"بندر وأسماء" ومعاناة الوصول إلى..

(صلالة) العُمانية.. حيث جسر اليمنيين إلى الخارج (تقرير خاص)

أسفار اليمنيين ما زالت بعيدة
مُسند للأنباء - عمار زعبل- خاص   [ الخميس, 21 ديسمبر, 2017 07:00:00 مساءً ]

تمكن "بندر" من الوصول إلى مدينة صلالة العمانية بعد رحلة طويلة, ومعاملات كبيرة ليترك قريته الرابضة في إحدى جبال عمران القريبة من العاصمة صنعاء, وصلها بعد يومين من التعب والتنقلات ونقاط التفتيش التي أخذت من نفسيته وجسده.
 
"أسماء" هي الأخرى فتاة في بداية العقد الثالث من عمرها, استطاعت الخروج من مدينتها صنعاء, خرجت منها يوم مقتل الرئيس السابق "علي عبدالله صالح" لها حكايتها في الوصول إلى صلالة, لتؤمن رحلة طيران لابنة اختها, التي أرادت أمها إخراجها من العاصمة بأي شكل نتيجة الاوضاع الأمنية, التي اشتعلت بين الحوثيين وأنصار صالح, أرادت أن تلتحق بها في إحدى الدول الآسيوية.
 
البحث عن تذكرة سفر
"بندر" شاب يمني, منذ شهرين وهو يحاول الخروج من إحدى المحافظات  القريبة من صنعاء دون جدوى, يصطدم بوعود وكالات السفر, ظل طيلة أيام كما يقول يتسكع في شوارع العاصمة دون جدوى.
 
لم يرجع بندر السبب حين تحدثنا معه لوكالات السفر, فهم حسب تعبيره لا حول لهم ولا قوة, إنما تأخير التأشيرات للخروج, إضافة إلى إغلاق المطارات, والإجراءات التي أحرمته من الالتحاق بأخيه, الذي سبقه العام الماضي, يعيش أخو بندر في إحدى البلاد الأوربية التي دخلها بفيزا عادية, وأصبح اليوم يمتلك لجوءاً وهو ما يسعى إليه بندر أيضاً.
 
عقبات كثيرة
تمكن بندر كما تحدث مع محرر "مُسند للأنباء" تمكن من الوصول إلى مدينة صلالة العمانية, أقرب المدن إلى اليمن, بعد معاناة طويلة, وسفر مضن, لم يستطع السفر بأية طريقة, كثيرة هي العراقيل, فالوصول إلى عدن جنوب البلاد, تعترضه عقبات كبيرة, منها التوقيف وإجراءات أمنية مشددة, وجد نصائح كثيرة, أن لا يذهب إليها, أما مطار سيئون, جنوب شرق البلاد, ما زال مغلقاً أمام الرحلات الجوية, لكنه يستطيع الوصول إليها والانطلاق منها براً, باتجاه السلطنة, حيث سلطان فيها لا يظلم عنده أحد, يقولها ضاحكاً.
 
قيود ونقاط
يقول عن رحلته بأنها طويلة ومضنية, لم تبددها أغاني أبوبكر سالم بالفقيه, ولا التوهان في الأحلام, بأن الجنة تنتظرني في أوربا, كنت متوجساً من كل شيء, قلقاً على من تركتهم خلفي, أبي وأمي المسنين, الذين ظلا في خوف شديد حتى وصلت إلى وجهتي الأولى التي كانت سيئون, كان هناك تفتيش روتيني, وبعضه ممل ومتعب ولا داع له, فالنقاط الأمنية تنتشر في كل المحافظات التي مررت بها بدءاً من ذمار والبيضاء ومأرب فحضرموت.
 
صنعاء.. المدينة المأساة
أما "أسماء" التي ما زالت تعيش في فراغ وخوف, رغم وصولها "صلالة" فهي تنتظر طريق العودة, أو بالأحرى هو من ينتظرها, عاشت أياماً عصيبة, في صنعاء, ستظل تتذكرها طيلة عمرها, وربما سترويها في كل مناسبة ستتيح لها, أسماء, ليس اسمها الحقيقي, قالت لـ"مُسند للأنباء" إن مأساة سفرها بدأت في الرابع من ديسمبر, (يوم الإثنين) حين طلبت منها شقيقتها التي تعيش في اندونسيا تسفير ابنتها بأية طريقة كانت وبأي ثمن, لأن الوضع في صنعاء غير آمن.
 
لم تفكر شقيقة أسماء بالظروف التي تعيشها صنعاء والمواطنين فيها, فكرت بابنتها, إنه قلب الأم, الذي جعل من أسماء تخرج من منزلها عصراً, وتبحث عن أقرب مصرف لاستلام مصروفات رحلة إلى المجهول, ذهبت إلى شارع الزبيري, وسط العاصمة, وهو قريب جداً من مناطق الاشتباكات بين القوات المتصارعة.
 
مقتل صالح
بدت الشوارع خالية, لا أحد يتوقف لينقلها إلى وكالة السفر للحجز براً إلى مدينة سيئون, سيارات التاكسي رفضت أن تقلها, استقلت باصاً إلى أقرب نقطة, من شارع الزبيري, حيث ميدان التحرير, ثم مشت إلى شارع ذي يزن فالقصر, ومرت من شوارع فرعية, بعد أن قطعت الشوارع الرئيسة, لتصل إلى المكتب الذي كان مغلقاً وبعد اتصال مع مالكه الذي يسكن قريباً جاء من أجلها, وحين بدأ في كتابة البيانات, اشتدت الانفجارات, وأصوات الاشتباك تقترب, كملت الإجراءات, لتخرج, وبدأ تفكيرها في طريق العودة, لينقذها زوجان أقلاها بسيارتهما إلى أقرب مكان من بيتها, الذي عادت إليه والكل قلق عليها, عادت تتحسس جسدها, الذي تقول كأنها فقدته.
 
عادت إلى نفسها فإذا الأنباء تتحدث عن مقتل صالح, وتفجير منزله بالكميم, هرعت إلى أمها, كنت هناك, انتهى ذلك اليوم ولم تنته زحمة الأفكار التي برأسي, كان موعد الحجز الأربعاء, السادسة صباحاً, كل باصات النقل الجماعي, هي صباحاً تنطلق من العاصمة صنعاء, إلى المحافظات الجنوبية, يمنع بعدها الخروج, لا سفر إلا في الصباح, إنها دولة المليشيا التي قضت على كل شيء جميل في بلدي, الذي اتمنى أن يكون سعيداً, كما هم الناس هنا, تقصد "صلالة".
 
السفر إلى المجهول
حزمت أمتعتها, ورتبت أوراقها, وودعت صديقاتها استدانت مبالغ مالية, ظنت أن الذي وصل من أختها لن يكفي فالرحلة مجهولة, والتوقعات كثيرة, سافرت حسب موعدها, الأربعاء, خرجت وكل شيء مدعاة للذهول, لا أحد يصدق أن حرب ساعتين, أو ثلاث أصاب صنعاء بالوجوم, ألجمها تركتها كما تركها غيرها تواجه مصيرها, ركاب الباص, واجمون أيضاً, تبدو وجهاتهم مجهولة, كما هي تماماً, تقول: ذرفت الدموع كثيراً في أي قرية أو منطقة تمر بها عيناي, تتفحص كل شيء, الوجوه السحنات, حتى الصحراء شاركتني تمزق بلدي, تشظيه في سفره المضنى إلى سفر أضنى.  
 
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات