التعليم يعيش أسوأ حالاته, منهج طائفي في الشمال وينتظر الإفراج عنه في تعز والمحافظات المحررة

لا عودة للمدرسة في اليمن ( تحقيق)

طرحت منهجاً تعليمياً طائفياً وفرضته
مُسند للأنباء - وحدة التحقيقات   [ الإثنين, 09 أكتوبر, 2017 09:30:00 مساءً ]

يتخوف اليمنيون يوماً بعد آخر من تسرب التعليم من بين أيديهم, بالأمس كانوا يناقشون ظاهرة التسرب من المدارس, أما اليوم فشاغلهم الشاغل, أن تقضي جماعة الحوثيين على التعليم برمته, بعد أن تسببت حربها على شل حركة المهنة المقدسة, إذ اتضح مؤخراً أنها طرحت منهج تعليمي طائفي, وفرضه بالقوة على المدارس الواقعة في المحافظات التي تسيطر عليها.
 
لقد تسببت الحرب التي تخاض في مختلف المحافظات اليمنية في حرمان أكثر من 2,5 مليون طفل يمني من التعليم، بل أن الذين لم يلتحقوا بالمدارس منذ مارس (آذار) العام 2015 وصل عددهم إلى 2.9 مليون طفل حسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة، وتبين الأرقام أن 1.8 مليون طفل تسربوا من المدارس في وقت سابق لأسباب اقتصادية واجتماعية مختلفة، ويضيف التقرير أن هناك: «نحو 2.9 مليون طفل آخرين مهددين بالتسرب في حال لم يحصلوا على المساعدات، ما يعني أن 78 في المائة من الأطفال في عمر الدراسة لن يكونوا قادرين على الالتحاق بالمدارس هذا العام».
 

تقرير سابق أعده مركز الدراسات والإعلام التربوي غير الحكومي يظهر أن: «نحو مليون طفل تضررت مدارسهم البالغ عددها 1495 مدرسة، سواء كان التدمير كليًا أو جزئيًا، أو تحولت إلى مراكز للنازحين، أو اتخذتها الميليشيات ثكنات عسكرية»، كما يشير التقرير إلى أن: «نسبة 30% من إجمالي الطلبة المقيدين بالتعليم العام في وضعية البقاء على قيد المدرسة، ولم يتلقوا أي تعليم يذكر رغم حصولهم على نتائج النجاح، في حين 40% من المعلمين وموظفي التعليم فقط هم من تمكنوا من أداء عملهم إما بشكل كلي أو متقطع، وأن الساعات الدراسية التي تلقاها الطلبة أقل من المتوسط العام على المستوى الوطني».

 
في عهد النظام السابق لم يكن الاهتمام بالتعليم من أولوياته, حيث فقد التعليم جودته وعجزت المؤسسة الحاكمة عن توفير مستلزمات العملية التعليمية, فعشرات المدارس هي من الصفيح في المناطق النائية، ومدارس أخرى لم تحظَ بسقوف، وكان راتب المدرس اليمني متدنيًا، وعاني التعليم من مشكلة التسرب الدراسي نتيجة الفقر المدقع الذي يجبرهم على العمل، ويعاني اليمن قبل الحرب وبعدها من مشكلة تسرب الفتيات من التعليم ولهذا وضعت بالتعاون مع منظمات دولية الكثير من البرامج التي تساعد على تعليم الفتاة، إلا أن الحرب أنهت هذه الجهود، ولذلك عد اليمن أحد أكثر دول الشرق الأوسط في ارتفاع معدلات الأمية، حيث تصل نسبتها إلى 40 في المائة بين السكان.
 

حاولت حكومة التوافق الوطني برئاسة محمد باسندوه تحقيق شيء للتعليم, كما يرى متابعون إذ إنه خلال فترة وجيزة تحققت إنجازات كبيرة في عهد وزير التربية والتعليم الدكتور عبدالرزاق الأشول, الذي بذل جهوداً كبيرة في إصلاح المنظومة التعليمية والمحاولة في إعادة تفعيل وتشغيل المعامل وتشكيل لجان للبت في توفير متطلبات المدرسين وتسوية أوضاعهم  وتمكينهم من حقوقهم المشروعة إلا أن الانقلابيين كانوا أسرع في إجهاض مشروع الدولة, من خلال السيطرة على العاصمة صنعاء وإسقاط المؤسسات وتبديلها بلجان ثورية تفتقد لأبسط قواعد العمل المنظم, بصورة هي أقرب إلى حكم المليشيات والعصابات وأمراء الحروب.
 
منذ سبتمبر 2014 التعليم في اليمن يعيش في أسوأ حالاته, فالمناهج صارت تمجد الحوثيين وسيدهم وشعارتهم الداعية للموت ونبذ الحياة وممارسة أبشع الشعارات الهدامة, التي تفتت النسيج الاجتماعي وتدعو إلى التعصب والتطرف والطائفية المتعفنة.



انهيار كامل
عن ذلك يقول الباحث والصحفي نبيل البكيري بأن العملية التعليمية منهارة تماماً، ليس فقط بسرقة مرتبات المدرسين وسوء أحوالهم المادية، وإنما أيضاً بانهيار المنظومة التعليمية من تغيير مناهج وتدمير المدارس واستخدامها كثكنات عسكرية وتسرب الطلاب بأعداد كبيرة. ويشير البكيري "إلى أن التعليم في اليمن ينهار مع عدم قدرة ما يقارب من ٤،٥ مليون طالب من الذهاب الى المدارس.
 

ويضيف البكيري في إطار حديثه لـ"مُسند للأنباء" بأن الكارثة هي مذهبة و"طيفنة" التعليم، عبر تعبيره إضافة إلى أساليب اخرى تلجأ إليها المليشيا الانقلابية كفرض إتاوات مالية تثقل كاهل أولياء الأمور, ويؤكد على أنها عوامل متعمدة لتدمير العملية التعليمية ونشر ثقافة التجهيل, مبينناً أنها كلها عوامل تسهم في تجهيل الناس وخلق بيئة جاهلة تتموضع فيها حكم المليشيات الطائفية الانقلابية .
 
المحافظات المحررة محلك سر
 


لا يختلف الأمر كثيراً في العاصمة المؤقتة, فمشكلات التعليم ظاهرة, ويعايشها الآباء والمعلمون معاً فهدى الصراري ترى بأن مكاتب التربية والتعليم في عدن بحاجة لإعادة هيكلة، بل العملية التعليمية برمتها تحتاج إلى إعادة ضبط للمصنع وتشير بأن المعضلة ما زالت كما هي, فلا مناهج ولا تعليم والتسرب مستمر وبشكل يدعو للقلق والخوف على العملية التعليمية, حيث أن هناك تسرباً من الدراسة، وانتشار الغش على مستوى المراحل الدراسية، نتيجة الإهمال المتعمد من قبل الكادر التعليمي ونتيجة للقصور والإهمال والتسيب يتم تسهيل الغش كنتيجة طبيعية لما سبق.
 
إعادة تفعيل 
وتؤكد الصراري بأن لا داعي للإضراب في المحافظات المحررة وخصوصاً عدن, أو غيرها, فالحاجة فقط لتفعيل الإدارات المختلفة في مكاتب التعليم, فالإضراب خطوة لتدمير ما تبقى من التعليم ومنذ بداية العام الدراسي. 
 
ليس بعيداً ما تراه تقية نعمان فما نحتاجه هو إعادة للنظر في فلسفة التعليم وتحديد ماذا نريد وتتساءل نعمان, قائلة: هل نريد إعادة انتاج الماضي, أم صناعة المستقبل?
 
عودة استثنائية


ياسر الدالي معلم وإداري تربوي يقرأ عودة الطلاب إلى المدارس هذا العام بأنها استثنائية في ظل الأوضاع المأساوية التي تشهدها البلاد، وهي الأوضاع التي ألقت بظلالها بشكل مباشر على واقع التعليم وأثرت تأثيرًا سلبيًا على سيره،  موضحاً أن عودة الطلاب إلى المدارس تشكل تحدياً كبيراً في ظل هذه الأوضاع الراهنة خاصة مع ارتفاع معدل البطالة, وضيق ذات اليد لدى المواطن اليمني عامة والمعلم على وجه التحديد, الذي لم تتمكن الدولة من دفع مرتباته ومستحقاته منذ ما يقرب من عام كامل, مستفسراً "كيف ينتظر من معلم العطاء وهو يعاني كل هذه الفاقة والعوز.
 
ويذكرأن الحكومة الشرعية في اليمن، بدأت بإجراءات فعلية لتهيئة مدارس مدينة تعز المحاصرة للعام الدراسي الجديد، ووجه نائب رئيس الوزراء وزير الخدمة المدنية اليمنية عبد العزيز جباري اللواء خالد فاضل  بإخلاء المدارس بالمدينة وتسليمها للجهات المختصة فورًا ليتسنى تدشين العام الدراسي الجديد. ودعا "جباري"، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية، إلى سرعة تسليم المدارس والمنشآت الحكومية للشرطة العسكرية، القيام بالإجراءات اللازمة لحماية هذه المنشآت التعليمية، وتأهليها وتفعيلها.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات