ما الدور الذي لعبته بريطانيا و"إسرائيل" في حرب اليمن ضد جمال عبد الناصر وثورة 1962؟

مُسند للأنباء - متابعات خاصة   [ السبت, 07 أكتوبر, 2017 10:29:00 مساءً ]

بريطانيا جنّدت مرتزقة للقتال ضد الثورة اليمنية والجيش المصري

"نيل مكلين" برلماني بريطاني ساعد فلول الملكيين كوزير خارجية

 إسرائيل نفّذت رحلات طيران لتموين الملكيين نكاية في عبد الناصر.. ثم بدأت قصف الجيش المصري

(السعودية والأردن وبريطانيا) الثلاثي الخائف من الثورة اليمنيّة

طيارون سعوديون وأردنيون رفضوا قصف الثورة اليمنية والجيش المصري ولجأوا إلى مصر

عدنان خاشقجي وكمال أدهم ودورهما في إشراك "إسرائيل" بالمعركة

شاه إيران كحليف للسعودية وإسرائيل والغرب لعب دور بارز في حرب اليمن




قيام ثورة في شمال اليمن في سبتمبر 1962، كان حدثاً مفاجئًا، أقلّه بالنسبة للاستخبارات البريطانية والأميركية. العلم البريطاني وقتها كان لا يزال مرفوعاً في جنوب اليمن، حيث مدينة «عدن» المُحتلّة، لذا شعرت الإمبراطورية البريطانية بأن مصر قادمة إليها بعدما أعلن جمال عبد الناصر دعمه للثورة في شمال اليمن.

وشكّلت الحرب، التي اندلعت بين الملكيين (الفلول) والجمهوريين (الثوّار) في اليمن، بداية العلاقة الواضحة بين إسرائيل والسعودية بدعم بريطاني. اما الهدف فكان تطويق التقارب بين الجمهوريين ومصر عبد الناصر. التقارب الذي كانت ترى فيه بريطانيا خطراً عليها، على اعتبار أنها كانت لا تزال تستعمر الجنوب، فيما كانت السعودية مسكونة بهاجس وجود نظام جمهوري ديموقراطي يتبنّى خطًا اشتراكيًا على حدودها.

 وكانت صحيفة "هآرتس" قد نشرت مقالاً تحت عنوان "هل عدو عدوي هو صديقي؟ التدخل الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية"، الباحث يوجاف إلباز، كشف فيه معلومات عن التورط الإسرائيلي في حرب اليمن الأولى في الستينيات من القرن الفائت.

وإلباز طالب دكتوراه في الجامعة العبرية في القدس وعنوان رسالته هو "التورط الإسرائيلي في الصراعات الشرق الأوسطية كجزء من سياستها في الحيز العام 1948 – 1975".

وجاء بالمقال :

 في السنوات الأخيرة، مع فتح سجلات الأرشيف، انكشف التورط العسكري الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية.

ففي 26 سبتمبر 1962 قامت فرقة عسكرية بانقلاب ضد نظام الإمام الزيدي، محمد البدر، الذي كان قد ورث عرش أبيه المتوفى قبل أسبوع. قصف المتمردون قصر الإمام، وسيطروا على محطة الإذاعة وأعلنوا قيام "الجمهورية العربية اليمنية". ظنّ المتمردون أن الإمام الشاب قُتل، ولكن، في منتصف أكتوبر، اتضح أنه نجح في الهرب إلى شمال البلد، وجمع حوله جيشاً من القبائل المخلصة لسلطته، مهدداً وجود الجمهورية الشابة.

أدرك المتمردون أنهم لن يستطيعوا مواجهة الملكيين بقواتهم وطلبوا العون من جمال عبد الناصر، الرئيس الكاريزمي لمصر. فأرسل ناصر – الذي كان يسعى في تلك السنوات إلى توحيد العالم العربي تحت قيادة بلده، وشجع الانقلابات العسكرية ضد الأنظمة الملكية العربية – كتائب مشاة مختارة إلى اليمن.

أثار التورط المصري في اليمن مخاوف عميقة لدى دول عربية محافظة مثل السعودية والأردن، ولدى دول غربية ذات مصالح في المنطقة، وبشكل خاص لدى بريطانيا التي كانت تسيطر على عدن ومحيطها. كان منبع الخوف فكرة انتشار الناصرية في جميع أنحاء العالم العربي. ولهذا قرر الثلاثي المذكور دعم الإمام. وبينما ساعدت السعودية والأردن الجيش الزيدي بالمؤونة والدعم المالي بصورة واضحة نسبياً، اتخذ البريطانيون سياسة ضبابية عمداً.

كُلف قسم التجسس البريطاني، المكتب الخامس، بإقامة اتصالات سرية مع الملكيين. وقرر هذا القسم استخدام خدمات شركة مرتزقة يملكها الكولونيل ديفيد سترلينج، وهو مؤسس وحدة القوات الخاصة البريطانية كي تتمكن بريطانيا الرسمية من إنكار أي تورط لها. جنّد سترلينج في العملية العشرات من خريجي وحدته، وأرسلهم إلى اليمن على هيئة مستشارين لقوات الإمام بدر. وقد عمل عضو البرلمان البريطاني، نيل مكلين، وهو نفسه خريج الاستخبارات البريطانية، كـ"وزير خارجية" للمرتزقة.

أدى التورط البريطاني إلى تعادل في موازين القوى التي مالت في البداية لمصلحة المصريين والمتمردين. وأخذت مصر تتورط، وزادت مراراً وتكراراً من قوات الحملات (وصلت في ذروتها إلى ستين ألف جندي، أي حوالى ثلث الجيش المصري آنذاك)، وحاولت حسم المعركة ولكن عبثاً. ثم في مارس 1963 توقف المصريون المجروحون عن هجومهم وبدأ يسود تدريجياً جمود عسكري في البلد، في ظل تمسك كل طرف بمواقعه. تمسك المصريون بالجزء الجنوبي من اليمن، أما قسمها الشمالي فقد سيطر عليه الملكيون. ولكن كانت للمصريين ميزة واضحة، فقد أقام داعمو الإمام في مغارات جبلية، بدون أي منفذ على البحر.

منذ بداية المواجهة نجحت السعودية في إيصال الدعم للملكيين عبر طرق الجمال، ولكن هذا لم يكن كافياً. ومع طول المعارك والمخاوف من استمرار عزلتهم، بحث الملكيون عن طرق جديدة لإيصال الغذاء. وفي النهاية، فكر المرتزقة في حل على هيئة تموين مظلي، غير أن سلاح الجو الملكي لم يتمكن من تنفيذه مباشرة، بسبب إعلان السياسيين البريطانيين عدم تورط بريطانيا في الحرب. وبعد جس النبض في موضوع نقل جوي كهذا بين قادة دول المنطقة المعتدلة (التي خافت من العقاب المصري) توجه البريطانيون إلى إسرائيل.

دولة إسرائيل التي كانت في هذه السنوات معزولة نسبياً ويتم تحديها بشكل متكرر من قبل جيرانها، ردت بالإيجاب. فعلى مدار نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، تعاقبت سلسلة أحداث جعلت من ناصر الزعيم الأكثر خطراً في المنطقة: وحدة مصر وسوريا في كيان واحد يخضع لناصر، انقلاب عسكري في العراق بدا كأنه موجه من القاهرة وفيه أُعدم ممثلو النظام الموالي للغرب، محاولة انقلاب في الأردن بدعم استخباراتي مصري، والسعي لإنتاج أسلحة طويلة المدى وطائرات حربية محلية، بمساعدة ضباط سابقين في الجيش الألماني....

هكذا، ظهر على السطح من جديد وتصاعد الخوف الوجودي من أن يوحد زعيم عربي ملايين العرب ضد الأقلية اليهودية، وأُضيف هذا الخوف إلى خوف إسرائيل الشابة من "هولوكست" آخر.

تدخّل إسرائيل بالحرب

وفي نهاية العام 1963، اتصل "نيل مكلين" (البرلماني البريطاني الذي لعب دور وزير خارجية لفلول الملكيين) بملحق الجيش الإسرائيلي في لندن، العقيد دان حيرام، وجس نبضه في ما يتعلق بمساعدة إسرائيل للإمام. نقل حيرام الطلب الغريب عبر القنوات الشائعة، وبعدها بأيام قليلة وصل مكلين إلى تل أبيب للقاء موشيه ديان (الذي رغم كونه وزير الزراعة، فقد عد ذا خبرة وقريباً من المجال الأمني) ومئير عاميت، رئيس الموساد. أعطت إسرائيل موافقة مبدئية، وعلى مدار خريف 1963، تزايدت الاتصالات بين الجانبين وبدأت الخطة الفعلية تنضج. العملية التي سماها الجيش الإسرائيلي "عملية الصلصة" (ولاحقاً "عملية حيوان الشيهم") بدأت تأخذ شكلاً.

وفي 31 مارس 1964، وفي عز الليل، دهمت طائرة نقل إسرائيلية سماء اليمن. قاد الطاقم الجوي، برئاسة الطيار مقدم آرييه عوز، الطائرة باتجاه شمال البلد بين معسكرات الجيش المصري. وبعد لحظات ميّز عوز من تحته حرائق صغيرة عدة، وأشعل النور الأخضر في بطن الطائرة، وحدث الإنزال. حلّقت دزينة حاويات خشبية ممتلئة بالسلاح، الذخيرة والمؤونة الطبية، ببطء نحو الأرض. دعم نجاح الإنزال أمن الطرفين. ونتيجة لهذا، أقامت إسرائيل 13 رحلة طيران أخرى إلى اليمن لتموين الملكيين على مدار العامين التاليين. ولكن كان من الضروري الحفاظ على السرية البالغة بسبب حساسية الموضوع. فباستثناء حفنة أشخاص في قمة القيادة الملكية، لم يعرف أحد هويّة الدولة التي تمدّهم بالدعم، ولم تُعلن حتى للسعوديين هوية حلفائهم بسبب الخوف من سحب أيديهم من دعم الإمام.

وفي يناير 1965 شن المصريون هجوماً على طول الجبهة وتكبّد الملكيون إصابات قاسية وأوشكوا على الانكسار. وعقب هذا، عرض البريطانيون خطة جريئة: أن يقصف سلاح الجو الإسرائيلي قواعد المصريين في صنعاء والحديدة، ويدعي الملكيون أن تلك كانت طائرات وجّهها مرتزقة أوروبيون. أيد عيزر فيتسمان ورجال الطاقم الجوي الفكرة، ولكن قائد الأركان إسحق رابين ورئيس الحكومة ليفي إشكول منعا ذلك.

وفي أغسطس 1965 تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين مصر والسعودية، بمشاركة ممثلين يمنيين عن الجانبين. ثم توقف السعوديون عن تمويل جيش الإمام، بمن فيهم المرتزقة. حاول الأخيرون معارضة الحكم القاسي ولكنهم في النهاية اعترفوا بحالة اللاحرب. وفي مايو 1966 توجهوا إلى إسرائيل ولكن رحلات الطيران لم تُستأنف على رغم محاولة استئناف التدخل (تم تداول أفكار مثل إرسال مرتزقة أمريكيين إلى اليمن بدعم إسرائيلي، وتدريب جيش الإمام في منطقة على الأراضي الإيرانية، وحتى جس نبض ملك السعودية، فيصل، في موضوع إنزال مؤونة إضافية في فبراير 1967).

بعد حرب الأيام الستة، وخسارة مصر المعركة، متأثرة بقدر ما بحرب اليمن (مصر خسرت خمسة آلاف شهيد من مقاتليها فقط)، حدث تقارب مصري سعودي وانسحبت قوات الحملات من اليمن. وعام 1970 انتهت الحرب تماماً بانتصار الثوريين.

تفاصيل أكثر عن التدخل الإسرائيلي

كتب المؤرخ المصري محمد حسنين هيكل أن إسرائيل قامت بإعطاء شحنات من الأسلحة كما أقامت اتصالات مع المئات من المرتزقة الأوروبيين الذين يقاتلون بجانب الملكيين في اليمن.

وقامت إسرائيل بإنشاء جسر جوي سري بين جيبوتي وشمال اليمن. وأعطت الحرب الفرصة للإسرائيليين لمراقبة وتقييم التكتيكات الحربية المصرية وقدرتها على التكييف مع ظروف المعارك. بعد ثلاثة عقود من الحرب، أكد الإسرائيليون كلام هيكل.

وفي أوقات سابقة نشرت صحف غربية نقلا عن مذكرات وشهادات عسكريين أحياء، أن جيم جونسون، زعيم المرتزقة الأوروبيين كان يفكر بشراء طائراتهم الخاصة توجه إلى طهران ليقنع الإيرانيين (تحت حكم الشاه وقتها) للقيام بإسقاط جوي، ونجحت الجهود بعد سفر مستشار المرتزقة نيل مكلين إلى تل أبيب ولقاء موشي ديان وأميت مائير، رئيس الموساد.

واقتنعت تل أبيب بمصلحتها في التدخل فبدأت بإرسال طائراتها بغرض إسقاط الأسلحة، وكانت العملية بقيادة الكولونيل جوني كوبر،وتضمنت 180 بندقية، 34،000 طلقة من ماوزر و 72 قذائف مضادة للدبابات و 68 كيلو من المتفجرات البلاستيكية.

كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق على طول السواحل السعودية تلقي الأسلحة في اليمن وتتزود بالوقود في الصومال وجيبوتي وتعود إلى إسرائيل وأسمى الإسرائيليين عملياتهم واستمرت الطائرات الإسرائيلية بتزويد المرتزقة الأوروبيين والملكيين بالأسلحة لمدة سنتين.

دور شاه إيران كحليف للسعودية وصاحب علاقات وطيدة مع الإسرائيليين

كان شاه إيران حليف السعودية في هذا الوقت، وكانت الزيارات متبادلة بين الملك فيصل آل سعود والشاه محمد رضا بهلوي، وكانت هناك محاولة لتأسيس "حلف إسلامي" بين الطرفين، كمحاولة لإحياء حلف بغداد، وبموجب نصيحة قديمة من دوايت آيزنهاور في 1957، وقد زار الشاه مكة والمدنية في عام 1962، كما قام فيصل بزيارة طهران في 8 ديسمبر 1965.

الرياض وطهران وحدتهما الخصومة للمد الثوري والتحرري، وجمعتهما العداوة لجمال عبد الناصر.

علاقة شاه إيران بإسرائيل، كانت عميقة للغاية، وكانت طهران أول عاصمة إسلامية، تعترف بالكيان، تلتها أنقرة، وقد قامت بين إيران وإسرائيل فى عهد الشاه علاقات ثقافية وتجارية وعسكرية وتنسيق كامل بين أجهزة المخابرات المدنية والعسكرية، و كان الشاه منذ نشأة إسرائيل وطوال فترة حروبها مع العرب حتى سقوط عرشه هو ممولها الأول بالبترول الإيرانى الذى تحركت به مدافعها ودباباتها وطائراتها وغواصاتها لقتل العرب.

وكان الشاه قد قرر في يوليو 1960 إقامة تمثيل دبلوماسى كامل بين إيران والعدو الإسرائيلي، ورأى عبد الناصر فى ذلك سابقة خطيرة لأنها ستكون أول مرة تعترف فيها دولة إسلامية بإسرائيل اعترافا كاملا ، وقد يتخذ هذا كذريعة لدول أخرى فى أفريقيا و أسيا

لذا وجه خطابًا عنيفَا للشاه فى خطاب عام تحدث فيه عن خطورة اعتراف الشاه بإسرائيل وانه بهذا الاعتراف يؤكد للعالم كله و لشعبه أنه ألعوبة فى يد المخابرات المركزية الأمريكية التى أعادته إلى العرش بعد الانقلاب المضاد على ثورة مصدق ، كما حذره الرئيس عبد الناصر بأن نهايته ستكون كنهاية أمثاله من العملاء وخدم الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد تسبب تقريع الرئيس عبد الناصر للشاه فى قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيران، ولكنه أفسد مخطط الشاه بالاعتراف الكامل بإسرائيل ،فاكتفى بإقامة بعثة لرعاية المصالح بين البلدين .

وعلى هذه الأرضية، شهدت العلاقات الإسرائيلية – الإيرانية السرية في ستينيات القرن الماضي، وأواخر خمسينياته، تطورا كبيرا للغاية في مجالات كثيرة، ولا سيما في العسكري والأمني المخابراتي. وانعكس تعزّز هذه العلاقات العسكرية والأمنية في زيارات سرية كثيرة قام بها قادة المؤسستين العسكرية والأمنية الإسرائيلية إلى إيران.

ففي يوليو/ تموز 1961، زار إيران سرا رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، واجتمع مع شاه إيران محمد رضا بهلوي وقادة المؤسسة العسكرية الإيرانية.

وفي ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، زار إيران سرًا رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الدفاع، ديفيد بن غوريون، واجتمع مع الشاه وقادة المؤسسة العسكرية الإيرانية. وفي سبتمبر/ أيلول 1962 زار وزير الزراعة موشيه دايان إيران، واجتمع مع قيادتها العسكرية والسياسية. وتتالت زيارات قادة إسرائيل إلى إيران، ففي إبريل/ نيسان 1963 زار إيران سرا أهرون ياريف نائب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية، واجتمع مع قادة المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، وبحث معهم القضايا التي تهم البلدين في حينه، لا سيما التنسيق بينهما في كيفية مواجهة الوجود العسكري المصري في اليمن، ومواجهة ازدياد النفوذ الناصري في الجزيرة العربية.

واستمرت العلاقة والتنسيق في شاه إيران والإسرائيليين، تربصًا بجمال عبد الناصر حتى وقوع 5 يوينو 1967.

ما يهمنا هنا أن شاه إيران المقرّب من تل أبيب، والمعادي للتواجد المصري في اليمن وثورة 1962 (لأنها أعلنت الجمهورية، وتبث روحًا تهدد عرشه الملكي، بالإضافة إلى توجهاتها الاشتراكية)، وحليف السعودية، لعب دورًا خطيرًا في الحشد ضد الثورة الوليدة، وتحفيز الإسرائيليين على التدخل، ودعم المرتزقة المدعومين أمريكيًا وبريطانيًا.

أسماء دعمت التعاون بين الملكيين وإسرائيل

ممن دعموا التعاون السعودي ــ الاسرائيلي، كان تاجر السلاح، الملياردير السعودي عدنان خاشقجي، الذي كان مقرّباً من الملك فهد في الثمانينيات. فقد كان في الستينيات على علاقة مع الإسرائيليين، وكان هو الذي وفر ميزانية لشراء أسلحة واستقدام مرتزقة من جنسيات إسرائيلية، بريطانية، فرنسية، بلجيكية وجنوب أفريقية لإرسالهم إلى اليمن لدعم وتسليح القبائل اليمنية الموالية للسعودية والمناهضة لعبد الناصر.

ولكي يتم التواصل بشكل مستمر، افتتح مكتب ارتباط سعودي ــ إسرائيلي في بيروت تحت غطاء تجاري، وكان المحافظ البريطاني جوليان ايميري، هو الوسيط بين خاشقجي والإسرائيليين. خاشقجي كان خريج كلية فكتوريا في الاسكندرية في أوائل الخمسينيات، وهي الكلية التي عرفت بـ«خلية فكتوريا». فقد كانت مركزاً للتجنيد، وتخريج عملاء بريطانيا.

وقتها كان هناك ثلاثة طلاب سعوديين يدرسون، في صف واحد، كان لهم بعد ذلك دور كبير في تثبيت العلاقات السعودية ــ الإسرائيلية، بعد تخرجهم، أحدهم كان خاشقجي، الذي أصبحت له علاقات مميزة بالاستخبارات الأميركية.

كذلك كان هناك كمال أدهم، صهر الملك فيصل، الذي استطاع التأثير على الأحداث.

يمكن الإشارة إلى أن العلاقات السعودية ــ الإيرانية وقتها كانت ممتازة. فقد كانت إيران الشاه، عضواً في المجموعة ضد عبد الناصر. ولم يبدأ التنافر السعودي ــ الايراني، الا بعد قيام الثورة الايرانية، في 1979.

كيف حاولوا استنزاف عبد الناصر؟.. يقول الوزير البريطاني دنكان سانديز

بحسب الوزير البريطاني دنكان سانديز، في كتابه «الصراع على اليمن». وهو الرجل الذي حفّز الملك فيصل على التصعيد ضد الثورة اليمينة، باعتبار أن نجاح عبد الناصر في اليمن يمثل خطراً على الاحتياطات النفطية وينذر بالشر، ولذا على جميع الأطراف مقاومته. وهو من اقترح على فيصل جعل اليمن مصيدة لعبد الناصر كي تستنزف مصر في حرب أهلية، ويمكن بعد ذلك هزيمتها في حرب مع اسرائيل. لقد شكّل لهذا الغرض إطار سياسي خاص، لمواجهة الناصرية في اليمن، من خلال إعطاء دور لإسرائيل

طيّارون عرب من "السعودية" و"الأردن" رفضوا قصف اليمن:

- في أوائل أكتوبر 1962 لجأ طيارون سعوديون لمصر رفضًا لقصف اليمن وثورته الوليدة، وهم طيار رشاد ششة، وطيار أحمد حسين، وطيار محمد عبد الوهاب، وطيار محمد علي الزهراني والفني محمد أزميرلي، ثم تكرر الأمر من جديد في 13 أكتوبر، حين لجأ إلى مصر طيار أحمد عواد، والطيار عبد اللطيف يغمور، هؤلاء جميعهم لجأوا إلى مصر بطائراتهم المسلحة، رفضًا للاشتراك بتصفية حلم اليمنيين الثوري والوطني والتقدمي الذي أرادت بلادهم إجهاضه بالتحالف مع بريطانيا، التي كانت تحتل جنوب اليمن، وتخشى المد الثوري، وتصالحت مع السعودية بعد فترة توتر على خلفية واحة بريمي، من أجل الاصطفاف أمام اليمن وثورته وعبدالناصر.

- قائد سلاح الجو الأردني سهل حمزة الذي رفض الاشتراك في حرب التصفية ضد الثورة اليمنية، وهبط بطائرته من نوع “هوكر هنتر”، في مصر، وتبعه بعد ذلك طيارين أردنيين. وقد تم تكريمه في القاهرة وعدد من العواصم العربية لموقفه الشجاع والبطولي، بينما حكمت عليه عمّان بالإعدام

مصادر:

- حرب اليمن: بوابة الاتصالات السعودية ــ الإسرائيلية (الأخبار اللبنانية)

- هل عدو عدوي هو صديقي؟ التدخل الإسرائيلي في الحرب الأهلية اليمنية (هآرتس)

- كيف ساعدت إسرائيل جيش الإمام؟ (رصيف 22)

- هكذا تدخلت إسرائيل في الحرب الأهلية في اليمن (هآرتس بتاريخ 26 يوليو 2004)

- كتاب الدكتور كليف جونز، مؤرخ في معهد الدراسات السياسية والدولية في جامعة ليدز (الذي حدد المشاركة الإسرائيلية بـ 13 طلعلة جوية للإمداد أو القصف)

- شهادة البروفيسور أمنون كوهين، مؤرخ الشرق الأوسط والرئيس السابق لمعهد ترومان، الذي اعتبر أن إسرائيل فشلت في مهمّتها بإعادة الملكيين للسلطة لكنها نجحت في استنزاف مصر!

- لمصر لا لعبد الناصر  (محمد حسنين هيكل)

- دور شاه إيران في حرب 1967 (مقالات وتحقيقات)

- الجاسوسية والجواسيس ( 17) الدور الإسرائيلى فى حرب اليمن (مصرس)

- بين السادات و شاه إيران .. لم نتعلم شئ (مقال للباحث عمرو صابح)



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات