خلط للأوراق في الجنوب.. هل تنحرف بوصلة معركة اليمنيين؟

الأوضاع في جنوبي اليمن تتجه نحو تصعيد خطير تقوده أبوظبي
مُسند للأنباء - الخليج أونلاين   [ الأحد, 15 أكتوبر, 2017 03:55:00 صباحاً ]

بعد هدوء أمني وتطبيع العمل في المؤسسات الحكومية، يبدو أن الأوضاع في جنوب عدن تتجه مجدداً نحو التصعيد خلال الأيام القليلة المقبلة.
 
مؤشرات التصعيد متعددة ومتنوعة في مسارات مختلفة أمنية وعسكرية وسياسية، بدأت بتصريحات مثيرة للجدل لخالد بحاح، النائب السابق لرئيس الجمهورية، الذي اتهم الحكومة الشرعية بالفساد ولمح إلى إعلان قريب لمجلس عسكري جنوبي، ثم تلا ذلك عودة عمليات الاغتيالات حيث قتل ياسين العدني، إمام جامع زايد في عدن، الثلاثاء الماضي، بعبوة ناسفة وضعت في سيارته.
 
ولم تمض سوى ساعات لتشن قوات الحزام الأمني، المدعومة إماراتياً والموالية لما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي، حملة اعتقالات ومداهمات لقيادات ومقرات حزب التجمع اليمني للإصلاح، أبرز المكونات المساندة للشرعية، والمنضوية في إطار المقاومة الشعبية ضد مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية المدعومة من إيران.
 
-تحذير
 
وكان رئيس الوزراء اليمني، أحمد عبيد بن دغر، قد حذر، السبت 14 أكتوبر، خلال عرض عسكري أقيم في الكلية العسكرية بعدن، من إسقاط السلطة بالقوة والسيطرة على العاصمة المؤقتة، كما فعل الحوثيون في صنعاء.
 
وأضاف: "لنتحدْ جميعاً بمواجهة العدو الحوثي وصالح، وليقبل كلٌّ منا الآخر كما هو؛ بفكره، وبمعتقده السياسي، وحزبه، وتنظيمه، وراياته، وشعاراته".
 
ودعا بن دغر إلى "التخلي عن العنف والتفكير في الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح"، معتبراً ذلك "مخالفاً للمواثيق الدولية، فعدن للجميع، والحكومة الشرعية ستقف إلى جانب أهلها في السراء والضراء".
 
وأضاف: "المملكة العربية السعودية، والعرب جميعاً، يقفون إلى جانب حقنا في مقاومة الانقلاب الحوثي وهزيمته، كما يقف كذلك المجتمع الدولي، وتدعمنا مواثيقه الدولية".
 
تأتي تحذيرات بن دغر قبيل تجمّع شعبي دعا له ما يُعرف بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي"، المطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماليه، عصر السبت، بمحافظة عدن، جنوبي البلاد، بمناسبة الذكرى الـ54 لثورة 14 أكتوبر 1963، ضد الاستعمار البريطاني لجنوبي اليمن.
 
وكان عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، قد أكّد، الجمعة، في حديث متلفز مع قناة محلية يمنية، أنهم "بصدد إجراء استفتاء شعبي في المحافظات الجنوبية على الوحدة اليمنية".
 
وتشهد عدن توتراً سياسياً كبيراً على خلفية اتهام المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يرأسه الزبيدي، للحكومة اليمنية بالفشل، تزامناً مع دعوة كل من الطرفين أنصارهما للاحتشاد السبت.
 
وفضلاً عن دعوات الانفصال الجنوبية، ونشاط تنظيم القاعدة، تدور في اليمن، منذ أكثر من 30 شهراً، حرب تسبّبت في تردّي الأوضاع المعيشية في البلد الفقير؛ بين القوات الحكومة اليمنية مدعومة من التحالف العربي، ومسلحي مليشيا الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح.
 
- حظر الإصلاح
 
مداهمة مقر حزب الإصلاح في القلوعة واعتقال الأمين المساعد للحزب في عدن وستة آخرين من النشطاء، والذين اعتقل بعضهم من منازلهم، أثارت جدلاً وسخطاً كبيرين في الأوساط السياسية والمدنية اليمنية.
 
وكان مقر حزب الإصلاح في عدن تعرض أيضاً لعملية إحراق في السادس من مايو الماضي، أي قبل 5 أيام فقط من إعلان ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي، الذي أقيل من منصبه كمحافظ لعدن، وهو من الأسباب الرئيسة التي دفعت الزبيدي إلى العمل ضد الحكومة الشرعية وتشكيل مجلس انتقالي جنوبي يطالب بالانفصال.
 
واللافت أن الزبيدي توعد في خطاباته بحظر أنشطة حزب الإصلاح، تماشياً مع سياسة دول إقليمية تناهض كل الجماعات المرتبطة فكرياً بحركة الإخوان المسلمين، في حين سبق لحزب الإصلاح أن أعلن عدم وجود أي علاقة تنظيمية بالحركة التي تواجه حرباً في العديد من الدول.
 
- استهداف الشرعية
 
نائب رئيس الدائرة الإعلامية في التجمع اليمني للإصلاح، عدنان العديني، اعتبر ما يتعرض له حزب الإصلاح استهدافاً للعملية السياسية والنشاط المدني بشكل عام، بل والشرعية اليمنية التي تقود معركة كان أحد أهم أسبابها الضرر الذي لحق بالعمل الحزبي وتعطيل نشاطها في صنعاء.
 
وأكد العديني في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن الشرعية اليمنية قامت على التصويت الشعبي، ومن دون الأحزاب السياسية فإن هذه الشرعية ستفقد أهم دعائم وجودها، ومن ثم فإن استهداف الأحزاب داخل عدن يتسبب بإرباك كبير للشرعية والتحالف العربي.
 
في ظل هذه التطورات تبرز عديد التساؤلات؛ أهمها إلى أين تتجه الأوضاع في الجنوب؟ وهل ينحرف مسار المعركة الموجهة ضد الانقلاب إلى صراع حاد داخل مكونات المقاومة والشرعية؟ وما أثر ذلك على معركة اليمنيين لاستعادة دولتهم؟
 
- تصعيد خطير
 
الباحث والمحلل السياسي اليمني عدنان هاشم أشار إلى أنه من الواضح أن الأوضاع في جنوبي اليمن تتجه نحو تصعيد خطير تقوده أبوظبي ضد الحركة الوطنية والدولة اليمنية.
 
وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" اعتبر رئيس مركز "ساس" للأبحاث ودراسة السياسات، أن ما يحدث في الجنوب بداية انقلاب مكتمل الأركان ضد السلطة الشرعية التي يقودها الرئيس هادي.
 
وأكد هاشم أن المستقبل يذهب نحو تجريف متعمد للعمل السياسي في البلاد، وهذا التجريف لن يبقي إلا صوت الرصاص والاغتيالات، بحسب قوله.
 
وأضاف: "المرحلة المقبلة ستكون أكثر تجريفاً للحياة السياسية ولإيقاع الحلفاء في شراك العداوة، مع تجزؤ دائم للتحالفات يضعف جبهة مقاومة المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق (صالح)".
 
- خطوات لاحقة
 
ولم يذهب المحلل السياسي اليمني توفيق السامعي بعيداً عندما أكد أن ما يحدث في عدن مؤشر خطير للمرحلة المقبلة، التي توقع أن تكون ساخنة خصوصاً بعد المداهمات التي استهدفت مقار حزب الإصلاح، الذي يعد أحد مكونات الشرعية، والمساهم بفاعلية ضد الانقلاب وفي تحرير محافظة عدن أيضاً.
 
وتوقع السامعي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن يحمل الاجتماع الجماهيري المقبل لما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي، في الرابع عشر من أكتوبر، مزيداً من الخطوات التصعيدية.
 
وحذر المحلل السياسي اليمني من وجود سلطة موازية في عدن تنذر بتفاقم الصراع مستقبلاً، ومنازعة القرار بين السلطة الشرعية وسلطة ظل تسيرها أيادٍ خارجية لا تريد لليمن الاستقرار بحسب تعبيره.
 
- خدمة الانقلاب
 
ونبه إلى خطورة الصراع بين مكونات الشرعية؛ لأنه سيفتت الجبهة الداخلية التي تقاوم الانقلاب، وسيخدم الانقلاب بشكل عام.
 
وتابع: "نأمل من رئيس الجمهورية أن يكون حازماً خلال الفترة المقبلة، والعمل بكل مثابرة لاستتباب الأوضاع الأمنية في عدن وجعلها نموذجاً مشرفاً للشرعية، وحاضناً لكل مكونات الشرعية؛ لأن هناك من لا يريد لعدن أن تستقر ولا للشرعية أن تبدي نموذجاً متميزاً في المناطق المحررة، وإظهار الأوضاع الأمنية فيها بمظهر منفلت".
 
ولم يستبعد السامعي أن ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي قد يكون مكملاً للمجلس الانقلابي في صنعاء؛ لكون أهدافهما تلتقي عند محاربة الشرعية والإساءة لها.
 
ويشهد اليمن حرباً ضروساً أشعلها الحوثيون وحليفهم الرئيس المخلوع صالح، عندما انقلبوا بقوة السلاح على سلطة الرئيس الشرعي، عبد ربه منصور هادي، في 21 سبتمبر 2014.
 
ورغم أن القوات الشرعية بمساندة التحالف العربي الذي تقوده السعودية استعادت نحو 80% من الأراضي اليمنية، فإن الوضع في المناطق المحررة ليس في المستوى المطلوب؛ بسبب تضارب الأجندات الإقليمية خصوصاً تجاه ملف الجنوب والحركات الإسلامية، وهو ما ينذر بمعركة أخرى لن تكون ضد الانقلابيين هذه المرة كما يقول مراقبون.
 



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات