اليمن في زمن الكوليرا.. خريطة متكاملة لكل ما حدث في اليمن خلال 2017

مُسند للأنباء - ساسة بوست   [ الاربعاء, 27 ديسمبر, 2017 07:02:00 مساءً ]

قبل أن يأتي الشهر الأخير من هذا العام بدت الأوضاع في اليمن على وشَك الحسم، الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح غدر بحلفائه الحوثيين، وهي الخطوة التي باركها التحالف العربي نظرًا إلى أنها تقضي أخيرًا على قرابة ثلاث سنوات من الفشل، ولكن خابت كل الظنون بشأن حصاد النهايات عندما استيقظ العالم في اليوم الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الجاري؛ فقد قُتل صالح برصاصات حلفائه القدامى، ثم رفض نجله أحمد علي عبد الله صالح العروض التي قدمتها له السعودية والإمارات ليكون الزعيم الجديد من بعده، بحسب التسريبات.
 
انقلبت الصورة أكثر قتامة حين ظهرت صواريخ الحوثيين مرتين في سماء السعودية، والضربة لم تكن عسكرية فقط؛ فالرئيس الأمريكي طالب المملكة برفع الحصار عن اليمن، وقرر البرلمان الأوروبي حظر تصدير الأسلحة إلى السعودية، وتضيق رقعة الشطرنج بكل اللاعبين، فأُرغِمَت الرياض على دعوة زعماء حزب الإصلاح اليمني إليها للتفاوض -وهم العدو السني المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين-، وبسببهم أجهضت السعودية الثورة اليمنية عام 2011 بالمبادرة الخليجية، ثم تركت الحوثيين يُسقطون صنعاء رغبةً في هزيمتهم عام 2014، ولا زالت الحرب دائرة دون قواعد بعدما تبعثرت كل أوراق اللعبة.
 
في هذا التقرير حصاد أبرز الأحداث التي عصفت باليمن، بداية من صراع الجغرافيا وحتى النفوذ السياسي والأزمة الإنسانية.
 
أولًا: خريطة السيطرة العسكرية بداية 2017
 
قبل تشكيل «عاصفة الحزم» في مارس (آذار) عام 2015، كان الحوثيون يسيطرون سيطرة كاملة على 12 محافظة من أصل 22 (صنعاء وهي العاصمة، عمران، ذمار، صعدة، أجزاء من تعز، إب، الحديدة، ريمة، المحويت، حجة، البيضاء، الجوف)، ولم تكن الخطورة في أن تهزم ميليشا الحوثيين الجيش اليمني المكون من قرابة نصف مليون مجنّد؛ بل شمل الخطر الأكبر شريط البحر الأحمر الساحلي؛ لذلك ركز القصف الجوي للتحالف على تحرير المدن الساحلية أولًا؛ بينما شهدت بقية خطوط القتال على مدار العامين الماضيين تقدمًا ضئيلًا ومناوشات محدودة.
 
(النفوذ العسكري في اليمن قبل عاصفة الحزم مطلع 2015) المصدر: الجزيرة
 
مع انتهاء عام 2016، كانت أطراف النزاع قد توصلت إلى هدنة سابعة سرعان ما تلاشت مع القذائف الأولى للحوثيين الذين ظلّوا محتفظين بمعظم مناطق سيطرتهم كاملة، باستثناء بعض البلدات التي انتزعها الجيش اليمني مدعومًا بالمقاومة الشعبية والتحالف العربي، وأبرزها محافظة الجوف ما عدا بعض أطرافها الغربية، وقرية نهم التي تبعد عن العاصمة صنعاء 20 كيلومترًا فقط، وهي المحطة ما قبل الأخيرة لتحرير عاصمة الحوثيين، وبرغم تعدد جبهات القتال في الشمال والجنوب والشرق، احتفظ كل طرف بمعظم مناطق سيطرته، وأبرزها الجانب الغربي المطل على البحر الأحمر، وبينما اعتقد الجميع أن التحالف العربي سيكثف جهوده لتحرير العاصمة صنعاء ومن بعدها تعز، حدث بعد ذلك ما لم يكن في الحسبان.
 
(خروج بعض المحافظات من سيطرة الحوثيين أواخر عام 2016) المصدر: بي بي سي
 
لم يمثل عام 2017 نقلة نوعية في خارطة السيطرة والنفوذ لطرفي النزاع في اليمن، فما حدث خلال العام الجاري كان جمودًا عسكريًّا بامتياز، فالقوات السعودية التي تتوغل في العمق اليمني مدعومة بالمقاومة الشعبية، واستطاعت تحرير أماكن واسعة دون خسائر تُذكر، وصلت إلى مشارف العاصمة صنعاء ثم توقفت العمليات العسكرية البرية منذ أكثر من عام، ويمكن اعتماد الخريطة السابقة لتصف الوضع الحالي باستثناء تغييرات طفيفة في بعض الجبهات، فالمملكة رفضت التقدم بجيشها داخل صنعاء، كما أنها ترفض أيضًا تقديم الدعم العسكري لقوات المقاومة لتحريرها، الأمر نفسه تكرر في الجنوب، فالإمارات تجاهلت مدينة تعز التي وصفها رئيس الوزراء اليمني، أحمد بن دغر، بأنها مفتاح النصر؛ لكنّ الرجل أشار منذ بداية الحرب عام 2015 إلى أن المدينة الجنوبية هي الوجهة الأمثل إذا كانت هناك رغبة حقيقية في نصر عسكري؛ وبينما نحن في نهاية العام نكتب عن الحصاد، سوف نستعرض الحسابات السياسية التي كان يخشاها ابن دغر.
 
اتجهت أنظار الإمارات إلى المواني الساحلية بدلًا من تعز، فجهزت جيشًا كبيرًا مدعومًا من الجيش اليمني والمقاومة الجنوبية لتحرير مدينة وميناء «المخا» الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر من سيطرة الحوثيين، وأصبح الميناء حكرًا عليهم، تصل إليه سفنهم الحربية وإمداداتهم العسكرية، ثم بدأ التحضير ثلاثة أشهر كاملة لاستعادة ميناء «الحديدة» الذي ما زال حتى الآن في قبضة جماعة الحوثي، وامتدت السيطرة على الشريط الساحلي في جزيرة ميون، على الساحل الغربي لمدينة تعز، التي تحولت إلى قاعدة عسكرية بعد تهجير أهلها، والأمر نفسه تكرر في مدينة ذباب الساحلية البالغ عدد سكانها 10 آلاف، كما حوّلوا ميناء المخا إلى قاعدة عسكرية لهم، ووضعوا فيها نحو 400 جندي، ويبدو أنّ حكومة ابن دغر قد غضبت من التحالف العربي الذي تجاهل صنعاء وتعز وأطال الحرب من أجل مصالحه الخاصة، فدخل الجيش الوطني منفردًا إلى تعز واستطاع تحرير أجزاء كبيرة منها.
 
وحاليًا يسيطر الحوثيون على 10 محافظات هي: صنعاء، وعمران، والمحويت، وذمار، وريمة، والحديدة، وإب، وصعدة، والبيضاء، وحجه. وبعدما قُتل صالح، أعلن الرئيس هادي عملية صنعاء العروبة لتحرير العاصمة، وحاليًا تُعتبر صنعاء وتعز هما رهان الحرب وأولويات العام الجديد.
 
 
ثانيًا: ساحة النفوذ السياسي
 
مطلع 2017 بدا الظهور الروسي لافتًا؛ إذ أعلنت الحكومة اليمنية إنهاء أزمة السيولة النقدية في الجهاز المصرفي للبلاد مع وصول 200 مليار ريال من العملة المحلية الجديدة المطبوعة في روسيا إلى عدن، والروس أيضًا معروفون بأنهم لا يدعمون الرؤية السعودية في اليمن، ويظهر لك ذلك في تأييدهم المجلس السياسي الذي شكله صالح والحوثي لإدارة المناطق التي تحت سيطرتهما، لذلك لم يكن غريبًا أن يُعلن صالح في يناير (كانون الثاني) رفضه المبادرة الخليجية، فيبدو أنه كان يبحث عن حليف جديد استطاع أن يهزم السعودية وحلفاءها في سوريا؛ لذلك أعلن انتهاء الحوار وبدء الحرب، ولم تكن السعودية -كما ذكرنا- ترغب في ذلك الخيار، وهو ما يتضح في توقف عملياتها العسكرية؛ لذلك عوّلت كثيرًا على المبادرات الأممية.
 
(بعض أفراد الحوثيين)
 
وعلى مدار العام، شهدت كافة المبادرات السياسية التي قدمها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، فشلًا ذريعًا؛ إذ لم تسفر عن أي تقدم أو حل جزئي للأزمة، وكان آخرها خارطة الطريق التي تنص على تسليم ميناء الحديدة لطرف ثالث محايد، وانسحاب ميليشيا الحوثي منه، من أجل تجنيبه عملية عسكرية للتحالف العربي، والاتفاق على تحييد الملف الاقتصادي لصرف مرتبات موظفي الدولة المتوقفة منذ ثمانية أشهر، لكن ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح أعلنوا رفضهم رغم ترحيب الحكومة الشرعية، وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الروسي صرح قبل عدة أشهر بأنه مستعد لأن يكون طرفًا مهمًا في التسوية، أي أنه يعرض على العالم خدماته للتسوية مثلما حدث سابقًا في سوريا.
 
وبعيدًا عن المبادرات الدولية، فإن الحدث السياسي الأهم في اليمن لهذا العام هو بداية الشقاق السياسي الذي حدث بين صالح والحوثيين؛ في البداية عندما صرح عبد الملك الحوثي، زعيم الحوثيين بأنّ فريقه «يتلقى الطعنات في الظهر»، وهو يواجه العدوان، جاء ردّ صالح بأنه مستعد للانسحاب من تحالفه إذا أرادوا التفرّد بالسلطة، ثم بدأ «صالح» في مرحلة الهجوم المباشر بدلًا من التلميحات، فوصف الحوثيين «بالميليشيات»، ليأتيه الرد مُماثلًا لتصعيده، فوصفوه بـ«الغدر»، كما اتهموا بعض قياداته بالخيانة، وأنهم يسعون إلى عقد صفقات استسلام.
 
التسريبات أيضًا شاركت في تعميق الخلاف بطريقة أو بأخرى؛ فالصفقة الكبيرة التي نشرها موقع أمريكي تشير إلى وجود جهود لاجتماع ممثلين من كل من الجناحين: المؤيدين لهادي، والمؤيدين لصالح في المؤتمر الشعبي العام تحت رعاية السعودية والإمارات لبحث حل للخروج من الأزمة، بما يعني خيانة الحوثيين والانضمام إلى قوات التحالف العربي. وفي تلك الأثناء تصبح الشكوك أكثر تصديقًا بعدما نشر موقع «العربية» السعودي خبرًا يفيد قيام الرياض بإنقاذ حياة الرئيس اليمني المخلوع للمرة الثانية بعد تدهور صحته فجأة، إذ هبط في مطار صنعاء فريق طبي روسي خاص للإشراف على حالته، وبدا واضحًا أنّ تحالف الحوثي وصالح لن يصمد كثيرًا، خاصة إذا كانت الدلالات والشكوك هي من تتحكم في المشهد، وهو ما تحقق بالفعل في الشهر التالي.
 
قبل احتفالية «مولد النبي» بيوم، بدأت الشرارة الأولى للاعتداءات؛ إذ قُتل أربعة من عناصر صالح وجُرح 10 أثناء الاشتباكات التي شهدها المسجد الكبير في صنعاء، ليخرج الرئيس اليمني المخلوع ببيان انقلابي على شركائه يصفهم بالغدر، وفي تلك الأثناء يصدر صالح أوامره لقواته بدعم من القبائل للاستحواذ على المؤسسات الحيوية، وأبرزها مطار صنعاء ووزارة الدفاع ومبنى التلفزيون ووكالة «سبأ» التابعة للحوثي، ووزارتا الجمارك والمالية، لكنّ رصاصة الغدر كانت أقرب إلى رأس صالح من زعيم الحوثيين؛ ففي اليوم التالي اغتيل صالح على يد الحوثيين، أثناء خروجه إلى مسقط رأسه، استوقفته 20 سيارة عسكرية تابعة لجماعة الحوثي، وبعد اشتباكات غير متكافئة قُتل صالح مع عدد من مرافقيه، وأبرزهم الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر، كما أصيب نجله، ولم تتوقف عمليات الاغتيالات، فقد نجح الحوثيون في تصفية العميد طارق صالح قائد قوات حزب المؤتمر الشعبي.
 
وتتلخَّص خريطة النفوذ السياسي الحالي في عدة جبهات، السعودية والإمارات حاولتا الدفع بأحمد علي عبد الله صالح الذي توعد الحوثيين بالثأر لوالده، لكنه حتى الآن لم ينفِّذ تهديداته، كما تحدثت تسريبات عن أنه رفض كل العروض السياسية ليصبح الخليفة، وتصبح التسريبات أكثر قابلية للتصديق بعدما اجتمع التحالف العربي لأول مرة مع أعدائه الإخوان المسلمين في اليمن الممثلين في حزب الإصلاح، ولم تتضح ملامح هذه الخطوة بعد.
 
ثالثًا: الرابحون من مقتل صالح
 
بالحديث عن الحصاد السياسي في اليمن؛ فإن كل الفصائل السياسية تشهد حاليًا وضعًا حرجًا، حزب المؤتمر لم يُعلن اسم الرئيس الجديد، كما أن ابن صالح لم يعد من الرياض، وقوات الحرس الجمهوري لم تختر لها قائدًا بعد اغتيال العميد طارق، والمشكلة تكمن في أن معظم قيادات صالح إما مرضى وإما قتلى استهدفتهم قوائم الاغتيالات، التحالف العربي أيضًا لم يُعلن خططه العسكرية الحاسمة بعدما أوشكت الحرب على الدخول في عامها الرابع، وفي ظل تلك الأزمة المعقدة لا زال هناك رابحون وخاسرون.
 
الإمارات هي أول الرابحين، فلم يتوقف التوسع العسكري الإماراتي عند إقامة قواعد عسكرية، فقد امتد نفوذ أبوظبي للسيطرة على المواني والحقول النفطية والغازية في المناطق الجنوبية، وبحسب التحقيق الذي أجرته وكالة «أسوشيتدبرس» الأمريكية، وكشف تعرض اليمنيين إلى صنوف من التعذيب داخل قواعد عسكرية ومطارات ومواني يمنية عدة في أكثر من 18 سجنًا سريًّا شُكّلوا لمن يجرؤ على انتقاد الإماراتيين الذين باتوا «يحتلون» اليمن وثرواته، وهو ما يثير تساؤلات حول الدور الذي تقوم به في الجنوب اليمني، خاصة أنها تواجه اتهامات بالتدخل في العملية السياسية وفي أعمال الحكم، ويتمثل ذلك في إجبار حكومه هادي –بحسب تسريبات– فقد ضغطت على الرئيس اليمني لتعيين بعض قيادات المقاومة الجنوبية، في مناصب كبرى مثل محافظ عدن، ومنصب مدير الأمن. الأخطر من ذلك هو امتلاك الإمارات الحزام الأمني الذي يبلغ تعداد أفراده أكثر من 10 آلاف مقاتل، تعمل الإمارات على انتشارهم في جميع المحافظات الجنوبية التي تطالب بالانفصال، وتدعمهم الإمارات في ذلك تحقيقًا لمصالحها وأطماعها في مواني اليمن وثرواته.
 
الحوثيون أيضًا ربحوا برغم خسارتهم الشريك المهم علي عبد الله صالح، فالثعبان الذي غدر بهم كان من الممكن أن يضعهم في مأزقٍ في حال تخلى عنهم واستطاع النجاة بحياته، وهم الآن فقدوا شطرًا كبيرًا من القوات التي كانت تقاتل معهم، لكنهم لا زالوا يحتفظون بـ10 محافظات، ولديهم ترسانة ضخمة من الأسلحة التي نهبوها من الجيش اليمني، وسوف تكون ذخيرتهم القوية في العام القادم، ومن المتوقع أن تطيل أمد الحرب التي لن تكون في صالح التحالف العربي.
 
حزب الإصلاح اليمني لا زال يقتسم جزءًا من المكاسب، فبعدما حاربته السعودية والإمارات وعرضت بعض أعضائه للاغتيال أو السجن جلستا معه أخيرًا في الرياض للتفاوض، وهو السبب الرئيس لعدم تحرر صنعاء وتعز حتى الآن خوفًا من سيطرته عليهما، وحتى الآن لا يمكن التنبؤ بمصير التحالف الجديد، لكن في كل الأحوال الوضع الجديد في صالح أكبر أحزاب المعارضة اليمنية التي ستفرض نفسها على كل الأطراف.
 
 
رابعًا: الخاسرون في نهاية العام
 
 وأبرز الخاسرين في نهاية العام هو الرئيس هادي الذي فقد تحالفه القديم مع السعودية والإمارات، وسيدخل العام الجديد وحيدًا؛ فبعدما أدرك أن التحالف لن يدعمه في تحرير صنعاء، أطلق هو بنفسه عملية صنعاء العروبة، وتبدو الخلافات قوية وتتمثل في قوات الحزام الأمني الإماراتي التي اعترضت موكب رئيس الوزراء اليمني، أحمد بن دغر، واضطرته إلى إلغاء الاحتفال بالمولد النبوي، أيضًا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن كشف قبل شهرين أن الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح، وبعض القادة اليمنيين يخضعون للإقامة الجبرية، وهو الخبر الذي أثار ضغوطًا كبيرة على المملكة للإفراج عنهم، فيما تحدثت تسريبات أخرى عن رغبة الإمارات في إطاحة هادي الذي وصفها بالمستعمر الغبي، وهي التي تضغط على المملكة من أجل إطاحته.
 

وتجدر الإشارة إلى أن قبيلة حاشد -أكبر القبائل اليمنية التي ينحدر منها صالح- تقاتل الآن الحوثيين، كما أنّ عملية صنعاء العروبة التي أطلقتها الحكومة اليمنية تشترك فيها كتائب من الحرس الجمهوري، ولم يُعلنوا موقفهم من الحكومة أو انحيازهم إلى خليفة صالح، وهو ما يزيد الأوضاع تعقيدًا بالنسبة إلى هادي، خاصة إذا قرر أحمد علي عبد الله صالح العودة إلى المشهد في ظل اقتراب انتخابات الرئاسة اليمنية التي ستُعقد في 2019.
 
السعودية خسرت الكثير في هذا العام، فولي العهد السعودي الذي تعهد بحرب خاطفة كما جاء على لسانه: «نستطيع أن نحشد القوات السعودية وحدها، وفقط في أيام قليلة نجتث كل المناطق من أيدي قوات صالح والحوثيين»، فشل حتى الآن في حسم الحرب؛ فالجمود العسكري للقوات المرابطة في اليمن، قابله تصعيدٌ آخر من الحوثيين الذين أطلقوا الصواريخ البالستية مرتين على المملكة، كما أنّ الحدّ الجنوبي للسعودية المتمثِّل في نجران وجازان وعسير لم يسلم من الهجمات الصاروخية، وبحسب تصريحات المتحدث باسم قوات التحالف اللواء أحمد العسري، فقد أطلق الحوثيون أكثر من 60 ألف قذيفة على السعودية منذ يونيو (حزيران) 2015، بمعدل يتراوح بين 20 و500 قذيفة يوميًّا، وقد أدرجت الأمم المتحدة التحالف العربي بقيادة السعودية على القوائم السوداء لمنتهكي حقوق الطفل، والموقف الأصعب التي تواجهه حاليًا هو الضغط الأمريكي الذي يدعوها إلى فك الحصار وإنهاء الحرب، وهو ما يعتبر سحب إذن الحرب التي تورطت فيها المملكة كما يبدو.
 
الشعب اليمني هو أكبر الخاسرين من تلك الحرب، وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فإنّ قوات التحالف قصفت عن طريق الخطأ 1510 مناطق سكنية ومبان مدرسية ومستشفيات، في حين صرَّحت لجنة الصليب الأحمر الدولية بأن عدد حالات الكوليرا المحتملة في اليمن وصل إلى مليون حالة، في حين يعاني أكثر من 80% من السكان من نقص الغذاء والوقود والمياه النظيفة والرعاية الصحية، وهناك أكثر من 7 ملايين شخص يواجهون خطر المجاعة.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات