لماذا ينفرد أردوغان بلقب الزعيم الأكثر زيارة إلى أفريقيا؟

مُسند للأنباء - القدس العربي   [ الخميس, 28 ديسمبر, 2017 09:02:00 مساءً ]

يختتم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جولة أفريقية شملت السودان وتشاد وتونس، فيضيف بذلك رصيداً إضافياً إلى رقمه القياسي كأكثر زعماء العالم زيارة إلى القارة، حيث شملت زياراته 28 دولة منذ عام 2004 حين زار مصر رئيساً للوزراء. هنالك بالطبع أجندات سياسية وعسكرية وأمنية خلف هذه الزيارات، خاصة إلى الدول العربية المعنية بنزاعات إقليمية في منطقة الشرق الاوسط، ولكن أجندات الاقتصاد والتجارة وتنشيط الاستثمارات التركية في الخارج تظل أساسية أيضاً وقد تتصدر السياسة في حالات كثيرة.
 
وهذه الدبلوماسية الاقتصادية ليست غريبة على زعماء الدول التي تشهد اقتصاداتها توجهاً نحو الانفتاح الخارجي، وأردوغان لا يشذ عن أمثال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في الموازنة بين السياسة والاقتصاد. والإحصائيات تشير إلى نجاحات باهرة حققتها هذه الدبلوماسية، إذْ تجاوز حجم التبادل التجاري بين تركيا وبلدان القارة الأفريقية 93.5 مليار دولار، خلال الفترة بين 2012 و2016. وتركيا تستثمر في ميادين متعددة، مثل الثروة الحيوانية والمائية والزراعية، والنقل والنسيج وصناعة الآلات والمعدات الصناعية، إلى جانب التعدين في قارة تكتنز معادن ثمينة مثل الذهب والألماس والبلاتين والكروم، وكذلك مصادر المياه الجوفية التي لم يُستكشف منها إلا ما نسبته 10٪.
 
وفي ضوء الجولة الراهنة على سبيل المثال، يشار إلى أن حجم التجارة التركية مع السودان وتشاد وتونس ازداد بنسبة 29٪ خلال السنوات الخمس الأخيرة، وبلغت الصادرات التركية 6.2 مليار دولار، وانفردت تونس وحدها بما قيمته 4.3 مليار خلال الفترة ذاتها. وتتمتع الاستثمارات التركية بامتيازات سخية في تونس، مثل الإعفاء من الضرائب لمدة 10 سنوات، والإعفاء من أقساط التأمين لمدة خمس سنوات، والتحويل الحر للأرباح إلى الخارج. وفي السودان أبرمت تركيا عقداً ضخماً لإعادة تأهيل ميناء سواكن الذي يعتبر الأقدم في البلد والثاني بعد بور سودان، وذلك خلال فترة زمنية غير محددة.
 
السياسة لا تغيب عن هذه الدبلوماسية الاقتصادية بالطبع، وإذا كانت معظم زيارات أردوغان تشهد افتتاح منتديات اقتصادية تجمع رجال الأعمال الأتراك برجال الأعمال في البلد المضيف، وتسفر عن توقيع عشرات اتفاقيات التعاون، فإن الرئيس التركي لا يفوّت في الآن ذاته فرصة إرسال الإشارات السياسية. يصعب، مثلاً، أن يتجاهل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأبعاد المصرية لزيارة أردوغان إلى السودان، أو تسقطها السعودية أو الإمارات من الحساب حين يكون السودان مشاركاً عسكرياً في تحالف «عاصفة الحزم»، أو يَغْفل سياسي إسلامي محنك مثل راشد الغنوشي عن حسن استثمار زيارة أردوغان إلى تونس. 
 
لكن أردوغان لا يختلف عن أمثال ماكرون وميركل في منح الأولوية لمصالح بلاده الحيوية أثناء المحطات الخارجية التي تتخذ صفة اقتصادية، ولهذا فإنه تفادى إثارة مسائل الخلاف حين زار مصر والمغرب والجزائر وليبيا، قبل تونس والسودان، وليس غريباً أن تحلّ مصر في المرتبة الأولى لزياراته رغم القضايا العالقة بين البلدين. ولا يخفى أنه، في انفتاحه الملحوظ على أفريقيا، يردّ الصاع إلى الاتحاد الأوروبي الذي ما يزال متمنعاً حول انضمام تركيا إلى النادي، مذكراً بأن السياسة اقتصاد مكثف في نهاية الأمر.
 
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات