارتضت كثير من مكوناته بأن يكون اتحادياً, ومن أقاليم ستة, إحداها إقليم سبأ, ومأرب عاصمة له, فتعدت كل ذلك بعد أن وجدت نفسها وجهاً لوجه في مقارعة الاستبداد الإمامي الجديد, بعد أن تحالف الحوثيون والرئيس السابق علي عبدالله صالح, وسارعوا في أول انقلابهم لإسقاط مأرب وما حولها, لأنهم يعلمون بأن في إسقاطها وتركيعها الأخذ بتلابيب اليمن, والتحكم به مجدداً وبأسلوب خبيث, فلفظتهم مأرب وخرج أبناؤها متحلقين حول المؤسسة العسكرية, التي صمدت ولم تسلّم رأسها للمليشيا الإجرامية, وانتصرت وكأن أول النصر مأرب, وكان منها رؤية جغرافية اليمن كاملة فاستقبلت الأفواج من اليمنيين الباحثين عن وطنهم والمستعدين للموت من أجل مستقبله المشرق, ومنهم شباب فبراير, وقد غدا البعض مقاتلاً والآخر اتخذ من مأرب وسباً منطلقاً نحو أهدافه, وأولها استعادة الدولة وتحرير كل المحافظات.
 
ساحة كبيرة للثورة
حين تتجول في شوارع مأرب المدينة, وأزقتها, لا ترى نفسك إلا وكأنك في ساحة التغيير في صنعاء, التي كانت ساحة الثورة, والمكان الذي احتوى جيداً لأحلام شباب الثورة, ثورة فبراير, ففي مأرب تحس وكأنك تحتضن اليمن الكبير, في هذا المكان كل شيء يدعوك للترنم, والترديد خلف فنان الثورات أيوب طارش, (يا سموات بلادي شاركينا) إنها مأوى الجميع الجنوبي والشمالي, أبناء الضالع معاً مع أبناء تعز والمحويت والحديدة.. إنهم هنا من كل المحافظات, التي تحررت من نير الانقلابيين, أو من تلك التي ما زالت تقاتل, والأجمل أن مأرب أصبحت كياناً وموطناً وملجأ لمن ضاقت به السبل من أبناء المحافظات, التي ما زالت تتحكم بها قبضة الحوثيين. 
 
لم تكتم إيمانها
إنه الإيمان بالقضية وضرورة تحقيق الأهداف, التي آمن بها الثوار في كل الثورات اليمنية, ما جعل من شباب الثورة وغيرهم اتخاذ مأرب مقراً لهم, لأنها المحافظة الوحيدة, التي لم تكتم إيمانها بالثورة, ومضت نحو تحقيق حلمها بيمن اتحادي, فأعلنت إيمانها بمبدأ الأقلمة, فقطعت أشواطاً كبيرة في سبيل ذلك بدءاً من الثقافة المجتمعية التي عززته, بمصطلحات كثيرة, وهو ما تدل عليه جامعة سبأ كاسم لأكبر صرح تعليمي فيها.
 
تأسيس الدولة
يقول الصحفي أحمد سيف بأن مأرب لا تحتفي اليوم بالشعارات والمهرجانات فقط, إنما تحتفي وتنتصر في الوقت نفسه, يد تبني ويد تقاتل, وأكبر انتصار لثورة فبراير, هو من جهة المضي في تأسيس الدولة الاتحادية المنشودة, باعتبار أن نظام الأقاليم, هو من أبرز ما تمخض عنه مؤتمر الحوار الوطني, وجاءت مأرب لتجسده عملياً في صورة ناصعة من صور الولاء للثورات اليمنية, وليس فبراير فقط, لما لكل المصطلحات من معاني ومنها الدولة والجمهورية والمؤسسات.
 
الانحياز لليمن
ويرى سيف بأن مأرب أولاً تخلصت من ذاتيتها وأرادت العمل من أجل الإقليم بمحافظاته الواقعة في إطاره, ثم أنها أعلنت الانحياز لليمن, فكانت مأرب نقطة مضيئة في صحراء التيه, التي تعيشه بعض المناطق نتيجة للمتحكمين فيه من أصحاب الأفق الضيق للأسف الشديد.
 
خطى واثقة
ويواصل أحمد سيف حديثه بأن الملفت للنظر أن دعم مأرب للثورة والدولة الاتحادية لم يقف عند مجرد الموافقة على مخرجات الحوار الوطني فقط, إنما تظهر بأنها تسير على خطى واثقة وواعية, وما استيعابها لتشكيل الجيش الوطني بكل مناطقه العسكرية أو بعضها. على أرضها ما هو إلا دليل آخر على المشروع الذي تتبناه اليوم مأرب بقيادة الشيخ سلطان العرادة.
 
اقتناص الفرصة
من جانب آخر يرى البعض بأن مأرب اقتنصت الفرصة جيدة, وتسعى لاستثمارها, لما يعود النفع لها أو لصالح الدولة المنشودة, التي تجمع اليمنيين, لا تفرقهم, دولة جامعية لا تهميش ولا إقصاء فيها فمحافظة مأرب كما يؤكد الصحفي مجيد الضبابي, الذي قدم إليها مؤخراً من محافظة تعز, بأنها أصبحت لها مكانة وأهمية لدى اليمنيين, فمأرب اليوم تقوم بدور العاصمة وإن لم يتم الإعلان عن ذلك رسمياً, فهي مقصد الكثيرين ولمعاملات مدنية ناهيك عن خدمات أخرى توفرها بكل أريحية وبكل الوافدين إليها ومن كل المحافظات اليمنية.
 
خطوات جبارة
ويرى الضبابي بأن مأرب خطت خطوات جبارة في عملية البناء والتنمية
 
مختلف المجالات فهي تسير بخطوات سريعة نحو تأسيس دولة نموذجية, وهي الدولة التي خرج من أجلها شباب الـ11 من فبراير, فحاول البعض إجهاضها فكانت لهم مأرب وتعز بالمرصاد, وغيرها من المدن التي انتفضت على المشروع الإيراني في اليمن, الذي هدفه التمزيق والتفتيت للمجتمع وقيمه.
 
مدينة الأحرار
مكانة كبيرة تحتلها مأرب في قلوب اليمنيين, والثوار الجدد, أخذت المكانة نفسها التي عاشتها عدن في القرن الماضي, حين كانت عدن مستقراً ومكاناً للأحرار من مفجري ثورة الـ26 من سبتمبر, فمنها انطلقوا للتخلص من الإماميين, واليوم يعيد التاريخ نفسه لكن في مكان آخر وهو مأرب وقد غدت موطن الثوار الجدد من ثوار فبراير, ففيها صاروا ثورة لهب على الإمامين الجدد, من الحوثيين وغيرهم ممن آمنوا بالطائفية والمناطقية والاستبداد.
 
 
التعايش كقيمة
فمأرب حسب مجيد كانت أكبر قيمة لها هي التعايش الذي تجده لدى الجميع من رأس الهرم إلى قاعدته, فأصبحت بيئة جاذبة لكل فئات الشعب اليمني, عمالاً وكتّاباً وصحفيين وغيرهم, ناهيك عن قادة الجيش جاءوا إليها لترتيب صفوفهم للانطلاق نحو الجبهات ومواجهة المليشيا.
 
التعبير عن الدولة
إلى ذلك يرى مقبول السريحي وهو أحد شباب الثورة في محافظة الحديدة, بأنه حظي بزيارة مأرب ووجد غير ما ارتسم في ذهنه في الفترات السابقة بأنها مثال للفوضى وعدم الالتزام بالنظم والقوانين, كل ذلك انتهى فهي المحافظة الوحيدة, التي تعبر عن الدولة, يجد المواطن فيها ما يريده من خدمات دون تمييز, وهناك من يعمل من أجل الناس, ويسهر من أجل حمايتهم, والأجمل من كل ذلك أن ترى الهدف مرتسماً في أحاديث الناس وتحركاتهم, بأن الهدف صار واحداً وهو التخلص من المليشيا والاستعداد للدخول إلى صنعاء واستعادة ما حاول الحوثيون ومن يتبعهم سلبه وأخذه بالقوة من اليمنيين في الشمال وفي الجنوب.
 
أخيراً..
الحديث عن مأرب لا يهم المأربيين فقط, فلليمنيين مآرب أخرى في مأرب أولها أنها صارت عتبتهم للوصول إلى فبراير, ومعانقة أحلامهم, في عمل مدني, إضافة للقوة وقد صارت منطلق تأسيس للجيش الوطني, وقد قوي عوده فوصلت طلائعه إلى مشارف العاصمة من اتجاه نهم, وليس بعيداً أيضاً إعادة ترتيب الكثير من المؤسسات, وبنائها من الصفر وما يميز ذلك أنها انطلقت من مأرب لذا ستصل إلى هدفها المنشود, وقد صار قريباً وفي متناول الثوار, ما عليهم فقط هو التمسك بمبادئهم والعض عليها وعلى مأرب بالنواجذ.
 
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات