معسكر خالد ابن الوليد.. مخاضات الانتصار والانحدار (تقرير)

استعادة معسكر خالد بن الوليد يعد تحولاً مفصلياً في معركة استعادة الدولة
مُسند للأنباء - وحدة التقارير _ خاص   [ الخميس, 10 أغسطس, 2017 01:22:00 صباحاً ]

ليس جديداً الحديث عن الأهمية العسكرية والجيوسياسية لمعسكر خالد بن الوليد، ثاني أكبر قاعدة عسكرية في اليمن بعد قاعدة العند، إلا أن الجديد على مسرح الأحداث هو الانتصار الفاصل الذي حققته قوات الشرعية والتحالف مؤخراً بعد معارك ضارية توجت بتحرير كامل لمعسكر خالد بن الوليد في الــ26 من شهر يوليو الماضي.
 
ومعسكر خالد هو أحد أكثر المحاور العسكرية أهمية على مستوى اليمن، ويقع في منطقة جبلية  بمديرية موزع قرب الساحل الغربي لمحافظة تعز (على بعد 40 كيلومتر شرقي المخا)، ويحضى بأهمية بالغة ومؤثرة في سير العمليات العسكرية في منطقة الساحل وما حولها.
 
مرحلة جديدة 
خاضت قوات الشرعية على مدى أشهر معارك شرسة مع قوات الانقلابيين من أجل استعادة السيطرة على المعسكر الاستراتيجي، الذي أصبح منذ أسبوعين تحت السيطرة الكاملة للجيش الوطني.
 
ولعل التحصينات الهائلة للمستودعات ومخازن الأسلحة  أعاقت كثيراً من تقدم الجيش الوطني خلال الأشهر الماضية، وجعلت التقدم بطيئاً نسبياً، حتى إن القصف الجوي لطيران التحالف لم يفلح في تدمير معظم مخازن الأسلحة في المعسكر، الأمر الذي جعل الرهان على العمليات البرية أكثر فاعلية على الأرض، وإن كان على نحوٍ بطئ.

 
ويرى نخبة من العسكريين تحدثوا لــ"مسند للأنباء" أن استعادة الشرعية سيطرتها على قاعدة "خالد" العسكرية يضع معركة استعادة الشرعية أمام مرحلة جديدة ترجَّح ميزان القوى لصالح الشرعية، الامر الذي يستدعي منها المضي بعزمٍ أكبر وبوتيرة أسرع في استكمال أهداف عملية "الرمح الذهبي" التي أطلقها التحالف العربي قبل أشهر لتحرير منطقة الشريط الساحلي من سيطرة مليشيا الحوثي_صالح، دون اعطائهم الفرصة لالتقاط أنفاسهم.  
 
أهمية قصوى 
تكمن أهمية معسكر خالد بن الوليد من الناحية العسكرية، في موقعه الاستراتيجي وتحصيناته العسكرية المتمثلة في شبكة أنفاق شديدة التعقيد، فضلاً عن سلسلة جبلية تحيط به من أكثر من اتجاه، ويشرف على أحد أهم الطرق الرئيسية التي تصل الحديدة وتعز.
 
أما على صعيد العمليات الميدانية الحاصلة حالياً على الأرض في منطقة الساحل الغربي، فلا يمكن الفصل بين أمن المخا الذي يرتبط عضوياً بالسيطرة على المعسكر، حيث إن بقاء قاعدة خالد بن الوليد في يد الانقلابيين يشكل خطراً كبيرا على أمن قوات الشرعية في مديرية المخا (أكبر مديريات محافظة تعز وأهمها من الناحية التكتيكية ولاستراتيجية) إضافة إلى أنه يشكل خطرا على باب المندب المضيق الحيوي الذي يمر منه حوالي 40% من نفط المنطقة، كما أن الموقع الاستراتيجي للمعسكر يمكن الانقلابيين _في حال ظل تحت سيطرتهم_ من شن هجمات باليستية على أكثر المفاصل العسكرية الحساسة لقوات الشرعية والتحالف، في تعز ولحج والمخا. 
 
اضافة إلى ذلك فإن الانجاز العسكري الذي حققته قوات الشرعية والتحالف العربي با ستعادة قاعدة خالد بن الوليد، يمنحها  القدرة على قطع خط الامدات لقوات الانقلابيين القادمة من الحديدة، كما سيكون قاعدة لانطلاق عمليات قوات الجيش الوطني باتجاه مديريات مدينة تعز وريفها.


 
ولهذه الأسباب سالفة الذكر، كانت قوات الشرعية والتحالف تعي جيداً أن الحديث عن التقدم شمالاً صوب الحديدة عن طريق الخوخة، دون تحرير كامل لقاعدة خالد بن الوليد العسكرية، يعد نوع من المجازفة. وبالتالي فإن إجلاء الانقلابيين عن هذا المحور العسكري  المهم من منطقة الساحل الغربي، يكون الجيش حقق أهم انتصار عسكري في تأمين الخطوط الخلفية في حال قرر مواصلة الزحف إلى مدينة "الخوخة"، في الخاصرة الجنوبية لمحافظة الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وفق الخطة التي أعلنها التحالف العربي لتحرير كافة الشريط الساحلي من كتائب مليشيا الحوثي وصالح.
 
طي صفحة الجنرال (الدكتاتور)
جرى الحديث كثيراً عن الأهمية الرمزية للمعسكر فيما يتعلق بارتباطة بالتاريخ السياسي للرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي كان بوابته الأولى في تدرجه في سلم السيطرة وصولاً إلى السلطة، وهو أهم منصب عسكري تولاه صالح في تلك الفترة، وبسقوطه بيد الشرعية تسقط رمزية صالح على أكثر من وجه.
 
وتجدر الاشارة أن مصادر إعلامية وشهادات بعض الظباط والعسكريين أكدت أن صالح استغل نفوذه العسكري في هذه البقعة الاستراتجية للمعسكر، طوال فترة حكمه وبعدها، في أعمال التهريب غير المشروع التي ازدهرت في منطقة الساحل على مدى عقود. 
 
الحديدة الهدف القادم 
كان التحالف العربي أعلن في وقتٍ سابق عن عملية عسكرية أطلق عليها اسم "السيل الجرار" لتحرير ميناء الحديدة الذي مايزال تحت سيطرة الانقلابيين، إلا أن تدخل الأطراف الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى في الضغط على قيادة التحالف العربي لإرجاء الخيار العسكري، على أمل التوصل من خلال المفاوضات مع حكومة الانقلابيين في صنعاء، للتوصل إلى حل يجنب المدينة مذمة الحرب.
 
إلا أن هذه المساحة التي وفرتها المفاوضات قد وفرت للحوثيين كسب الوقت من خلال ابقاء المسار التفاوضي نشطاً رغم عدم جديتهم في التوافق على أي حل سياسي يفضي إلى تهدئه الأزمة. هذه المراواغة من طرف الانقلابيين تمنحهم مزيداً من الوقت لترتيب أوراقهم ويخفف عليهم الضغط العسكري ناهيك عن استمرار تدفق الايرادات التي تأتيهم من العائدات الضريبية والجمركية التي تعد أحد أهم الروافد المالية للمليشيا.



لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews


تعليقات