معركة وجود (حكاية) يرويها صحفي مر سريعاً منها في العيد الرابع عشر من أكتوبر

(عدن) اشتغالات مدينة وضبابية مواقف وتحالف عربي يواري سوأته

يوم مزدحم بكل شيء في عدن, حتى ذرات الغبار المتطايرة في وجه صحفي قادم من الشمال
مُسند للأنباء - عمار زعبل- خاص   [ السبت, 14 أكتوبر, 2017 05:50:00 مساءً ]

لم يكن يوماً عادياً في العاصمة المؤقتة "عدن" كان يوماً مزدحماً بكل شيء, حتى ذرات الغبار المتطايرة في وجه صحفي قادم من الشمال, دخل خلسة (تهريب) من نقاط الحزام الأمني, التي تحاول أن تستأثر بالجنوب اليمني, وهي القوات المدعومة إماراتياً, تتفرس في وجهك كثيراً, ثم يزيح الجندي يديه علامة على المضي, وفي وجهه أكثر من نقطة تعجب واستفهام, ففي نفسه شكوك, فهو يشك بكل شيء قادم من الشمال, وإن من خط فرعي وعبر مديريات ساحلية هي جنوبية بامتياز, وتتبع محافظة لحج, فالحدث عنده وعند مرؤسيه ليس العيد الرابع والخمسين لثورة الرابع عشر من أكتوبر, الحدث لديهم غير مفهوم تماماً, فهو عالق في سيارة متهالكة, وركاب أعياهم التعب وطول التفتيش, والانتظار, ونظرات الريبة التي تلسعهم بين الفينة والأخرى.
 
استهلال
تخفي كل شيء فيك, حتى وطنك (مسقط رأسك) حاول أن تخبئه في تلابيبك, يكاد يفر منك, بل أنت من تتركه عند آخر منحدر في محافظتك المحاصرة, المهم أن تستمر محشوراً بين أفراد ارتضوا بأن يأخذوك معهم, نوعاً من التقدير لك, بأنك لا تشكل أي خطر على دولتهم المنتظرة كما يقولون, تمضي من نقطة الحديد, النقطة التي ما زالت تسووم أبناء تعز, أسوأ العذاب ومنذ سنتين, وخصوصاً في الأوقات التي تصادف الأعياد الوطنية, أو تلك الخاصة بالحراك الجنوبي, قال لي صديق معلقاً بأنه صار يحفظ مناسبات الجنوب العربي (التسمية التي يحب الحراكيون إطلاقها على المحافظات التي كانت منضوية في جمهورية اليمن الديمقراطية), أكثر مما يحفظ اسمه قالها معلقاً عن العذاب الذي يلقاه مواطنون في هذه الأيام, التي صارت جحيماً حتى على سكان مدينة عدن, الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً, فهم يتوزعون بين الساحات والميادين, يقولون وحدتهم الحرب, ليفرقهم أمراء الحرب بعدها, أمراء قدموا من محافظات أخرى, كناية عن الحزام الأمني وغيرها من الكتائب التي استقدمتها الإمارات بعد تحرير عدن, لحكمها وفق أجندتها الخاصة بها جداً. 

 
شخوص
عودة للغبار المتزاحم أمامك, محيلاً الخط الساحلي إلى ضباب مفتوح على مخيلتك المتوقعة لأي أمر مفاجئ, تعيش الطوارئ منفرداً, وربما مع مرافيقك في الرحلة, يمر بك موكب الحكومة الشرعية, يسخط البعض نتيجة للوضع المعقد التي تعيشه عدن, يبتسم آخر ويقول علينا أن لا نبخس وجود  بن دغر وحكومته إضافة إلى أداء مؤسسات الدولة الضعيف, علينا أن ندعم هذه التحركات ونشجعها, فحضور الدولة مهم, وفي هذه الظروف التي يراد منها استنساخ تجربة الانقلابيين في صنعاء.
 
سر العقدة
يعمل المجلس الانتقالي, الذي أعلن عنه وفي مناسبة وطنية أيضاً في شهر مايو من هذا العام (ذكرى الوحدة اليمنية) وهي أول دعوة علنية للانفصال منذ تحرير عدن, في يوليو من العام 2015م, دعوة جاءت بعد إقالة المحافظ عيدروس الزبيدي, ووزير الدولة السلفي المثير للجدل هاني بن بريك, وهما شخصيتان تربطهما علاقة كبيرة مع انقلابيي صنعاء, وثقتها تقارير إعلامية, إضافة إلى تبعية واضحة لأبو ظبي, التي استدعتهم قبل وبعد إعلانهم لمجلسهم الانتقالي, الذي ما زال في طور تشكله كما تؤكد قيادات أخرى, وتعلنه صراحة عناصر تابعة لهم بأن الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت ومن هذه الأيام, يوم السبت هذا, الذي لم تأت مفاجأته المنتظرة, والتي قد يعلنها شارع مدرم, المناضل الشهيد الذي قدم حياته في سبيل طرد المستعمر البريطاني وكان له ذلك, ليتحول اسمه إلى أطول شارع في مدينة المعلا, وأكبر رمزية للحراك الجنوبي, في التحشيد لأنصاره ومن كل المحافظات الجنوبية, وإلى منصة للطرد أيضاً ولكن لشركائهم في الوطن من منتسبي الأحزاب اليمنية المختلفة, ولطرد أبناء محافظات الشمال, وخصوصاً محافظتي تعز وإب وسط اليمن, ممن تغص بهم مديريات عدن, كأصحاب مهن, وتجارة صغيرة ومتوسطة.

 
ما قبل النهاية
غليان غير مسبوق تشهده عدن, وضبابية كبيرة تكتنز المواقف, حتى التحالف العربي صار يواري سوأته في المدينة التي كانت تنتظر الكثير في مجال التنمية, تحاول الحكومة الشرعية أن تكون وسطاً ومن الجميع, ما زالت في نظر الكثيرين تقدم التنازلات, وإن ظهرت نبرة قوية نوعاً ما في خطاب رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي عشية الاحتفاء بأكتوبر, السبت الأول في نظر كثيرين لحكومته في عدن, بعد العرض العسكري المهيب, والذي أغاض قيادات ما يعرف بالحزام الأمني فعملوا على مهاجمة الكلية العسكرية التي رفعت العلم الجمهوري, وهو ما أثار غيضهم كما قال صحفيون تم التواصل معهم عقب الحادثة, التي أكدوا فيها أنها لن تتطور, لأن في عدن لا أحد يملك أمره, وتأتي توجيهاته من تلقاء نفسه, فهناك من يريد أن لا يصل الأمر إلى مرحلة المواجهة.
 
كومبارس
أحمد بن دغر, دولة رئيس الوزراء, نحلة الشرعية في عدن والمحافظات المحررة, يسلك طريقاً غير معبدة تماماً, هي مفخخة بالكثير من العقبات, التي هي متوقعة, ومع ذلك يظهر بأريحية كبيرة, يتجول وكأنه صديق الجميع, وفي الوقت نفسه عدو الجميع, كما بدأ عمله السياسي في صنعاء, يكاد أن ينهيه الآن, يرى سياسيون بأنها الدبلوماسية التي تقتضي ذلك, لا بد من سحب البساط قليلاً قليلاً حتى تثبيت مؤسسات الدولة, وأن تكون الشرعية هي الرقم الأول سواء في العاصمة المؤقتة, أو في بقية المحافظات, قال ذلك صراحة في خطابه الأخير, اليوم السبت وأمام العرض العسكري, بل ومحذراً من سقوط الجمهورية، والاستيلاء على السلطة بالقوة في عدن جنوبي البلاد, فهو ما يخشاه الجميع في رأس هرم السلطة, أو أولئك البعيدين عنها ينتظرون عيشاً هنيئاً ودون سخونة. 

دون نهاية
تنتظر عدن الحشود, تبدو غير مستعدة لاستقبال أحد, حتى البحر يأبى استقبالك أنت, الذي أتيت إليه خائفاً تترقب, تنظر إلى خلفك, كلما سنحت لك الفرصة, تتعقب خطواتك التي تقوده إليك, لا تقودك أنت, المثقل بهموم كثيرة, أولها حب الوطن الذي لا ينقسم بتاتاً عند عرابي السياسة العبثية على اثنين, هو الأخير أي البحر يطلب منك جواز سفرك, لا بطاقة شخصية, يطلب منك الارتحال في ارتجاجات مده وجزره التي تقرأ فيها اشتغالات مدينة, لم تجد نفسها بعد لا في أحضان شرعية مكتملة, أو في فوهة حزام أمني يشعرها بالآمان فقط لتنام كما كانت في عز الظهيرة لتصحو في الليل مواصلة سيمفونيتها الأبدية.
 
 



- فيديو :


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات