المنافسة تولّد الإبداع.. وثائقيات عن معارك ريادية خلّدها التاريخ

مُسند للأنباء - ميدان   [ الجمعة, 01 ديسمبر, 2017 09:28:00 مساءً ]

 
- أعلم أنه سيكـون منافسا قويا لي يوما من الأيام.
 
- إذن لماذا تتركه؟ لماذا لا تستولي عليه وتستحوذ على شركته وأنت قادرٌ على ذلك؟
 
- الأمـر لا يتعلّق به هو، بل يتعلق بي أنا.. المنافسـة وقود الإبداع، وبدونها لم أكن لأصل إلى ما وصلت إليه الآن. وجود منافس قوي سيجعلني أجتهد لصناعة منتجات أكثـر ثورية.
 
 
هذا الحـوار المقتبس من فيلم "بارانويا" (Paranoia) الذي أُنتج في عام 2013(1)، ويجسد نقاشا بين رجلي أعمال، يعتبر تلخيصا لواحد من أهم مبادئ عالم ريادة الأعمال، خصوصا على مستوى ألعـاب الكِبـار. التنافسيـة تولّد الإبداع (Competition Fuels Innovation)، والإبداع هو الطـريق لعمـل إنجازات ثـورية انقـلابية تتيح المزيد من التمدد في الأسواق، المزيد من الابتكـار، المزيد من السعي للوصول إلى القمة. وفي النهاية، المزيد من الابتكار للبقـاء على هذه القمّة أطول فتـرة ممكنة.
 
صحيح أن هذه المعادلة قد تنقلب لتصبح تهديدا حقيقيا للشركات الرائدة، خصوصًا إذا كان المنافس شرسا. لكن في المُحصّلة، لولا وجود عنصر المنافسة تحديدا في الحيـاة عموما والسوق خصوصا، لما استدعت الحاجة إلى أي ابتكارات ثورية هي التي تُشكّـل عصرنا وحياتنا اليومية الآن. المنافسـة هي الأساس الذي نتج عنه صنـاعة الحذاء، والحاسوب، والطائرات، والموضة، والمشـروبات الغازية. بمعنى آخر، نحن نعيش عناصر حياتنا اليومية الحالية بناء على ابتكـارات جاءت أساسا كنتيجة لمنافسـة حامية بين خصوم لِداد في عالم الأعمال الذي لا يرحم.
 
هنا نستعرض مجموعة نماذج لمفهـوم المنافسـة مستمدة من ملف وثائقي أنتجتـه "الجزيرة الوثائقية" بعنـوان "وجهًا لوجه"، يجسد مجموعة من أشهـر الأشخاص والشـركات الذين خلّدهم التاريخ "كفرسي رهـان" في مجالهم، وكيف أنتجت هذه المنافسة مجمـوعة من المنتجات تُشكّـل حاليا أساس حيـاتنا العصـرية.
 
الهيبي في مواجهة العبقري.. مَن يستحوذ على سوق التقنية؟
   
في (مايو/أيار) من عام 2011، وقبل شهور من رحيل ستيف جوبز عن عالمنا بسبب مرض السرطان، أُعلن عن زيارة طويلة نسبيا قام بها مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس إلى ستيف جوبز في منزله. كان الجميع يعرف أن جوبز في طريقه إلى الرحيل عن عالمنا قريبا، بمن فيهم غيتس نفسه. كانت هذه الزيارة تبدو هي الوداع الأخير بين الثنـائي الذي غيّـر وجه التكنولوجيا في العالم كله على مدار 35 عاما مضت، والذي كان التحدي بينهما يحمل الكثير من الشراسة من جانب، والاحترام المتبادل من جانب آخر.
 
في منتصف السبعينيات كان كل من بيل غيتس وستيف جوبز لا يزالان في مرحلة المراهقة، كل منهما كان يبدي هوسا كبيرا بألعاب الفيديو التي كانت ظهرت بشكل متواضع في تلك الفترة. وقتئذ عالم الحاسوب كان مثقلا بالأجهزة الضخمة التي لا يمكن تحمّل كلفتها سوى الشركات الكبرى مثل "آي بي إم" (IBM). في عام 1975 صدر عدد لمجلة شهيـرة وقتئذ تسمى "الإلكترونيات الشعبية" (Popular Electronics) وكان غلاف المجلة يشمل صورة لجهـاز "آلتير" (AlTAIR) الذي كان يعتبـر سلف أجهزة الحواسيب الشخصية في السبعينيات. كان هذا الجهـاز البدائي الضخم هو طلقـة بداية المنافسة الماراثونية بين الخصمين اللدودين.
 
"كانت المنافسـة المحتدمة هي السبب في النقلة الكبرى التي طوّرت البشرية جمعاء على مدار الثلاثين عاما الماضية في مجال الحواسيب والأجهزة الرقمية المختلفة"
 
في (أبريل/نيسان) أسس بيل غيتس شركة مايكروسوفت التي كان يُركّز من خلالها -برفقة زميله بول آلان- بشكل كامل على تطوير البرمجيات والهيمنة على لغة الحواسيب وتطويرها، وهو ما أفرز لغـة البرمجة "Basic" التي جعلت من هذا الجهاز البدائي العمـلاق جهازا ذكيا، وهو ما اعتُبر إنجازا ثوريا في تلك الفترة. ومن ثمّ كرّس الشابان وقتهما في تطوير أنظمة مستقبلية والتوسع في مجال البرمجة.
      
في نفس العام بالضبط كان هناك ثنـائي آخر تأثر بجهـاز الآلتيـر العملاق البدائي الضخم، ولكن من ناحيـة أخرى مختلفة عن البرمجة، ناحيـة التصميم. مراهقان في الثانوية، هما ستيف جوبز وستيف وزنياك، نظر كلاهما إلى جهاز آلتير فوجدا أنه كبير للغاية ويضم عددا كبيرا من الأجهزة والشرائح، وغير عملي وشديد التعقيد والسذاجة أيضا، فقررا أن يتم اختزال كل هذه المكوّنات في حاسوب يعمل عبر لوحة مركزية واحدة مكوّنة من وحدة التغذية والذاكرة ولوحة المفاتيح وكلها متصلة بالشاشة. كان هذا هو ميلاد جهاز "آبل 1" وبداية رحلة التفـاحة الأميـركية في عالم الحوسبة.
 
رغم بسـاطة البداية لكل من الشركتين فإن تصاعد المنافسة في السنوات اللاحقة كان دراميا، بقدوم عقد الثمانينيات والتسعينيات، وبزوغ نجم مايكروسوفت لإطلاق أنظمة ويندوز للتشغيل، في الوقت الذي كانت فيه آبل تسير في رحلة ملحمية من الصعود والهبوط المستمر. لكن في النهايـة كانت هذه المنافسـة المحتدمة هي السبب في النقلة الكبرى التي طوّرت البشرية جمعاء على مدار الثلاثين عاما الماضية في مجال الحواسيب والأجهزة الرقمية المختلفة. وكانت هذه المنافسة هي السبب في الإبداع الذي وصلت إليه كلا الشركتين -حتى الآن- باعتبـارهما قطـبي التقنيـة العالمية على الإطلاق.
 
صراع أبناء دايسلـر.. صراع الأحذية
 
  
"دايسلر" كان إكليشيها للمواطن الألماني في فترة الثلاثينيات من القـرن العشرين. ألماني مؤمن بالنازية تحت حكم هتلر، يمارس دوره كمواطن ألمـاني عادي في دولة الرايخ، لكنه لم يكن عاديا أبدا في مجال عمله، وهو صنـاعة الأحذية في مصنعه الصغير الذي يملكه في إحدى المدن الألمـانية، ويساعده في عمـله هذا ابناه "رادولف" و"أدولف".
 
كان دايسلر مهووسا بصناعة الأحذية الرياضية، ويقوم بتصميم كل حذاء بدقة متنـاهية، ويستهدف أن تصل أحذيته إلى أعظم رياضيي العالم. وهو ما حدث فعلا بقدوم أولمبيـاد برلين في عام 1936 الذي استطاع فيه عدد كبير من الرياضيين الفوز عبر ارتدائهم أحذية دايسلر المميزة، الأمر الذي ساعد في زيادة مبيعـات مصنع "دايسلـر" للأحذية إلى عدد هائل من المبيعات. ثم تبدد كل شيء عندما اندلعت الحرب العالمية الثـانية، وهو الأمر الذي جعل الأخوين "رادولف" و"أدولف" يقرران تقسيم مصنع أبيهما إلى قسمين بسبب خلافات كل منهما حول طريقة الاستمرار على نهج أبيهم.
 
في أواخر أيام الحرب وقع خلاف عنيف بين الأخوين قائم أصلا على سوء فهم خلّده التاريخ، عندما قرر رادولف أن يتوجه بعائلته إلى الملجأ الذي يعيش فيه أخوه أدولف ليقضيا معا آخر أيامهما تحت قصف الحلفاء، ليُفـاجأ بأخيـه يصرخ من الداخل -وهو لا يلاحظ أن رودلف قد وصل-: ها قد عاد الأوغـاد الملاعين(2) مرة أخرى (The dirty bastards are back again!)
 
على الرغم أن العبارة كان مقصود بها عودة الحلفاء للقصف مرة أخرى فإن أخاه اعتبرها موجّهة له، وتم تسجيل هذا الموقف -الطريف أكثر من كونه مؤلما- كواحد من الأسباب التي أدّت إلى تقسيم مصنع الأب، حيث استولى رودلف على نصف المصنـع وسمّـاه "رودا" (Ruda) في البداية ثم حوّله إلى "بوما" (Puma)، بينمـا افتتح أدولف النصف الخاص به وأسمـاه باسم "أديداس" (Adidas).
 
كانت هذه هي ضربة البداية لرحلة طويلة من أشرس المنافسات بين اثنين من أكبر الماركات التجارية العالمية الرياضية، أديداس وبوما. كان النجـاح حليف كلا الشركتين بسبب كفاءة الأخوين وتشرّبهما مبادئ صنـاعة الأحذية من والدهما دايسلر، مع تعدد مهارات كل منهما في التسويق للأحذية واستخدام أفضـل الأفكار في جعلها الأحذية الأفضل من حيث الإمكانيات والمرونة والسرعة. ويمكن القـول إن الخصـومة الحقيقية بين الأخوين كانت سببا في إشعال المزيد من الإبداع في كلا الشركتين، ربما استفاد منها العالم الرياضي أقصى استفادة حتى يومنا هذا.
 
إيرباص لبوينغ: السماء ليست حِكرا لكم
 
بعد الحرب العالمية الثـانية كانت الولايات المتحدة الأميركية تستحوذ على السمـاء بالكامل، حيث هيمنت 3 شركات أميـركية على سوق المواصلات الجوية تماما، وهي شركات: ماكدونالد دوغلاس، لوكهيـد، والعمـلاقة بوينغ. كانت بوينغ خصّيصًا أشبـه بجوهرة التاج الأميـركي في عالم الطيـران، حيث كانت طائراتها الحربية هي العمود الفقـري في العمليـات الجوية الحربية الأميركية في الحرب العالمية الثانية، وحتى في حرب فيتنام. وكان دخولها سوق الطيـران المدني إكمـالا لمسيـرة الهيمنة المُطلقة لأميـركا على السماء.
 
في تلك الفتـرة كانت الطائرة بوينغ 707 هي الطائرة الوحيدة في العالم القادرة على اجتياز المُحيط الأطلسي، حتى إن الرئيس الفرنسي شارل ديغـول اضطـر إلى ركـوب الطائـرة في زيارته للولايات المتحدة حتى تحفظ وجهه أثناء رحلته إلى القوى العظمى الجديدة التي بدأت بأسطول طائراتها المدنية في غزو العالم برحلاتها، والاستحواذ بشكل كامل على ثورة المواصلات الجويّة.
 
في المقابل، كانت أوروبا تلملم أطرافها وتعالج جروحها البالغة بعد أن جعلتها الحرب العالمية الثـانية تصل إلى الحضيض اقتصاديا واجتماعيا، لكنها ما زالت تمتلك الفولاذ والفحم والإرادة السياسية الجماعية في اقتحام الصنـاعات الثقيلة في المجال المدني بعد إرهاق سنوات طويلة من التصنيع العسكري، فبدأت واحدة من أكبر الشركات الجمـاعية الأوروبية تظهـر في الأفق: شـركة "إيـرباص" (AirBus)، عمـلاق النقـل الجوي الأوروبي الذي جاء لهدف واحد: مواجهـة الهيمنة الأميـركية في سوق النقـل الجوي المدني، فضـلا عن أن المشـروع الصنـاعي العمـلاق اعتبر بداية جيدة للاتحاد الأوروبي كمشروع مشترك بعد الحرب.
 
"خضعت الشركة لمستوى عالٍ من التطويرات وإعادة الهيكلة، وافتتحت مصـانع ضخمة. وتعتبر الآن المنافس الأبرز وربما الوحيد لشـركة بوينغ الأميـركية التي كانت تسخر منها في يوم من الأيام"
 
جاء مشروع إيرباص ليُظهـر وجها ملحميا أوروبيا مشتركا بشكل كبير، فلكي تستطيع الشركة الأوروبية الناشئة مواجهـة شركة عمـلاقة مثل بوينغ كان من اللازم تقسيم أجزاء تصنيع الطائرة الجديدة لتتولى كل دولة مسؤولية محددة. هناك عمل محدد لكل طرف، ستقوم إنجلترا بتصنيع الأجنحة، وهولندا ستقوم بتوفير الذيل، وألمانيا جسم الطائرة، وسيكون التجميع الأخيـر في تولوز بفرنسا.
 
في بداية السبعينيات كانت بوينغ تسخر طوال الوقت من الطائرة إيرباص الجديدة، وتعلن أنها لن تنجح. حتى عندما تم إطـلاق الطائرة الإيرباص الأولى المتوسطة تحت اسم "A 300"، وتم تحليقهـا في منافسة استعراضية مع الطائرة الكونكـورد (الأميـركية/بريطانية الصنـع)، بدا فيها ضعف الأداء الواضح لطائرة إيرباص، حتى سُمّيت وقتها بـ "البقرة السمينة".
 
في السنـوات اللاحقة تحوّلت هذه "البقرة السمينة" إلى واحدة من أهم شركات النقـل الجوي المدني على مستوى العالم، ومنافس حقيقي لشركة بوينغ الأميـركية، حيث تنتج حوالي نصف الطائرات النفاثة في العالم. خضعت الشركة لمستوى عالٍ من التطويرات وإعادة الهيكلة، وافتتحت مصـانع ضخمة لها في فرنسا وإسبانيا وألمانيا، ثم تمددت إلى الصين. وتعتبر الآن هي المنافس الأبرز -وربما الوحيد- لشـركة بوينغ الأميـركية التي كانت تسخر منها ضمنيا في يوم من الأيام.
 
سكيــاباريلي وشانيل.. البرغـوث يزاحم الفيـل
    
إلسـا سكيباريلي: لم تكن لدي فكـرة جيدة عن طبيعة الموضة في الوقت الذي بدأت فيه العمل.
سؤال: بالعودة إلى الماضي، كيف يمكنك تفسيـر النجاح الذي حققتِه إذن؟
 
إلسا سكيباريلي: لا أعرف، ربما كان التوقيت الجيد، ومعرفة ما تريده النساء وما الذي يحتجنه في ذلك الوقت بالتحديد، وكان مختلفا عما اعتدنا. كان شيئا جديدا.
 
في العشرينيات وبداية الثلاثينيات من القرن العشرين كان عالم الموضة والأناقة في العالم كله يقع في قبضـة غابرييل شانيل. الفتـاة الفرنسية الرقيقة الحسناء المعـروفة بتصميماتها الثورية في الأزياء وتنويعات الموضة ونوعية الأردية التي تصممها، إلى جانب كونها معروفة بعلاقاتها العاطفية الملتهبة مع مجموعة من أقطاب الصنـاعة والمال. كانت شانيل هي الموضة، والموضة هي شانيل. وكان ذكـاؤها سببا في تمدد إمبـراطوريتها لتشمل ما هو أكبر من الأزياء للإكسسوارات والعطـور وكل ما له علاقة بصناعة الأناقة.
 
باختصـار: كانت شانيل هي "الفيـل" الذي يحكم هذا السوق من حيث العلامة التجارية وجودة المنتجات، ومن الصعب تصوّر ظهـور منافس على المدى القريب. وبافتراض ظهـور هذا المنافس، فمن الضروري أن يكـون فيـلا هو الآخر يمكنه تحدي فيـل الأناقة الراسخ في الأسواق العالمية خصوصا أوروبا وأميـركا.
 
ولكن الذي حدث أنه في عقد الثـلاثينيات كان المنافس القوي الذي هزّ عرش شانيل على هيئة سيدة إيطـالية متوسطة الجمال -أو يمكن القول إنها محدودة الجمال- اسمها إلسا سكيباريلي. بدأت سكيباريلي في مجال الموضة بشكل جريء بطـرح مجموعة من التصميمات الثـورية المذهلة لهذا العصـر لم تكن مسبوقة من قبل. أزياء مختلفة التصميمات والألوان والأشكال، اعتبرت انقلابا كبيـرا في عقد الثلاثينيات الذي كانت النسـاء تمِلن فيه إلى الأردية التي تجسّد خليطا بين الزي المُريح والمُحافظ واللافت أيضا.
 
سكيبـاريلي على اليمين، كوكو شانيل على اليسار (مواقع التواصل)
   
على مدار هذا العقد نشب صـراع هائل بين شانيل بعلامتها التجارية الكبيرة وأضوائها الساطعة من ناحية، وبين سكيباريلي بتصميماتها الثورية المدهشة التي تجذب الأنظار بشكل سريع رغم عدم وجود علامة تجارية قوية تدعم منتجاتها. استطاعت تصميمات سكيباريلي أن تسحب البساط بشكل مخيف من "الفيل" الأكبر في عالم الموضة، في أميركا وأوروبا، الأمر الذي جعل شانيل تسعى للدفاع عن إمبراطوريتها بدورها بالمزيد من الإبداع في منتجاتها بعد أن استشعرت خطر البرغوث الجديد الذي يهدد مركزها.
 
نتج عن هذا الصـراع مشاحنات شخصية ومهنية بين المرأتين كناتج فرعي، أما الناتج الأساسي من هذه المنافسة كان ثـورة في عالم التصميمات والأناقة في فترة الثلاثينيات، مهّدت للمزيد من التطور في العقود اللاحقة في كافة تصنيفات صناعة الموضة بكافة تفاصيلها.
 
بيبسي وكوكاكولا.. حرب المشروبات الغازية
        
"أعتقد أن حرب الكـولا مفيدة لكل من الشركتين. أحيانا، يحتاج المـرء إلى عدو، بل في بعض الأوقات ربما من المؤسف أن يربح أحدهما هذه الحرب. حرب الكولا مسلّية جدا!"
 
 
على مدار أكثر من 100 عام تقريبا -قرن كامل- كانا كفـرسي رهـان يتنافسـان بلا هوادة للاستحواذ على كل أسواق العالم، صغيـرة كانت أو كبيرة. في منطقة ثرية أو منطقة فقيـرة، في بلاد سكّـانها المليـارات أو بلدات صغيـرة يقطنها بضع مئات من الناس. حرب بدأت بالكـولا، ثم تطوّرت لتشمـل أسواق كبـرى في مجال الأغذية والمشـروبات في سعـي محموم لا ينقطع للاستحواذ على أكبر قدر من الأسواق، وفي نفس الوقت محاولة الاستحواذ على الأسواق التي كسبها المنافس!
 
اليـوم، يصل هذا الصـراع إلى ذروته بين شـركتين تُقدّر قيمة كل منهما بحوالي 20 مليـار يورو أميـركي، وهي قيمة أكبر من قيمة الاحتياطي النقدي في البنوك المركزية لبعض الدول، ويعمل في كل منهما أكثر من 100 ألف موظف حول العالم في كل قارّاته المأهولة بكل اللغـات. بيبسي العمـلاق العالمي الشـره للاستحواذ على كل جديد في عالم الأغذية والمشـروبات، في مواجهـة كوكاكولا التي يُستهلك مشـروبها حول العالم أكثر من مليـار مرّة كل يوم.
 
بدأ كل شيء في الجنـوب الأميـركي في نهاية القـرن التاسع عشر، عندما توصّل الدكتور جون بمبـرتون إلى الوصفة السرية الأساسية لمشروب الكوكاكولا، ثم بعد ثمـاني سنوات جاء إلى الوجود الوصفة الأولى للبيبسي على يد الصيدلي كاليب برادهام. كانت هذه هي الشـرارة الصغيرة التي أشعلت حربا طويلة من المنافسة الضـروس بين الشركتين، تطوّرت على مدار عقـود طويلة مُورس فيهـا كل تكتيكـات التسويق النشط والابتكـار والتطوير في المنتج والتمدد لاستيعاب أسواق خارجية، والتوسّع في الإنتاج بتدشين مصـانع عمـلاقة تصنّع عددا هائلا من المنتجات يوميا.            
 
في النهاية، تختلف دوافع المنافسـة وأسبابها ومنطلقـاتها، ما بين طموحات شخصية أو طموحات أممية أو حتى مشاكل عائلية، لكن نتائج هذه المنافسة تظل واحدة: المزيد من العمل والتجديد والابتكار والقدرة على ولوج مستويات جديدة من التطوير لم يكن متصورا الوصول إليها فى حالة الثبـات والاستقرار الطويل.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات