يمنيون.. في "رحلة" المغامرة إلى الجنوب «تقرير»

العاصمة المؤقتة عدن
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ الاربعاء, 17 يناير, 2018 05:34:00 مساءً ]

 
(محمد) كان ينتظر اللقاء بأسرته في مدينة مأرب, شمال شرق البلاد, اللقاء الذي تأخر كثيراً, ففي العام (2015) غادر العاصمة صنعاء, إلى مدينة تعز, بقي هناك عالقاً يعيش غربته دون أمه وإخوته, فأبوه غادر الحياة صغيراً, يقول لا أعرف وجه أبي, لكني تربيت في هذا الوطن, الذي أحبه أبي كثيراً, ومات من أجله.. يروي ذلك بلكنة صنعانية, اكتسبها منذ طفولته, ولم يستطع تبديلها أو الابتعاد عنها, على الرغم من أن أصوله تعود إلى أحد أرياف الحجرية, جنوب غرب تعز, وهي اللكنة التي سببت له الكثير من المتاعب, إنها لعنة تطارده, وقتلت عليه حلمه بلقائه بأمه الذي اشتاق إليها وتمنى أن تطوى له هيجة العبد فخبت الرجاع, تسارعت أفكاره وهواجسه أيضاً وهو ينظر لحبات الرمال, يخالها إخوته الصغار والكبار, حيث وهو ذاهب إليهم ليشهد (عرس) بعضهم, فيشاركهم فرحتهم,  في مأرب بعد أن وصلوا هم إليها وبرحلة لا تختلف عن تفاصيل رحلته, لكنهم وصلوا من صنعاء, وفي انتظاره الذي تأخر.
 
في نقطة (الحديد) في الثلث الأخير من الطريق ( نقطة واقعة في محافظة لحج) لكنته تصيب مشاعره بمقتل, وكذلك هويته أي بطاقته الشخصية الصادرة من العاصمة صنعاء, تعيده إلى حيث أتى, تبوء كل المحاولات بالفشل, تذهب استجداءاته أدراج الرياح, تضيع لغته نهائياً, فقد القدرة على الكلام, أو التوضيح, حاول شرح وجهته, ومقصده, ومن هو ومن يعرف, لكن لا شيء يلين أمام نقطة الحديد, حتى الحديد نفسه.
 
يوم وليلة كاملة, تبدل حاله تماماً, ظل منتظراً علّ رحمة القائمين على النقطة, تسقط عليه وتنتشله من الوضع الذي هو فيه, لم يرق لهم جفن, ولم يلتفتوا إليه إلا متجهمين, يقول غادرتهم الرحمة, شعرت وكأن لا شيء يربطني بهم, كنتُ أرى نفسي غريباً, هززت نفسي تماماً وعرفت أن ما أعيشه عارضاً وسينتهي وبأية طريقة امتطيت أول سيارة مرت بي عدت مبتسماً إلى محافظة تعز, عدت إليها كما عدت لكن الأمل كبير بأني سألتقي بأمي, ولا بد من مأرب وإن طال السفر.
 
حالة آخرى
عرفات, هكذا قال اسمه, على الرغم من أنه ليس الحقيقي, لأنه يعمل في إحدى وسائل الإعلام بصنعاء, اضطر للهرب وأسرته, باتجاه عدن, لا وجهة محددة له إلا أن يصل إليها أولاً, ثم البحث عن أرض تسعه وأسرته الصغيرة, بعد أن ضاقت عليه العاصمة والمحافظات المجاورة تماماً, يقول: لا علاقة لي كبيرة بحزب المؤتمر الشعبي العام, ولكني كنتُ أعمل في إحدى الصحف, أحسست بمضايقات في الحي الذي أقطن فيه, لم يعلموا ما أعيشه, وكيف أني أمر أيضاً بضائقة مالية كبيرة, أي لا ظهر لي ولا سند, سوى أخي الذي يعيش مغترباً في إحدى الدول تكفل بمصروفات سفري وتنقلي وخروجي من صنعاء, ما علي سوى البحث عن الوسيلة والطريقة, التي سأنجو بها, وصلت إلى الضالع, ومن سافرت معهم, كانوا يسهلون لي كل شيء, إلا النقاط الأمنية الواقعة في إطار محافظتي الضالع ولحج.
 
نجح في الوصول
يومان كاملان, نجح فيها (عرفات) من الوصول إلى عدن, لكنه بعد أن تخفى واستبدل هويته, بمساعدة أخيه أيضاً الذي أقنع أحد زملائه والمنتمي إلى محافظة لحج, بالتعاون معه والاتصال بأقربائه, وكان له نجح, لكنها معاناة, وتعب سيظل يتذكره, يقول كنت أحس نظرات الجنود وكأنها سياط تجلدني, أحسست بأني متهم, ومقبل على ساحة الإعدام, لا مسافراً كأي شخص, من المفترض أنه يتجول في بلده, لكنها أسباب لا نعلم من وراءها ومن هو الذي يعمل من أجل التضييق على حياة اليمنيين, وبهذه الطريقة المهينة.
 
اضطرار
يتحدث عالقون في خبت الرجاع (منطقة صحراوية) في لحج, لمراسل "مُسند للأنباء" بأن بعضهم مضطر للبقاء في هذه المنطقة الخالية من العمران, حتى يسمحوا لهم بالمرور, فعلى سفره تترتب أشياء كثيرة من حياتهم, فالعودة معناها الموت جوعاً, في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة, يناشدون التدخل من أجل إيقاف هذه الإجراءات التي تزيد من الاحتقان, ولا تنال من المتسببين بما يحصل في اليمن, بل ينال من الضعفاء أمثالهم فقط.
 
عبث
محمد سعيد أحد الناشطين الحقوقيين في عدن يتحدث بحسرة ويقول بأنه في ظل العبث الذي يحصل في عدن, ويتم استقدام أعداء الشعب الجنوبي حد تعبيره وبحماية عسكرية يتم التضييق على الناس وسبل عيشهم, والأنكأ أن يحرم الإنسان من أبسط  حقوقه, وهو حرية التنقل, لذا يدعو إلى إيقاف هذا العبث, ووضع ضوابط لا تحرم الناس من حقوقهم.
 
سلطات عليا
يرجع مسؤولون في السلطات المحلية في محافظتي عدن ولحج بأن لا يد لهم بما يحصل, وأن هذه الإجراءات تأتي من سلطات عليا, تتحكم بالحزام الأمني, الموالي للإمارات العربية المتحدة, والتي أنشأته بعيداً عن السلطات الحكومية أو حتى بالتنسيق معها.
 
يتمحور عمل الحزام الأمني في الدرجة الرئيسية على منع أي قادم من المحافظات الشمالية من المرور صوب عدن, يظهرون الكثير من الاستفزاز, دون مراعاة لظروف المسافرين والمتنقلين, وحاجتهم للسفر سواء للعلاج أو السفر إلى محافظات أخرى وربما لدول العالم المختلفة.
 
غياب حكومي
في وقت سابق أعلنت وزارة الداخلية اليمنية (الحكومة الشرعية) من خلاله نائب وزير الداخلية اللواء علي لخشع، بعدم اعتراض أو مضايقة أي مدنيين نازحين من مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية الإيرانية إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتضمنت التوجيهات تعميم رقم عمليات وزارة الداخلية (02276367) للتواصل معها من قِبل المواطنين من أجل القيام بواجبها إزاء أي طارئ؛ لكن ذلك التوجيه بقي حبيس التداول الإعلامي دون أن يجد طريقه للتنفيذ, وهي التوجيهات التي لم تلاقي طريقها للتنفيذ حتى اللحظة, وربما لن يفكر أحد بالتواصل برقم العمليات المعلن عنه, إلا من أناس خاصين جداً, ومهمين جداً, ليست كأهمية مواطن تضييع أحلامه في تقاطعات وطنه الجغرافية ليس إلا.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات