التطورات المتسارعة في عدن.. هل ستمهد لعودة الشرعية إلى العاصمة المؤقتة..؟ (تقرير خاص)

الدور الإماراتي انتهى
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ السبت, 19 أغسطس, 2017 08:17:00 مساءً ]

تطورات ديناميكية ومتسارعة في العاصمة المؤقتة عدن، تمثلت في دخول قوات سعودية أمس الجمعة، وانسحاب قوات إماراتية من مطار عدن وعدد من المواقع المهمة والحيوية في العاصمة المؤقتة التي كانت تبدو كمستعمرة لتنفيذ رغبات الحاكم الإماراتي، في المحافظة المحررة، وهي رغبات كانت في الأصل ضد الحكومة الشرعية، وبما يظهرها في موقع العاجز والفاشل معا.
 
دخلت الإمارات إلى عدن ضمن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، لكن ما أن تم تحرير المحافظة من ميليشيا الحوثي وصالح، حتى بدأت أبوظبي في بسط نفوذها، والعمل وفقا لأجندتها بعيدا عن أهداف عاصفة الحزم، حيث شرعت ببناء تشكيلات عسكرية، متعمدة على تيارات سلفية وجهادية، وأخضعت الآلاف لدورات تدريبة مكثفة حتى تم تشكيل ما بات يعرف ب"قوات الحزام الأمني"، الذي قام بعمليات ترحيل لمئات المواطنين الشماليين، واعتقال المئات من المدنيين في سجون سرّية تكشفت معظمها لاحقا.
 
انتهاء الدور الإماراتي
 
يشير عدد من المحللين والمراقبين للشأن اليمني إلى أن انسحاب القوات الإماراتية من عدن، وإحلال بدلا عنها القوات السعودية، يعد انحسارا للدور الإماراتي في جنوب اليمن، وتحديدا في عدن، بعد أن ظلت اللاعب الأبرز من بعيد التحرير وحتى الأمس.
 
ويستدل المراقبون في هذا الإطار من خلال تتبع قرينة واضحة تتمثل في أن انسحاب القوات الإماراتية جاءت عقب زيارة قام بها الرئيس هادي الخميس الماضي، إلى مقر إقامة الملك سلمان، في مدينة "طنجة" المغربية.
 
وأظهرت صو ومقاطع فيديو بثه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، القوات الإماراتية وهي تقوم بتسليم عدد من المواقع الحيوية في عدن للقوات السعودية التي وصلت الجمعة.
 
مشهد جديد من الصراع الدامي
 
في حين يذهب عدد من المراقبين إلى أن التحشيد للقوات إلى عدن بهذا الكم وفي هذا التوقيت، يشي إلى تفجّر مرحلة جديدة من الصراع الدامي، مسرحه العاصمة المؤقتة، وهو احتمال له ما يعززه على الأرض من وجود لعشرات التشكيلات العسكرية لعدد من الفصائل المتباينة والمضطربة، والتي تغذي معظمها وتدعمها أبو ظبي.
 
حضور سعودي في اللحظات الأخيرة
 
المتابع للمشهد اليمني يلاحظ الحضور السعودي المفاجئ والآني، في عدن بعد غياب مشهود لمدى عامين، وهو الأمر الذي يذهب البعض إلى تفسير بأن الأدوار التي كانت تلعبها الإمارات في عدن، لم يكن من تلقاء نفسها، بل إنها لن تجرؤ على ذلك دون إذن أو غض للطرف من قبل السعودية التي تقود التحالف، وفي أحسن تفسير بأنه لعب وتبادل للأدوار ليس إلا، بدليل هذا الحضور والتحرك السعودي اللافتين، في التوقيت الذي رأت الرياض أنه مناسب جدا لذلك.
 
لكن السؤال المطروح هنا ما الدور المأمول الذي يمكن للقوات السعودية أن تقوم به في هذا الظرف الأكثر حساسية في مدينة عدن الملتهبة والطاردة لأي تواجد حكومي أو رسمي.
 
وفي هذا الصدد يرجح عدد من المراقبين أن القوات السعودية ستقوم باستلام المقار الحكومية والرسيمة المهمة كقصر المعاشيق، ومبنى المحافظة، وعدد من المباني والمنشآت المهمة، وذلك في سبيل تطبيع الوضع ليتمكن الرئيس هادي وطاقم حكومته من العودة بشكل نهائي، وممارسة مهامه من عدن. 
 
وهذه الخطوة في حال أقدمت القوات السعودية على فعلها هو انتصار معنوي آخر للشرعية بعد أن أصبحت محاصرة ومشلولة في العاصمة المؤقتة في عدن، حتى أن البعض لا يجد حرجا في ربط عدن المحررة بأي محافظة لازالت تحت سيطرة الانقلابيين.
 
ولا يبالغ المتابع للشأن اليمني، في  أن المواطن البسيط والعادي فقد حماسه لعاصفة الحزم التي قادتها السعودية، وهو يرى الوضع الأمني والخدمي في المحافظات المحررة، والانتهاكات والممارسات التي تقوم بها دولة أبوظبي الدولة الثانية في التحالف، وركود الجبهات في نهم وصرواح والبيضاء وشبوة والجوف وصعدة وميدي، منذ نحو عام، بيد أن في حال قررت السعودية أن تطبع الوضع في عدن،  فإن منسوب الأمل سيدب من جديد في المواطن اليمني، الذي أصبح كل يوم يرى دليلا جديدا على فقدان بوصلة أهداف التحالف العربي في اليمن.
 
وتحضر في هذا السياق تغريدة لرئيس الحكومة اليمينة بن دغر، حيث غرد قبيل يومين فقط بأنه سيعود إلى عدن قريبا، وهذا يأتي في إطار أنه سيتم تهيئة وتطبيع الأجواء لعودة الحكومة بكل مسؤوليها للقيام بأعمالهم بشكل مستمر من عدن.
 
ضريبة باهظة للرياض
 
ويرى عدد من المتابعين أن الرياض قد تدفع ثمنا باهظا حتى تتمكن من تطبيع الأوضاع في عدن وجعلها ملائمة لعودة الحكومة لممارسة مهامها، وهو ثمن يراه مراقبون أنه أمر طبيعي بعد الغياب المتعمد للرياض منذ ما يوازي العامين، وتركها المعلب لطرف كان جلّ اهتمامها أن يزرع الإحباط واليأس في نفوس اليمنيين، وظل يعمل بشكل دؤوب على إفشال الحكومة وتصوريها للناس بأنها ليست أحسن حالا من الانقلابيين، وأن الانقلابيين قد يبدون أفضل منها في عدة جنوب، وما كشف عنه محافظ البنك المركزي القعيطي، في أن الإمارات تمنع وصول كميات من العملة الوطنية المطبوعة في الخارج إلى مطار عدن، والتي تعد مخصصة لرواتب الموظفين، إلا دليل إضافي على الدور "المشبوه" لـأبوظبي في اليمن.
 
لكن هناك من يرى بأن أبو ظبي لن تجرؤ على مواجهة الرياض في اليمن، معتبرا غياب السعودية عما كان يحدث في الجنوب لم يكن ليحدث لولا أنها مطلعة على تفاصيل ما حدث، أو كانت منشغلة بملفات أكثر ثقلا وأهمية مما يجري في عدن.
 
عودة نهائية للحكومة والرئيس أم أيام كالعادة؟
 
لم يعد الرئيس هادي إلى عدن منذ منعت الإمارات طائرة الرئيس هادي من الهبوط  في مطار عدن، ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقة بين هادي وأبو ظبي تأزما متزايدا، غير أن بن دغر عاد إلى عدن قبيل أشهر ومعه بعض وزراء الحكومة، لكنه هو الأخير تعرض "لإهانات" من قبل الحاكم الإماراتي في عدن، كما حدث في رمضان الفائت.
 
ومع وصول القوات السعودية إلى عدن، يتساءل الجميع هل ستعود الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة بصورة نهائية، أم ستكون عودة مؤقتة يعقبها مغادرة سريعة كالعادة، حتى أصبح  عدد كبير من المؤيدين لها  يحلو لهم أن يلمزوها  ويصفونها ا بحكومة "المنفى والفنادق". الأيام القادمة ستميط اللثام أكثر عن طبيعة التحركات السعودية في عدن، والمصير حول العودة النهائية للشرعية إلى عدن، وحول بقائها عالقة إلى ما لا نهاية في الخارج.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات