«الجزيرة» رأساً على عقب في اليمن.. ما السرّ في التغير..؟ (تقرير خاص)

شبكة الجزيرة تفقد ثقة كثير من اليمنيين
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ الاربعاء, 22 نوفمبر, 2017 08:00:00 مساءً ]

لم يعد صالح "مخلوعاً" في شبكة الجزيرة الإخبارية, التسمية التي ظلت محتفظة بها منذ عام الثورة الشعبية عام 2011م, أما المليشيا غدت في نشرات الأخبار قوات موالية للحوثيين وصالح معاً, في حين أن التحالف العربي لإعادة الشرعية, صار القوات السعودية, والمؤسف لكثيرين أن الجيش الوطني, غدا الموالي لـ"هادي" فقط, كل ذلك كان مفاجئاً لكثيرين, ومتوقعاً لآخرين, لأن الإعلام العربي, ما زال في خانة الحاكم, أنى توجه, توجه معه لا يلوي على شيء. 
 
في 9 يونيو الماضي أعلنت دول خليجية مقاطعتها لقطر, تبعتها اليمن في إعلان المقاطعة, من مقر إقامتها في الرياض, وهو الأمر الذي لم تستسغه الدوحة كما يبدو فبدا ذلك واضحاً على شاشة الجزيرة كما يرى مراقبون, بأن الفضائية الأكثر مشاهدة لدى اليمنيين, فقدت بريقها نوعاً ما, وقد صارت الأحداث مجيرة لصالح الحصار على قطر وليس اليمن, البلد الفقير, والمحاصر معاً, في ظل انقلاب جائر في الداخل, وعدو في ثياب صديق في الخارج, تمثل لكثيرين حتى اللحظة, بالتحالف العربي لإعادة الشرعية, فلم تعد الشرعية حتى الآن, ولم ينته الانقلاب أيضاً.
 
"مُسند للأنباء" يحاول مناقشة هذا التغير مع عدد من الإعلاميين والمتابعين للشأن الجنوبي, وكيف أثر على نفسية الناس البسطاء, ممن انخدعوا بخطاب الإعلام والذي كان يجعل من نفسه محايداً, في زمن صح فيه أن الحياد كذبة كبرى, فالأحداث الأخيرة في الخليج العربي حسب قولهم أفرزت دلائل مختلفة، جميعها تؤكد يقيناً أن القنوات الإعلامية والمواقف السياسية لا يمكن أن تغير من سلوكها أو تصحح من مواقفها مهما كانت الحقائق جلية، ومهما بدت مسرحيات الأحداث مكتملة الفصول. 
 
ليس مستغرباً
البداية كانت من الصحفي وليد الجبر, الذي أكد أن التغير في السياسة الإعلامية للجزيرة تجاه الأحداث في اليمن, ليس مستغرباً ولم يكن مفاجئاً؛ لأن السياسة الإعلامية لقناة الجزيرة هي رهن القرار السياسي لدولة قطر، فلا يمكن لها أن تتبنى توجهاً يتعارض مع السياسة الخارجية لقطر, مهما بلغ سقف الحريات الممنوح لها, فمن الطبيعي حسب الجبر أن تغير الجزيرة سياستها الإعلامية تجاه تغطية الأحداث في اليمن, ويؤكد الجبر الذي يقطن في مدينة ذمار وسط اليمن, بأنه بعد اندلاع الأزمة الخليجية الجديدة بين شركاء التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن وكانت قطر أحد أعضاء هذا التحالف حتى إعلان الشريعة في اليمن طلبها إخراج قطر من هذا التحالف العربي، وذلك تماشياً مع التغير في السياسة الخارجية لدولة قطر تجاه الأحداث في اليمن, وهو ما يفسر بأن لا خطط قوية باتجاه مستقبل اليمن, إنما هي مصالح الدول المشاركة في التحالف, تدور حيث دارت.
 
ورقة رابحة 
فقناة الجزيرة كما يؤكد الجبر لـ "مُسند للأنباء" بأنها من أسباب التوتر السياسي والدبلوماسي  بين قطر من جهة  والسعودية وشركائها  من جهة أخرى، وتضمن أحد المطالب الـ١٣ للسعودية والدول الأخرى المقاطعة, من أجل إعادة العلاقات معها، كان إغلاق شبكة الجزيرة والقنوات التابعة لها, كل ذلك قابلته الجزيرة بتغيير خطابها الإعلامي تجاه السعودية وحلفائها كردة فعل على التصعيد ضدها ، وما الملف اليمني وما فيه من انتهاكات كارثية ارتكبتها السعودية وحلفائها في اليمن إلا ورقة رابحة لقناة الجزيرة في صراعها الذي اجبرت عليه من قبل السعودية.
 
للجزيرة دور
الصحفي في وكالة سبأ للأنباء في تعز عبدالحميد المقطري يؤكد بأن شبكة الجزيرة كان لها دور كبير ليس في اليمن فقط, إنما في مناطق الصراع في العالم, في فلسطين على وجه الخصوص, وفي تغطية ثورات الربيع العربي, فالجزيرة أصبحت مصدراً إخبارياً لوسائل الإعلام حتى الغربية, كما هو الحال في حرب أفغانستان الأخيرة, فهي تصدرت المشهد الإعلامي العربي بدون منافس, وكرست خطابها لكل القضايا العربية, كما سخرت كل إمكانياتها لتغطية أخبار الثورات وانحازت للشعوب العربية المتطلعة للتغيير ومنها بلادنا حيث كانت الصوت المعبر للثورة رغم المعارضة الشديدة من قبل الأنظمة الداعمة لقوى الثورة المضادة واستمرت على هذا النهج.
 
انحياز للداعم
وقال المقطري في إطار حديثه لـ"مُسند للأنباء" بأن الجزيرة احتفظت بخطها في ظل تدخل التحالف العربي لإعادة الشرعية والتي كانت دولة قطر واحدة منها, وبعد إخراجها من عمليات التحالف وتم قطع العلاقات معها, فموقف الجزيرة جاء متناسقاً مع كل ذلك, وهنا كانت المفاجأة المتوقعة, إذ لا حياد إلا الحياد النظري فقط أما العملي لا وجود له, فوسائل الإعلام  منحازة لما يخدم أهدافها وداعميها، صحيح أن تحول قناة الجزيرة إلى النقيض يخدم الطرف الانقلابي وضد التحالف وضد الشرعية رغم محاولة إظهار نفسها كمحايدة من خلال استخدام المصطلحات التي كانت ملتزمة بها كمصطلح الانقلابيين والرئيس  المخلوع والتحالف العربي أحياناً, إلا إنها وفي الوقت نفسه تهاجم دول التحالف وتتعرض لها ولأخطائها, والنبش في أجنداتها  في ظل الحرب الإعلامية بين قطر ودول الحصار وهذا مشروع في أي صراع. 
 
لم تتغير.. مسؤولو الشرعية هم "المتغيرين"
للإعلامي فؤاد المسلمي وجهة نظر أخرى, فالجزيرة لم تغير من نهجها الإعلامي تجاه اليمن, فسياسية الجزيرة كما يرى المسلمي لم تتغير وإنما هي تنقل الخبر, كما هو سواء كان لمصلحة الانقلابيين أم الشرعية, لكن خوف شخصيات عسكرية ومسؤلون في الحكومة الشرعية بحسب مصادر في قناة الجزيرة أنهم رفضوا الظهور على شاشة الجزيرة, خوفاً من الرياض وأبوظبي فقط لا غير, وأكد المسلمي لـ"مُسند للأنباء" على جزئية بأن مذيعي الشبكة ينوهون في كثير من التغطيات بأنهم حاولوا التواصل مع قادة الشرعية والجيش والمقاومة إلا إنهم يعتذرون.. أما بالنسبة للجزيرة فهي تنقل الأخبار بمهنية وحياد تام.
 
ستبقى (منبر من لا منبر له)
يحسب لقناة الجزيرة نبشها لكل ما يوجد في الأسفل من تراكمات في حياة المجتمعات العربية، هذا ما يراه الصحفي عبدالعزيز شمسان, فهي تماماً كما يسوق إعلانها (منبر من لا منبر له) حيث تمكنت من إيصال الكثير أصوات مكتومة, كانت مدفونة تحت رماد الأنظمة القمعية العربية, فهي استطاعت  الدخول إلى كل منزل وفرضت نفسها، وجعلتها الأسرة العربية من أولويات اهتماماتها والمصدر الأوحد للمعلومة والخبر في ظل فضاء مفتوح يعج بآلاف القنوات الفضائية.
 
لم يتغير لكنه يتعارض
شمسان الذي يعمل في إحدى الصحف الرسمية بالعاصمة صنعاء يرى بأن خط الجزيرة الإعلامي لم يتغير, بل استمر ولكن بما يتعارض مع خطابها السابق وعقيدتها الإعلامية التي عرفت بها، خاصة في تغير سياستها الإعلامية تجاه اليمن، وهذا التغير يتبع تغير الموقف السياسي من الأحداث، فحين كانت العلاقات القطرية السعودية هادئة كانت الجزيرة وطرحها الإعلامي لا يختلف عن طرح وتناول قناة العربية فهناك اتفاق حول التسميات وحول إسقاط الأحداث وحول الهدف الذي يراد للخطاب الإعلامي الوصول إليه لكن مع بروز الصراع السعودي القطري إلى السطح بعد القمة الخليجية الأخيرة تحولت الجزيرة إلى ناطق باسم دولة قطر وأميرها الشاب "تميم".
 
خطاب مؤقت
ويفسر شمسان خطاب الجزيرة الإعلامي فيما يتعلق بالشأن اليمني بأنه خطاب فيه نكاية بالسعودية, وهو سلوك واضح ولا يحتاج إلى دليل فقد دأبت الجزيرة على نقل المأزق الذي تعانيه السعودية في اليمن من خلال نشر أخبار ما يسمى مليشيات الحوثي وصالح وخاصة الجرائم السعودية ضد المدنيين من اليمنيين, وهذا الخطاب يندرج وفق السياسة القطرية ورغبتها في التعامل مع السعودية كند حتى في القنوات الإعلامية, فهو خطاب لا ينطلق من مهنية أو تجرد ولكن من حسابات الربح والخسارة بين "قطر والسعودية “، وهو خطاب مؤقت يمكن أن يتغير بتقارب بسيط بين هذه الدولتين، ولهذا فتغيير خطاب الجزيرة في اليمن لا يستفيد منه إلا دولة قطر وان بدا في الظاهر نقلا لمعاناة الشعب اليمني.
 
الثقة (مهزوزة)
عن ثقة المشاهد اليمني بقناة الجزيرة قبل وبعد تغير سياستها الإعلامية في اليمن، فاعتقد ان هذا التغير لم يحدث أي فرق, هو ما يراه وليد الجبر, كون المشاهدون يدركون على بساطة مستواهم التعليمي, أن السياسة الإعلامية لأية قناة إخبارية هي رهن قرار سياسي لدولة ما وإن تفاوتت النسبة من قناة لأخرى, والجديد في هذا الموضوع حسب الجبر ان اليمنيين وظفوا السياسة الإعلامية لقناة الجزيرة, لتتماشى مع أجندتهم وسياساتهم قبل وبعد الأزمة الخليجية, فمثلاً قبل تغيير الجزيرة سياستها في اليمن, ظل معسكر الشرعية  يتخذ من قناة الجزيرة  المنبر الأقوى له في صراعه  الإعلامي مع تحالف الحوثي صالح على مدى السنتين الماضيتين, مستفيدا من ثقلها وقوة تأثيرها في الشارع العربي وحتى الاجنبي لخدمة اهدافهم واجندتهم في الصراع, وبعد تغيير الجزيرة سياستها، سرعان ما تناسى الحوثيون خصومتهم الإعلامية مع قناة الجزيرة وتجاهلوا ماضيها القريب ضدهم، وانسجموا, بل وانصهروا واندمجوا مع أول توجه تبنته الجزيرة للتقارب معهم, وهم مدركون أن هذا التقارب ليس لسواد أعينهم أو انتصارا لقضيتهم، إنما التقاء مصالح الجزيرة مع مصالحهم لمناهضة السعودية وتحالفها كعدو مشترك للطرفين.
 
ثقة اليمنيين بالجزيرة لم تعد كما كانت..!
غير ذلك يرى عبدالعزيز شمسان, فثقة اليمنيين واليمنيات بخطاب قناة الجزيرة لم يعد كما كان, سواء ممن هم في صف الشرعية أم في صف الانقلاب, فالجميع يعلم أن قناة الجزيرة تشكل الخطاب الإعلامي تبعا لمتطلبات الموقف السياسي, ومدى ما وصلت إليه الخلافات السعودية القطرية.. وبالتالي حين تقف مع قضاياهم ومعاناة اليمنيين لا تنطلق من واجب مهني وإنما نكاية بقطر وأميرها.. فأين كانت طوال ثلاث سنوات من معاناة اليمنيين إذا كانت تنطلق من واجب مهني, نستطيع القول إن الجزيرة حين ترتهن في خطابها الإعلامي للموقف السياسي فهي تسيء لسجلها كمدرسة إعلامية استطاعت ان تنال ثقة المتلقي العربي.
 
 
تظل للنخبة اليمنية
بين هذا وذاك يقف فؤاد المسلمي إذ يؤكد بأن شبكة الجزيرة, هي للنخبة اليمنية, فهناك ثقة لدى هذه الطبقة المثقفة, يعود لطرحها للموضوعات وللمهنية والاحتراف الذي تتمتع به, ناهيك عن إثارة القضايا الحقوقية والانسانية, التي يتعرض لها الشعب اليمني من كافة الأطراف.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات