هل هناك خلاف سعودي إماراتي في اليمن؟ 10 أسئلة تشرح لك تطور الأوضاع هناك

مُسند للأنباء - ساسة بوست   [ الخميس, 01 فبراير, 2018 06:31:00 مساءً ]

على مدار الأيام الأخيرة، تحولت مدينة عدن اليمنية إلى واجهة جديدة للصراع بين القوات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًّا، وحكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، التي تدعمها السعودية ماليًا وعسكريًا، وسط معلومات من شهود داخل المدينة تُشير إلى التقدم الكبير الذي حققته القوات الموالية للإمارات، وحصار الرئيس اليمني ووزرائه داخل القصر الرئاسي.
 
انزوت الأضواء عن الحوثيين، ومناطق نفوذهم، والحرب المفتوحة من جانب السعودية والإمارات حيالهم، وانتقلت إلى مواجهة تعكس تبدل الأوضاع، واستراتيجيات المواجهة، وتفتح الباب أمام مزيد من الأسئلة المفتوحة والإجابات المجهولة حول مستقبل هذا البلد الذي يصارع الحرب والفقر والأمراض.
 
يرسم التقرير التالي صورة كاملة عن وقائع هذه الأحداث، ومآلاتها على المستوى السياسي لمستقبل اليمن، والشكل المستقبلي للتحالف الذي يجمع الإمارات والسعودية.
 
1- في البداية.. ما الذي يحدث في مدينة عدن اليمنية على مدار الأيام الأخيرة؟
تشهد مدينة عدن، منذ 28 يناير، تقدم قوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًا، للسيطرة عليها، عبر الدخول في اقتتال مع قوات الحماية الرئاسية والمعسكرات التابعة للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المُعترف بحكومته دوليًا، والمدعوم كذلك من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، قبل أن تنقلب الإمارات ضده.

ونجحت قوات اليمن الجنوبي، في السيطرة على عدن، التي تتخذها الحكومة المعترف بها دوليًا عاصمة مؤقتة لها، فضلًا عن مديريات محافظة لحج والمناطق المحررة في الساحل الغربي والموانئ الجنوبية الرئيسية، ولديهم وجود مهم في شبوة، كما خلفت هذه المواجهات سقوط نحو 36 قتيلًا وإصابة قرابة 200 آخرين، حسب حصيلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
 
كما نجحت قوات اليمن الجنوبي في السيطرة على مطار عدن الدولي، ومعسكرات الحكومة الشرعية ومقراتها، وعلى القواعد العسكرية في عدن، فضلًا عن إحاطة القوات مجمع القصر الرئاسي، الذي يوجد فيه رئيس الوزراء أحمد بن دغر وأعضاء في حكومته.
 
2- لطالما كان هناك خلافات بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي.. ما الذي فجر أشعل الحرب مؤخرًا؟
نقطة التحول في انفجار هذا الصراع المكتوم هي قرارات الرئيس هادي الأخيرة، التي شملت استبعاد وزراء محسوبين على المجلس الانتقالي، كوزير الداخلية حسين عرب، الذي أقاله الرئيس اليمني، وعين مكانه أحمد الميسري، ومطالبته بمباشرة عمله بقوة ودعوته إلى السماح للشماليين بدخول عدن، وتنظيمه العديد من العروض العسكرية لقوات وزارة الداخلية وألوية الحماية الرئاسية وسيلة استعراضية لقوات الحكومة الشرعية أمام المجلس الانتقالي الجنوبي.
 
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي
 
وكان قد سبق ذلك قرار بالإطاحة بعدد من الرموز المحسوبة على أبوظبي، مثل وزير الدولة هاني بن بريك، في 27 أبريل (نيسان) الماضي، وعيدروس الزبيدي من منصبه محافظًا لعدن، والذي انتقل لاحقًا لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم إماراتي.
 
هذه الإقالات أتت رد فعل للرئيس اليمني على رفض قوات «الحزام الأمني» الموالية للإمارات بقيادة المقدم «صالح العميري»، والتي تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي، على تسليم مطار عدن لقوات الحرس الرئاسي التي تتبع الحكومة الشرعية، وتحليق القوات الإماراتية طوال ليلة 13 فبراير (شباط) 2017 فوق المطار لمساندة القوة الموالية لها.
 
3- ما هي خريطة النفوذ داخل اليمن الآن بعد سيطرة القوات الانفصالية في الجنوب على عدن؟
تقتسم القبائل وتنظيم القاعدة وقوات النخبة الحضرمية والشبوانية السيطرة على مناطق شرق اليمن أو ما يعرف بإقليم حضر موت، بينما تسيطر القوات الانفصالية في جنوب اليمن، المدعومة إماراتيًا، على عدن ولحج والمناطق المحررة في الساحل الغربي والموانئ الجنوبية الرئيسية، ولديهم وجود مهم في شبوة، أما الحوثيون فيفرضون سيطرتهم على المناطق الشمالية بين صنعاء وعمران وصعدة، التي تعد معقل الحوثيين، ويتمركز الحوثيون داخل صنعاء في أحياء الحصبة والتلفزيون والجراف والروضة، وغيرها، حيث يقع ضمن نطاق هذه المناطق المطار الدولي، ومبنى المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، ومبنى وزارة الداخلية. وتشمل مناطق نفوذ قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح مديريات السبعين، والصافية، والتحرير، وأحياء عدة، والطرق المؤدية إلى مدينة ذمار، وما حولها من مناطق قبلية، ويوجد في هذه المناطق معسكرات للحرس الجمهوري، إضافة إلى وزارة الدفاع ومقر الأمن المركزي، ومقر رئاسة هيئة الأركان، والتوجيه المعنوي.
 
 
4- ما المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه الإمارات؟
في 11 مايو (أيار) 2017، أعلن سياسيون ومسؤولون قبليون وعسكريون في عدن، عن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي، تحت قيادة عيدروس الزبيدي، محافظ عدن السابق، ودعم إماراتي رسمي، بهدف إحياء دولة جنوب اليمن المستقلة السابقة. ويدعو المجلس الذي يرفع شعار العلم السابق لجمهورية اليمن الجنوبي، إلى انفصال الجنوب عن الشمال، فيما عارضت حكومة هادي تشكيل هذا المجلس، في بيان رسمي صدر بعد اجتماع الرئيس هادي مع مستشاريه في العاصمة السعودية الرياض، إذ رفض المجتمعون «رفضًا قاطعًا» المجلس الانتقالي الجنوبي.
 
تأسيس هذا المجلس جاء برغبة إماراتية، في المقام الأول، للضغط على سلطة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بينما تقاطعت تللك الرغبة الإماراتية مع مساعي الجنوبيين لعزل هادي من منصبه، بعدما أقال محافظ عدن عيدروس الزبيدي، وعددًا كبيرًا من المحسوبين عليه.
 
5- لماذا تدعم الإمارات قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي تسعى إلى عزل هادي؟
الدعم الإماراتي الرسمي لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي هو الحلقة الأخير من الصراع المكتوم بين الرئيس هادي والإمارات على مواضيع عديدة في مقدمتها جزيرة سقطرى التي تحاول أبوظبي التحكّم بها، وهو الأمر الذي يؤرق الحكومة الشرعية، فضلًا عن رفضها التوسعات الإماراتية في الجنوب التي تسعى إلى استكمالها بالسيطرة على عدن، ودفعت الدولة الخليجية نحو دعم تأسيس المجلس الانتقالي ليكون أداة ضغط لها على هادي وحكومته من أجل تقديم تنازلات أكثر، في ظل الخلافات الواسعة بينهما.
 
6- ما حجم النفوذ الإماراتي في مناطق الجنوب التي يحكمها المجلس الانتقالي الجنوبي؟
تحقق للإمارات نفوذ طاغ في مناطق جنوب اليمن، خصوصًا فيما يتعلق بنجاحها في إخضاع جزيرة سقطرى اليمنية لنفوذها؛ بفضل التوسع الحكومي الإماراتي داخل الجزيرة عبر بوابة الاستثمارات والأعمال الخيرية. كما تحقق لها هذا النفوذ بعدما نجحت في استئجارها بقرار من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي فترة تصل إلى 99 عامًا.
 
ولي عهد الإمارات، ووزير الدفاع الاماراتي
 
هذا النفوذ أخذ بعدًا عسكريًّا بتأسيس قوات «الحزام الأمني» بقيادة الوزير المُقال من حكومة هادي، والقيادي المحسوب على التيار السلفي هاني بريك، والتي تضم في صفوفها جمعًا متنوعًا من الضباط والعسكريين اليمنيين، ونشطاء الحراك الجنوبي، وبعض المحسوبين على«التيار السلفي»، وتعرف بولائها لدولة الإمارات وخدمة أجندتها، وبدأت هذه القوات بعدد أفراد بلغ نحو أكثر من 10 آلاف جندي، قبل أن يتوسع لاحقًا ويضم قيادات وعناصر عسكرية، بعضها من النشطاء الجنوبيين، وبعضها من عناصر الأمن السابقة.
 
كما وسعت الإمارات نشاطها العسكري بمنطقة الجنوب عن طريق تدريب أبو ظبي لعدد من سكان جزيرة «سقطرى» يصل عددهم إلى 5 آلاف عنصر بمناطق عسكرية مختلفة أسستها الإمارات، فضلًا عن إرسال نحو ألف شاب من جزيرة سقطرى إلى الإمارات لعدة أشهر لأخذ دورات تدريبية في مجال الأمن؛ تمهيدًا لتوزيعهم على نقاط عسكرية في المناطق الحدودية بالجنوب.
 
7- ما هو الموقف السعودي الرسمي من حصار الإمارات لحكومة «هادي» الشرعية التي تدعمها؟
يبدو موقف السعودية على خلاف مع الإمارات ظاهريًّا، بعدما سعت الأخيرة لمحاربة حكومة هادي، وتقويض شرعيته، وهو الموقف الذي يتناقض مع الدعم المملكة المالي والسياسي لحكومة هادي، وقد تمثل آخر حلقات هذا الدعم تحويل السعودية، في 18 يناير (كانون الثاني) العام الجاري ملياري دولار إلى البنك المركزي اليمني التابع لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.
 
لكن المُتابع لمواقف السعودية الأخيرة يرى أن دعمها لسلطة هادي قد تراجع، خصوصًا بعدما ظهرت تسريبات صحافية، قبل شهرين، تتحدث عن منع السعودية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وابنيه ووزراء وعسكريين يمنيين من العودة إلى بلادهم، مؤكدة أنهم رهن الإقامة الجبرية في المملكة، حسبما أوضحت وكالة أسوشيتدبرس.
 
وبحسب، ماجد المذحجي، مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، في لقاء مع «DW» عربية، فإن ما حدث في عدن أمر متوافق عليه بين السعودية والإمارات، والدليل على ذلك هو «عدم تحرك السعودية على الرغم من رؤيتها لحكومة هادي وهي محاصرة، هذا الموقف يؤكد أنها موافقة على ما حدث، وإلا لكانت قد فضت هذا المسار بأكمله وضغطت على حليفتها».
 
يدعم رواية عدم الخلاف بين الحليفتين تجاه أحداث عدن، هو ما صرح به عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، حين قال إن تغيير الحكومة هو جزء من مطالب التحالف أكثر من كونه جزءًا من مطالب الجنوب، وتُشير وقائع الأحداث السابقة إلى أن الدور الإماراتي في حصار قوات هادي يتوافق مع الرغبة السعودية، وأن المسألة تندرج تحت سياسة تبادل الأدوار بينهما، وإعادة هيكلة الشرعية والأطراف المتحالفة معهما في ظل ما يعتقدانه من أن الرئيس عبد ربه منصور هادي ضعيف، وغير قادر على تحقيق أهدافهم.
 
8- كيف تعاملت السعودية مع تحرك القوات المدعومة إماراتيًّا لحصار هادي المدعوم سعوديًّا؟
تجاهلت السعودية، على المستوى الرسمي، تصاعد الأحداث في اليمن؛ فلم تهتم بالتعليق أو دعم طرف على حساب طرف في النزاع العسكري الدائر. أما وسائل الإعلام السعودية، فأخذت نفس الخط الرسمي بالتفاعل مع الحدث دون تحيز لطرف على حساب طرف، أو إدانة تقدم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
 
يوضح ذلك مقال في جريدة «الرياض» السعودية، والذي يقول في افتتاحية المقالة: «المملكة ليس لديها مصلحة في اليمن سوى أن يكون بلدًا آمنًا مستقرًا يحكمه أبناؤه المخلصون، لا أولئك الذين باعوا ضمائرهم لمن لا يريد الخير له، تريد لليمن الخير كل الخير، من أجل ذلك هي تقف إلى جانبه في المحنة التي يمر بها، وتوشك على الانجلاء بحول الله وبقوته».
 
9- بعيدًا عن موقفهما من حكومة هادي.. هل تختلف أهداف الإمارات عن السعودية في اليمن؟
نعم، تُظهر القراءة الأولية للسيناريوهات المستقبلية لهذه المعارك التي تجري على الأراضي اليمنية أن مواقف السعودية لن تتفق مع حليفتها الخليجية دولة الإمارات في ظل المعطيات الموجودة.
 
في الواقع، يُعزز ذلك السيناريو الذي يدفع تجاهه المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًّا نحو الانفصال عن الشمال، وهو الأمر الذي يتمثل مآلاته في تحقق مزيد من السيطرة للحوثيين في الشمال، وما يترتب على ذلك من تصاعد التهديد بشكل أكبر على الحدود السعودية، فضلًا عن إضعاف دور حزب الإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، والذي تدعمه السعودية بوصفه ورقة ضغط ومواجهة ضد الحوثيين في أماكن سيطرتهم.
 
بالتوازي مع خسائر المملكة من جراء الانفصال الذي تدفع تجاهه الإمار ات، يتعاظم دور الأخيرة في الجنوب لتسيطر كليًا على عدن، المدينة الاستراتيجية ذات الميناء شديد الأهمية في الملاحة والتجارة الدولية، إضافة إلى تأمينها لمضيق باب المندب، والذي تمر عبره 12% تقريبًا من التجارة العالمية، خاصة مع تعمق الإمارات في التواجد بعدة دول أفريقية قريبة من المضيق الاستراتيجي.
 
وحسب دراسة بعنوان «الإمارات وأهدافها من الحرب في اليمن»، لنيل بارتريك، الخبير في معهد كارنيغي، فالسعوديون يخشون «أن تنتزع الإمارات مواطئ قدم استراتيجية، ومن ثم تقويض النفوذ السعودي في الفناء الخلفي التقليدي للمملكة»، وهذه المخاوف تشتد بسبب «الدور المتوسِّع تدريجيًّا الذي تؤديه الإمارات في الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر، في إشارة إلى سلاح البحرية الإماراتي الموجود في شرق أفريقيا وفي جزيرة سقطرى اليمنية».
 
10- ما هو موقف الحوثيين من الصراع الدائر الآن بين قوات المجلس الانتقالي والرئيس اليمني؟
أكد المجلس السياسي لجماعةِ أنصار الله في صنعاء أن ما وصفَه بأطماع المملكةِ السعودية والإمارات المتحدة في اليمن هي التي أدت إلى اندلاع المواجهات التي تشهدها مدينة عدن.
 
أنصار الحوثيين خلال فقرة استعراض عسكري
 
على صعيد المكاسب السياسية؛ فالحوثيون في نظر العديد من المراقبين هم الرابح الأكبر من وراء تصاعد الأحداث، إذ أدت تصاعد المعارك في الجنوب إلى نجاحهم في استعادة السيطرة على مواقع كثيرة في منطقة الحويمي، من الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي (السعودية والإمارات)، فضلًا عن عدد من المواقع الاستراتيجية من بينها: جبل الكسرى، وجبال شيفان، والمرخام، والهشمة.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات