مُسند للأنباء في العاصمة المؤقتة

توقع الأسوأ ومحاولة لن تطول للتعايش مع مستبد بلباس ثائر (في العمق العدني)

أكثر من ميدان
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ الاربعاء, 18 أكتوبر, 2017 11:40:00 مساءً ]

السلفادور يحصل على بطولة كرة الطائرة للحارات, في عدن, والسلفادور, هو اسم فريق حارة (الخساف) الشعبية, تجمع جمهور كبير حول الملعب, الذي حشر في أحد شوارع مديرية صيرة مبتهجين بالكرة, التي تتقاذفها الأيدي, وبالثورة, التي تلهج بها القلوب.. الثورة التي مر عليها أربع وخمسين عاماً, منذ إطلاق أول رصاصة فيها, ولكن ما زالت في جيبه أي المناضل الجديد, الذي بدت صورته كمستبد بلحاف ثائر.
 
هذه هي الصورة التي يريد أبناء المدينة الساحلية نقلها, وصور أخرى لفعاليات وأنشطة مدنية, تاهت في زحمة الأخبار الكثيفة والمغردة في وجهة أخرى غير وجهة عدن العاشقة للتحرر, والمعتنقة للتعايش والمواطنة وحب الحياة, يقول شباب التقاهم "مُسند للأنباء" إنهم يتوقعون الأسوأ لمدينتهم إن لم يتم تدارك الأمر, فهناك مشاريع أخرى ما زالت متربصة لها أجندة أخرى ليست خافية على أحد فأعمال بعض القوى ظهرت على السطح جلياً في الأشهر الأخيرة بأنهم لا يريدون الخير لمدينة عدن.
 
خبر اغتيال هو ما سيطر على وسائل الإعلام وفي التواصل الاجتماعي, وردود فعلٍ غاضبة وكان مسلحون مجهولون اغتالوا فجر اليوم الأربعاء الشيخ فهد اليونسي خطيب إمام وخطيب جامع الصحابة، في مديرية المنصورة بعدن، أثناء عودته من المسجد.
الشيخ فهد اليونسي قبل عملية اغتيالة

 ألبوم
يسترجع مواطنو عدن شريطاً طويلاً تعود بداياته إلى مستهل 2015, حيث غزت مليشيا الحوثيين وصالح المدينة, ومديرياتها المختلفة, ما زالوا يحتفظوا بألبوم الشهداء, يتذكرون جيداً اللحظات العصيبة التي مرت بها مدينتهم, يزورون الأماكن التي كانت محرمة عليها جراء قنص الحوثيين للمارة, وربما منه الشارع الذي أقيمت فيه فعاليات كرة الطائرة, فمديرية صيرة, كانت محاصرة تماماً وكذلك المعلا وكريتر وغيرها من المدن والأحياء, التي بقي البارود عالقاً في ذاكرة الإنسان والأسفلت والمباني والجبال المحيطة التي كان ينبعث منه الموت المحقق.

قلعة صيرة بعدن
 
أكثر من ميدان
عقدٌ طويل من المناضلين, في واسطته شهداء وجرحى ومعاقون, تتذكر المدينة جيداً وجوههم, عاشوا معاً اللحظات العصيبة, حتى التحرير في يوليو من العام نفسه, لتدخل عدن مشهداً آخر, وأكثر من ميدان, بدت مثخنة بالجراح, كما يقول الناشط عمر سعيد, لكنها مستعدة لإعادة الأمور إلى طبيعتها, فعلى الحياة أن تستمر, رضت بكل ما يملى عليها, خرج الأبطال, ونفي بعضهم, أدمجت المقاومة الحقيقية بالجيش الوطني, لتفجع عدن بكاملها في محافظها الأول بعد الحرب جعفر محمد سعد, الضابط والإداري, اغتيل بصاروخ موجه, وهو في أوج حماسه ليعيد لعدن اعتبارها, والذي أعلنها عبدربه منصور هادي عاصمة مؤقتة لحكومته, شاءت الأقدار أيضاً أن تعيش فجائع أخرى باغتيالات ممنهجة لقيادات في المقاومة, وأخرى مدنية.. يواصل عمر حديثه, بأن الجميع كان يعرف بأن هناك شيئاً مبيتاً لعدن, فبعد أن تم اغتيال المحافظ, واغتيال القيادي في جبهات البريقة, الشيخ الراوي, ثم اغتيال الشيخ العدني, وأخرى قيادات لها دور كبير في عملية التحرير, عرفنا نحن كناشطين, أن هناك لاعباً جديداً, يهيأ له الملعب تماماً في عدن, وهو ما حدث بالفعل, فها هي المدينة ما زالت محلك سر, في كل الاتجاهات, سواء تنموية أو أمنية أو معيشية.

اثناء المواجهات بين المقاومة الشعبية في عدن ومليشيا الحوثي وصالح
 
قوة الإمارات
دخلت عدن في صراع, وجدت نفسها فيه, هي في غنى عنه كما يرى ناشطون تحدثوا لـ"مُسند للأنباء" فبدلاً من الالتفات إلى إعادة الإعمار, وتفعيل مؤسسات الدولة, حوصرت في حزام أمني وتشكيلات أخرى, تم استقدام أغلبها من المحافظات الأخرى, أو من فصائل تم دعمها بالسلاح, ولم تشارك بالحرب, إنما تم تأجيل أعمالها إلى ما بعد الحرب, حتى المحافظة, والرجل الأول في السلطة المحلية كان محارباً لا يمثل روح المدينة, جاء هو ومدير الشرطة, يحملون إرثاً بعيداً وتطلعات أخرى لم يحسب لها الأهالي حساباً, حتى وجدوا الواقع على الأرض هو من يحكي بأن سلطة أمر تفرض وبقوة المدرعات ومعسكر الإمارات ومقاتلاتها الحربية, أو الاباتشي.

 
لعدن رب يحميها 
تواصلت الاغتيالات, وأضيف لها الاعتقال القسري, والتغييب, وتوالد السجون السرية, ناهيك عن غياب التنمية, ظلت الجموع تنتظر الفرج, يقول سامر وهو عامل في (بسطة) لبيع السمك في أحد أسواق "الشيخ عثمان" بأنه كان يرى في عيدروس الزبيدي الرجل المخلص, والذي يمكنه النهوض بعدن, وان الأمن هو من اختصاص شلال شائع, لكن كل ذلك تلاشى ومن أول شهر, كنت مواظباً على ساحة العروض وشارع مدرم في المعلا في كل الدعوات والفعاليات, كنت أحث كل من أعرفهم, لكن اليوم, لا يهمني كل ذلك, أريد أن أكمل عملي لأشتري القات الضالعي ويضحك من كلمة الضالعي, ثم سأذهب إلى أقرب مكان يتم في عرض بطولات كرة القدم, أريد أن أعيش مع الكرة, والأغاني فقط, ولعدن رب يحميها. 
 
عودة للوراء
ما يحدث هو محاولة للعودة إلى زمن الرأي الواحد, وهو ما لا يمكن أن يحدث, إنها الشمولية التي عاشت المدينة أسوأ فصولها في منعطفات كثيرة في الثلث الأخير من القرن الماضي, كان آخرها في العام 1986م, تم قتل أكثر من 10 آلاف مدني وعسكري في أسبوع واحد, هو التفسير نفسه الذي يراه عدنيون اليوم, بعد أن أصبحت الاغتيالات ظاهرة, هي أعمال تريد تكميم الأفواه, وتقييد حريات الناس, هناك شباب تم قتلهم تحت أعذار واهية, فبركات تعمل عليها صبح مساء أجهزة الحزام الأمني, الذي يتهمه البعض بأنه يتبع الإمارات, وله مآرب في نشر الفوضى وإقلاق حياة السكان.
 

 
مشكلة عدن
في نهاية مدينة المعلا في الخط الرابط مع كريتر, يشير جميل, وهو صحفي مبتدئ إلى مبنى المحافظة, يقول تقوم بحراسته كتيبة كاملة من القوات التابعة لعيدروس الزبيدي, رفض الزبيدي تسليمه للمحافظ الجديد عبدالعزيز المفلحي, بعد أن تمت إقالته هو ومهندس الحزام الأمني في عدن الوزير هاني بن بريك, في الأشهر القليلة الماضية, ما زال الرجلان يتحكمان في كثير من مفاصل المشكلة العدنية التي تتوسع يوماً بعد آخر, وهو التوسع القابل للانفجار الكبير, عززت ذلك بعض اللافتات والكتابات التي بدأت تظهر في سيارات بعض سكان المدينة الأصليين, بعضها كتب عليها (سلام الله على الدحابشة) كناية عند عدم الرضا من بلطجة عيدروس وهمجية لم يعهدوها من قبل, وإن كانت مبالغة فوحشية الحوثيين لا تقارن, لكن ممارسات يسران المقطري وأسماء أخرى تبعث على الثورة من جديد كما توضح أحاديث المواطنين المختلفة في المقاهي أو سيارات الأجرة.
 
تقول المصادر إن عبدالعزيز المفلحي ما زال يرفض العودة إلى عدن, بعد أن لاقى الكثير من العراقيل التي حالت دون ممارسته سلطاته في المحافظة المهمة لليمن أجمع, وتؤكد تصريحاته الأخيرة بأنه باق في الرياض حتى إشعار آخر.
 
احتكار
هوة كبيرة ومشاريع تبدو متناقضة وساحات لا يمكن لها أن تجتمع حول أهداف واحدة هو ما تعيشه عدن, عزز ذلك تصرفات الحزام, ومليشيا عيدروس وشلال في فعاليات الاحتفاء بذكرى ثورة أكتوبر, ظهرت الهوة واسعة, وأن الاحتكار هو السائد, احتكار للوطنية وللجيش وللأمن وللحياة المدنية, قالت عن ذلك أعمالهم التي أرادوا من خلالها القضاء على كل الأصوات أو هيئ لهم ذلك فأردوا اللعب بهذه الورقة الحساسة, إنها لعبة الكبار, أردوا إغلاق مقرات الأحزاب, واقتياد قياداتها إلى السجون, ضاربين عرض الحائط بكل التضحيات وأن مثل هذه التصرفات لا يقبل بها أحد, التعبير السلمي قبلنا به لكن استخدام السلطات في تشويش الأجواء وتعكير حياة الناس هو ما لا تقبله عدن أبداً.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات