استفتاء كردستان ..هل يكون ناقلاً للعدوى إلى جنوب اليمن؟ (تقرير)

استفتاء كردستان ..هل يكون ناقلاً للعدوى إلى جنوب اليمن
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ الخميس, 28 سبتمبر, 2017 11:24:00 مساءً ]

لم يخفِ كثيرٌ من المهتمين بالشأن اليمني قلقهم من نتائج استفتاء إقليم كردستان العراق، يوم الاثنين الماضي، التي أسفرت عن موافقة الأغلبية بانفصال الاقليم، وإيجاد بؤرة جديدة للصراع في المنطقة،  هذا الانزعاج تبرره مسلّمات الواقع التي تؤكد أن التجارب و التحولات التي تثبت فعاليتها في بقعة من العالم، تكون بشكل أو بآخر ملهمةً لتجمعات بشرية أخرى، وتدفعها لتعقب الأثر، كنوعٍ من انتقال العدوى. 
 
يرى متابعون استطلع آراءهم "مُسند للأنباء" بأن جوهر المشكلة لا يكمن في الاستفتاء ذاته، سواء نجح أم فشل، لكن ما يثير القلق هو أن تكون التجربة الكردية في حال نجحت _وذلك مستبعد_ نموذجاً ملهماً للحركات الانفصالية في جنوب اليمن، خصوصاً أن دولة الإمارات، وهي المسيطرة عملياً على المحافظات الجنوبية لليمن، أظهرت موقفاً متماهياً مع الاستفتاء الكردي الذي جرى في الــ25 من الشهر الجاري، إلى جانب ذلك فهي الداعم الرئيس للمليشيات الانفصالية في جنوب اليمن.
 
بعد إعلان نتائج استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق، كانت التكهنات تحوم حول تجاذب الأصداء في جنوبي اليمن، و عودة زوبعة "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي أسسه ودعا إليه رجل الإمارات عيدروس الزبيدي وبمباركة كاملة إلا أن القيادي السلفي و وزير الدولة المقال هاني بن بريك، و هو أحد أبرز الوجوه الانفصالية الموالية كلياً للامارات، خرج مساء الأربعاء، ليقول في سلسلة من التغريدات على حسابه بموقع "تويتر" أن "الاستفتاء خيار الأكراد، أما نحن فخيارنا كان التحرير، لأن أرضنا اجتيحت عنوة، مع إعجابنا بإرادة الأكراد، لكن الأمر يختلف معنا، فالشعب قرر التحرير".
 
خيار رجالات الإمارات
و عبارة "خيارنا التحرير" في لغة بن بريك، يمكن حملها على  أن الرجل يلمح بالخيار العسكري على المدى البعيد،  كون قيام الحركات الانفصالية بعمل استفتاء مماثل غير ممكن في المرحلة الحالية، فضلاً عن أن فرص نجاح الاستفتاء لانفصال جنوب اليمن ليست بذات القدر الذي حضي به استفتاء الأكراد.
 
تفاعل جنوبي
ورغم هذه التطمينات التي ساقها القيادي الانفصالي بن بريك، تفاعل ناشطون جنوبيون و بعض القيادات في الحراك الجنوبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع ما وصفوه بالحق المشروع للأكراد، بشكل يوحي أن هم جزء من القضية الكردية، واحتفت وسائل إعلام كردية التي  خصصت مساحة لا بأس بها من إعلامها المسموع والمقروء للإشادة بمواقف بعض الناشطين اليمنيين المؤيدين للاستفتاء، الذي عبر من خلاله الأكراد عن رغبتهم في دولة مستقلة عاصمتها أربيل.
 
 مستعرضة جوانب كثيرة من تلك المواقف، التي  أظهرتها مواقع التواصل الاجتماعي حيث عبرت الناشطة اليمنية سماح الشغدري، التي ترأس إحدى المنظمات الحقوقية، عن موقفها الداعم بوضع إطار علم كوردستان على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": رغم تزامن الحدث مع العيد الوطني لليمن والذي عمد الكثير من المواطنين الاحتفاء بالمناسبة من خلال وضع شعار الاحتفال باليوم الوطني، وتابعت: "سأضع العلم الكردي هنا لمدة يوم وشعار ثورتنا يوم آخر إيماناً بحق هذا الشعب الشقيق في نيل الاستقلال".
 
تفاعل رومانسي
كما لقيت قصيدة للشاعر اليمني عيسى الدغمري أصداء في الإعلام الكردستاني، حيث كتب الدغمري قصيدة مطولة خلط فيها الشعر النبطي بالفصيح، قدمها بصوته معلناً دعمه لاستقال الدولة الكردية، و انتزاع "حقها" و أنه حان الوقت ليقرر الأكراد مصيرهم ضد ما وصفه بــ"التهميش والغبن و القهر الهمجي" حد تعبيره.
 
هذا التفاعل الرومانسي من قبل قادة وناشطي التنظيمات الانفصالية المدعومة إماراتياً يفتقر إلى إدراك كافٍ لجملة من الفروق الجوهرية بين انفصال إقليم كردستان و انفصال جنوب اليمن، من حيث العوامل الإثنية و الديموغرافية والثقافية والتاريخية.. حيث إن تشابه النموذجين يكاد يكون منعدماً، إذا أخذنا في الاعتبار اختلاف القومية حيث إن الأكراد هي قومية منفصلة في محيط من قوميات أخرى و لها تاريخها ولغتها وثقافتها، إضافة إلى مقوماتها الاقصادية الأخرى. وبالمقارنة نجد أن الحال في اليمن يختلف تماماً، إذ أن المجتمع اليمني منصهر كلياً، من حيث القومية واللغة و الدين والتاريخ المشترك. 
 
مع العلم أنه لايوجد إلى الآن أي مؤشرات تساند فرضية نجاح أكراد كردستان في الانفصال وإقامة دولة مستقلة، فمن غير الممكن أن تسمح تركيا باقامة دويلة كردية في خاصرتها الجنوبية، وكذلك إيران والعراق و سوريا، حيث أعطيت أربيل مهلة تنتهي الجمعة (29 سبتمبر).
 
 حول هذه الجزئية، يقول الباحث اليمني وأستاذ اللغة الألمانية بجامعة أربيل بإقليم كردستان، عبد السلام أحمد في تصريح خاص لــ"مسند للأنباء": إنه من المحتمل أن أنقرة تخطط إلى ضرب المطارات في اقليم كردستان امعاناً في حصارها اقتصادياً، حيث إن كل الشواهد توكد أنه من غير الممكن أن تنفلت أربيل من عقالها بهذه السهولة، خصوصاً أن الجغرافيا في الإقليم لا تبشر الأكراد بما يسر. خاصةً أن الانفصال واقامة دولة لهم في منطقة كردستان العراق، قد يدفع المنطقة الى مزيد من الحروب، وسط تضاؤل الفرص أمام الاكراد لتحقيق أحلامهم أمام حشود الدبابات الايرانية و التركية و العراقية التي قررت المواجهة في اليوم الذي يعلن الأكراد استقلالهم.
 
ضجيج المباركة
رغم هذه الحيثيات التي تقضي سلفاً على انفصال اقليم كردستان بالفشل، لا يزال الانفصاليون في اليمن يكرون بخيلهم لمباركة الاستفتاء والضجيج على وسائل الاعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي، و القول بأنها خطوة جريئة من أجل (الحرية)، و اختلاق قواسم مشتركة لا وجود لها بين القضية الجنوبية و قضية الأكراد، فقط لإثارة الزوبعة من جديد في جنوب اليمن، رغم أنه لا طائل منها سوى مزيد من الضجيج.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات