حرب الشوارع.. تاريخ عدني (تقرير)

أكثر من نصف قرن من حرب شوارع
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ الاربعاء, 31 يناير, 2018 10:39:00 مساءً ]

في صبيحة الـ 28 من يناير, 2018م, صحا العدنيون على صوت القذائف والبارود, ضجت الشوارع بالجرحى والقتلى, ليستذكرون صباحات أخرى كان لهم مع الموت قسراً, ومع سوابق إنذار لا تعد ولا تحصى, فقدت فيه عدن الكثير من القيادات والكوادر, والناس العاديين, ممن ليس لهم ناقة ولا جمل بما يدور في أروقة السياسة وتناقضاتها اللعينة, التي حالت وتحيل منها مسرحاً مجانياً للقتل عن سبق إصرار وترصد, وبشعارات بعيدة عن أحلام وطموحات المجموع, الذي هو كما في كل مرة, مغلوب على أمره.

تخوف
يتخوّف السكان من أن يطول الصراع, وتطول الحرب كما هو في كل مرة ما زالت أحداث الـ"13" من يناير من العام 1986م, تجوب في الذاكرة, وتنخر فيها, إنها المذبحة, قتل الآلاف بالهوية, والانتماء المناطقي, على الرغم من أن المتقاتلين ينتمون إلى حزب واحد (الاشتراكي اليمني) تدعو أدبياته إلى القومية, بل والأممية, كما هو في كل الأحزاب الاشتراكية في أنحاء العالم.
 

 
مذبحة يناير
رائحة مذبحة يناير, أو ما رسخ في الذهنية الشعبية أحداث يناير, وحرب الرفاق, ما زالت تطغى على الصراعات الأخيرة في عدن, بل واليمن عموماً, فأغلب اللاعبين على المسرح الجديد, ينحدرون إلى المناطق ذاتها التي شهدت التصفيات بسببها, فالضالع ويافع وأبين وشبوة (البدو) حاضرة بقوة وإن اختلفت الشخوص, أو بقيت محركة من بعيد, فعبدربه منصور هادي يتربع على رأس الحكومة الشرعية, التي خرجت من أجل اجتثاثها, قوات الحزام الأمني الذي يقودها ابن الضالع عيدروس الزبيدي.
 
حرب الرفاق
ترجع الكثير من التقارير عن أسباب حرب الرفاق في شوارع عدن إلى مقدمات كثيرة منها أول تصفية جسدية جرت بين الرفاق في اليمن الجنوبي لزميلهم فيصل عبد اللطيف الشعبي, الرجل الثاني في الدولة, والسند الأول لأول رئيس للدولة ومؤسسها قحطان الشعبي الذي أودع السجن هو الآخر، على غرار ما حدث لمحمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر.
 
جذور الصراع 
شوارع عدن شاهدة على حرب أخرى بين رفاق السلاح هذه المرة, كانت في 1966م, أي قبل أشهر من توقيع وثيقة الاستقلال وخروج آخر جندي بريطاني من عدن في الـ 30 من نوفمبر من العام 1967م, فجذور الصراع تعود إلى فترة ما قبل الاستقلال من الاستعمار البريطاني.
 
القومية والتحرير
اندلعت معارك شرسة بين ما يعرف بجبهتي القومية والتحرير, فشنت الأخيرة هجوماً مكثفاً، على كل مراكز الجبهة القومية، واحتدم الصراع بين الجبهتين، وراح ضحيته الكثير من الطرفين، واستمر القتال حتى أول أغسطس 1966، وتلا ذلك خلافات داخلية واسعة، استمرت حتى 14 أكتوبر 1966، ثم اندلع القتال فجأة بين الجبهتين، وكانت النتيجة لصالح جبهة التحرير القومية، بقيادة قحطان الشعبي.
 
صيف 94
أما في حرب صيف 94م, كان لعدن منها نصيب أكبر فبعد أعوام أربعة من الوحدة مع الشطر الجنوبي, وبعد إرهاصات كبيرة, للحرب, ولجوء الحزب الاشتراكي إلى عدن, وإعلان الانفصال, اكتوت المدينة بالمدافع التي حاصرتها في الأخير من الجنوب ومن الشمال لتسقط في يد قوات علي عبدالله صالح, ومن وقف معه, وتبقى حتى العام 2015 بتحالفه مع الحوثيين واحتلالهم عدن, تحت يافطة إيرانية, لتشهد المدينة حربها ما يزال الدمار شاهداً في كثير من شوارعها وأحيائها, لتنتصر في النهاية, لكن الحرب لم ترحل بعد, فهي على انتظار ومع جولات أخرى, ربما ليت بعيدة, وما حرب اليومين الماضين إلا مقدمة لها.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات