السعودية تتدخل لإنقاذ العملة اليمنية.. هل تعافى الريال من أزمته؟ (تقرير)

ارتفاع قاصم في أسعار المشتقات النفطية والسلع الأساسية للسكان
مُسند للأنباء - خاص   [ السبت, 11 نوفمبر, 2017 08:30:00 مساءً ]

بعد التدهور غير المسبوق للعملة اليمنية أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى في اليمن، أصيب القطاع الاقتصادي في البلاد بالشلل التام، و خلق أزمة كارثية في البلاد، جراء ما رافق ذلك من ارتفاع قاصم في أسعار المشتقات النفطية والسلع الأساسية للسكان، أضاف ثقلاً مضاعفاً إلى جملة الأزمات الداخلية التي تعصف باليمن منذ أكثر من عامين.
 
في هذه الدوامة الاقتصادية التي انحدرت بالريال اليمني أعلنت المملكة العربية السعودية ببادرة الإحسان، اليوم السبت، إيداع مبلغ ملياري دولار في البنك المركزي اليمني، انقاذاً للريال اليمني من مزيد من التدهور. في وقت كانت تشير فيه التوقعات إلى اتساع مطرد في الفجوة بين الريال و الدولار، الأمر الذي يصحبه زيادة موازية في لهيب الأسعار و الحاجيات الحياتية الأساسية، في ظل واقعٍ تراجعت فيه القدرة الشرائية لليمنيين أكثر من أي وقت مضى.
 
أزمات متداخلة
كأحد أبرز أعراض انهيار العملة المحلية، أصيبت القطاعات الاقتصادية الصغيرة في اليمن بموت سريري. كما شهدت العاصمة صنعاء ومحافظات يمنية أخرى زيادة إضافية في أسعار المواد الغذائية و الحاجيات الأساسية والمواصلات والمشتقات النفطية التي وصلت إلى أسعار لا يطيقها المواطن اليمني في ظل انقطاع المرتبات و الأزمات الخانقة المستفحلة، التي تجر البلاد إلى هاوية المجاعة الشديدة. 
 
إضافة إلى أن الحركة التجارية في البلاد أصيبت بالركود التام، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي قصمت ظهر ذوي الدخل المحدود، وما صاحبها من أزمات متلاحقة جعلت اليمنيين على المحك، حيث بلغ سعر الصرف للدولار الواحد ما يعادل 410 ريال يمني، و هو أدني مستوى وصلت إليه العملة اليمنية حتى الآن. 
 
 أزمة انهيار العملة لم تكن وحدها السبب الوحيد في تعقيد الأزمة، بل تداخلت مع أزمة احتكار لدى التجار في المحافظات الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، حيث أكد مراسل "مُسند للأنباء" في العاصمة صنعاء، أن كثيراً من التجار، خصوصاً المحسوبين على حزب "المؤتمر" التابع لصالح، يحتكرون كميات كبيرة من السلع الأساسية، و يرفضون بيعها، في الوقت الراهن، امعاناً في خنق المواطنين بأسعار مضاعفة خلال الأيام القادمة، في حين عزا مختصون ذلك التعاطي السلبي من قبل التجار تجاه الأزمة، إلى دوافع سياسية لها ارتباط وثيق بما يجري بين صالح وجماعة الحوثيين، من احتكاكات غير معلنة.
 
خطوة نحو التعافي
بحسب خبراء اقتصاديين فإن الملياري دولار التي قدمتها المملكة السعودية كوديعة في البنك المركزي اليمني، لن تكون كافية إلا بالقدر اليسير في تعافي الريال اليمني من أزمته، إلا أنها في كل الأحوال، ستعطي دفعة إيجابية في معالجة الوضع الكارثي الذي نجم عن تدهور العملة المحلية، و لا سيما أن اليمن يعتمد على الخارج في توفير ما يقار 90% من غذائه.
 
في حين يعتقد الخبير الاقتصادي مصطفى نصر، في تصريح خاص لــ"مُسند للأنباء": "إنها خطوة مهمة ان يتم ايداع مبلغ ملياري دولار كوديعة في البنك المركزي اليمني للحفاظ علي العملة اليمنية من الانهيار وهذه واحدة من الخطوات الضرورية الواجب اتخاذها".
 
واستدرك: "لكن الأهم أن يتم تعيين إدارة كفأة للبنك المركزي اليمني وإلا سيكون مصير هذه الوديعة كما هو مصير ٥ مليارات من الاحتياطيات  من العملات الصعبة"، مؤكداً أنه في "خلاصة الأمر لا بد من احداث تغيير حقيقي في الإدارة الاقتصادية من خلال تعيين فريق اقتصادي كفؤ لادارة الملف الاقتصادي واصلاح الاختلالات في البنك المركزي والمالية والمؤسسات الايرادية المهمة واعطائه كافة الصلاحيات للعمل".
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات