البيتكوين قد تصبح السابعة.. أشهر 6 فقاعات مالية في التاريخ

مُسند للأنباء - ساسة بوست   [ الثلاثاء, 09 يناير, 2018 09:38:00 مساءً ]

تطالعنا توقعات أغلب الاقتصاديين العالميين بأخبار غير سارة فيما يتعلق بالبيتكوين. اقتصاديون ذائعو الصيت تُحرك تصريحاتهم الأسواق الدولية وحائزون على جوائز نوبل في الاقتصاد يتوقعون أن تسير العملة الرقمية إلى السقوط منذرين الحاملين لها والمضاربين واللاهثين خلفها بضرورة الحذر الشديد.
 
ويوضح الرسم البياني التالي سعر البيتكوين بالدولار الأمريكي منذ بداية عام 2012 إلى نهاية عام 2017 تقريبًا.
 
من بين هؤلاء يأتي الاقتصادي اليوناني المخضرم ينيس فاروفاكيس، الذي شغل منصب وزير مالية اليونان عام 2015، ويرى فاروفاكيس في تكنولوجيا «بلوك تشين» الحل المثالي للمشاكل التي تواجهها أوروبا، فيقول في ذلك «ولكن منذ البداية كنت أقول إن بلوك تشين هو حل ملحوظ للمشاكل التي لم نتصورها بعد».
 
والبلوك تشين Blockchain ببساطة تعد تقنية متطورة في تسجيل البيانات الرقمية ومعالجة المعاملات التي تقوم بينها بشكل لا مركزي يُمكِّن أي شخص في العالم من الاطلاع عليها فقط، دون ضرورة وجود طرف ثالث. ويعني هذا الأمر أنه يمكن تبادل الأشياء الثمينة من خلال تلك التقنية كالأموال أو الأسهم بشكل آمن ومباشر بين الأفراد أو المؤسسات بعضها وبعض.
 
أما فيما يتعلق بالبيتكوين فلفاروفاكيس رأي قاطع، فعلى غرار الفقاعة المالية الهولندية في القرن السابع عشر التي صنعتها زهور التوليب، يرى أن البيتكوين في الوقت الحالي يعد «فقاعة توليب مثالية». ويستند فاروفاكيس في ذلك على مجرد إلقاء نظرة على اثنين من الرسوم البيانية فقط؛ الرسم البياني الأول هو سلسلة زمنية لسعر الدولار مقابل البيتكوين والذي ينمو باطراد كما هو معروف لصالح البيتكوين، والرسم البياني الثاني هو لعدد الصفقات وكمية السلع والخدمات التي يتم بيعها وشراؤها من خلال البيتكوين. فيقول فاروفاكيس إن التعارض بين هذين الرسمين البيانيين يشير إلى أن سعر البيتكوين متضخم بشكل كبير مقارنة باستخدامه الفعلي، من أجل ذلك يستنتج فاروفاكيس: «من دون أدنى شك، هذا التقييم هو فقاعة مثالية».
 
وعلى ذكر الفقاعات التي يؤكد معظم الاقتصاديين على مستوى العالم أن البيتكوين تعد إحداها وآخذة في التشكل، فيجدر الحديث هنا عن أبرز الفقاعات التاريخية وكيف تشكلت.
 
استُخدِم مصطلح فقاعة لوصف الطفرة المالية والكساد لأول مرة في أوائل القرن الثامن عشر، عندما انهارت شركة بحر الجنوب البريطانية – سوف يتم تناول ذلك في معرض الحديث بالتفصيل – وأخذت الكثير من ثروات المستثمرين الشخصية معها.
 
والفقاعة تعني ارتفاع الطلب على أصل ما حتى يرتفع سعر هذا الأصل بدرجة أكبر من قيمته الحقيقية ليتحول الأمر رويدًا إلى مضاربة على ذلك الأصل بهدف تحقيق أرباح من ذلك الارتفاع الحاد، وعند مستوى معين تنفجر الفقاعة من خلال انهيار أسعار الأصل محدثًا تأثيرات خطيرة على قدرات الأفراد المالية وكذا اقتصاديات الدول.
 
وفيما يلى عرض لأهم الفقاعات الاقتصادية التي حدثت في عدة دول، وكان لها تأثير واضح على الاقتصاد العالمي:
 
1- جنون التوليب.. حينما يخفي جمال الزهور الموت المالي
 
احتلت فقاعة جنون التوليب التي حدثت في هولندا في الثلاثينيات من القرن السابع عشر أقدم الحالات المسجلة للفقاعات غير المنطقية للأصول. حيث ارتفع سعر زهرة التوليب الواحدة بمقدار 20 ضعفًا خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1636 وفبراير (شباط) 1637م، قبل أن تنخفض بنسبة 99% بحلول مايو (أيار) 1637م. وفي ذروة فقاعة التوليب تعاظم سعر البوصيلة لزهرة التوليب في هولندا بشكل خيالي لتتجاوز أسعار المنازل الفاخرة.
 
وتزامن ذلك مع ارتفاع شعبية أزهار التوليب، بعد وصول بصيلاتها إلى أوروبا من الإمبراطورية العثمانية (تركيا الحالية)، وقد ساعدت ندرة نبات التوليب وجمال زهرته على إيجاد قبول فوري له داخل المجتمع الهولندي الذي قام بزراعته، بل وأصبحت الزهرة موضوعًا للتفاخر وإظهار الحالة الاجتماعية.  
 
وقد ارتفعت أسعار التوليب إلى آفاق جديدة، مع بدء تداولها في السوق المالي في مطلع عام 1637م، بالطريقة نفسها التي يتم بها تداول الأسهم الحديثة في وول ستريت، مما شجع جميع فئات المجتمع الهولندي تقريبًا للمضاربة على أسعار نبات التوليب، لتحقيق أرباح سريعة وعالية ومضمونة، حيث كانت الأسعار تتجه للارتفاع فقط كما يحدث للبيتكوين حاليًا، لتسجل أسعار زهرة التوليب الواحدة ما يعادل عشرات الآلاف من الدولارات (بالقيم الحالية). وأصبحت تباع من خلال ما يشبه العقود الآجلة بتسليم مستقبلي، حيث رهن النساجون والمزارعون كل ما لديهم لجمع الأموال لبدء التداول في هذه الزهرة.
 
وقد تراجعت أسعار بصيلات التوليب بحلول الخامس من فبراير 1637م بنحو 21% عن ذروتها في 29 يناير (كانون الثاني) من العام نفسه، مما أحدث ذعرًا بين المستثمرين، فبدأ الانهيار الكبير للأسعار، وبلغت فقاعة التوليب ذروتها في نهاية المطاف، وسرعان ما انفجرت، وأفلس المضاربون على عقود زهرة التوليب، وتعرضت هولندا إلى كساد اقتصادي استمر سنواتٍ عديدة.
 
2- شركة بحر الجنوب.. بائعو الوهم
تأسست شركة بحر الجنوب (شركة مساهمة بريطانية) في عام 1711م، ووعدت الحكومة البريطانية باحتكار جميع التجارة مع المستعمرات الإسبانية في أمريكا الجنوبية، وتوقع المستثمرون تكرار نجاح شركة الهند الشرقية (شركة مساهمة هندية)، التي كانت مزدهرة مع الهند، لذلك قاموا بالاستحواذ على أسهم شركة بحر الجنوب. كما قام مديروها بنشر قصص طويلة من الثروات التي لا يمكن تصورها في البحار الجنوبية (أمريكا الجنوبية الحالية)، ارتفعت أسهم الشركة أكثر من ثمانية أضعاف في 1720م، من 128 جنيهًا إسترلينيًا في يناير إلى 1050 جنيهًا إسترلينيًا في يونيو (حزيران)، ثم تحولت ثروات بعد ذلك بقليل، قبل أن تنهار في أشهر لاحقة وتتسبب في أزمة اقتصادية حادة.
 
بدأت شركة بحر الجنوب South Sea نشاطها في عام 1711م، عندما وافق أصحابها على تحمل الملايين في ديون الحرب البريطانية (حوالي 9 ملايين جنيه إسترليني) مقابل حقوق تجارية حصرية في أمريكا الجنوبية. لم يحقق المشروع نجاحًا يذكر، حيث كان لا يزال لدى إسبانيا اختناقات في حركة تجارتها مع أمريكا الجنوبية.
 
ولكن في عام 1720م، تم إجراء عدد قليل من الرشاوى الجيدة، بحيث تفوز شركة بحر الجنوب باتفاقية جديدة لتخفيض الدين الوطني البريطاني بأكمله، وبعد نشر شائعات عن الثروات الشاسعة التي زعموا تحقيقها في أمريكا الجنوبية، قامت الشركة بإصدار عدة عروض أسهم جديدة للجمهور، وتم السماح للمستثمرين بدفع حصصهم على أقساط، ولم يمض وقت طويل قبل أن يطالب المساهمون من كل طبقات المجتمع بالحصول على هذه الأقساط.
 
وبحلول ديسمبر (كانون الأول) 1720م، تراجعت الأسعار إلى 124 جنيهًا إسترلينيًا من ألف جنيه إسترليني في يونيو، مما أدى إلى إفلاس الآلاف من المستثمرين، وكشفت التحقيقات الحكومية في وقت لاحق عن الرشوة والفساد المتورطين في التسبب في الأزمة، وجرى اعتقال العديد من السياسيين وكبار المسؤولين في شركة بحر الجنوب.
 
3- هل يمكن لاقتصادي واحد أن يتسبب في فقاعة؟
كانت فرنسا مكبلة بديون حكومية كبيرة ونقص في العملة خلال عام 1716م، في الوقت الذي عُيِّن «جون لو» فيه مديرًا عامًا للمالية في فرنسا، و«لو» هو اقتصادي إسكتلندي ومقامر ومعالج مالي اقترح استخدام العملة الورقية لدفع الاقتصاد، فأنشأ ما يشبه البنك المركزي ولكنه بنك خاص سمي البنك العام الخاص General Private Bank من شأنه أن يقبل الودائع من الذهب والفضة، وبدأ إصدار العملات الورقية التي كان من المفترض أن تكون قابلة للاسترداد بالعملة الصعبة مثل الذهب والفضة.
 
وبعد ذلك بعام، قام بإنشاء شركة مسيسيبي، وهي شركة تجارية تم منحها احتكار إقليم لويزيانا فرنسا وما تملكه من مخزونات الذهب. بدأ «لو» في بيع الأسهم في الشركة مقابل السندات المدعومة من الحكومة والعملات الورقية بعد تحول البنك في العام التالي إلى بنك رويال أو البنك الملكي Royal Bank مما يعني أن الأوراق النقدية مضمونة من الملك لويس الخامس عشر نفسه، وسرعان ما وصل الاهتمام العام بالأسهم إلى ذروته، حيث ارتفع سعر الواحد منها من 500 لفر (عملة فرنسا في ذلك الوقت) إلى 18 ألف لفر في أقل من عام.
 
في البداية عزز مخطط «لو» الاقتصاد وجعل الكثير من الناس أغنياء، لكن لم تنجح شركة مسيسيبي أبدًا في العثور على الثروات المعدنية في جزر الهند الغربية وأمريكا الشمالية، كما قام البنك بطباعة النقود الورقية لتلبية الطلب العام على شراء الأسهم بدون رصيد يكفي من الذهب بسبب حروب لويس الخامس عشر الطويلة التي أفقرت البنك، مما أدى إلى ارتفاع التضخم.
 
أدى ذلك في النهاية إلى تكون فقاعة اقتصادية نتج عنها انهيار النظام برمته في عام 1720م، بعد أن اكتشف المستثمرون الذين ساورتهم الشكوك مسبقًا، أنه لا يوجد ما يكفي من الذهب في فرنسا سوى لتغطية جزء بسيط من مطالباتهم، لتتراجع بعدها قيمة أسهم شركة مسيسيبي ليعود عدد كبير من المليونيرات الجدد إلى الفقر الشديد بين ليلة وضحاها، كما قام «لو» بالفرار إلى بروكسل خوفًا على حياته، لترزح فرنسا في أزمة اقتصادية أعنف من ذي قبل.
 
4- العقود المفقودة في اليابان
شهد مجتمع اليابان التقليدي تغيرات كبيرة بعد هزيمته في الحرب العالمية الثانية، وكانت الصناعة اليابانية تسيطر عليها في المقام الأول مجموعات الأعمال الصناعية والمالية، والتي تطورت إلى تكتلات الأعمال التجارية في النصف الأخير من القرن العشرين.
 
وبحلول السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، أصبحت اليابان القوة الكبرى في تصنيع السيارات والإلكترونيات في العالم، وقد تسببت «المعجزة الاقتصادية» لليابان في أواخر القرن العشرين في ارتفاع مستوى المعيشة في البلاد إلى أعلى مستوى في العالم وأصبح لدى سكانها أطول عمر متوقع في العالم، حيث كان نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الياباني في الثمانينيات ينافس أو حتى تجاوز العديد من الدول الغربية وأصبحت البلاد أكبر دولة دائنة في العالم.
 
اقرأ أيضًا:معجزة اليابان، كيف نهض العملاق الياباني؟! خمسة أسئلة تشرح لك
 
وبحلول أواخر الثمانينيات شهدت اليابان «اقتصاد الفقاعة» الذي ارتفعت فيه أسعار العقارات والأوراق المالية جنبًا إلى جنب مع الاقتصاد الساخن (overheated) في البلاد، حيث قدرت تكلفة المنزل في طوكيو بأكثر من مليوني دولار، وذُكر أن الأرض الواقعة بجوار القصر الإمبراطوري في طوكيو تبلغ قيمتها أكثر من جميع الأراضي في ولاية كاليفورنيا.
 
وصل اقتصاد الفقاعة في اليابان إلى ذروته في أواخر عام 1989م، وبدأت أسواق الأسهم والعقارات المتضخمة في البلاد تنهار. وبحلول عام 1992م، انخفض مؤشر أسهم نيكي الياباني إلى 15 ألف نقطة من ذروته التي بلغت حوالي 40 ألف نقطة، وانخفضت أسواق العقارات في البلاد إلى جانب بقية قطاعات الاقتصاد، ومنذ عام 1989 تسببت الفقاعة في انكماش الاقتصاد الياباني على مدار عقدين كاملين ما أدى لتسمية هذين العقدين «العقود المفقودة».
 
5- حين ضرب زلزال الإسكان الأمريكي العالم
تضاعف تقريبًا مؤشر أسعار العقارات في الولايات المتحدة خلال الفترة من عام 1996 إلى عام 2006، في حين تحقق ثلثا تلك الزيادة في الفترة من 2002 إلى 2006، وفقًا لتقرير أصدره المكتب الأمريكي لإحصاءات العمل. وحتى مع ارتفاع أسعار العقارات بوتيرة قياسية، كانت هناك علامات متزايدة على جنون غير مستدام على الرهن العقاري، واستمرار شراء المنازل من قبل المقترضين من الباطن.
 
وقد بلغت أسعار العقارات الأمريكية ذروتها في عام 2006، ثم بدأت في الانهيار بحلول عام 2007، وهو الأمر الذي نتج عنه فقدان البيت الأمريكي نفسهُ نحو ثلث قيمته بحلول عام 2009. ازدهار الإسكان الأمريكي وكساده وما تبعه من تأثيرات مالية على الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري أدى إلى أزمة مالية عالمية بلغت ذروتها عام 2008 وعانى منها العالم سنوات لاحقة مُحدثةً انكماشًا اقتصاديًّا عالميًّا كان الأكبر منذ الثلاثينيات.
 
وجاء هذا الانكماش بعد العديد من النتائج المدمرة لتلك الفقاعة في الولايات المتحدة خاصة والعالم بشكل عام، إذ هبطت أسعار النفط بأكثر من 75% وانهارت أسعار الأسهم وأعلنت الكثير من الشركات والبنوك والمؤسسات المالية إفلاسَها وارتفاع نسبة البطالة على مستوى العالم بسبب فقدان آلاف الوظائف وتراجع النمو الاقتصادي في معظم دول العالم وانتشار عدم اليقين بين المستثمرين حول العالم.
 
6- ميلاد الكساد الكبير
خلال فترة العشرينيات من القرن الماضي 1920، ازدهرت البورصة الأمريكية كما لم يحدث من قبل، وقد استقطبت أفواجًا من الأمريكيين العاديين الذين قاموا بالاقتراض والاستثمار في بورصة الأوراق المالية (Wall Street) على أمل المضاربة وتحقيق هامش ربح. ولقد نمت أسواق المال الأمريكية بأكثر من أربعة أضعاف قيمتها خلال الفترة ما بين 1920 و1929.
 
قام الأفراد بشراء الأسهم بثقة بناءً على «العائد المرتفع» المتوقع، وذلك عن طريق اقتراض المال من الوسطاء وبدأت البنوك تضارب بأموال مودعيها دون إذن، وبحلول أواخر عام 1929، ارتفعت أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية، وتزامن ذلك مع وجود قطاعات أخرى من الاقتصاد متخلفة عن السوق، وكانت هذه بوادر لحدوث انهيار وشيك، إلا أن العديد من الاقتصاديين الذين يثق الناس في رأيهم كانوا قد وعدوا بأن السوق سيظل صاعدًا.
 
وبحلول 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1929، والمعروف باسم «الخميس الأسود»، انهارت أسعار الأسهم، ودفع الذعرُ المستثمرين نحو إتمام حوالي 13 مليون صفقة في يوم واحد، واستمر الانخفاض حتى «الثلاثاء الأسود» بشكل متسارع وبصورة أعنف، وقد خرجت مليارات الدولارات من الاقتصاد، مما أدى إلى اندلاع أزمة مالية أدت إلى تعثر نحو 4 آلاف مصرف بحلول عام 1933، وساعدت تلك الفوضى على حدوث الكساد الكبير، الذي ضرب الولايات المتحدة لأكثر من عقد.
 
وفي نهاية المطاف، يبرز تساؤل مفاده هل ينضم البيتكوين إلى تلك القائمة قريبًا؟ تجيبنا عن ذلك الأيام القادمة.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات