صالح يسرج "خيله" للانقلاب على الحوثيين.. من يساوم على الآخر..؟ (تقرير خاص)

الحلقة الأخيرة من تحالف هش
مُسند للأنباء - وحدة التقارير   [ الأحد, 20 أغسطس, 2017 12:40:00 صباحاً ]

يترقب الحوثيون شراً مستطيراً من احتمال انتكاسة وشيكة تقضي على أحلامهم السياسية بعد الجفوة غير المتوقعة من صالح وحزبه، في وقتٍ  وصل فيه الحليفان إلى نقطة اللاعودة، بعد حلفٍ حميم أرخى فيه صالح العنان لمليشيا الحوثي ومشرفيها في صنعاء، وترك لهم الحبل على الغارب، وجعلهم طَليقيِّ الأيدي في التصرف الملطق بأملاك الشعب، يوشك أخيراً أن ينكث بهم ويزيحهم بنفس الطريقة التي أزاح بها "هادي" غداه تحالفه مع الحوثيين وسلمهم صنعاء على حين غفلةٍ من أهلها.
 
في فضاءٍ كهذا، يستعد المؤتمر لإقامة فعالية جماهيرية، سخر لها كل طاقاته المالية والسياسية والاعلامية على مدى 3 أشهر، يسعى من خلالها إظهار رسوخه السياسي القوي، واستعراض هيبته السياسية امعاناً في كسر شوكة الحوثيين،فكما يبدو أن انهيار تحالفهما بات واقعاً لا يحتاج إلى جدال.
 
وبحسب مصدر في الهيئة التنظيمية لحزب المؤتمر تحدث لـ "مُسند للأنباء" في تصريح خاص أن صالح أصدر قبل 4 أيام توجهيات ضمن خطاب مدون تم تداوله في نطاق قيادات الحزب، بشكل سري وغير معلن، يؤكد فيه أن حزبه يسعى لتعريف الحوثيين حجمهم الجماهيري، موضحاً أن حزب المؤتمر كان في السابق يحث أنصاره على المشاركة في الفعاليات التي يقيمها الحوثيون، مبيناً في الوقت ذاته أن فعالية ذكرى تأسيس الحزب المزمع اقامتها في ميدان السبعين الخميس القادم ستكون فوق توقعات الجميع، وأنها ستكون مليونية غير مسبوقة.
 
خارطة النفوذ وأسباب الزوبعة 
سباق التحشيد والأرقام بين الحوثيين والمؤتمر فتح الباب أمام رهانات وتوقعات متباينة خصوصاً على وسائل الاعلام خارج اليمن، والحقيقة التي ظلت مطمورة بالقش أن صالح هو صاحب العصب الاقوى في صنعاء وبشكل مطلق. صحيح أن صالح ترك الحوثيين يعبثون بمؤسسات الدولة وتسريح موظفيها وفتح لهم المعسكرات، غير أن وجود الحوثييين كسلطة فعلية، ظلت في الهامش. علماً أن صالح منذ اسقاط نظامه قبل 6 سنوات ظَلَّ في الظِل، بينما كان ينقض هيكل الدولة من وراء الساتر. لئلا تناله لعنة الاخفاق السياسي والاداري، حين يُرمَي خصومَه بما اقترف. 
 
الأمر نفسه اتخذه صالح مع الحوثيين رغم اشتداد عودهم عقب فترة الانقلاب إلا أنه حافظ على بقاء العاصمة تحت سلطانه المطلق، يشد من أزره جيش مدرب رهن الخدمة (القوات الخاصة) و جهاز مخابراتي سري، يصنف كأحد أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم الثالث، أعده على مهل خلال 3 عقود ونصف. 
 
هذه الجزئية كانت حاضرة في خطاب زعيم المليشيا عبد الملك الحوثي الأخير، حين عرّض بالمؤتمر بعبارات ساقها تباعاً صب فيها اللوم على من كنّى عنه بــ(البعض) وليس هذا "البعض" في أبجدية الحوثي سوى (المؤتمر) حليفه الناكث، حيث قال: "البعض جاء يطرح معنا في الموقف رأس اصبعه وباقي أرجله في الخلف".
"البعض يريد الأجهزة الرقابية مشلولة دون أي فعالية، ويرمي بالفساد على الحفاة والذين يواجهون المعتدين في الجبهات".
"البعض فتح رجليه، واحدة في الوطن وواحدة خارج الوطن، وحاسب الحساب أينما اتجهت الأمور اتجه معها".
 
 ولعل صالح رأى أن الوقت صار مناسباً للزهو بنفوذه المسيطر حين أعلن مساء (السبت 19أغسطس) على صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك" رصده "مسند للأنباء" أنه وجه 10 آلاف جندي من قوات النخبة لحماية ميدان السبيعن، بينما لاتتعدى مساحة "السبيعن" 3 كيلو مترات.
 
على الجانب الآخر، من الصعب التقليل من ثقل الحوثيين ومقدرتهم على التحشيد بالمثل (رغم الفارق الكبير في الأرقام) لكن ينبغي الإشارة إلى أن نفوذ الحوثيين ككيان قادر على فرض نفسه على صالح داخل العاصمة هو اعتقاد غير دقيق، لكن في مقابل ذلك يتمتع الحوثيون بنفوذٍ عميق في عدد من المناطق المحيطة بأمانة العاصمة، أو ما باتت تعرف بـ"طوق صنعاء" حيث يحظى الحوثيون بنفوذ مسيطر في مديريات "خولان" و"بني حشيش"، و"منطقة المطار". أما بالنسبة مديريتي "أرحب" و"بني مطر" فلا وجود لسيطرة حقيقة للحوثيين فيهما كون غالبيتها من تياريّ "الاصلاح" و "المؤتمر" على الترتيب.
 
فرصة النكوص
لم يكن اختيار حزب صالح لتاريخ استعراضه الجماهيري غير المسبوق، في ذكرى تأسيس الحزب، بمحض المصادفة، حيث أن صالح يهدف من خلالها إلى مآرب أخرى، كونها فعالية حزبية محضة، و الأنها كذلك، يكون صالح وجد المبرر الكافي لازاحة الحوثيين.

و وفقاً لمصادر مقربة من قيادات في حزب صالح، صرحت لــ"مسند للأنباء"  أن الحوثيين حاولوا مساومة صالح على أن يساعدوا في التنظيم والحشد للفعالية مقابل أن يحث أنصاره على المشاركة في فعالية الحوثيين التي يعتزم الحوثيون اقامتها في صنعاء عقب مهرجان المؤتمر، إلا أنهم لم يقابلوا إلا بالرفض القاطع من صالح. 
 
بالتالي وجدت مليشيا الحوثي نفسها في حرج شديد من اقصائها من المشاركة في الحشد الذي يعد له حزب المؤتمر على قدم وساق، وهو ما جعلها في موقف مذل بعد أن كانت تحاول جاهدة في التظاهر بصلابة جبهتا الداخليها، وسطوتها الجماهيرية العريضة، لتسويق الانطباع الذي ظلت تكرسه طوال الفترة الماضية بأنها صاحبة الكلمة العليا في المناطق التي ما تزال تحت سلطة الانقلاب، وأن صالح لم يكن أكثر من تابع لها.
 
تحريض بالتعريض
الشقاق بين المؤتمر والحوثي هذه المرة تعدى التصادمات العارضة إلى ما هو أبعد بكثير، ذلك أن جماعة الحوثي لم يدر بخلدها أن ينفض عنها عدد كبير من القيادات التي كانت في السابق محسوبة على المؤتمر ثم أعلنت ولاءها لعبد الملك الحوثي بعد انقلابه على الشرعية وانخرطت معه في حرب خصومه، يفاجأ الحوثيون اليوم أنهم مازالوا على ولائهم لصالح وحزبه، وهو ما اعتبرها الحوثيون طعنة نجلاء في خاصرة المليشيا، وزاد من قناعات الحوثيين أن صالح يعد العدة لطي صفحتهم بأثر من صفقة ما.
 
سيل الصفعات التي تلقتها المليشيا من حليفها جعلها مضطرة للوقوف بطريقة أو بأخرى أمام التصرفات الاحادية من المؤتمر، خصوصاً فيما يتعلق بفعالية الحزب، إلا أنها لم تجرؤ على التحريض للصد عنها صراحة، وعلم "مسند للأنباء" من مصادر مقربة أن قيادات في مليشيا الحوثي، أكدت أن القيادة العليا في المليشيا (لم تسمها) حثت أنصارها عبر رسائل نصية في تطبيق "واتسآب" تدعو لما أسمتها "توعية الناس" بعدم الخروج إلى فعالية المؤتمر، و "اتخاذ الأساليب المناسبة في ذلك" في اشارة إلى توخي الحذر في المكاشفة المتطرفة في التحريض على حزب صالح.  
 
خيبة مرتبكة
الارتباك الشديد لدى الحوثيين من أمر ما يخطط له المؤتمر، لعله اتفقاُ من تحت الطاولة مع التحالف العربي، ظهر جلياً في  خطاب عبد الملك الحوثي الذي بثته قناة المسيرة عصر السبت، الذي اتسم بنبرة انهزامية ومرتابة من أن يكسر صالح الحلقة الأخيرة في جسد الحلف الهش، كما بدت كلمة الحوثي أقرب إلى إزجاء التبريرات المسبقة لسقوطٍ مرتقب بات أقرب إلى اليقين منه إلى الشك، في صدق نبوءة الحوثيين في تحول صالح إلى "طابور خامس" يقدمهم قرباناً لينجو هو و حزبُه من عصا التحالف الذي أصبح يدرك أن لا طاقة له في الاستمرار في حرب التحالف والشرعية، و الوقوف أمام المجتمع الدولي متشبثاً بحكومة لا يراها القانون الدولي إلا تمرداً عارضاً ينبغي ردعه، ناهيك عن بقائه شريكا في سلطة ترى دول الخليج أن من مصلحة الأمن الاقليمي أن لا يكون للحوثيين مكان ذو شأن فيها.
 
هذا الهاجس المرعب بالنسبة لمليشيا الحوثي، عبر عنه عبد الملك الحوثي في خطابه صراحة، حين ألمح إلى أن ما أسماها "قوى العدوان" قد "ملت وكلت" مما اعتبرها "اخفاقات"، على هذا استنتج الحوثي أن "خطة العدوان الجديدة لها مسارات عسكرية يتزامن معها مسار استهداف الجبهة من الداخل". واستهداف الجبهة من الداخل في نظر الحوثي، فهي: "أنشطة كبيرة تستهدف ضرب الداخل من خلال اختراق المكونات من قبل العدو وشراء ولاءات منتسبيها بما يجعلها تتماهى مع عناوين جانبية ثانوية على حساب عنوان التصدي للعدوان ".
 




لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات