التصعيد مستمر بعدن .. ما أسبابه ومن يقف وراءه؟

تضارب الأجندة على حساب المواطن
مُسند للأنباء - وحدة التقارير - خاص   [ الاربعاء, 08 نوفمبر, 2017 08:35:00 مساءً ]

منذ أيام والعاصمة المؤقتة عدن على صفيح ساخن، خاصة بعد سلسلة من الأحداث الأخيرة، التي أثارت العديد من الاسئلة، والكثير من المخاوف على المصير الذي ينتظرها.
 
عاشت عدن قُبيل هذه الأحداث هدوءاً حذراً، انفجر فجأة بعد التصعيد الذي قام بها حلفاء الإمارات في العاصمة المؤقتة عدن، بينهم ما يُعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي".
 
بدأ التصعيد بمنع القائم بأعمال محافظ عدن، أحمد سالم ربيع، من دخول مكتبه، والمظاهرات المناوئة للحكومة، ثم بالهجوم الذي نفذته قوات ما يسمى بـ"الحزام الأمني" المدعوم إماراتياً، على ميناء الزيت في البريقة، برغم أنه كان خاضعاً لسيطرة الجيش التابع للشرعية، انتهى بسيطرة الطرف الأول عليه.
 
بالإضافة إلى إقدام الحزام الأمني على احتجاز عشرات المواطنين المنتمين للمحافظات الشمالية, ومنعهم من المرور، بحجة الاشتباه بهم، بأنهم وراء التفجيرات الإرهابية التي استهدفت إدارة البحث الجنائي، ناهيك عن التضييق على التيار السني (السلفيين) هناك.
 
كل تلك الأحداث جعلت بعض متابعي الشأن اليمني، يعتقدون أن الإمارات تسعى لخلق واقع جديد في جنوب البلاد، سيؤثر بشكل عام على  مستقبل اليمن خاصة في ظل دعوات الانفصال، وعلى الشرعية التي تعمل أبوظبي على خنقها اقتصاديا.
 
في الوقت ذاته تعرضت الشرعية لنقد لاذع، بسبب فشلها في تطبيع الحياة، ودورها السلبي, الذي تمارسه في هذا التوقيت العصيب الذي تمر به البلاد.
 
وكانت " صحيفة نويه تسوريشر تسايتونغ" السويسرية، نشرت تقريراً ذكرت فيه أن عدن تحوي 12 فصيلاً مسلحاً، تضم 55 ألف مقاتل, وهذه الفصائل ضمن ولاءات مختلفة، في حين أنَّ المدينة لا تحتاج سوى إلى 6000 عنصر من الأمن لتأمينها وهم موجودون بالفعل، متوقعة انفجار الوضع فيها بأية لحظة.
 
استهداف الشرعية
 
واعتبر المحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، أن التطورات الخطيرة في عدن، "تعبر بشكل صارخ عن استراتيجية الإمارات، الهادفة إلى تغيير الواقع السياسي و(الجيوسياسي) في هذه المدينة والمحافظات المحيطة بها، ومنها مناطق الساحل الغربي لليمن".
 
وقال في تصريحات صحفية إن أبوظبي تسعى للسيطرة العسكرية والأمنية على العاصمة المؤقتة بشكل كامل، وإفراغها من كل الوحدات الموالية للشرعية، وتكريس النهج الانفصالي، والقطع الكامل مع الشرعية بكل مستوياتها، بما في ذلك رئاسة الحكومة, التي يتولاها أحمد بن دغر، الذي أظهر مرونة تجاه التحالف في الفترة الأخيرة.
 
وأكد أنها "تأتي في سياق مخطط إلى تطويق نفوذ الشرعية, تمهيداً لإنهاء أي حضور لها في العاصمة المؤقتة (عدن)، وإظهار هذا التحرك كما لو كان متسقاً مع إرادة شعبية ترفض الحكومة وتسعى لإسقاطها".
 
وعن موقف المملكة مما يجري في عدن، أفاد بأنه لا يمكن فصل السلوك الإماراتي في عدن والمحافظات الجنوبية والساحل الغربي ومحافظة تعز عن المواقف المبدئية للرياض، التي تلتقي في نهاية المطاف مع النظام الإماراتي في "إنهاء تركة ثورة التغيير، التي اندلعت في الـ11 من شباط/ فبراير 2011، والقضاء على المشروع الوطني, الذي يفضي إلى دولة يمنية اتحادية ديمقراطية من ستة أقاليم"، على حد قوله.
 
وأضاف أن "هناك اختلافاً في مستوى النفوذ المفترض لكلا الدولتين الخليجيتين في اليمن، لكن الأهداف المعلنة للتحالف أو ما بقي منه لم تعد كما كانت، بل تغيرت تغيراً جذرياً، لتكرس دوراً إشكالياً للتحالف الذي تقوده الرياض، وتحوله إلى طرف أصيل في تعميق المشكلة اليمنية، وتحويل البلد إلى بيئة سياسية مجزأة ومنقسمة، وأكثر هشاشة من ذي قبل"، بحسب وصفه.
 
ولفت إلى أن "السلطات الإماراتية توشك على الغرق في المستنقع اليمني، بالرغم من توسلها التأييد والمباركة الأمريكية لما تقوم به، وكأنها تحاول إظهاره كما لو أنها جزء أصيل من الأجندة الأمريكية لمكافحة الإرهاب".
 
ويعتقد التميمي أن التحركات الإماراتية "تجاوزت كل الخطوط الحمراء، ومن شأنها أن تحشر السلطة الشرعية في زاوية ضيقة، وتدفعها ربما للجوء إلى أكثر الخيارات صعوبة، وهي المواجهة مع الإمارات، التي لن تصبح في هذه الحالة دولة مساندة للشرعية، بل مهدداً حقيقياً لها ولوجود الدولة اليمنية برمتها"، وفق قوله.
 
وأشار إلى أن "المرحلة قد تشهد خلطاً للأوراق على التحالف، وبالتالي دخول اليمن في منعطف خطير للغاية، يتعدد فيه اللاعبون، ويصعب التكهن بمآلاته على أمن المنطقة واستقرارها".
 
تضارب الأجندة
 
انعكس الاضطراب الذي تشهده عدن خاصة في الجانب السياسي، على مختلف الجوانب الأخرى التي أثرت بشكل سلبي وكبير على حياة المواطن.
 
وعجزت الشرعية منذ تحرير عدن في تطبيع الحياة، وبات المواطن يفتقر للكثير من الخدمات الضرورية التي تكفل له العيش الكريم.
 
ويرى المحلل السياسي فؤاد مسعد، أن عدن تدفع ثمناً باهظاً في الفترة الأخيرة بسبب تضارب الأجندة بين الحكومة الشرعية من جهة، وبعض الأطراف المدعومة من دولة الإمارات من جهة ثانية.
 
وأكد لـ"مُسند للأنباء" أن عدن وأبناءها دفعوا فاتورة التضارب بدرجة كبيرة في الجوانب الخدمية، التي شهدت تردياً ملحوظاً في الأسابيع والأيام القليلة الماضية خاصة في الكهرباء.
 
وأضاف "كما أن تأخر تسليم الرواتب لآلاف الموظفين ومنتسبي الجيش والأمن، يفاقم من حالة التردي ويدفع إلى مزيد من الاحتقان".
 
وتابع "أدى الصراع بين الحكومة والمجلس الانتقالي الذي تدعمه الإمارات ويقوده محافظ عدن المقال عيدروس الزُبيدي، إلى إعلان الأخير سعيه لإسقاط الحكومة تحت لافتة المطالب الشعبية بتحسين الأوضاع المعيشية، والتمهيد للخطوة التالية وهي إدارة المجلس لشؤون المحافظات الجنوبية".
 
وخلص مسعد إلى أنه كلما ظهر إخفاق الحكومة الشرعية وتراجع دورها، كلما تفاقمت المشاكل في ظل التجاذب القائم بين الحكومة وخصومها ضمن مكونات الشرعية.
 
الجدير بالذكر أن العاصمة المؤقتة عدن، تشهد صراعاً كبيراً منذ تحريرها في يوليو/تموز 2015، أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني فيها.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات