الهيمنة بالوكالة.. كيف توظف طهران أذرعها للسيطرة على المنطقة؟

مُسند للأنباء - ميدان   [ الخميس, 30 نوفمبر, 2017 07:31:00 مساءً ]

مقدمة المترجم
يستعرض المقال النفوذ المتصاعد لإيران في المنطقة عسكريًا واقتصاديًا، خاصة في ظل الأزمات الراهنة التي تعصف بالمنطقة. ويسلط المقال الضوء أيضًا على المليشيات العسكرية التابعة لإيران خاصة حزب الله ومحاولة استنساخ إيران لنفس التجربة في بلاد مختلفة.
 
نص التقرير
 أدت الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك إطلاق صاروخ من اليمن مستهدفًا مطار الرياض بالسعودية واستقالة رئيس الوزراء اللبناني الحريري، إلى زيادة القلق إزاء النفوذ المتزايد لإيران. وقد زادت الحرب ضد تنظيم الدولة من الهيمنة الإيرانية عبر بغداد ودمشق، بل وتقدمت حتى البحر الأبيض المتوسط. وتُعد كلًا من العراق وسوريا ولبنان الخط الأمامي من هذا المد المتصاعد للقوة العسكرية والاقتصادية الإيرانية.
 
استخدام إيران "لنموذج حزب الله"
إن تحقيق تقدم كبير في الشرق الأوسط يعود بالفائدة على إيران على الفور من خلال تمهيد طريق من الخليج الفارسي إلى البحر الأبيض المتوسط. ولا يسمح الطريق الممتد من طهران إلى بيروت لفيلق الحرس الثوري وقوات القدس التابعة له بنقل الأسلحة والإمدادات فقط بل أيضًا بنقل الأيديولوجية والنفوذ إلى عمق الأراضي العربية. ويُعتبر حزب الله هو الحلقة الحاسمة في هذا التطور. إذ يتم الآن تكرار إستراتيجية حزب الله المُجرَّبة والمُختبرة في جميع أنحاء المنطقة.
 
 
يُعتبر حزب الله واحدًا من أكثر القوات القتالية شراسة في المنطقة، بأسلحته المتطورة وتبعيته المباشرة إلى طهران، فهو يشبه جيشًا عصريا أكثر من كونه مجرد مليشيات. تستخدم إيران أيضًا قوات حزب الله المدربة جيدًا بالإضافة إلى جهودها في "محاربة إسرائيل"، في تأمين الحدود اللبنانية مع سوريا ووقف تيار التقدم الذي حققه المتمردون (وبالتالي دعم الأسد)، وتدريب المليشيات في كل من سوريا والعراق.
 
العراق.. المليشيات الشيعية الصاعدة
وقد شُكلت المليشيات الشبيهة بحزب الله في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مع عدم مراعاة الحدود الدولية، حيث أصبح الانتشار السريع لهذه القوات أسهل بكثير. وقد اكتسبت هذه الظاهرة زخمًا كبيرًا في عام 2014، عندما أصدر أكبر رجل في المذهب الشيعي في العراق آية الله علي السيستاني نداءً للمقاومة لوقف الهجوم الوشيك على بغداد من قبل ما يُسمى بالدولة الإسلامية. وكانت النتيجة تشكيل عشرات الآلاف من المقاتلين في وحدات الحشد الشعبي التي تدرب العديد منهم في إيران. وقد تم دمج هذه الوحدات في نهاية المطاف في الجيش الوطني العراقي بموجب قانون القوات المسلحة لجمهورية العراق، الذي تم إقراره في (نوفمبر/تشرين الثاني) لعام 2016. ومن المفارقات أنهم الآن على خلاف مع السيستاني بشأن العديد من القضايا الرئيسية بما في ذلك نفوذ إيران، وإرسال المقاتلين إلى سوريا.
 
العديد من هذه الفصائل الشيعية موالية بشدة لإيران: على سبيل المثال لا الحصر نذكر منها عصائب أهل الحق، حزب الله العراقي، وسرايا الخراساني ومنظمة بدر. وكثيرًا ما يقاتلون جنبًا إلى جنب (أو على الأقل بالتنسيق) مع القوات الخاصة العراقية المدربة من قبل الولايات المتحدة. وهذا يشكل خطرًا كبيرًا لوجود الكثير من المعدات والأسلحة، التي تتكفل بها الولايات المتحدة، وينتهي بها المطاف مع أي من المليشيات المذكورة آنفًا. ولا تُعد هذه المشكلة فريدة من نوعها بالنسبة للعراق.
 
تتجسد هذه المعضلة في التقدم الذي تم إحرازه مؤخرًا في كركوك من قبل القوات العراقية الاتحادية المدربة تدريبًا أميركيًا ووحدات الحشد الشعبي التي تتصادم مع مقاتلي البيشمركة المدربين من قبل الولايات المتحدة. هل هذه المساعدات والمعلومات، التي كانت تستهدف في الأصل مجموعة صغيرة من النخبة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، يتم تمريرها إلى شبكة من الجماعات القتالية العراقية، التي ينفذ العديد منها أهداف طهران الإقليمية؟ هذا وفي الوقت نفسه، طلب البنتاغون من الكونغرس تخصيص 1.8 مليار دولار في ميزانية العام المالي 2018 لتدريب وتجهيز القوات العراقية والسورية.
 
سوريا.. خطوات إيران في دعم الجيش السوري المستنزف
وفي الوقت نفسه في سوريا، تم تشكيل جماعات صغيرة شبيهة بحزب الله بتوجيه من إيران وتدريب حزب الله. بعدما استنزفت قوى الجيش السوري وكان على حافة الهزيمة قبل تدخل روسيا وإيران. واعتبارًا من (تشرين الأول/أكتوبر) 2015، أشارت التقديرات إلى أن الجيش السوري يضم 000 80 إلى 000 100 جندي. وبناءً على ذلك، تم تشكيل وحدات دفاع محلية لملء هذا الفراغ والمعروفة باسم قوات الدفاع الوطني. وهذا يجعل عشرات الآلاف من المقاتلين الإيرانيين أكثر فعالية من الجيش السوري الذي أوشك على الانتهاء. وقد قال الفريق هربرت رايموند مكماستر إن حوالي 80٪ من تلك القوات التي تقاتل باسم نظام الأسد هي ميلشيات إيرانية.
 
مقاتلون من حزب الله والجيش السوري معا على جبل بسوريا (رويترز)
 
لبنان.. مجموعة من التعقيدات
 
يحمل لبنان تعقيدات مماثلة مثل العراق فيما يتعلق بتدريب جيش وطني لمكافحة ما يسمى بتنظيم الدولة وتنظيم القاعدة. تُعد القوات المسلحة اللبنانية هي خامس أكبر مستفيد من التمويل العسكري الأميركي حيث قدمت الولايات المتحدة أكثر من 1.4 مليار دولار لهما منذ عام 2005. وتتمركز القوات الخاصة الأميركية في لبنان للمساعدة في الدعم في الحالات الحرجة، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة زودت الجيش اللبناني في (أغسطس/آب) 2017 بمركبات برادلي القتالية (من بين المواد الدفاعية الأخرى)، إلا أن هذه المساعدات قد تكون في خطر. ولذلك تقترح وزارة الخارجية تخفيض المساعدات الخارجية للبنان في ميزانية عام 2018.
 
وكما هو الشأن بالنسبة للعراق، فإن احتمال نشوب حرب بين القوات التي تدعمها الولايات المتحدة مع المليشيات القتالية الخاضعة للعقوبات يطرح تساؤلات خطيرة. وقد ظهرت هذه التعقيدات بشكل كامل في صيف 2017 عندما تم التنسيق بين حزب الله والقوات المسلحة اللبنانية، خلال حملاتهم المنفصلة للقضاء على المتطرفين من منطقة عرسال. رؤية حزب الله يقود المعركة وكذلك يحرك دفة المفاوضات في حين تم تهميش الجيش اللبناني بصورة كاملة، يُثبت أن حزب الله في نهاية المطاف كان هو من يتخذ القرارات. وهذا يعني بالطبع أن إيران مؤثرة للغاية في سياسات دولة أخرى حاسمة بالنسبة لاستقرار المنطقة، بالإضافة إلى وجود القوات الأميركية التي تقوم بتقديم وتنفيذ جدول أعمال منفصل. وقد ظهرت هذه المخاوف من قبل في 2010، عندما أوقفت الولايات المتحدة وفرنسا المساعدات المقدمة إلى الجيش اللبناني مؤقتًا تحت الضغط الإسرائيلي، خوفًا من أن يستغلها أو يستخدمها حزب الله.
 
التحديات السياسية والاقتصادية في المنطقة
 
ومن الناحية السياسية، بينما تشير إيران بأصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، يقول رئيس الوزراء الحريري إن تورط إيران في الشؤون اللبنانية أجبره على الاستقالة خوفاً على سلامته. كما يحذر من سيطرة إيران على سوريا والعراق، فضلًا عن الدمار الذي سببه حزب الله في لبنان، الذي يشكل سابقة خطيرة لنفوذ إيران كما قد يؤدي أيضًا إلى سقوطها. ويمكن أن تكون عواقب استقالة الحريري بعيدة المدى من حيث عدم الاستقرار السياسي في لبنان وعدم التيقن بشأن انتخابات العام المقبل.
 
إن الحرب المستعرة عبر الحدود في سوريا بالتأكيد تسبب التوتر في لبنان. ووفقًا لمصادر حكومية وأخرى مستقلة، فإن ما يصل إلى 1.5 مليون سوري، أي ما يقرب من ربع السكان اللبنانيين، لجأوا إلى لبنان منذ اندلاع الحرب في (مارس/آذار) عام 2011. ووفقًا للبنك الدولي، تشير التقديرات إلى أنه نتيجة للأزمة السورية زاد عدد الفقراء بنحو 200,000 لبناني، إضافة إلى مليون فقير في السابق. ويُقدر أن 250,000 إلى 300,000 مواطن لبناني أصبحوا عاطلين عن العمل، معظمهم من الشباب غير المهرة.
 
وأخيرًا، فإن اقتصاد لبنان لازال اقتصادًا هشًا، فهي تعد واحدة من أعلى البلاد في العالم في نسب الدين مقارنةً بإجمالي الناتج المحلي، والنمو الذي تعرض للدمار بسبب 6 سنوات من الحرب في الجارة سوريا وحكومة تكافح من أجل الاتفاق على إصلاحات حيوية. وعلاوة على ذلك، فإن جميع المصارف اللبنانية تقريبًا لديها علاقات مصرفية أميركية تسهل المعاملات المالية بين المصدرين الأميركيين والمستوردين اللبنانيين. ويمكن أن تتضاءل تلك الودائع إذا اعتبرت هذه البنوك لبنان منطقة محفوفة بالمخاطر مما قد يؤدي ذلك إلى توقف المعاملات التي تتم بالدولار. وتستند هذه المخاوف إلى استخدام حزب الله المحتمل للبنوك اللبنانية في تمويل الهجمات المستقبلية، فضلًا عن إتاحته للمؤسسات الإيرانية الوصول إلى الأسواق الأميركية.
  
مصادر نفوذ إيران
 
وسواء كان حزب الله ينسق مع الجيش اللبناني، أو إن كانت قوات الحشد الشعبي تقاتل إلى جانب الجيش العراقي أو إن كان نموذج حزب الله والحرس الثوري الإيراني قد بدأ يتشكل من قوات الدفاع الوطني المختلفة والمليشيات الأجنبية لتحل محل الجيش السوري، فيبدو أن النفوذ الإيراني آخذٌ في الازدياد. إن الاتجاه لمواجهة هذه المجموعات المختلفة التي تدعمها إيران، على الأقل في العراق ولبنان، هو أن تقوم الولايات المتحدة بتدريب وحدات نخبوية صغيرة يمكن الاعتماد عليها بسهولة ولا يشوبها الفساد. وبلغ عدد قوات العمليات الخاصة في العراق وسوريا 10,000 مقاتل. ويوجد في كلا الجانبين الآن وحدات صغيرة مختلفة، ولكنها سهلة التنقل، ومنتشرة عبر ثلاثة بلدان لها أساليب عمل منفصلة، وتستجيب لمجموعة من الجهات الفاعلة في الدولة.
 
يفتح تخفيف العقوبات على إيران الطريق أمام نفوذها لكي تخترق الشرق الأوسط بعمق. وتشهد العراق تدفقًا للسلع الإيرانية؛ كما إنها تقدم لدمشق مليارات الدولارات من القروض بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات إعادة الإعمار في مجالات الاتصالات والنفط والغاز الطبيعي والزراعة، بينما ينفذ حزب الله خطط طهران بغسل الأموال أو استخدام نفوذه في القطاع المصرفي لتفادي العقوبات. ووردت تقارير عن قيام الخزينة اللبنانية بدفع رواتب الوزراء الذين لهم صلة بحزب الله نقدًا، لتجاوز قانون منع التمويل الدولي لحزب الله الذي يستهدف بشكل صارم الأنشطة المالية للمنظمة في جميع أنحاء العالم. ويوجد حاليًا اثنان من أعضاء حزب الله في مجلس الوزراء.
 
على جميع المستويات، فإن إيران في وضع يُمكنها من ممارسة نفوذ هائل، عن طريق الوكلاء على غِرار حزب الله، في جميع أنحاء الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.
 
____________________________________________
مترجمٌ عن: (غلوبال ريسك إنسايت)
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات